تحذيرات من عواقب استبعاد اليمن من تمويل برامج المناخ

الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)
الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)
TT

تحذيرات من عواقب استبعاد اليمن من تمويل برامج المناخ

الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)
الجفاف يضرب مناطق واسعة من اليمن مقابل فيضانات في مناطق أخرى (رويترز)

بينما يعاني اليمن التغيرات المناخية القاسية التي تهدد بشكل مباشر الاقتصاد العام والأمن الغذائي واستقرار السكان، إلى جانب تأثيرات الانقلاب الحوثي والحرب، حذَّر تقرير دولي من عواقب وخيمة في حال استبعاد هذا البلد من التمويل الخاص بمشاريع وبرامج المناخ، في حين تسعى الحكومة إلى إطلاع المجتمع الدولي على كامل التطورات.

وطالب التقرير الصادر حديثاً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والصليب الأحمر النرويجي، بزيادة المساعدات المقدمة لليمن ودول الصراع في الشرق الأوسط، نظراً لما باتت تمثله الآثار المشتركة لتغيرات المناخ والنزاعات المسلحة، في المنطقة التي تعدّ الأكثر عرضة لهذه التغيرات.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه «من المألوف في اليمن أن يفر الناس من منازلهم بحثاً عن الأمان من الصراع، ثم يغادروا لأنه لا يمكن لهم الزراعة بسبب الجفاف وندرة المياه».

ونوه المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في المنطقة فابريزيو كاربوني، إلى أنه في ظل التركيز على الوفيات والإصابات والدمار كآثار مدمرة ومعروفة للنزاعات المسلحة؛ فإنه تم إغفال التحديات التي يجب على السكان تحملها والتغلب عليها، بسبب تزامن الآثار الوخيمة للنزاع وتغير المناخ وتدهور البيئة.

من جهتها، أعربت الأمينة العامة للصليب الأحمر النرويجي، آن بيرغ، عن قلقها من استبعاد التمويل المتعلق بالمناخ بالكامل في أكثر الأماكن هشاشة والمعدومة الاستقرار، داعية إلى التعامل مع الوضع في اليمن وسوريا والعراق من منظور إنساني.

انقطاع ثم عودة

كانت قاعدة بيانات صناديق المناخ التي تجمع المعلومات من 27 صندوقاً؛ قد أدرجت العام الماضي 19 مشروعاً فقط؛ في العراق وسوريا واليمن، بعد صدور الموافقة على تمويلها، ووصل إجمالي ما تم إنفاقه حتى الآن على هذه المشاريع في الدول الثلاث، 20.6 مليون دولار فقط.

وهذا المبلغ أقل من 0.5 في المائة من الأموال التي تم إنفاقها على المشاريع المرتبطة بمكافحة التغير المناخي في العالم وفقاً للتقرير، حيث يحتمل أن يتضمن مؤتمر الأمم المتحدة للأطراف حول المناخ (كوب 28) المقرر انعقاده أواخر العام الجاري في دبي؛ قضية تمويل مشاريع مكافحة ظاهرة تغير المناخ كموضوع محوري.

ويفيد الخبير البيئي الدولي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) الدكتور عبد القادر الخراز، بأنه عادة ما يتم استبعاد البلدان التي تشهد الحروب والنزاعات من تمويل مشاريع التغير المناخي وحماية البيئة المناخ، لأن هذه المشاريع يغلب عليها الطابع التنموي، ما يجعلها بحاجة إلى استقرار أمني واقتصادي، وبحاجة إلى وجود دولة وأجهزة وشخصيات ذات كفاءة لتنفيذها.

إلا أنه يستغرب مما جاء في تقرير منظمتي الصليب الأحمر الدولي والنرويجي، فقد سبق أن تم اعتماد تمويل مشاريع خاصة بالتغير المناخي وحماية البيئة في اليمن، رغم الحرب والأحداث الجارية في البلاد، خصوصاً أن البلاد مصنفة ضمن الدول الأكثر تعرضاً للتغيرات المناخية وبحاجة إلى المساعدة.

