استعدادات سعودية لتعزيز عدن بمياه الشرب عبر محطة للتحلية

المدينة تواجه نقصاً شديداً يصل إلى نصف الاحتياجات

عمال يصلحون أنبوب ضخ المياه (مؤسسة المياه اليمنية)
عمال يصلحون أنبوب ضخ المياه (مؤسسة المياه اليمنية)
TT

استعدادات سعودية لتعزيز عدن بمياه الشرب عبر محطة للتحلية

عمال يصلحون أنبوب ضخ المياه (مؤسسة المياه اليمنية)
عمال يصلحون أنبوب ضخ المياه (مؤسسة المياه اليمنية)

فيما يستعد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لتنفيذ مشروع إنشاء محطة لتحلية مياه البحر في العاصمة المؤقتة عدن بقدرة 10 آلاف متر مكعب، كشفت وثائق حكومية عن أن المدينة تواجه نقصاً شديداً في إنتاج مياه الشرب، يصل إلى نصف الاحتياجات اليومية، حيث باتت التحلية هي الحل لمواجهة هذا العجز، خاصة أن المدينة تعتمد حالياً على المياه المستخرجة من المحافظات المجاورة.

وفي لقاء جمع وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية توفيق الشرجبي مع وفد سعودي من المؤسسة السعودية العامة لتحلية المياه المالحة، وفريق من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تمت مناقشة البيانات والدراسات الخاصة بالمشروع الهادف إلى إنتاج 10 آلاف متر مكعب يومياً للسكان والمواقع المقترحة لإنشاء المحطة.

ويهدف المشروع - بحسب المصادر الرسمية - إلى تعزيز مصادر المياه المتجددة عبر تحلية المياه باستخدام أحدث التقنيات وأعلى المعايير لجودة المياه؛ للإسهام في تحقيق الأمن المائي والارتقاء بجودة الحياة في اليمن، وكذلك بناء قدرات الكوادر العاملة في مجال تحلية المياه المالحة، وتعزيز مصادر المياه العذبة، ونقل الخبرات السعودية إلى اليمن، وتنويع مصادر المياه، وتغطية احتياجات محافظة عدن من المياه.

وسبق أن نفذ البرنامج السعودي منذ تأسيسه 32 مشروعاً ومبادرة تنموية في قطاع المياه باليمن، أسهمت وفق وزارة المياه اليمنية، في تلبية الاحتياجات اليومية وتعزيز مصادرها واستدامتها في المناطق الحضرية والأرياف.

يعاني اليمن من شح المياه وغالبية السكان لا يحصلون عليها بسهولة (أ.ف.ب)

زيادة كبيرة في الاستهلاك

هذه الخطوة ترافقت وإقرار وزارة المياه والبيئة الاستراتيجية الوطنية لاستغلال المصادر المائية غير التقليدية، وفي مقدمها تحلية مياه البحر، ومعالجة مجرور الصرف الصحي لسكان محافظة عدن، والتي تظهر بياناتها أن معدل استهلاك المياه العذبة قد ارتفع بشكل ملاحَظ خلال الفترة من 2019 وحتى العام الحالي، من 21.72 مليون متر مكعب إلى 22.33 مليون متر مكعب في العام الماضي، وتوقعت أن يتزايد المعدل ليبلغ في نهاية العام الراهن نحو 22.5 مليون متر مكعب.

ونتيجة لذلك، تؤكد الاستراتيجية، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، انخفاض متوسط استهلاك الفرد اليومي من المياه من 73 لتراً في عام 2019، إلى 71 لتراً في هذا العام، وقدرت أن يكون نفس المتوسط مع انتهاء العام الحالي.

وتحصل محافظة عدن على إمداداتها من المياه للاستخدامات المنزلية والتجارية والصناعية من 3 حقول مياه جوفية رئيسية، هي حقل مياه بئر أحمد الواقع في الجزء الشمالي الغربي لمدينة عدن، ويجري فيه تشغيل عدد من الآبار بين 27 بئراً و38 بئراً، من أصل 42 بئراً منتجة، وحقل مياه بئر ناصر الواقع في محافظة لحج ويتم تشغيل فيه عدد من الآبار بين 36 بئراً و45 بئراً من إجمالي 46 بئراً منتجة، وحقل مياه المناصرة الواقع في محافظة لحج، ويجري فيه تشغيل آبار عددها بين 12 بئراً و20 بئراً، من أصل 25 بئراً، بعضها ارتفعت فيها الأملاح بشكل كبير.

المياه كل 3 أيام

استناداً إلى البيانات، فإن إجمالي عدد الآبار العاملة في الحقول الثلاثة تناقصت من 99 بئرا في عام 2019 إلى 90 بئراً في العام الحالي، وترتب على ذلك تراجع في كفاءة التشغيل للحقول الثلاثة خلال تلك الفترة من 87.6 في المائة إلى 89.6 في المائة، مما يتطلب رفعاً تدريجياً لكفاءة تشغيل الحقول خلال الفترة المقبلة إلى ما لا يقل عن 95 في المائة، لكل الحقول، في حين أن إجمالي عدد الآبار التي تم حفرها في الحقول الثلاثة هو نحو 113 بئراً.

