رغم تباطؤ وتيرته... انكماش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو للشهر الثالث

ألمانيا تسجل أسوأ أداء منذ 18 شهراً... وتحسن نسبي في الخدمات والتصنيع الفرنسي

رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
TT

رغم تباطؤ وتيرته... انكماش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو للشهر الثالث

رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو واصل الانكماش للشهر الثالث على التوالي خلال يونيو (حزيران)، وإن كان بوتيرة أبطأ، في ظل عدم قدرة التحسن الطفيف في الطلب على السياحة والترفيه على تعويض التراجع المستمر في الأعمال الجديدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.5 نقطة في يونيو، مقارنة بـ48.5 نقطة في مايو (أيار)، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. ويشير أي مستوى دون 50 نقطة إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن اقتصاد منطقة اليورو يُظهر «قدراً كافياً من المرونة لتجنب الركود»، مضيفاً أن القراءة الأولية تشير إلى تراجع طفيف في النشاط، بما يتماشى مع استقرار محتمل للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» في بداية يونيو قد توقع نمواً اقتصادياً محدوداً بنسبة 0.1 في المائة خلال هذا الربع.

وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي في يونيو، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ لم يكن التحسن الطفيف في طلبات التصنيع كافياً لتعويض الضعف المستمر في قطاع الخدمات.

وجُمعت معظم بيانات الاستطلاع قبل توقيع مذكرة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 48.9 نقطة من 47.7 نقطة في مايو، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، لكنه بقي دون مستوى النمو. في المقابل، تراجع مؤشر التصنيع إلى 51.3 نقطة من 51.6 نقطة، مع استمرار التباين بين القطاعَين.

وتباين الأداء بين دول منطقة اليورو؛ إذ سجلت ألمانيا أكبر تراجع في النشاط الاقتصادي منذ 18 شهراً، فيما تباطأ الانكماش في فرنسا، في حين سجلت بقية دول المنطقة نمواً طفيفاً في الإنتاج.

وفي سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف خلال يونيو، رغم استمرار غياب فرص العمل الجديدة في القطاع الخاص للشهر السادس على التوالي. وارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل محدود، في حين واصل قطاع التصنيع تقليص الوظائف.

أما على صعيد الأسعار فقد ارتفعت تكاليف المدخلات بأبطأ وتيرة منذ ما قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في فبراير (شباط)، مع تسجيل تراجع في ضغوط التكلفة في كل من قطاعَي التصنيع والخدمات. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، وإن بدرجة أقل من تباطؤ تكاليف المدخلات.

وقال ويليامسون إن تراجع أسعار الطاقة بدأ ينعكس إيجاباً على الشركات، مع انخفاض تضخم تكاليف المدخلات وأسعار البيع خلال يونيو، مما يشير إلى احتمال بلوغ ذروة موجة التضخم الأخيرة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في 11 يونيو، بعدما دفع ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالنزاع التضخم إلى تجاوز مستوى 3 في المائة، متخطياً هدفه البالغ 2 في المائة.

وفي قطاع التصنيع، استمر النشاط في التوسع بشكل محدود، مدعوماً بتكوين المخزونات تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات أو ارتفاعات محتملة في الأسعار.

كما تحسنت ثقة الشركات للشهر الثاني على التوالي، بعد تراجعها إلى أدنى مستوى في 31 شهراً خلال أبريل (نيسان)، إلا أنها بقيت دون متوسطها طويل الأجل.

انكماش نشاط القطاع الخاص الألماني

انكمش نشاط القطاع الخاص الألماني بأسرع وتيرة له في 18 شهراً خلال يونيو، في ظل تفاقم التراجع بقطاع الخدمات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لألمانيا، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة في يونيو، مقارنة بـ48.8 نقطة في مايو، وجاء دون توقعات المحللين التي أشارت إلى 49.6 نقطة.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، إن «الخبر السلبي هو استمرار تراجع النشاط للشهر الثالث على التوالي وبأسرع وتيرة خلال هذه الفترة، ما يزيد من احتمالات انزلاق الاقتصاد مجدداً إلى الانكماش في الربع الثاني».

وتراجع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 46.8 نقطة من 48.1 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وأوضح سميث أن قطاع الخدمات «لا يزال يشكل عبئاً واضحاً على الاقتصاد»، مشيراً إلى تسارع وتيرة انخفاض النشاط والطلبات الجديدة خلال يونيو.

في المقابل، انخفض مؤشر قطاع التصنيع بشكل طفيف إلى 50 نقطة من 50.1 نقطة، ليستقر عند مستوى قريب من الحد الفاصل بين النمو والانكماش.