ويشير الخبير الذي كان في السابق مسؤولاً حكومياً يمنياً؛ إلى أنه تم استبعاد اليمن في عام 2015 بسبب الحرب، وتم الاكتفاء بالمشاريع القائمة لحين الانتهاء منها، وفي اجتماع للمرفق العالمي للبيئة (GEF) في عام 2018 الذي شارك فيه شخصياً، تم اعتماد تمويل مشاريع خاصة لليمن حول التغير المناخي وحماية البيئة بـ9 ملايين دولار، رغم رفض إعادة تمويل مشاريع خاصة لسوريا.

ويتابع الخراز بأنه كان ضمن الوفد الذي شارك في اجتماع صندوق المناخ الأخضر في العام نفسه، الذي يعدّ من أكثر صناديق تمويل مشاريع المناخ صعوبة وتعقيداً، ورغم ذلك تمكنوا في الوفد من إقناعهم بتمويل مشروع بنصف مليون دولار، بعد إقناع القائمين على الصندوق بقدرة البلاد على تلبية كافة المتطلبات والالتزام بالتنفيذ.

وكانت عدة أعاصير قد ضربت الأجزاء الجنوبية من البلاد وجزيرة سقطرى في المحيط الهندي خلال الأعوام الماضية. وتلقي هذه الأعاصير والاضطرابات المناخية في المنطقة الاستوائية بتأثيرات كبيرة على المناخ في اليمن، حيث تهطل الأمطار بمعدلات فائضة عن المعدل الطبيعي، متسببة في فيضانات وجرف للأراضي الزراعية وتدمير للمساكن في أجزاء من البلاد، في حين يضرب الجفاف والتصحر أجزاء أخرى.

ووفقاً لمسؤول يمني، فإن الحكومة تعرض على المجتمع الدولي باستمرار تأثيرات ومخاطر تغير المناخ على معيشة السكان والبنى التحتية والأمن الغذائي والزراعة، وتشدد على أهمية تقديم المساعدات دون إبطاء، مع حق الجهات المانحة في الرقابة على تنفيذ المشاريع وتقييمها.

وأوضح المسؤول -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن لدى الحكومة كثيراً من الترتيبات والخطط لمواجهة آثار التغير المناخي، ورصد المظاهر المناخية والتنبؤ بها وتقييم مخاطرها. ويتم إشراك المجتمع الدولي في ذلك بشكل دائم، وفي مختلف المناسبات والفعاليات الدولية.

الانقلاب خطر على البيئة

وعن أثر الانقلاب الحوثي والحرب على المناخ والبيئة في اليمن؛ يذكر خبير بيئي يمني أن الميليشيات الحوثية دفعت ملايين المدنيين إلى النزوح القسري، ومنهم مزارعون هجروا أراضيهم الزراعية ومساكنهم، ما يتسبب في تصحر هذه الأراضي أو عدم استمرار صلاحيتها للزراعة، بينما يضغط النازحون على موارد المناطق التي نزحوا إليها ويتسببون في استنزافها.

ومن التأثيرات التي فرضتها الميليشيات الحوثية على البيئة زراعة الألغام، وما تتسبب فيه من هجرة للأراضي الزراعية، إلى جانب أن الألغام البحرية تهدد التنوع البيئي وتتسبب في تلوث البحر، إضافة إلى مخاطر التلوث البيئي من التسرب النفطي من السفينة «صافر» التي تختطفها الميليشيات وترفض صيانتها، وما يتصاعد منها من أبخرة وغازات.

يتابع الخبير -وهو أستاذ جامعي بيئي يقيم في مناطق سيطرة الميليشيات- بأن للانقلاب والحرب تأثيرات على الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية ومصادر وسبل العيش والبنى التحتية، ما يلقي بأثره على البيئة، إلى جانب أن الميليشيات تنفذ أنشطة عبثية تضر بالبيئة، وتسبب انقلابها في إيقاف الأنشطة الهادفة إلى حماية البيئة، وإسقاط مؤسسات الدولة المعنية بحماية البيئة ورصد التغيرات المناخية.

ويحذر من استهداف الميليشيات بالأسلحة والألغام البحرية السفن العابرة في البحر الأحمر، ومنها بواخر نفطية، ما يؤثر على البيئة البحرية والتغير المناخي، بتصاعد الأبخرة أو التسرب النفطي، كما أن أزمات الوقود والغاز تدفع بالسكان إلى الاحتطاب وإتلاف الأشجار بكميات كبيرة، الأمر الذي يتسبب في حدوث تغيرات بيئية ومناخية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.