بريطانيا: مواجهة التضخم أهم من الانكماش

«مرونة المستهلكين» تثير الدهشة

مشاة حول محطة «بنك» وسط العاصمة البريطانية لندن بمحاذاة المصرف المركزي (رويترز)
مشاة حول محطة «بنك» وسط العاصمة البريطانية لندن بمحاذاة المصرف المركزي (رويترز)
TT

بريطانيا: مواجهة التضخم أهم من الانكماش

مشاة حول محطة «بنك» وسط العاصمة البريطانية لندن بمحاذاة المصرف المركزي (رويترز)
مشاة حول محطة «بنك» وسط العاصمة البريطانية لندن بمحاذاة المصرف المركزي (رويترز)

أكد وزير المالية البريطاني جيريمي هانت مجدداً، الجمعة، في حديث مع شبكة «سكاي نيوز»، أن أولويته الاقتصادية هي مكافحة التضخم؛ حتى على حساب حصول انكماش في بريطانيا.

ورداً على سؤال حول إقدام البنك المركزي البريطاني على تشديد إضافي لأسعار الفائدة بعد صدور أرقام أظهرت تباطؤاً في التضخم أقل مما كان متوقعاً في أبريل (نيسان) الماضي، أكد هانت أن «التضخم في نهاية المطاف هو مصدر عدم استقرار، وإذا كنا نريد تحقيق النمو وخفض مخاطر الانكماش، فعلينا دعم بنك إنجلترا».

وحرص وزير المالية على إظهار توافقه مع السلطات النقدية بعد الذعر الذي ساد الأسواق المالية خلال فترة حكم رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، التي كانت تنتقد سياسة بنك إنجلترا وكشفت عن موازنة ضخمة غير ممولة.

وتحدث هانت أيضاً عن «القرارات الصعبة» التي يتخذها بصفته وزيراً للمالية «لإحداث توازن في الحسابات العامة حتى ترى الأسواق المالية أن بريطانيا دولة تدفع» ديونها. وتصدر رسالة التشدد هذه في وقت ارتفعت فيه معدلات الفائدة للقروض الطويلة الأمد في بريطانيا لتلامس الذروة التي بلغتها خلال الأزمة في عهد تراس، بعد نشر أحدث أرقام التضخم التي بلغت 8,7 في المائة في أبريل، وهي النسبة الأعلى بين دول مجموعة السبع.

ويتوقع المستثمرون أن تستمر معدلات الفائدة في الارتفاع هذا العام وقد تصل إلى 5,5 في المائة في نهاية 2023، مقابل 4,5 في المائة حالياً.

وأدى ارتفاع معدلات الاقتراض في الأسواق، الذي ترافق مع تشديد أسعار الفائدة الرئيسية من قبل بنك إنجلترا، إلى ارتفاع كلفة الاقتراض لا سيما في المجال العقاري بالنسبة للأفراد والشركات البريطانية... لكن الاقتصاد البريطاني تجنب حتى الآن الانكماش، ما يعطي هامش مناورة لبنك إنجلترا.

وأعلن صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع أنه بات يتوقع ارتفاع النمو البريطاني بنسبة 0,4 في المائة لكل سنة 2023، فيما كان يشير إلى انكماش في توقعاته السابقة.

من جانب آخر، لم يؤكد هانت المعلومات الصحافية التي أفادت بأن المجموعة الهندية تاتا موتورز التي تملك جاكوار لاند روفر، على وشك اختيار بريطانيا لبناء مصنع ضخم للبطاريات الكهربائية بفضل منحة محتملة من لندن... لكنه أكد أن حكومة ريشي سوناك المحافظة «ستقوم دائماً بما يلزم لضمان إبقاء البلاد على قدرتها التنافسية»، وقال: «لدينا صندوق لتحويل السيارات بقيمة مليار جنيه إسترليني. هناك دول أخرى تدعم الشركات التي تقوم باستثمارات. وبالطبع من الجيد خلق هذه الوظائف لبريطانيا وأيضاً للانتقال نحو الحياد الكربوني».