كما تراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأضاف سميث أن «الخبر الإيجابي يتمثّل في بدء تراجع الضغوط التضخمية»؛ إذ انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، فيما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أشهر.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات للأشهر الاثني عشر المقبلة تراجعت بشكل طفيف، وظلت دون متوسطها طويل الأجل.

تباطؤ انكماش القطاع الخاص الفرنسي

تراجعت وتيرة انكماش القطاع الخاص الفرنسي خلال يونيو، مع تباطؤ انخفاض إنتاج قطاعي التصنيع والخدمات.

وأظهر مسح أولي أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز» أن مؤشر الناتج المركب الفرنسي ارتفع إلى 47.6 نقطة في يونيو، مقارنة بـ44.9 نقطة في مايو، فيما يشير أي مستوى دون 50 نقطة إلى استمرار الانكماش، وإن بوتيرة أبطأ.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، إن «التعديل النزولي لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي للربع الأول يُظهر انكماشاً ربعياً يجعل من ارتفاع مؤشر مديري المشتريات اليوم تطوراً مرحباً به».

وكان مؤشر مديري المشتريات الفرنسي قد أظهر في مايو انكماشاً حاداً، قبل أن تتم مراجعته لاحقاً بالرفع في قراءة موسعة شملت عدداً أكبر من المشاركين. ويُشار إلى أن مؤشرات مديري المشتريات غالباً ما تعكس تحركات أكثر حدة مقارنة بالمسوحات الاقتصادية الأوسع نطاقاً التي تجريها المؤسسات الرسمية، نظراً إلى اعتمادها على عينات أصغر.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي إلى 50.7 نقطة من 49.7 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى في شهرين. كما صعد مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 48.9 نقطة من 47.8 نقطة.

في المقابل، واصل قطاع الخدمات التراجع، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ ارتفع مؤشره إلى 47.4 نقطة من 44.3 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.

ورغم هذا التحسن النسبي، ظل الطلب ضعيفاً، مع استمرار تراجع الطلبات الجديدة للشهر السابع على التوالي، وإن كان الانخفاض هو الأبطأ منذ فبراير، في حين سجلت طلبات التصدير هبوطاً حاداً آخر هو الثاني من حيث الشدة منذ ديسمبر 2024.

واستقر التوظيف بشكل عام بعد التراجع الحاد في مايو، فيما تحسنت ثقة الأعمال للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني).

كما تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى منذ فبراير، وانخفض تضخم أسعار الإنتاج مع لجوء بعض الشركات إلى تقديم خصومات، في إشارة إلى بداية تهدئة محتملة في الضغوط السعرية.

وقال هايز إن تراجع مؤشرات التسعير في الاستطلاع، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط خلال الشهر الماضي، قد يشير إلى تباطؤ التضخم، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج ترتفع بعد تراجع رهانات الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز

الاقتصاد مستثمران في بورصة البحرين (رويترز)

أسواق الخليج ترتفع بعد تراجع رهانات الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز

صعدت أسواق الخليج مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز رغم استمرار التوترات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عَلَم وشعار «إيه إس إم إل» أمام مكاتب الشركة في مدينة فيلدهوفن الهولندية (رويترز)

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعاتها المالية لعام 2026 وتُخطط لتوسيع إنتاجها

رفعت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورِّد في العالم لمعدات تصنيع أشباه الموصلات، يوم الأربعاء، توقعاتها المالية لعام 2026، وأعلنت خططاً لتوسيع طاقتها الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد منصة نفط بحرية تابعة لشركة «أيكر بي بي» في الجرف القاري النرويجي (الشركة)

أرباح «آيكر بي بي» النرويجية تقفز بدعم ارتفاع النفط خلال الحرب على إيران

أعلنت شركة النفط النرويجية « آيكر بي بي» تحقيق قفزة في أرباح الربع الثاني من العام، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد سيارة «لوسيد إير غراند تورينغ» الكهربائية معروضة خلال معرض نيويورك الدولي للسيارات (رويترز)

«لوسيد» تنفي التقدم بطلب إفلاس بعد هبوط سهمها

نفت شركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية صحة تقارير تحدثت عن دراستها شطب أسهمها من البورصة أو التقدم بطلب للحماية من الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يختار 36 شركة مدفوعات لإطلاق البرنامج التجريبي لـ«اليورو الرقمي»

أعلن البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، اختيار 36 شركة من مزوّدي خدمات الدفع، من بينها عدد من كبرى المؤسسات المالية بمنطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)
سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)
TT

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)
سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين، وهو ما مِن شأنه أن يقلل تأثير عرقلة إيران إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تتوقع من الشركات الأميركية القيام بدور في تسريع عملية إعادة بناء خط كركوك-بانياس، الذي خرج في معظمه من الخدمة منذ تعرضه لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، وفقاً لـ«رويترز».

