إردوغان يجدد رفضه انسحاب القوات التركية من شمال سوريا  

تحدث عن خريطة طريق لإعادة اللاجئين بعد حسم الرئاسة  

عائلة سورية في شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
عائلة سورية في شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يجدد رفضه انسحاب القوات التركية من شمال سوريا  

عائلة سورية في شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
عائلة سورية في شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، رفضه انسحاب قوات بلاده من شمال سوريا على أساس أن ذلك «سيشكل ضعفاً أمنياً». وكرر تأكيده العمل على خطط لإعادة أكثر من مليون لاجئ سوري إلى «المناطق الآمنة» التي أنشأتها تركيا هناك.

وقال إردوغان، إنه «لا يمكن القيام الآن بخطوة لسحب القوات التركية من شمال سوريا؛ لأن ذلك سيخلف ضعفاً أمنياً في المناطق الحدودية». وأضاف، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي التركي ليل الاثنين - الثلاثاء، «منذ البداية ندعم العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين، وقد عاد نحو 560 ألف لاجئ إلى المناطق التي تم تطهيرها من الإرهاب شمال سوريا».

الرئيس التركي خلال مناورات عسكرية للجيش التركي في أزمير (أ.ب)

وصعد ملف اللاجئين السوريين وسحب القوات التركية من سوريا، إلى رأس الأجندة السياسية في تركيا، قبل جولة إعادة الانتخابات الرئاسية (الأحد المقبل)، التي يتنافس فيها إردوغان مع مرشح المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو، الذي صعّد من لهجته ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، متعهداً بترحيل 10 ملايين منهم، من ضمنهم السوريون، حال فوزه في الانتخابات. وسبق أن انتقد إردوغان، المعارضة التركية لإعلانها أنها ستسحب القوات من سوريا حال فوزها بالانتخابات، وستقيم علاقات كاملة وطبيعية مع دمشق.

قوات تركية في الشمال السوري (موقع تي 24 التركي)

وقال: «إنهم (المعارضة) يريدون الانسحاب من الممرات الأمنية التي أقامتها تركيا لحماية حدودها من التنظيمات الإرهابية»، في إشارة إلى تهديدات «وحدات حماية الشعب الكردية»، وهي أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنف «منظمةً إرهابيةً».

ورد إردوغان على مطالبات الرئيس السوري بشار الأسد بالانسحاب التركي من شمال سوريا، من أجل تطبيع العلاقات، وقال، إنه «لا توجد عوائق أمام لقائه الأسد في حال نجاحه في مكافحة التنظيمات الإرهابية» على حدود تركيا.

وسبق أن لفت إردوغان، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، الجمعة، إلى «علاقات جيدة» جمعت بين عائلته وعائلة الأسد قبل 2011، معرباً عن أسفه «للتطورات التي حدثت وأثرت سلباً في هذه العلاقات».

عائلة سورية في شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

وترى تركيا أن الأسد غير قادر حالياً على ضمان أمن الحدود، ولذلك فإنه لا يمكن الحديث عن انسحاب القوات التركية في الوقت الراهن، وأن هذه الخطوة قد تتحقق لدى الوصول إلى حل سياسي، واستقرار الأوضاع في سوريا.

وقال إردوغان: «لدينا أكثر من 900 كيلومتر من الحدود مع سوريا، وهناك تهديد إرهابي مستمر لبلادنا من هذه الحدود»، مضيفاً: «السبب الوحيد لوجودنا العسكري على الحدود هو مكافحة الإرهاب».

ولمّح إلى صيغة توافق عن طريق روسيا، قائلاً: «أعتقد بأنه بفضل صداقتنا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمكننا فتح باب يتطلب تعاوناً وثيقاً وتضامناً في حربنا ضد الإرهاب، خصوصاً في شمال سوريا».

وبشأن اللاجئين، قال إردوغان: «إن 560 ألف لاجئ عادوا إلى المناطق الآمنة (أقامتها القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالي لأنقرة) في شمال سوريا، وسيزداد العدد كلما تم تطهير مزيد من الأراضي في سوريا من التنظيمات الإرهابية»، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية ضد «قسد».

اجتماع موسكو الرباعي لوزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا وإيران (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن مسألة عودة اللاجئين «مدرجة على أجندة مسار الحوار الرباعي المتواصل بين تركيا وروسيا وإيران وسوريا، وأن هناك مؤشرات إيجابية للغاية بهذا الخصوص».

