رئيس البرلمان اللبناني يربط الاستحقاق الرئاسي بـ«مناخات التوافق»

فرنجية لا يزال عالقاً بين «حزب الله» و«الوطني الحر»

بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
TT

رئيس البرلمان اللبناني يربط الاستحقاق الرئاسي بـ«مناخات التوافق»

بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)

في وقت تستمر فيه المباحثات بين المعارضة اللبنانية و«التيار الوطني الحر» لمحاولة للاتفاق على مرشح لرئاسة الجمهورية، يسجّل بين الأخير وحليفه السابق «حزب الله» تواصل رئاسي يسعى خلاله الحزب إلى الوصول إلى نقاط مشتركة في الملف الرئاسي، وفق ما يقول مسؤولون في الحزب.

لكن يبدو واضحاً أن التصلب في المواقف من قبل الفريقين يحول دون هذا التقارب، انطلاقاً من الاختلاف في مقاربة الموضوع، بحيث أن «التيار» يضع شرطاً أساسياً للحوار وهو إسقاط اسم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية من المعادلة، فيما يرفض الحزب هذا الشرط رفضاً قاطعاً حتى الساعة، متمسكاً بمرشحه فرنجية، وداعياً الى الحوار انطلاقاً منه، مبدياً في الوقت عينه استعداده للنقاش في أسماء أخرى مع قناعة يتحدث عنها مسؤولوه بشكل دائم وهي أنه «الأفضل والأوفر حظاً» بين الأسماء المطروحة.

ويأتي ذلك في وقت أكد فيه رئيس البرلمان نبيه بري أن أبواب مجلس النواب «غير موصدة»، رابطاً الانتخابات الرئاسية بـ«توفر الإرادات الصادقة». وقال بري في بيان بمناسبة ذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000: «خلافاً لما يروّج له البعض تضليلاً للرأي العام، نؤكد من موقعنا السياسي والجماهيري والتشريعي أن أبواب المجلس النيابي أبداً هي ليست موصدة لا أمام التشريع ولا أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي، الذي نأمل أن يكون موعد إنجازه اليوم قبل الغد، وذلك رهن بتوافر الإرادات الصادقة، بأن تبادر كافة الكتل النيابية والنواب المستقلون، بتوفير مناخات التوافق فيما بينها، وإزالة العوائق التي تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية يعبر عن إرادة اللبنانيين، يجمع ولا يفرق».

اقرأ أيضاً

وفي إطار الحوار بين «حزب الله» من جهة، ومعارضي انتخاب فرنجية، ولا سيما «الوطني الحر» من جهة أخرى، تؤكد مصادر مطلعة على موقف الحزب لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس في وارد التراجع عن دعم فرنجية، رامية الكرة في ملعب الأفرقاء الآخرين وعلى رأسهم «التيار»، الذي وضع شروطاً للحوار وهو إسقاط اسم فرنجية من المعادلة. وتقول المصادر: «الحزب دعا التيار وجميع الأفرقاء ليضعوا أسماء للبحث مقابل فرنجية لكنهم رفضوا هذا الأمر»، مؤكدة أن «الحزب لن يتراجع عن دعم فرنجية لصالح خيارات غير موجودة أساساً والدليل على ذلك أنهم لن يتمكنوا من الاتفاق على مرشح فيما بينهم». 

 

صفحة فرنجية

صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر (أيلول) الماضي

وفي هذا الإطار، قال النائب في «التيار» جورج عطا الله إنّ «حزب الله» هو الذي يتصل بالتيار، وقال في حديث تلفزيوني: «في المرة الأخيرة طلب منا أسماء لرئاسة الجمهورية فقلنا له إننا نعطي الأسماء عندما تطوى صفحة فرنجية ونعمل اليوم على إيجاد شخص ينال تأييد أكبر مروحة من الفرقاء». 

في المقابل، توجه «حزب الله» على لسان رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد إلى معارضي فرنجية بالقول: «إذا لم يعجبكم مرشحنا الذي ندعمه، قولوا لنا من هو مرشحكم، الذي كان في البداية بدلاً من ضائع، وبعد 11 جلسة انتخاب، لم يعد مرشحكم، والآن أصبح مرشحكم ربما الورقة البيضاء»، متسائلاً: «هل من الممكن أن نصل إلى جلسة الاستحقاق الرئاسي وهناك مرشح واحد نحن ندعمه وليس لدى الآخرين مرشح لرئاسة الجمهورية؟ وبالتالي، نحن بانتظار أن يتفقوا على مرشح حتى نسرّع في إنجاز الاستحقاق الرئاسي».

من جهة أخرى، وبعد المعلومات التي أشارت إلى فشل المباحثات بين المعارضة و«التيار»، لا سيما بعد إعلان النائب في «التيار» آلان عون أن الاتفاق يجب أن يكون على مرشح من «الوطني الحر»، أكد النائب عطا الله أن التواصل بينهم وبين حزب «القوات اللبنانية» لم يتوقّف بموضوع رئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «القيادتين تواكبان هذا التواصل وقطعنا شوطاً كبيراً واتفقنا على عدة أمور وهناك أمور أخرى بحاجة إلى توضيح». 

وفي بيان له، أشار «التيار الوطني الحر» إلى هذا الأمر، مشدداً على موقفه الثابت في شأن الاستحقاق الرئاسي لجهة البحث عن رئيس يجمع ولا يفرّق ويكون إصلاحياً في سلوكه وبرنامجه، وأكد كذلك «الاستمرار في الحوار القائم مع الكتل المعارضة من دون أي تراجع من قبله على ما تم الاتفاق حوله حتى الآن، وذلك بغية التوصل إلى مرشح غير مستفزّ ولا ينحاز لأحد فيكون جامعاً على الصعيد الوطني وتتوفر فيه ما حدّده التيار في ورقة الأولويات الرئاسية».


مقالات ذات صلة

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

المشرق العربي 
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت - الكويت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.