وسيمتدّ خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا، وهذا واحد من جهود عدة يقوم بها منتجو النفط في الشرق الأوسط لتقليل اعتمادهم على مضيق هرمز الذي كان يمر عبره 20 في المائة من الإمدادات العالمية من النفط والغاز قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأعادت الولايات المتحدة فرض حصار على المضيق الاستراتيجي الواقع بين إيران وعُمان بعد هجمات استهدفت سفناً داخله، وحمّلت واشنطن إيران المسؤولية عنها.

وذكرت وكالة «بلومبرغ»، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أن شركة شيفرون ربما تسهم في إعادة بناء خط الأنابيب. وقالت «شيفرون»، رداً على طلب من «رويترز» للتعليق: «كجزء من سياستنا، لا نُعلق على تصريحات جهات خارجية أو على مسائل ذات طابع تجاري».


اتفاقية التجارة بين الهند وبريطانيا تدخل حيز التنفيذ لخفض الرسوم وتوسيع الأسواق

كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)
كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

اتفاقية التجارة بين الهند وبريطانيا تدخل حيز التنفيذ لخفض الرسوم وتوسيع الأسواق

كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)
كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)

دخلت اتفاقية التجارة الشاملة بين الهند والمملكة المتحدة حيز التنفيذ يوم الأربعاء، لتخفض الرسوم الجمركية على آلاف السلع، وتوسع نطاق وصول شركات الخدمات والمهنيين إلى أسواق البلدين.

وتمنح الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة بين البلدين المصدّرين الهنود إمكانية الوصول الفوري إلى معظم بنود التعريفة الجمركية البريطانية من دون رسوم، مما يوفّر دفعة لقطاعات كثيفة العمالة، من بينها المنسوجات والجلود والأحذية والمنتجات البحرية والأحجار الكريمة والمجوهرات والأغذية المصنعة، وفق «رويترز».

في المقابل، تتيح الاتفاقية لبريطانيا وصولاً أوسع إلى أحد أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، من خلال تخفيضات جمركية تدريجية وحصص استيراد لقطاعات مثل السيارات، بالإضافة إلى فرص جديدة في مجالات المشتريات الحكومية والخدمات المالية والتعليم والتأمين والخدمات المهنية.

وقال وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إن الاتفاقية تفتح «آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار والابتكار»، مضيفاً أنها ستوفّر فرصاً إضافية للشركات الهندية وتعزز اندماجها في الأسواق العالمية.

وصدّرت الهند سلعاً بقيمة 13.44 مليار دولار إلى بريطانيا، مقابل واردات بلغت 11.68 مليار دولار خلال الفترة 2025-2026، فيما بلغ إجمالي التجارة الثنائية في الخدمات 35.44 مليار دولار خلال عام 2024، مع تحقيق الهند فائضاً في تجارة الخدمات يقارب 7.9 مليار دولار، وفق بيانات وزارة التجارة الهندية.

وبموجب الاتفاقية، ستلغي بريطانيا الرسوم الجمركية فوراً على 96.8 في المائة من بنود التعريفة، بما يغطي 97.7 في المائة من قيمة التجارة، في حين ستلغي الهند الرسوم دفعة واحدة على 64.1 في المائة من البنود، وستطبق إلغاءً تدريجياً على 21 في المائة إضافية، مع استثناء بعض المنتجات الحساسة.

ويتوقع المسؤولون الهنود أن تحقق الاتفاقية مكاسب كبيرة للقطاعات التي كانت تواجه رسوماً جمركية بريطانية تراوحت بين 4 في المائة و20 في المائة، ولا سيما صادرات المنتجات البحرية والمنسوجات والجلود والأحذية والأحجار الكريمة والمجوهرات، مما يعزّز قدرة الموردين الهنود على المنافسة في السوق البريطانية.

وستُخضع واردات سيارات الركاب لنظام حصص تدريجي، يسمح باستيراد 37 ألف سيارة مكتملة الصنع سنوياً برسوم جمركية تفضيلية.

كما وسّعت حزمة الخدمات المرتبطة بالاتفاقية نطاق الوصول إلى الأسواق ليشمل 137 قطاعاً فرعياً، من بينها تكنولوجيا المعلومات، وخدمات الأعمال، والاتصالات، والتمويل، والتعليم، إلى جانب تسهيل دخول زوار الأعمال والموظفين المنقولين والمستثمرين ومورّدي الخدمات والمهنيين المستقلين لفترات مؤقتة، بما يعزز حركة الخدمات والمهارات بين البلدين.