وتابع أن «أعمال بناء منازل بالطوب، بدعم من المنظمات المدنية ودول شقيقة، لتهيئة الظروف لعودة اللاجئين، لا تزال مستمرة». وأكد أن تركيا تهدف إلى تأمين عودة نحو مليون لاجئ، وربما أكثر في المرحلة الأولى، من خلال مشروعات بناء المنازل الجديدة، وأنه بعد الانتهاء من جولة إعادة الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى الأحد المقبل، يمكن وضع خريطة طريق بخصوص اللاجئين.

وأضاف: «يمكن الإقدام على خطوات في إطار المسار الرباعي مع روسيا وسوريا وإيران؛ من أجل ضمان عودة اللاجئين بأقصر فترة ممكنة».

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو استبعد، الاثنين، إعادة اللاجئين السوريين جميعاً إلى بلدهم، حتى إذا تم الانتهاء من مسألة التطبيع مع دمشق، نظراً لحاجة قطاعات معينة في تركيا إلى الأيدي العاملة، لا سيما في قطاعي الزراعة والصناعة.

وقال: «لا يصح القول إن تركيا ستقوم بإعادة اللاجئين السوريين بنسبة 100 في المائة إلى بلدهم».

في السياق ذاته، قال وزير الداخلية سليمان صويلو، إن هناك مبالغة بشأن أعداد اللاجئين السوريين في تركيا، وإن عددهم هو 3 ملايين و381 ألفاً و429 سورياً يخضعون للحماية المؤقتة.

معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا في شمال إدلب (الشرق الأوسط)

وأضاف صويلو، في مقابلة تلفزيونية (الثلاثاء)، أن 70 في المائة من السوريين في تركيا يرغبون في العودة إلى بلدهم إذا تهيأت الظروف المناسبة والبنية التحتية، مضيفاً أنه يتم بناء منازل بدعم المانحين الدوليين، خصوصاً دولة قطر.

ونفى تصاعد معدل جرائم يتورط فيها سوريون. وأكد أن السوريين «منضبطون».

وعن مسألة التجنيس، قال صويلو: «لم نكن نرغب في منح الجنسية التركية لتركمان سوريا؛ بغية الحفاظ على استمراريتهم هناك، لكن سوء الأوضاع دفعنا لاستقبالهم ومنحهم الجنسية».


مقالات ذات صلة

«الداخلية» السورية تقبض على «والي لبنان وفلسطين» في «داعش»

المشرق العربي فراس الداغر «والي لبنان وفلسطين» والمرافق الشخصي لـ«خليفة التنظيم» (الداخلية السورية)

«الداخلية» السورية تقبض على «والي لبنان وفلسطين» في «داعش»

أظهرت التحقيقات السورية أن فراس الداغر تدرج في مواقع قيادية؛ من «والي لبنان وفلسطين»، حتى أصبح مرافقاً شخصياً لـ«خليفة التنظيم»...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة الأربعاء (رويترز)

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الولايات المتحدة عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي أدرج عام 1979.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم يوم 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

«المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية» تعيد حقوق التصويت إلى سوريا

أعادت الهيئة الدولية الرقابية المعنية بالأسلحة الكيماوية، الخميس، حقوق التصويت لسوريا داخل المنظمة، وذلك مكافأةً لدمشق على «انخراطها البنّاء» مع المنظمة...

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
الاقتصاد منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

تأمل روسيا بحلول منتصف يوليو في تشغيل مركز لوجستي تجاري في أحد رصيفين بالقاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس السوري.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي تسليم الدفاع المدني السوري جثامين خمس معتمرات لبنانيات في معبر جديدة يابوس الحدودي (وزارة الطوارئ)

وزارة الطوارئ السورية تسلم لبنان جثامين خمس معتمرات ضحايا حادث سير ‏

سلمت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، اليوم الخميس، ‏جثامين خمس لبنانيات توفين جراء حادث انقلاب حافلة على طريق دمشق– درعا، إلى الجهات اللبنانية،…

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الداخلية» السورية تقبض على «والي لبنان وفلسطين» في «داعش»

القبض على القيادي البارز في «داعش» فراس الداغر وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل بالتنظيم جنوب سوريا
القبض على القيادي البارز في «داعش» فراس الداغر وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل بالتنظيم جنوب سوريا
TT

«الداخلية» السورية تقبض على «والي لبنان وفلسطين» في «داعش»

القبض على القيادي البارز في «داعش» فراس الداغر وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل بالتنظيم جنوب سوريا
القبض على القيادي البارز في «داعش» فراس الداغر وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل بالتنظيم جنوب سوريا

نفذت الوحدات المختصة في وزارة الداخلية السورية عمليات أمنية أسفرت عن إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي وعدد من أبرز مسؤوليه.

