مطالبات في السعودية بإدراج القطاعات الواعدة في القائمة الإلزامية للمنتجات المحلية

مجلس الشورى يؤكد على أهمية تقديم الحوافز والتسهيلات للمنشآت

شكلت السلع المحلية في 2021 نسبة 69 في المائة من إجمالي مشتريات الشركات السعودية
شكلت السلع المحلية في 2021 نسبة 69 في المائة من إجمالي مشتريات الشركات السعودية
TT

مطالبات في السعودية بإدراج القطاعات الواعدة في القائمة الإلزامية للمنتجات المحلية

شكلت السلع المحلية في 2021 نسبة 69 في المائة من إجمالي مشتريات الشركات السعودية
شكلت السلع المحلية في 2021 نسبة 69 في المائة من إجمالي مشتريات الشركات السعودية

دعا مجلس الشورى السعودي إلى دراسة إمكانية تقديم حوافز وتسهيلات تتلاءم مع نسبة إسهام منتجات وخدمات المنشآت في المحتوى المحلي، تشمل الدعم والتمكين لاستخراج شهادة معتمدة، ما يمكنها في المشتريات الحكومية، مؤكداً على أهمية القطاعات الواعدة لإدراجها ضمن القائمة الإلزامية للمنتجات المحلية.

وتقوم هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بتحديث القائمة الإلزامية من خلال إضافة منتجات وخدمات جديدة، كان آخرها إدراج 8 منتجات في قطاع الأمن السيبراني، أبرزها ذاكرة محمولة مشفرة، وقرص صلب خارجي، وأجهزة لتشفير شبكات الحاسب الآلي، وكذلك أجهزة تخزين مشفرة عبر الشبكة، وأنظمة رسائل بريدية مشفرة.

وعقدت لجنة التجارة والاستثمار في مجلس الشورى اجتماعاً (الأحد) لمناقشة التقرير السنوي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، لزيادة فاعلية أداء الجهة برفع نسب المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية. وأكد مجلس الشورى على أهمية الأنشطة الواعدة والجديدة لمواكبة المرحلة الثانية من رؤية 2030، لتعزيز المحتوى المحلي من خلال دراسة زيادة نسبة التفضيل السعري للمشتريات الحكومية في تلك القطاعات وتضمينها في القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، وأيضاً إلزاميتها على الشركات المملوكة بالكامل للدولة أو التي تمتلـك فيهـا أكثر من 51 في المائة من رأس مالها، أو أي من أجهزتها الحكومية، بالإضافة إلى وضع مؤشرات أداء سنوية لقياس مستوى الالتزام.

وناقش أعضاء اللجنة آليات تمكّن المنشآت من تعزيز المحتوى المحلي في منتجاتها وخدماتها، عبر دراسة إمكانية تقديم حوافز وتسهيلات تتلاءم مع نسبة إسهام المنتجات والخدمات في المحتوى المحلي. وتشمل تلك الحوافز الدعم والتمكين لاسـتخراج شهادة معتمدة للمحتوى المحلي بما يُمكن تلك المنشآت في المشتريات الحكومية.

دراسة الأدوات التشريعية والرقابية

وشهد الاجتماع تأكيد الأعضاء على أهمية دعم المحتوى المحلي في الخدمات الاستشارية من خلال دراسة الأدوات التشريعية والرقابية اللازمة لتعزيز التزام منشآت هذا القطاع التي تتعاقد معها الجهات الحكومية بتطبيق المواصفات القياسية السعودية والالتزام بالمحتوى المحلي. وأشار أعضاء اللجنة إلى أهمية تطوير سياسات وآليات تقنية تُتيح معلومات المشتريات الحكومية التاريخية للجهات، بما يتلاءم مع سياسات مكتـب إدارة البيانـات الوطنية.

وأعلنت هيئة المحتوى المحلي، مؤخراً، عن اشتراط إصدار شهادة المحتوى المحلي للمنشآت الكبيرة والمتوسطة والمصانع المستفيدة من القائمة الإلزامية. وتستهدف في الفترة الحالية 7 قطاعات متنوعة. هي المستلزمات الطبية، والبناء والتشييد، والمواد الكيميائية والأسمدة، والمعدات واللوازم الشخصية والمنزلية، والأثاث، وقطاعا مستهلكات النظافة، والأغذية والمنتجات الزراعية.

