تقرير يكشف الفوارق الصحية «المقلقة» بين السود والبيض في الولايات المتحدة

 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)
 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)
TT

تقرير يكشف الفوارق الصحية «المقلقة» بين السود والبيض في الولايات المتحدة

 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)
 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)

كشف تقرير أصدرته وكالة أنباء «أسوشيتد برس» كيف أضرت الفوارق الصحية العرقية بأجيال من الأميركيين السود.

وتحدث التقرير، الذي أصدرته الوكالة بعد عام كامل من الدراسة والتحليل، بالتفصيل عن هذه الفوارق التي وصفها بـ«المقلقة»، قائلاً إنه منذ الولادة حتى الموت، تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض، حيث ترتفع بين أصحاب البشرة السوداء معدلات وفيات الرضع والأمهات ومعدلات الربو أثناء الطفولة، كما يعانون من صعوبة أكبر في علاج الأمراض العقلية في سن المراهقة، ويصاب عدد كبير من البالغين السود بارتفاع ضغط الدم ومرض ألزهايمر.

لماذا ترتفع وفيات الرضع والأمهات بين أصحاب البشرة السوداء؟

لدى النساء السود أعلى معدل وفيات خاص بالأمهات في الولايات المتحدة - 69.9 لكل 100 ألف ولادة لعام 2021، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف معدل الوفيات بين النساء البيض، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وترتفع أيضاً معدلات وفيات الرضع بين السود، ومن المرجح أيضاً أن يولدوا قبل الأوان، مما يمهد الطريق لمشكلات صحية يمكن أن تتبعهم خلال حياتهم.

وتساهم عوامل متعددة في هذه الفوارق، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها مثل الظروف الصحية الأساسية. لكن المزيد من الأطباء والخبراء أشاروا إلى دور العنصرية الهيكلية التي أدت إلى عدم تكافؤ فرص الحصول على الرعاية الصحية، والتحيز الضمني والرعاية التمييزية.

وبدورها، يمكن أن تؤدي الرعاية الصحية السيئة للأمهات السود إلى خلق مشكلات لأطفالهن، مما يعرضهم لمختلف الأمراض في المستقبل.

لماذا يعاني الأطفال السود أكثر من الربو؟

قال التقرير، إن الأطفال السود أكثر عرضة للإصابة بالربو وللتعرض لمحفزات معينة للمرض، مثل العفن وتلوث الهواء. وغالباً ما يكون الربو لديهم أكثر حدة وتقل احتمالية السيطرة عليه.

ويعاني حوالي 4 ملايين طفل في الولايات المتحدة من الربو. نسبة الأطفال السود المصابين بالربو أعلى بكثير من الأطفال البيض، حيث يعاني أكثر من 12 في المائة من الأطفال السود على الصعيد الوطني من هذا المرض، مقارنة بـ5 في المائة من الأطفال البيض.

وترتبط بعض معدلات الربو المرتفعة بين الأطفال السود بالوراثة، أي تاريخ العائلة من الحساسية والتهابات الجهاز التنفسي المتكررة. لكن الكثير من التفاوت يكمن في العنصرية التي يعانون منها، وفقاً للتقرير.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الأميركيين السود أكثر عرضة للعيش في منازل بها مسببات الربو، مثل الصراصير وعث الغبار والعفن والقوارض.

وفي جميع أنحاء أميركا، يعيش ما يقرب من 4 من كل 10 أطفال سود في مناطق ذات ظروف بيئية وصحية سيئة مقارنة بواحد من كل 10 أطفال بيض.

كيف تؤثر العنصرية على الصحة العقلية للمراهقين السود؟

يعاني حوالي 50 في المائة من المراهقين السود من أعراض متوسطة إلى شديدة للاكتئاب، وقال حوالي 18 في المائة إنهم تعرضوا لصدمات عنصرية في كثير من الأحيان خلال حياتهم.

وحسب التقرير، تبدأ العوامل المحفزة لأزمات الصحة العقلية بين السود في وقت مبكر من العمر، وتستمر معهم طوال العمر. ويمكن أن تبدأ المواجهات الأولى للأطفال السود مع العنصرية قبل أن يصلوا حتى إلى المدرسة، ويذكر المراهقون السود أنهم تعرضوا لما معدله خمسة مواقف تشير إلى التمييز العنصري يومياً.

وأشار تقرير «أسوشيتد برس» إلى أنه غالباً ما يُنظر إلى الطلاب السود المراهقين على أنهم أقل براءة وأكبر سناً من أعمارهم، مما يؤدي إلى التعامل معهم بشكل أكثر قسوة في المدارس.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المراهقين السود كانوا أقل احتمالاً بكثير من أقرانهم البيض للبحث عن الرعاية الصحية العقلية. يرجع ذلك جزئياً إلى أن العائلات السوداء غالباً ما لا تثق في النظام الطبي بعد تعرضهم لسنوات لسوء المعاملة.

وتعاني البلاد أيضاً من نقص في مقدمي الخدمات الذين يفهمون الدور الذي تلعبه الهوية العرقية والعنصرية في تشكيل الصحة العقلية للشباب الأسود.