تصريحات هانت تأتي فيما تعافت مبيعات التجزئة في بريطانيا الشهر الماضي بوتيرة فاقت التوقعات، بعد موجة الأمطار الغزيرة التي حالت دون خروج المستهلكين للأسواق في الشهر السابق عليه.

وذكر المكتب الوطني للإحصاء في بريطانيا، يوم الجمعة، أن حجم السلع المبيعة في المتاجر وعبر المنصات الإلكترونية ارتفع في أبريل بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر مارس (آذار) عندما انخفضت المبيعات بنسبة 1.2 في المائة.

وتشير هذه البيانات إلى أن المستهلكين يتحلون بالمرونة على نحو مثير للدهشة، في ضوء أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يفرض ضغوطاً على بنك إنجلترا المركزي لرفع أسعار الفائدة في محاولة لخفض معدلات التضخم المرتفعة.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن المبيعات ارتفعت في جميع الفئات التي يتابعها المكتب الوطني للإحصاء، باستثناء الوقود والسلع المنزلية. وارتفعت مبيعات التجزئة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل بنسبة 0.8 في المائة، في أقوى أداء لها منذ أغسطس (آب) عام 2021.


مقالات ذات صلة

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد صورة تُظهر مصنعاً لإنتاج الصلب في جورغسمارينهوته بألمانيا (رويترز)

ركود نشاط التصنيع بمنطقة اليورو مع استمرار ضعف الطلب والتوظيف

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين، أن نشاط التصنيع في منطقة اليورو شهد ركوداً خلال أكتوبر؛ حيث استقرت الطلبات الجديدة وانخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد جانب من جلسة لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي خلال تقديم رئيس البنك المركزي فاتح كاراهان عرضه أمامها (موقع البرلمان)

رئيس «المركزي التركي» يتعهد باستمرار التشديد بعد تراجع انكماش التضخم

تعهّد رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، بالحفاظ على السياسة النقدية المتشددة بعدما أظهرت الأرقام المعلنة في سبتمبر الماضي أن عملية انكماش التضخم تتباطأ.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف يعمل على خط تجميع سيارات «رينو ترافيك» في مصنع ساندوفيل بفرنسا (رويترز)

عودة الانكماش في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو خلال سبتمبر

عاد نشاط التصنيع في منطقة اليورو إلى الانكماش خلال سبتمبر، إذ انخفضت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ ستة أشهر، ما يعكس هشاشة تعافي القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أعلام تتدلّى على مبنى مكتب رئيس الوزراء في أوتاوا (رويترز)

الاقتصاد الكندي ينمو في يوليو بعد 3 أشهر من الانكماش

تعافى الناتج المحلي الإجمالي الشهري في كندا خلال يوليو بعد ثلاثة أشهر من الانكماش، مسجلاً نمواً بنسبة 0.2 في المائة بفضل قوة قطاعات التعدين والتصنيع.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا )

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».


الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي في «وول ستريت»، والأسواق الآسيوية الصاعدة بقيادة اليابان. وفي غضون ذلك، تنصح شركات الوساطة المستثمرين بالاحتفاظ بأسهمهم قبل حلول عيد رأس السنة القمرية الأسبوع المقبل، مشيرةً إلى أن التصحيح الذي أدى إلى انخفاض السوق بأكثر من 4 في المائة عن ذروتها في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، قد انتهى على الأرجح.

وكان مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية ارتفع بنسبة 1.4 في المائة بحلول استراحة الغداء، مسجلاً أفضل أداء يومي له في شهر، كما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.5 في المائة. وازداد الإقبال على المخاطرة بعد أن أغلق مؤشر «داو جونز الصناعي» فوق مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة يوم الجمعة.

كما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية يوم الاثنين بعد فوز رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد.