استثناء للمنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر

وأكدت على تقديم استثناء للمنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر، شريطة أن يتم تقديم شهادة حجم المنشأة الصادرة من الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وكشفت الهيئة، أخيراً، عن تحقيق مجلس تنسيق المحتوى المحلي نسبة 46 في المائة من إجمالي المشتريات من السلع والخدمات في عام 2021. وأوضحت أن المجلس عمل على تطبيق مبادراته وتوسيع أثرها على صعيد الاقتصاد الوطني، لتحقق الأثر المنشود منها، وجاء في مقدمة هذه المبادرات مؤشر المشتريات من السلع المحلية.

وأضافت الهيئة أنه بلغ إجمالي المشتريات من السلع المحلية للشركات الأعضاء خلال 2021 ما قيمته 94.4 مليار ريال (25.1 مليار دولار) بنسبة 69 في المائة من إجمالي المشتريات من السلع. وعمل المجلس على مبادرة توطين الصناعات بالاستفادة من القوة الشرائية، بهدف تنمية القدرات المحلية الصناعية، ونتج عنها توطين 176 فرصة، بقيمة 128 مليار ريال (34.1 مليار دولار)، وذلك من عام 2019 حتى العام السابق.


مقالات ذات صلة

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

الاقتصاد جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

شهد «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» توقيع اتفاقية بين شركتَيْ «مصنع البلاستيك الأهلي» و«فيغيراس» الإسبانية المختصة عالمياً في حلول وتقنيات تصنيع المقاعد...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)

خاص السعودية… بيئة استثمارية جاذبة تفتح شهية المصانع العالمية

تبرز السعودية كوجهة استراتيجية للمصنعين الدوليين الباحثين عن أسواق مستقرة وفرص نمو طويلة الأمد. 

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الدكتور الزواوي متحدثاً للحضور في المؤتمر المصاحب لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)

الصناعة السعودية تسرّع التحول الذكي… من النمو الكمي إلى الأثر الاقتصادي المستدام

شهد القطاع الصناعي في السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولات هيكلية متسارعة بالتزامن مع مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يرتفع 5.1 % في 2025 مدعوماً بنمو التعدين

سجَّل الرقم القياسي السنوي للإنتاج الصناعي في السعودية ارتفاعاً بنسبة 5.1 في المائة خلال عام 2025 مدعوماً بنمو الأنشطة النفطية والتعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ممثل شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية ماريوس بيرلمان يتحدث في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

تعاون سعودي - ألماني لتطوير منصة لقطاعي البلاستيك والطباعة والتغليف

دشّن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» حقبة جديدة من التحالفات الدولية في قطاع المعارض وسياحة الأعمال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

اتسع العجز التجاري الأميركي بشكل حاد خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى قياسي، في ظل الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى استمرار تأثير التجارة السلبي على نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

وأظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء عن مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية أن العجز التجاري قفز بنسبة 42.2 في المائة مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 77.6 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا وصول العجز إلى 78.5 مليار دولار.

وارتفعت الواردات الأميركية بنسبة 3.3 في المائة خلال مايو لتصل إلى 395.3 مليار دولار، مدفوعة بزيادة واردات السلع الرأسمالية التي سجلت مستوى قياسياً بلغ 128 مليار دولار.

وتواصل الشركات زيادة إنفاقها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يعتمد توسعها بشكل كبير على استيراد معدات ومكونات متقدمة، ما عزز الطلب على السلع الرأسمالية المستوردة.

وفي المقابل، تراجعت الصادرات الأميركية بنسبة 3.2 في المائة لتصل إلى 317.7 مليار دولار، رغم تسجيل شحنات النفط مستويات قياسية في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وتُعد الولايات المتحدة مصدراً صافياً للنفط.

وأثرت التجارة سلباً على نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي خلال ربعين متتاليين، في ظل استمرار الفجوة بين قوة الطلب على الواردات وتراجع أداء الصادرات.

ويتوقع نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا حالياً أن يسجل الاقتصاد الأميركي نمواً بمعدل سنوي قدره 1.2 في المائة خلال الربع الثاني، بعدما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المائة في الربع الأول من العام، خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار).


ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز

في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز

في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، خلال النصف الثاني من تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد ورود أنباء عن هجمات على سفن قرب مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف من تعطل حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 72.75 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 73 سنتاً، أو 1.1 في المائة أيضاً، ليصل إلى 69.28 دولار للبرميل عند الساعة 12:56 بتوقيت غرينتش.

وقال أولي هانسن، المحلل في بنك ساكسو: «الحدث الأبرز هذا الصباح هو استهداف سفينة في مضيق هرمز بإطلاق نار، هذا يُعيد بعض المخاطر الجيوسياسية إلى السعر، صحيح أنها ليست كبيرة مقارنة بما شهدناه سابقاً، لكنها المحرك الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار في السوق».

وأضاف: «لذا، في حال حدوث أي تصعيد إضافي، فسيكون مستوى 75 دولاراً هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه، قبل الوصول إلى 80 دولاراً».

وأفادت مصادر الثلاثاء بتعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار قرب مضيق هرمز، وذلك بعد ورود أنباء عن إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ على سفن في الممر المائي ليلاً.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن طهران تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم وأي أضرار أو تبعات ناجمة عنه.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، الثلاثاء، أن المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تُعقد إذا استمرت التهديدات الأميركية، وذلك عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إتمام المهمة» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ويتابع المستثمرون من كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراتها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان قبل اندلاع الحرب الإيرانية ينقل خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتوقعت شركة سوسيتيه جنرال أن تتحول سوق النفط من عجز إلى فائض في أواخر عام 2026 وطوال عام 2027، مع تجاوز نمو العرض نمو الطلب الذي يتباطأ.

وخفض البنك توقعاته لأسعار النفط إلى 75 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من عام 2026، بعد أن كانت 83 دولاراً سابقاً، وإلى متوسط ​​73 دولاراً للبرميل في عام 2027 بعد أن كانت 79 دولاراً، مضيفاً أن المخزونات ستتعافى تدريجياً، على الرغم من احتمال استمرار التقلبات عند مستويات عالية.

واليوم الثلاثاء أيضاً، أعلن الجيش الأوكراني أن طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت ثماني ناقلات تابعة لـ«الأسطول الخفي» الروسي، وهو عبارة عن سفن قديمة تُستخدم للالتفاف على العقوبات، كانت تُوصل الوقود إلى شبه جزيرة القرم ليلاً.


فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)
صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)
TT

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)
صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)

تؤجج تكاليف الاقتراض المرتفعة في فرنسا مخاوف المستثمرين والاقتصاديين من تفاقم عبء الدين العام، البالغ نحو 3.5 تريليون يورو (4 تريليونات دولار)، في ظل احتدام المنافسة السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل؛ مما يقلل فرص تنفيذ إصلاحات مالية واسعة في المدى القريب.

ويحذر خبراء من خطر ما يُعرف بـ«تأثير كرة الثلج» للدَّين، حيث يتجاوز متوسط تكلفة خدمة السندات الحكومية معدل نمو الاقتصاد، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فوائض مستدامة في الموازنة الأولية، وفق «رويترز».

وقال الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ماتياس كورمان، للصحافيين في باريس الأسبوع الماضي: «إذا لم يُتخذ أي إجراء، فقد يصل الدين العام إلى 203 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050. لذلك، فإن الانضباط المالي الصارم ضروري لضمان استقرار الدين العام».

وبلغ الدين العام الفرنسي أكثر من 3.5 تريليون يورو خلال الربع الأول من العام؛ ما يعادل 117.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لبيانات رسمية. ويقترب هذا المستوى من الذروة التي سجلها الدين خلال أزمة جائحة «كوفيد19»، لتصبح فرنسا الدولة الوحيدة في منطقة اليورو التي لم تتمكن بعد من خفض عبء ديونها من أعلى مستوياته المسجلة وقت الجائحة، وفقاً لـ«ديوان المحاسبة الفرنسي».

ومن الناحية النظرية، يمكن لفرنسا تغيير هذا المسار عبر تحقيق نمو اقتصادي أقوى أو تسجيل فوائض أولية في الموازنة. إلا إن تحقيق أي من الخيارين يبدو صعباً في ظل حكومة هشة تواجه صعوبات في تمرير موازنة عام 2026 داخل برلمان منقسم بشدة.

