9 معتقدات شائعة عن أسباب تدهور البصر... ماذا يقول الخبراء؟

قياس النظر لفتاة أميركية (موقع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
قياس النظر لفتاة أميركية (موقع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
TT

9 معتقدات شائعة عن أسباب تدهور البصر... ماذا يقول الخبراء؟

قياس النظر لفتاة أميركية (موقع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
قياس النظر لفتاة أميركية (موقع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)

هناك حوالي 4 من كل 10 بالغين في الولايات المتحدة معرضون لخطر كبير لفقدان البصر، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. على الرغم من أن العديد من حالات العيون يمكن علاجها أو الوقاية منها، وفقاً للدكتور جوشوا إيرليش، الأستاذ المساعد في طب العيون والعلوم البصرية بجامعة ميتشيغان.

وفيما يلي تسعة معتقدات شائعة لدى الناس حول صحة العين، وما يقوله الخبراء عنها، وفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»:

النظر إلى جهاز إلكتروني عن قُرب يضر عينيك

هذه حقيقة. إذ تقول الدكتورة شياو يينغ تشو، الأستاذ الإكلينيكي المشارك في قياس البصر وباحث قصر النظر في جامعة نيويورك، إن أعيننا لا تهدف إلى التركيز على الأشياء القريبة من وجهنا لفترات طويلة من الزمن. وعندما نفعل ذلك، خاصة الأطفال، فإنه يشجع مقلة العين على الإطالة، مما قد يتسبب بمرور الوقت في قصر النظر.

وللمساعدة في تقليل الضغط على العين، توصي الدكتورة تشو باتباع قاعدة 20 - 20 - 20: أي بعد كل 20 دقيقة من القراءة الدقيقة أو تصفح جهاز إلكتروني، انظر إلى شيء على بعد 20 قدماً على الأقل لمدة 20 ثانية على الأقل.

يمكن أن تؤدي القراءة في الظلام إلى تدهور بصرك

هذا معتقد خاطئ. ومع ذلك، إذا كانت الإضاءة خافتة لدرجة أنك تحتاج إلى حمل كتابك أو جهازك اللوحي بالقرب من وجهك، فقد يزيد ذلك من المخاطر المذكورة أعلاه، ويؤدي إلى إجهاد العين، مما قد يسبب ألماً حول العينين والصداع وصعوبة التركيز. وتقول الدكتورة تشو إن هذه عادة ما تكون أعراضاً مؤقتة.

قياس النظر لفتاة في كيب تاون (رويترز)

قضاء المزيد من الوقت في الخارج يساعد على الرؤية

هذه حقيقة. إذ تقول ماريا ليو، الأستاذة المساعدة في قياس البصر بجامعة كاليفورنيا، إن بعض الأبحاث (التي تركز في الغالب على الأطفال) تشير إلى أن قضاء الوقت في الهواء الطلق يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بقصر النظر. لا يفهم الخبراء سبب ذلك تماماً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن ضوء الشمس الساطع قد يشجع شبكية العين على إنتاج الدوبامين، الذي يقلل من الإصابة من مرض قصر النظر، على الرغم من أن هذه التجارب أجريت في الغالب على الحيوانات، كما تقول الدكتورة تشو.

الضوء فوق البنفسجي يضر بالبصر

هذه حقيقة. يدعو الخبراء إلى عدم التحديق في الشمس، ويقول الدكتور إيرليش إن التعرض المفرط لأشعة الشمس فوق البنفسجية «أ» و«ب» يمكن أن «يتسبب في أضرار لا رجعة فيها» لشبكية العين. وقال إن هذا يمكن أن يزيد أيضاً من خطر الإصابة بإعتام عدسة العين.

ارتداء النظارات طوال الوقت يضعف الرؤية

هذه معلومة خاطئة وشائعة. إذ يخبر بعض المرضى الذين يحتاجون إلى النظارات الدكتور سفال خانال، الأستاذ المساعد في علم البصريات وعلوم الرؤية في جامعة ألاباما في برمنغهام، أنهم لا يرتدون نظاراتهم طوال الوقت؛ لأنهم يعتقدون أنها ستجعل حالتهم أسوأ. فرد قائلا: «هذا ليس صحيحاً». إذا كنت بحاجة إلى نظارات، فيجب ارتداؤها.