وتشير البيانات إلى أنه بين عامي 1991 و2019، كان لدى المراهقين السود أعلى زيادة في محاولات الانتحار مقارنة بالمجموعات العرقية والعمرية الأخرى.

ما الدور الذي لعبه ارتفاع ضغط الدم في حالات الوفاة الناتجة عن تفشي «كورونا» بين الأميركيين السود؟

لعب ارتفاع ضغط الدم دوراً رئيسياً في وفيات «كورونا»، خصوصاً بين السود. ففي حين تم إدراجه كعامل مساهم في 15.5 في المائة من وفيات البيض المصابين بالفيروس، فقد وصلت هذه النسبة إلى 21.4 في المائة بين السود، وهو أعلى رقم بين أي مجموعة عرقية.

ويعاني حوالي 56 في المائة من البالغين السود من ارتفاع ضغط الدم، مقارنة بـ48 في المائة من البيض. ومن المرجح أن يصاب ثلاثة من كل أربعة أميركيين من أصل أفريقي بهذا الاضطراب بحلول سن الـ55.

وفي حين أن 32 في المائة من البالغين البيض المصابين بارتفاع ضغط الدم يتناولون أدوية للسيطرة على المرض، فإن 25 في المائة فقط من السود يفعلون الأمر نفسه.

ومن المرجح أن يزداد الأمر سوءاً بحلول عام 2060، حيث من المتوقع أن يزداد عدد الأميركيين الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل كبير. ومن المتوقع أن تزداد معدلات ضغط الدم المرتفع وحدها بنسبة 27.2 في المائة، أو من حوالي 127.8 مليون إلى 162.5 مليون.

وبين الأشخاص البيض، من المتوقع أن ينخفض انتشار عوامل الخطر المؤدية للمشكلات القلبية الوعائية والأمراض بمرور الوقت. ومع ذلك، من المتوقع حدوث زيادات كبيرة بين الأميركيين السود واللاتينيين، وفقاً للتقرير.

وبالإضافة إلى الجينات، يلقي الخبراء باللوم في هذه المشكلة أيضاً على النظم الغذائية السيئة وارتفاع الكوليسترول والسمنة والتدخين، وهي عوامل الخطر التي غالباً ما توجد بمعدلات أعلى في المجتمعات السوداء.

علاوة على ذلك، فقد دعا المزيد من الأكاديميين والأطباء في السنوات الأخيرة إلى ضرورة الانتباه إلى عدم المساواة الهيكلية التي لها تأثير كبير في هذا الشأن، حيث تواجه الأحياء السوداء نقصاً في الوصول إلى الأطعمة الصحية، أو تغمرها خيارات الوجبات السريعة.

لماذا يصاب الكثير من السود بمرض ألزهايمر؟

أكد التقرير أن الأميركيين السود أكثر عرضة من البيض للإصابة بمرض ألزهايمر.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن حوالي 14 في المائة من الأميركيين السود الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً مصابون بالمرض، مقارنة بـ10 في المائة من الأميركيين البيض. ويعتقد الخبراء أن المعدلات قد تكون أعلى من ذلك.

وتعد المشكلات الصحية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري التي تحدث في مراحل مبكرة من الحياة من عوامل الخطر المعروفة في هذا الشأن، وهذه المشكلات أكثر شيوعاً بين السكان السود واللاتينيين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والسمنة والتوتر المزمن هي أيضاً عوامل خطر. ويعترف مركز السيطرة على الأمراض أيضاً بتأثير «معدلات الفقر المرتفعة، وزيادة التعرض للشدائد والتمييز» كعوامل خطر.

وبشكل عام، من غير المرجح أن يتلقى السود الرعاية الصحية التي يحصل عليها البيض - بما في ذلك الأدوية اللازمة لعلاج مرض ألزهايمر والاضطرابات المرتبطة بالخرف، حسب التقرير.

ووجدت دراسة أولية نشرها باحثو مستشفى «ماونتن سايناي»، هذا العام، أن السود أقل عرضة لتلقي الأدوية المرتبطة بالخرف من البيض.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد السكان السود واللاتينيين في السنوات المقبلة، وكذلك عدد حالات الإصابة بمرض ألزهايمر والاضطرابات ذات الصلة. ومن المرجح أن تزداد الحالات بين الأميركيين السود أربعة أضعاف تقديرات اليوم وبين الأميركيين اللاتينيين سبعة أضعاف التقديرات الحالية، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض.

ويقدر بعض النشطاء وخبراء الصحة أنه بحلول عام 2030، يمكن أن يكون ما يقرب من 40 في المائة من جميع الأميركيين المصابين بمرض ألزهايمر من السود أو اللاتينيين.

وعلى الرغم من وجود أدلة على أن بعض عوامل الخطر الجينية قد تكون هي السبب في هذه المشكلة، إلا أنه يُعتقد أيضاً أن الصدمة الشديدة الناتجة عن التعرض للعنصرية من العوامل المساهمة في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.