وذكرت «شركة كايتونغ للأوراق المالية» أن حجم تداول الأسهم الصينية يتقلص قبيل عطلة الأسبوع، لكن المؤشر بدأ في الارتفاع؛ «مما يشير إلى أن تصحيح السوق قد شارف على الانتهاء»، وأضافت «كايتونغ»: «سيُكافأ المستثمرون الراغبون في الاحتفاظ بالأسهم خلال فترة العيد». وقدمت شركات: «غوشينغ للأوراق المالية»، و«هايتونغ الدولية»، و«هواجين للأوراق المالية»، نصائح مماثلة.

وقادت أسهم شركات إنتاج الأفلام والإعلام والترفيه الصينية المكاسب، فقد راهن المستثمرون على أن الإنفاق خلال العطلات سيعزز إيراداتها. كما ارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالأصول الحقيقية، مثل «غوتاي جونان إنترناشيونال» و«جي سي إل إنيرجي تكنولوجي»، مدفوعةً بتوقعات استفادتها من خطوة بكين لإنشاء إطار قانوني لأعمال ترميز الأصول الحقيقية.

وانتعش صندوق «يو بي إس سيلفر فيوتشرز» للفضة بعد تسجيله خسائر يومية متتالية بلغت الحد الأدنى المسموح به، مع ارتفاع أسعار المعدن. كما انتعشت أسهم الشركات الصينية وهونغ كونغ المرتبطة بالذهب، بعد أنباء تمديد «البنك المركزي الصيني» برنامج شراء الذهب للشهر الـ15 على التوالي في يناير الماضي.

* توسع الاحتياطات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له في أكثر من عامين ونصف، مع تراجع الدولار بعد تصريح مسؤول في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بوجود مجال لخفض أسعار الفائدة. كما ساهمت في هذا الارتفاع توقعات سعر فائدة أعلى وبيانات أظهرت ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي الصينية بأكثر من المتوقع في يناير الماضي. وكان اليوان قد حقق مكاسب لمدة 11 أسبوعاً متتالياً، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أوائل عام 2013، مدعوماً بضعف الدولار، وقوة الصادرات الصينية، وازدياد جاذبية أسواق رأس المال الصينية.

وأشار تقرير صادر عن «غولدمان ساكس» إلى أن «تحسن المعنويات بشأن آفاق النمو في الصين، وزيادة تقبّل السياسات قوة اليوان، وانخفاض قيمة العملات الأجنبية بشكل ملحوظ، قد عززت التوقعات بمزيد من ارتفاع قيمة اليوان». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.9335 يوان للدولار عند الساعة الـ02:42 بتوقيت «غرينيتش»، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن إغلاق اليوم السابق.

وقبل افتتاح السوق يوم الاثنين، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط؛ الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق اثنين في المائة حوله، عند 6.9523 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 16 مايو (أيار) 2023. وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة خلال التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، بعد انخفاضه بنسبة 0.3 في المائة يوم الجمعة، مع تراجع زخم الانتعاش الذي استمر أسبوعين. كما شجعت البيانات الرسمية المتداولين، حيث أظهرت ارتفاع احتياطات الصين من النقد الأجنبي؛ الأكبر في العالم، إلى 3.399 تريليون دولار الشهر الماضي، متجاوزةً بذلك توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بلغت 3.372 تريليون دولار.

ويتوقع بنك «غولدمان ساكس» ارتفاع قيمة اليوان تدريجاً، لتصل إلى 6.7 يوان للدولار خلال 12 شهراً. وقال البنك، المختص في شؤون الاقتصاد الكلي، إن «التأثير الكلي لقوة العملة من المرجح أن يتباطأ بمرور الوقت»، مشيراً إلى تحول الصين نحو صادرات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات ذات القيمة المضافة العالية، وإلى لجوء المصدرين الصينيين إلى أدوات التحوط من مخاطر العملات الأجنبية.