وبحسب البيانات، فإنه إذا كان متوسط الإنتاج لكل بئر 18 لتراً بالثانية، فإن إجمالي حجم الإنتاج الممكن الحصول عليه قرابة 64.1 مليون متر مكعب في السنة، في حين أن إجمالي حجم المياه المتوقع سحبها من الحقول هذا العام لا يزيد على 36.5 مليون، أي أن هناك كمية من المياه لا تقل عن 27.6 مليون متر مكعب في العام، لن تتمكن المؤسسة من سحبها أو إنتاجها من الحقول لإيصالها للمستهلكين.

وتبين الاستراتيجية التي أعدتها وزارة المياه أن نسبة التغطية تراجعت من الإمداد المستمر يومياً، وخلال 24 ساعة، إلى دورة إمداد يوم واحد في الأيام الثلاثة أو أكثر في معظم مديريات المحافظة.

الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)

ونبهت الاستراتيجية إلى أن المحافظة تحتل الأولوية العاجلة في الوقت الراهن، ليس فقط لأنها العاصمة المؤقتة للبلاد، وإنما لكونها تعاني من أزمة حقيقية وحادة ومستمرة في إمدادات المياه، فضلاً عن عدم إمكانية المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي من التوسع في مصادرها أو حقولها المائية الحالية، نتيجة شح الموارد أو المصادر المائية التقليدية بنوعيها السطحي والجوفي في المناطق المجاورة إلى جانب تزايد معدل الهبوط السنوي لمنسوب المياه الثابت في حقول مياه المؤسسة من 1.5- 4.2 متر خلال عام 2019.

وفي حين يستمر الهبوط يتوقع له أن يبلغ في العام الحالي ما لا يقل عن 3 - 6 أمتار؛ بسبب ضعف التعويض أو التغذية المصاحبة لاستمرار الضخ الجائر والمتواصل منها.

التحلية خيار وحيد

مع إقرار الاستراتيجية بصعوبة الاستفادة من مصادر مائية جوفية أخرى في إطار دلتا تبن أو حتى دلتا أبين، بسبب المنافسة الشديدة على مصادر المياه هناك لأغراض الشرب والري معاً، تؤكد بضرورة التفكير بالاستفادة من تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي، من خلال إنشاء مشروع محطة تحلية أو محطات تحلية جديدة حسب الحاجة، وتأهيل مشروع معالجة مياه الصرف الصحي في المحافظة أو التخطيط والتنفيذ لمشروع مياه صرف صحي جديد.

وبموجب هذه البيانات، فإن محافظة عدن الأكثر حاجة حالياً لتوفير مياه الشرب بالكميات الكافية والنوعية المناسبة، كما هي بحاجة لحمايتها من مخاطر التلوث البيئي المحتوم من تصريف مجرور الصرف الصحي حالياً، والذي يتدفق مباشرة إلى سواحلها في مختلف مديرياتها، وفقاً للمعايير التي وضعتها منظمة الصحة العالمية ومؤشرات أهداف التنمية المستدامة 2030، المقرة من قبل منظمة الأمم المتحدة.

وعن دوافع أو مبررات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي، تذكر الاستراتيجية أن اليمن يعاني من شح في الموارد المائية بنوعيها السطحي والجوفي، فضلاً عن تدهور نوعيتها، ولهذا أصبح من الضروري التوجه نحو المصادر المائية البديلة غير التقليدية، وأهمها تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي، وذلك بهدف تعزيز مصادر المياه الحالية لتـأمين إمدادات مياه الشرب بالكميات الكافية والنوعية المناسبة للسكان والقطاعين التجاري والصناعي، ولحماية سواحل خليج عدن من احتمالات مخاطر التلوث البيئي الماثل بسبب ما يجري من تصريف لمجرور الصرف الصحي لسكان مديريات محافظة عدن إلى البحر.

ولتحقيق ذلك على أرض الواقع، تؤكد وزارة المياه والبيئة أنها أعدت الاستراتيجية الوطنية لاستغلال المصادر المائية غير التقليدية والتي ستمتد لفترة 13 سنة، تبدأ من هذا العام، وتنتهي في عام 2035، والمتعلقة بمشاريع تحلية مياه البحر ومشاريع معالجة الصرف الصحي خلال فترة الاستراتيجية الوطنية وما بعدها لمواجهة العجز القائم في إمدادات مياه الشرب في المدن الحضرية الواقعة على سواحل البحر، سواء أكانت رئيسة أم ثانوية، مع إعطاء الأولوية في الوقت الراهن لمعالجة شح إمدادات المياه الجوفية لمحافظة عدن، والحد من مخاطر التلوث البيئي الماثل في سواحلها.

وتجزم الوزارة بأنه إذا ما تم تنفيذ هذه الاستراتيجية فسوف تحقق أهدافاً إنمائية وبيئية واجتماعية غاية في الأهمية لمدينة عدن وسواحلها، خاصة أن هذا الخيار هو الأنسب من دون منازع، كما وضحته نتائج الدراسة الشاملة والتفصيلية التي أعدها خبراء منظمة (الفاو) في العام المنصرم، وما تضمنته من نتائج قيمة وتوصيات تحث على الاستفادة من البدائل المائية المتاحة غير التقليدية، وبالذات تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف الصحي.


مقالات ذات صلة

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

خاص أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

كشفت كلمات كُتبت على جدران حاويات حديدية في سجن الضبة الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
خاص سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

خاص اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

في إحدى أكثر شهادات السجون قسوة التي خرجت من حضرموت، تروي قصة علي حسن باقطيان فصلاً معتماً من تاريخ الاعتقالات السرية التي شهدها مطار الريان في المكلا.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
خاص الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

خاص زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع…

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».