الدكتورة شياو يينغ تشو الأستاذ الإكلينيكي المشارك في قياس البصر وباحث قصر النظر في جامعة نيويورك

الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يضر عينيك

هذا خطأ شائع. إذ يقول الدكتور إيرليش إنه بينما وجدت بعض الأبحاث أن التعرض للضوء الأزرق يمكن أن يضر بشبكية العين، وربما يسبب مشاكل في الرؤية بمرور الوقت، فإنه لا يوجد دليل قوي يؤكد أن هذا يحدث مع التعرضات المعتادة لدى البشر. وأضاف أنه لا يوجد دليل على أن ارتداء النظارات التي تحجب الضوء الأزرق سيحسن صحة العين.

ومن جانبها، تقول الدكتورة تشو إن الشاشات يمكن أن تكون ضارة بالبصر بالطرق الأخرى بما في ذلك التسبب في جفاف العين. وتتابع «عندما نحدق في الشاشة، فإننا لا نرمش كثيراً كما ينبغي»، وقد يتسبب ذلك في إجهاد العين وتشوش الرؤية مؤقتاً.

التدخين مضر بصحة العين

هذا حقيقي. إذ ربطت ﺗﻮﺻﻴﺎت ﻣﺮﻛﺰ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻷﻣﺮاض واﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ في دراسة عام 2011 بين التدخين وأمراض العيون المرتبطة بالعمر المبلغ عنها ذاتياً لدى كبار السن، بما في ذلك إعتام عدسة العين والضمور البقعي المرتبط بالعمر، وهو مرض يعني انهيار جزء من الشبكية، ويؤدي إلى تشوش الرؤية. وقال الدكتور خانال إن المواد الكيميائية السامة في السجائر تدخل مجرى الدم، وتضر بالأنسجة الحساسة في العين، بما في ذلك الشبكية والعدسة.

الجزر مفيد لعينيك

يعد هذا أمراً حقيقياً. في حين أن النظام الغذائي المليء بالجزر لن يمنحك رؤية مثالية، تشير بعض الأدلة إلى أن العناصر الغذائية الموجودة فيه مفيدة لصحة العين. وجدت إحدى التجارب السريرية الكبيرة، على سبيل المثال، أن المكملات الغذائية التي تحتوي على العناصر الغذائية الموجودة في الجزر، بما في ذلك مضادات الأكسدة، مثل البيتا كاروتين وفيتامين سي وفيتامين إي، يمكن أن تبطئ تقدم التنكس البقعي المرتبط بالعمر.

الجزر يحتوي على عناصر فيتامينية مفيدة للنظر (أ.ف.ب)

ويقول الدكتور إيرليش إن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة لن يمنع بالضرورة حدوث أمراض العين، ولكنه قد يكون مفيداً «خاصة للأشخاص الذين يعانون من التنكس البقعي المبكر».

تدهور البصر جزء من الشيخوخة

هذا خطأ شائع. إذ إن معظم أسباب ضعف البصر في مرحلة النضج - بما في ذلك الضمور البقعي المرتبط بالعمر وإعتام عدسة العين - يمكن الوقاية منها أو علاجها إذا تم اكتشافها مبكراً؛ وفقاً للدكتور إيرليش، وأضاف أنه إذا بدأت رؤيتك تتضاءل، فلا تتعامل مع الألم باعتباره عرضاً للشيخوخة، مضيفا أن زيارة اختصاصي البصريات أو طبيب العيون على الفور (أو بانتظام كل عام) ستمنحك أفضل فرصة لتجنب هذه الحالات.