وتنص اتفاقية الإسهامات الاجتماعية المزدوجة المرتبطة بالاتفاقية على إعفاء المهنيين وأصحاب العمل الهنود المؤهلين من دفع اشتراكات التأمين الوطني البريطاني للإقامات التي تصل إلى خمس سنوات، ما من شأنه أن يستفيد منه نحو 75 ألف عامل و900 صاحب عمل.

كما تمنح الاتفاقية الموردين الهنود فرصاً أكبر للوصول إلى سوق المشتريات الحكومية البريطانية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 90 مليار جنيه إسترليني، في حين توفر الهند فرصاً مماثلة للشركات البريطانية بقيمة تقارب 114 مليار دولار.


التضخم في السعودية يواصل استقراره عند 1.8 % في يونيو

شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم في السعودية يواصل استقراره عند 1.8 % في يونيو

شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

أظهرت أحدث البيانات الرسمية، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، استقرار معدل التضخم السنوي في السعودية عند مستوى 1.8 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق. ويعكس هذا الاستقرار النسبي كفاءة السياسات الهيكلية للسوق وتوازن العرض والطلب، على الرغم من الضغوط الطفيفة والمستمرة التي يشهدها قطاع السكن وتكاليف المعيشة الأساسية.

يُعزى الارتفاع السنوي في مؤشر أسعار المستهلك بشكل رئيسي إلى الصعود المستمر في أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة بلغت 3.5 في المائة. وقد شكّل هذا القسم الرافد الأساسي للضغوط التضخمية نتيجة لارتفاع أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 4.4 في المائة، مدفوعاً بزيادة الطلب في المدن الكبرى والتوسع الحضري السريع الذي تشهده المملكة في سياق المشاريع التنموية الكبرى.

بالتوازي مع ذلك، شهدت أقسام رئيسية أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى نمواً سنوياً بنسبة 3.8 في المائة، مدفوعاً بقفزة ملحوظة في أسعار المجوهرات والساعات بنسبة بلغت 14.7 في المائة تماشياً مع الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب والمعادن الثمينة عالمياً. كما سجل قسم الأغذية والمشروبات زيادة معتدلة بنسبة 1.4 في المائة، وقسم النقل بنسبة 1.7 في المائة، في حين نما قسم الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.5 في المائة، نتيجة لنمو أسعار عروض العطلات والرحلات السياحية بنسبة 4.2 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، أسهم التراجع في بعض القطاعات الاستهلاكية غير الأساسية في كبح جماح التضخم الإجمالي؛ حيث انخفضت أسعار قسم الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل بنسبة 0.6 في المائة، وتراجعت أسعار قسم الملابس والأحذية بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس مرونة المستهلكين ووجود قنوات تنافسية واسعة النطاق.

على أساس شهري، سجل مؤشر أسعار المستهلك العام في شهر يونيو ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) 2026. ويعود هذا التحرك الهامشي إلى ارتفاع أسعار قسم الأغذية والمشروبات بنسبة 0.7 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع مجموعة الأغذية بالنسبة ذاتها.

كما شهد الشهر نفسه زيادة طفيفة في أسعار السكن والكهرباء والغاز بنسبة 0.1 في المائة، وارتفاع قسم النقل بنسبة 0.4 في المائة. وفي المقابل، أظهرت أسعار قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية انخفاضاً شهرياً ملموساً بلغت نسبته 1.0 في المائة، وتراجعت أسعار قسم المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 0.1 في المائة، والاتصالات بنسبة 0.1 في المائة.

الأوزان والإسهامات النسبية في المؤشر العام

يوضح إسهام الأقسام المختلفة في التضخم السنوي الأثر الفعلي لكل مجموعة سلعية على حركة الأسعار العامة. ويستمر قسم السكن في كونه المحرك الأول والأساسي للمؤشر، يليه في الأهمية قطاع الأغذية والمشروبات، وهو ما توضحه تفاصيل المساهمة الإحصائية بالنقاط المئوية:

السكن والمياه والكهرباء والغاز: أسهم بمقدار 0.71 نقطة مئوية من إجمالي التضخم.

الأغذية والمشروبات: أسهم بمقدار 0.31 نقطة مئوية.

النقل والمواصلات: أسهم بمقدار 0.25 نقطة مئوية.

العناية الشخصية والسلع والخدمات الأخرى: أسهم بمقدار 0.24 نقطة مئوية.

بقية الأقسام والمجموعات الأخرى مجتمعة: أسهمت مجتمعة بمقدار 0.30 نقطة مئوية، ليصل الرقم القياسي العام للتضخم إلى 1.8 في المائة.