وأعلنت وزارة الداخلية أنها نفذت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن تفكيك خلايا عدة تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة الجنوبية، وإلقاء القبض على القيادي البارز في التنظيم المدعو فراس الداغر، وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل.

فراس الداغر «والي لبنان وفلسطين» والمرافق الشخصي لـ«خليفة التنظيم» (الداخلية السورية)

وأظهرت التحقيقات أن الداغر تدرج في مواقع قيادية داخل التنظيم؛ بدءاً من توليه ما يسمى «قطاع الجيدور» و«المنطقة الغربية»، حتى أصبح ما يُسمى «والي لبنان وفلسطين»، ثم العمل مرافقاً شخصياً لـ«خليفة التنظيم».

وكشفت التحقيقات تورط الخلايا في عدد من جرائم الاغتيال والسلب، التي استهدفت عدداً من الصاغة في محافظة درعا، وتصريف الذهب المسروق لتأمين التمويل اللازم للتنظيم لتغطية نشاطاته الإرهابية.

كما اعترف الموقوفون باغتيال عنصرين في وزارة الداخلية، إلى جانب تنفيذ محاولة اغتيال داخل صالون حلاقة أسفرت عن مقتل أحد المدنيين، فضلاً عن تورطهم في رصد أحد الأشخاص وزوجته قبل الإقدام على تصفيتهما.

وقد نُظمت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المقبوض عليهم، وأُحيلوا إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية وإنزال الجزاء العادل بحقهم.

وكان تنظيم «داعش» قد تبنى، الأربعاء، مقتل رشاد خلف الغرير، المتحدر من قرية رويشد شمال ريف دير الزور، مدعياً أن عناصره اقتحموا منزله وقتلوه نحراً، بتهمة أنه «سـاحر».

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم 20 يونيو (حزيران) الماضي، أن جنديين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب الواقعة في شمال غربي سوريا، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل، وذلك بعد يومين من هجوم مشابه استهدف حافلة لوزارة الدفاع نفذه مجهولون على طريق تل تمر - رأس العين في ريف الحسكة.

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

كما كان تنظيم «داعش» أعلن قبل ذلك بأيام تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت سيارة رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا بريف دمشق، صلاح أحمد الصالح، خلال مروره في حي دف الشوك جنوب دمشق؛ ما أدى إلى إصابته إصابة بالغة نتج عنها بتر إحدى ساقيه.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجوم استهدف معسكراً تابعاً لوزارة الداخلية السورية في مدينة الرقة، أسفر عن مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي وإصابة 3 آخرين، وفق ما ورد في بيان نشره التنظيم يوم 16 يونيو الماضي. وجاء تبني الهجوم بعد يوم من إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط هجوم نفذه عنصران من التنظيم على مقر قيادة قوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، على منصة «إكس»، أن الجيش الأميركي نفّذ غارة جوية في شمال غربي سوريا، يوم 19 يونيو الماضي، أسفرت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش».

ورأت «سنتكوم» أن «هذه الضربة الدقيقة التي أسفرت عن مقتل علي حسين العليوي جزء من الجهود الأميركية المتواصلة للعرقلة والقضاء على الإرهابيين الذين يسعون إلى مهاجمة الأميركيين في الخارج أو داخل الولايات المتحدة، فيما تواصل قوات (سنتكوم) العمل جنباً إلى جنب مع الشركاء الإقليميين».

وفي اليوم التالي، أعلن التنظيم المتشدد مسؤوليته عن هجوم قرب مدينة منبج في حلب، وهو هجوم قالت وزارة الدفاع السورية إنه أسفر عن مقتل جنديين.


مساعٍ عراقية لترميم العلاقة مع الخليج... والزيدي يطرح شراكة جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

مساعٍ عراقية لترميم العلاقة مع الخليج... والزيدي يطرح شراكة جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

تُكثف الحكومة العراقية تحركاتها الدبلوماسية باتجاه محيطها العربي، ولا سيما دول الخليج العربي، بالتزامن مع العد التنازلي لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، في محاولة لتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية، بالتوازي مع ملفات اقتصادية وأمنية وملف استرداد الأموال المرتبطة بقضايا الفساد.

