من المعروف أن الفضاء يعتبر «الحدود النهائية». لكن أي جزء من الفضاء نتحدث عنه؟ إذ يتم استخدام الفضاء الخارجي والفضاء السحيق إلى حد ما بشكل متبادل في العديد من السياقات. لكن علماء الفلك توصلوا إلى اختلافات واضحة بينهما. وعليه ما الفرق بينهما؟
يشير مصطلح الفضاء الخارجي إلى أي شيء خارج الأرض، حتى الأشياء القريبة جدًا من المنزل في مدار أرضي منخفض، والذي يبدأ على ارتفاع 100 ميل (160 كيلومترًا) فوق الكوكب. إلّا ان الفضاء السحيق يبدأ أبعد قليلاً؛ فغالبًا ما يُنظر إليه على أنه بعيد عن الأرض أكثر من قمرنا ويمكن أن يشير إلى أشياء خارج نظامنا الشمسي بالكامل.
وقد تبين أن الحدود النهائية الفعلية هي الفضاء السحيق. (لكن في الوقت نفسه فإن مصطلح الفضاء شامل لكل من الفضاء الخارجي والفضاء السحيق).
وعلى الرغم من استخدام مصطلح الفضاء للإشارة إلى أماكن خارج الأرض منذ عام 1667، إلا أن الفضاء الخارجي لم يدخل لغتنا حتى منتصف القرن التاسع عشر عندما تم استخدامه في ورقة فلكية، وفقًا لكتاب جون ميلتون «الفردوس المفقود». كما ساعد كاتب الخيال العلمي غزير الإنتاج إتش.جي.ويلز في الترويج لمصطلح الفضاء الخارجي في رواية عام 1901. وبعد بضعة عقود، صاغ كاتب خيال علمي آخر هو إي.إي.سميث مصطلح «الفضاء السحيق» في روايته «ثلاثية الكواكب» عام 1934، وفقًا لمراجع أوكسفورد.
وبطبيعة الحال، جاء استكشاف الفضاء الخارجي قبل استكشاف الفضاء السحيق، حيث كان على البشر أن يخطو خطوات صغيرة إلى ما وراء الغلاف الجوي.
وفي أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، رسم العلماء خطاً غير مرئي، يُعرف بخط كارمان، حيث قرروا أن الأرض تنتهي ويبدأ الفضاء الخارجي، على ارتفاع حوالى 50 إلى 60 ميلاً (80 إلى 100 كيلومتر) فوق سطح الكوكب، وذلك وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.
وفي هذا الاطار، لا يوجد تغيير سحري عى هذا الارتفاع. وبدلاً من ذلك، يأتي الخط من حساب قام به المهندس ثيودور فون كارمان؛ الذي أشار الى الارتفاع الذي يجب أن تطير فيه الطائرة بسرعة كبيرة للسفر عبر الغلاف الجوي لدرجة أنها تدخل المدار من الناحية الفنية.
ومنذ إطلاق صاروخ بارز عام 1949، دأبت البشرية على إرسال أشياء عبر «خط كارمان» إلى الفضاء الخارجي وإلى مدار حول الأرض.
جدير بالذكر، أن أبعد ما وصل إليه البشر في الفضاء السحيق هو مسافة تزيد على 14 مليار ميل (22.5 مليار كيلومتر) من الأرض، وفقًا لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا). وهذا يضع «فوييجر 1» في فئة جديدة تمامًا من الفضاء؛ مثل «الفضاء بين النجوم»، أو «الفضاء بين أنظمة النجوم».
لماذا هذه المصطلحات مهمة؟
تساعد هذه المصطلحات في تتبع الأشياء. فلدى «ناسا» سجل اتصالات كامل لتسجيل الوصول مع جميع بعثات الفضاء السحيق لدينا، والتي تسمى شبكة الفضاء العميق (DSN) من خلال ثلاثة هوائيات راديو كبيرة منتشرة في جميع أنحاء العالم ترسل وتستقبل إشارات إلى جميع المجسات والأقمار الصناعية.
وفي الآونة الأخيرة، كان على DSN تحديد ما إذا كانت إحدى البعثات تعتبر «فضاء عميقًا»؛ وبالتالي يقع ضمن اختصاصها تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST).
من أجل ذلك قرر علماء الفلك أن JWST موجود في الواقع في الفضاء السحيق، حيث يدور على بعد مليون ميل (1.6 مليون كيلومتر)؛ أي أبعد بكثير من 300000 ميل (482000 كلم).