وتتوقع وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن تستمر نسب الدين في الارتفاع لدى أكبر 5 دول مقترضة في أوروبا، وهي: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وقالت سارة كارلسون، النائبة الأولى للرئيس في «موديز»، خلال مؤتمر اقتصادي عُقد في إيكس أون بروفانس الأسبوع الماضي: «ستكون الزيادة في مدفوعات الفائدة بوصفها نسبة من الدين العام هي الكبرى في فرنسا».

فاتورة الفوائد تفرض ضغطاً متصاعداً على الموازنة

بلغت تكلفة خدمة الدين العام الفرنسي نحو 66 مليار يورو (75.45 مليار دولار) العام الماضي، لتصبح سريعاً من أكبر بنود الإنفاق الحكومي، وسط توقعات بأن تتجاوز قريباً مخصصات التعليم والدفاع.

وحذر «ديوان المحاسبة» الفرنسي الأسبوع الماضي بأن فاتورة الفوائد قد ترتفع إلى 100 مليار يورو (114.32 مليار دولار) بحلول عام 2029، مع إعادة تمويل الديون التي أُصدرت خلال سنوات أسعار الفائدة المنخفضة للغاية بتكاليف اقتراض أعلى في البيئة الحالية.

ودعا «الديوان» الحكومة إلى تقديم خطة واضحة لخفض عجز الموازنة، الذي يُتوقع أن يبلغ نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، إلى الحد الأدنى الذي يفرضه «الاتحاد الأوروبي» عند 3 في المائة، ثم العودة تدريجياً إلى تحقيق فائض أولي في الموازنة.

وفي غياب هذا الفائض، تواجه فرنسا خطر الاقتراض المتصاعد ليس لتمويل الاستثمارات أو الإنفاق الجديد، بل لتغطية مدفوعات الفائدة المتنامية على الدين.

وقالت كارين كامبي، كبيرة مدققي الحسابات في «ديوان المحاسبة»: «إذا لم نتمكن من تحقيق ذلك، فإننا نخاطر بالاختناق حرفياً تحت وطأة تكاليف الفوائد».

وحتى في حال تحقيق فوائض أولية، فإن خفض الدين قد يستغرق سنوات طويلة. فرغم تمكن إيطاليا من تسجيل فوائض أولية خلال معظم العقدين الماضيين، فإنها لا تزال من بين أعلى الاقتصادات المتقدمة مديونية، إلى جانب الولايات المتحدة واليابان.

علاوة المخاطر تعكس قلق المستثمرين

ومع اقتراب الاستعدادات لإقرار موازنة عام 2027 في البرلمان خلال الخريف، عادت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، إلى مستويات قياسية شوهدت آخر مرة عقب تعليق إصلاح نظام التقاعد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتجاوز الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية مستوى الفارق بين السندات الإيطالية والألمانية، في مؤشر على تصاعد قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

الدين العام يتحول محوراً للصراع السياسي

تحول ملف الدين العام إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ إذ جعل المرشحان الوسطيان البارزان، إدوارد فيليب وغابرييل أتال، الانضباط المالي محوراً أساسياً في برنامجيهما الانتخابيين.

وحصل كيفن موفيو، النائب عن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، على دعم لجنة المالية في مجلس النواب لتقرير يحذر من استمرار تأثير «كرة الثلج» الناتج عن تراكم الدين.

وقال موفيو أمام النواب: «كلما طال انتظارنا، زادت وطأة العواقب».

من جهته، دعا وزير المالية رولان ليسكور أحزاب المعارضة، بما فيها حزب «التجمع الوطني»، إلى دعم موازنة الحكومة لعام 2027 عند عرضها على البرلمان في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وسقطت حكومات أقلية عدة خلال محاولاتها تمرير الموازنات منذ الانتخابات البرلمانية المبكرة عام 2024، التي أفرزت برلماناً معلقاً؛ مما أبقى الضغوط قائمة على السندات الفرنسية.

ويتوقع الاقتصاديون استمرار ارتفاع تقلبات سوق السندات الفرنسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

كما أوصى بنك «مورغان ستانلي»، يوم الجمعة، عملاءه بتقليص تعرضهم للديون الفرنسية، مشيراً إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للبلاد.