في هذا السياق، بدأ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، فؤاد حسين، زيارة إلى الكويت على رأس وفد ضم مستشار الأمن القومي ومحافظ البصرة ومسؤولين كباراً في وزارة الخارجية. وقال حسين، في تدوينة عبر «إكس»، إن الزيارة تهدف إلى «بحث تطوير العلاقات مع الكويت بما يُعزز مصالح الشعبين الشقيقين».

وبعد ساعات من وصوله، أعلن حسين -في بيان منفصل- موافقة السلطات الكويتية على إطلاق سراح الصيادين العراقيين الذين أوقفهم خفر السواحل الكويتي الأسبوع الماضي، موضحاً أنهم سيعودون إلى محافظة البصرة بعد استكمال الإجراءات القانونية، برفقة محافظ البصرة.

وأضاف الوزير العراقي أن القرار جاء استجابة لطلب تقدم به الوفد العراقي خلال لقائه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح.

وقال مصدر حكومي إن الحكومة العراقية «تحرص على تعظيم علاقاتها مع محيطها العربي، ولا سيما الخليجي، وهو ما يتطلب توجيه رسائل إيجابية تُعزز هذا التوجه»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية حمل معه عدداً من الملفات المهمة خلال زيارته.

وأشار المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الوفد ناقش كذلك ملفات اقتصادية، بينها تعزيز الشراكات الاستثمارية وإمكانية تزويد العراق بالغاز الكويتي لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، في وقت يواجه فيه العراق تحديات مزمنة في قطاع الطاقة، ولا سيما خلال أشهر الصيف.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

«العراق لن يدخل في أي محور»

وتأتي هذه التحركات بينما يستعد رئيس الوزراء علي الزيدي لزيارة الولايات المتحدة؛ حيث قال في تصريحات صحافية، الخميس، إن إطلاق واشنطن شحنات الدولار النقدي إلى العراق بعد توقف استمر عدة أشهر يُمثل «بادرة حسن نية» تجاه بغداد.

وأضاف الزيدي أن زيارته المرتقبة ستشهد «إعلاناً للشراكة الاقتصادية والسياسية مع واشنطن»، مشيراً إلى إمكانية توسيع تبادل المعلومات الأمنية بين البلدين.

وأكد الزيدي أن العراق «لن يدخل في أي محور» في ظل التوترات الإقليمية، لكنه قال إن بغداد تواصل السعي لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى حلول للخلافات بينهما وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وكشف رئيس الوزراء أن جولته الخارجية لن تقتصر على واشنطن، بل ستعقبها زيارات إلى عدد من الدول العربية، مؤكداً أن «من المهم أن يكون العراق جزءاً من الحاضنة العربية». وأضاف أن بغداد تسعى إلى إقامة شراكة اقتصادية مع السعودية خلال زيارة مرتقبة إلى الرياض، قبل أن يتوجه بعدها إلى دمشق، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا باعتبارها دولة مجاورة.

وفي ملف الطاقة، نفى الزيدي ما تردد عن نية العراق الانسحاب من منظمة «أوبك»، مؤكداً أن بلاده ستبقى عضواً في المنظمة، لكنها تسعى للحصول على «حصة عادلة» من صادرات النفط.

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

تأثير النفوذ الإيراني

ويرى مراقبون أن التحركات العراقية تجاه دول الخليج تأتي ضمن محاولة لإعادة التوازن إلى السياسة الخارجية العراقية، بالتوازي مع الانفتاح على الولايات المتحدة، في ظل تعقيدات البيئة الإقليمية.

وقال عصام فيلي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تواجه تحدياً يتمثل في الموازنة بين النفوذ الإيراني داخل العراق وآفاق العلاقة مع الولايات المتحدة، عادّاً أن رئيس الوزراء «جاد في الحد من نفوذ الأذرع الإيرانية تمهيداً لمشروع عراقي جديد يقوم على الانفتاح الاقتصادي ومشروعات الطاقة في المنطقة».

من جانبه، قال إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، إن العراق يستطيع ترميم علاقاته مع دول الخليج إذا تبنى رؤية جديدة لإعادة تعريف هذه العلاقات، مشيراً إلى أن الحكومات السابقة لم تُحقق تقدماً ملموساً في هذا المسار. وأضاف أن بغداد تحتاج إلى استعادة ثقة الخليج العربي من خلال تقليص تأثير النفوذ الإيراني ومعالجة ملف الفصائل المسلحة، بما يفتح المجال أمام شراكات اقتصادية وتجارية أوسع.

