تتطلع الإمارات والهند لخلق مسارات جديدة يمكن من خلالها تعزيز التدفقات الاستثمارية المشتركة في قطاعات جديدة ذات أولوية، وذلك بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد، وترسيخ مكانة البلدين على خريطة التجارة العالمية.
وجاءت تلك التطلعات من خلال لقاء عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد الإماراتي، مع وزراء وكبار المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص في الهند.
وأكد عبد الله بن طوق المري أن العلاقات بين الإمارات والهند أصبحت نموذجاً استثنائياً للتعاون الثنائي والشراكة المثمرة الهادفة إلى تعزيز التنمية المستدامة، والرخاء الاقتصادي، والازدهار المتواصل لشعبي البلدين، بدعم ورعاية من قيادتي البلدين.
وقال الوزير الإماراتي: «تشهد علاقات البلدين زخماً متواصلاً، مدفوعاً بالرغبة المشتركة لدى أبوظبي ونيودلهي في المضي قدماً بتعاونهما، والبناء على ما حققاه من نجاحات في ضوء شراكتهما الاقتصادية الشاملة لتعزيز حجم التبادل التجاري غير النفطي بينهما الذي وصل خلال عام 2022 إلى 189 مليار درهم (51.4 مليار دولار)، بنمو قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2021، إضافة إلى العمل بشكل وثيق مع شركائنا في الحكومة الهندية على إرساء آليات من شأنها زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة وتنويع مظلتها لتشمل قطاعات جديدة خلال المرحلة المقبلة».
وتابع: «بلغت قيمة التدفقات الاستثمارية الإماراتية إلى الهند نحو 56.5 مليار درهم (15.3 مليار دولار) بنهاية 2022، وتركزت في قطاعات الطاقة المتجددة والاتصالات والبنية التحتية للطرق والعقارات والشركات الناشئة، فيما تشهد الاستثمارات الهندية زيادة مستمرة في الإمارات، وسجلت ما قيمته 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار) بنهاية عام 2020».
وفي سياق متصل، دعا عبد الله بن طوق المري، مجتمع الأعمال والشركات الهندية إلى الاستفادة من الزخم الذي تشهده علاقات البلدين في ضوء اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بينهما، إلى جانب المزايا والحوافز التي يقدمها الاقتصاد الإماراتي، للنمو والتوسع في أسواق الدولة ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وبحسب المعلومات الصادرة، فإن السوق الهندية تعد من أهم الأسواق العالمية الاستراتيجية للإمارات، كونها تحمل فرصاً واعدة للاستثمار والنمو، وتمتلك موقعاً مميزاً في القارة الآسيوية، وهو ما أهلها لأن تصبح الشريك التجاري الثاني لدولة الإمارات خلال عام 2022، مستحوذة على 8 في المائة من إجمالي حجم تجارة البلاد مع العالم، بينما تعد الإمارات الشريك التجاري الثالث عالمياً للهند، والأول عربياً خلال عام 2022.
وتعد الهند من بين أهم الأسواق السياحية المصدرة لزوار الإمارات خلال عام 2022، حيث استقبلت الإمارات نحو 5 ملايين زائر هندي، في حين بلغ عدد الزوار الإماراتيين إلى الهند نحو 58 ألفاً.
يذكر أن الهند هي أول دولة تعقد دولة الإمارات شراكة اقتصادية شاملة معها، وذلك في فبراير (شباط) عام 2022، وتأتي ضمن استراتيجية الدولة الخليجية لإبرام اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع أهم الشركاء التجاريين، في ضوء «مشاريع الخمسين».
وتستهدف الشراكة الاستراتيجية إلى رفع قيمة التجارة البينية غير النفطية بين البلدين لتصل إلى 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، إضافة إلى تعزيز التعاون المشترك في مجموعة من القطاعات، ومن بينها الخدمات المالية والموانئ واللوجستيات، وتنمية الصادرات والأمن الغذائي، والزراعة والتكنولوجيا، وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