بدوره، رأى الأكاديمي غالب الدعمي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، أن «السلاح المنفلت» يمثل أكبر عائق أمام تطوير العلاقات مع دول الخليج، عادّاً أن الحكومة الحالية تبدي جدية في مكافحة الفساد ومعالجة ملف الفصائل المسلحة.

وقال أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن العراق يمتلك فرصة حقيقية لتعزيز علاقاته مع محيطه العربي، ولا سيما دول الخليج، في ظل التحولات الإقليمية، لكنه أشار إلى أن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة الدولة على ترسيخ الاستقرار وتعزيز سيادتها وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار.

أما مهند سلوم، أستاذ الدراسات الأمنية، فقال إن نجاح بغداد في إعادة بناء الثقة مع دول الخليج يتطلب أولاً، احتكار الدولة لاستخدام القوة ومعالجة ملف الميليشيات والفصائل المسلحة، وثانياً، توسيع الارتباط الاقتصادي مع دول الخليج عبر مشروعات مثل الربط السككي وطريق التنمية ومنظومات التعاون الأمني، وثالثاً، اتخاذ خطوات لبناء الثقة ومعالجة الاتهامات المتبادلة المتعلقة بالهجمات التي تتهم بعض الدول الخليجية فصائل عراقية بالوقوف وراءها، إلى جانب تعزيز التفاهم المتبادل بين الجانبين.


الولايات المتحدة استأنفت شحنات النقد إلى بغداد

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الولايات المتحدة استأنفت شحنات النقد إلى بغداد

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

استأنفت الولايات المتحدة شحنات النقد إلى العراق بعد تأخرها، في مؤشر على دعم واشنطن لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي الذي من المتوقع أن يزور واشنطن هذا الشهر، حسبما صرح متحدث باسم الحكومة، الخميس.

وتوْدع معظم عائدات العراق من صادرات النفط في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وذلك بموجب اتفاق أُبرم عقب الغزو الأميركي في 2003 الذي أطاح الرئيس السابق صدام حسين.

وبموجب هذا النظام، تُحوَّل مدفوعات النفط إلى حسابات بالدولار في الولايات المتحدة، تُستخدم إما لدفع ثمن سلع مستوردة أو ترسل إلى العراق نقداً.

وفي وقت سابق من هذا العام، علّقت واشنطن التحويلات النقدية إلى العراق في إطار ضغوطها المتزايدة على بغداد لحصر سلاح الفصائل المدعومة من إيران، التي شنت مئات الهجمات على مرافق أميركية في العراق خلال حرب الشرق الأوسط.

وقال مسؤولون عراقيون إن توقف شحنات الدولار يعود إلى إغلاق المجال الجوي والوضع الأمني.

وصرح المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن شحنات «استؤنفت منذ مدة».

واعتبر أن ذلك «يعزز رسالة التعاون ويعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين»، مؤكداً أنه «في الفترة الماضية تأخرت الشحنات والسبب الرئيسي يرتبط بالمعوقات اللوجستية الناتجة عن الوضع في المنطقة وحركة الملاحة الجوية».

وقال العبودي إن استئناف الشحنات «مؤشر إيجابي على أن العراق ضمن مساحة التعامل الدولي» قبل زيارة الزيدي إلى واشنطن، مضيفاً أن العراق ينظر لها «من زاوية التعاون وتنسيق الشراكة».

وشدد على أن أبرز مواضيع زيارة الزبيدي «هي ملف الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة».

وفي مايو (أيار)، قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية طالباً عدم كشف هويته، إن الولايات المتحدة تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من الزيدي لإبعاد الفصائل المقربة من إيران عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف شحنات النقد والمساعدات إلى هذا البلد.

وتعهّد الزيدي الذي تولى منصبه في أبريل (نيسان)، حصر سلاح الفصائل التي تصنفها واشنطن «إرهابية» وسط ضغوط أميركية متزايدة.

ويأمل الزيدي، خلال أول زيارة له إلى واشنطن، في جذب مزيد من الاستثمارات الأميركية إلى العراق، في ظل الحاجة الملحة إلى إنعاش الاقتصاد، ولا سيما بعد الخسائر التي تكبدتها إيرادات البلاد بسبب توقف صادرات النفط خلال حرب الشرق الأوسط.

وكغيره من الدول المنتجة للنفط في الخليج، تضرر العراق وهو عضو مؤسس في أوبك، بشدة من جراء الحرب.

ويعتمد اقتصاد العراق بنحو 90 في المائة على إيرادات النفط ويمر الجزء الأكبر من نفطه الخام عبر مضيق هرمز.