حقائق

4 من كل 10

أشخاص في الولايات المتحدة معرضون لخطر كبير لفقدان البصر


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف قد تُسهم أدوية إنقاص الوزن في خفض خطر الإصابة بالسرطان؟

حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)
حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)
TT

كيف قد تُسهم أدوية إنقاص الوزن في خفض خطر الإصابة بالسرطان؟

حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)
حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)

لقد وُصفت أدوية مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» بأنها أدوية شبه معجزة في علاج السمنة. لكن السؤال الجديد المطروح هو: هل يمكن لهذه الأدوية، وغيرها من فئتها، أن تساعد أيضاً في الوقاية من سرطانات مميتة؟

وفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، كان هذا أحد أبرز المواضيع التي طُرحت في الاجتماع السنوي الأخير للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري، وهو من أهم مؤتمرات السرطان في العالم.

ومع تشخيص أكثر من 400 ألف شخص بالسرطان سنوياً في المملكة المتحدة، تبدو الحاجة ملحّة إلى حلول جديدة، وفق الدكتورة كارولين ويلسون، استشارية أورام الثدي في مؤسسة «كريستي» التابعة لخدمات الصحة الوطنية، والتي حضرت المؤتمر.

تقول ويلسون: «أعداد المرضى الذين يُصابون بالسرطان، وكذلك أعداد من يعيشون معه على المدى الطويل، في ازدياد. وهذا يشكّل عبئاً هائلاً على أنظمة الرعاية الصحية. لذلك، إذا أمكننا العودة إلى نقطة البداية ومنع تشكّل السرطانات أساساً، فسيكون ذلك أفضل بكثير».

وأظهرت إحدى أحدث الدراسات أن أدوية «جي إل بي-1» (GLP-1) خفّضت خطر الإصابة بسرطان الثدي بنحو الثلث لدى النساء اللاتي يعانين زيادة في الوزن وتتراوح أعمارهن بين 45 و80 عاماً.

كما أظهر تحليل آخر شمل 570 ألف شخص يُعدّون أكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بسبب عوامل وراثية ونمط الحياة، أن استخدام هذه الأدوية ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 71 في المائة.

وأظهرت أبحاث أخرى أن المرضى المصابين بسرطانات الثدي والرئة والقولون والكبد، الذين استخدموا أدوية «جي إل بي-1» إلى جانب العلاجات التقليدية، شهدوا تباطؤاً في تطور المرض وتحسناً في معدلات البقاء على قيد الحياة.

كيف تقلل أدوية «جي إل بي-1» خطر الإصابة بالسرطان؟

لا تزال العلاقة بين أدوية «جي إل بي-1» وخفض خطر الإصابة بالسرطان قيد الدراسة، لكن الدكتورة ويلسون ترى أن التفسير الأكثر مباشرة يرتبط بفقدان الوزن؛ إذ من المعروف أن زيادة الوزن والسمنة ترفعان خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان.

ويُعتقد أن أحد التفسيرات يتعلق بهرمون الإستروجين، الذي يمكن أن يحفّز الخلايا على الانقسام والتكاثر، ما يزيد احتمالات تشكّل الأورام. وتقول ويلسون: «كلما زادت كمية الدهون في الجسم، ارتفعت مستويات الإستروجين».

لكنّ الباحثين يشتبهون أيضاً في أن خفض الدهون بالجسم بواسطة أدوية «جي إل بي-1»، قد يسهم في تقليل الالتهابات المزمنة. وتوضح ويلسون: «الخلايا الدهنية تجعل الجسم في حالة التهابية مستمرة، والالتهاب قد يسهم في نشوء السرطان منذ البداية، كما قد يزيد خطر عودة المرض حتى بعد تلقي علاج شافٍ».

هل يمكن تحقيق الفوائد نفسها بمجرد فقدان الوزن؟

لا يزال الجدل قائماً حول هذه المسألة؛ إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن فقدان الوزن من خلال زيادة النشاط البدني وممارسة الرياضة، قد يحقق تأثيراً مماثلاً وربما كبيراً في خفض خطر الإصابة بالسرطان.

وبالتالي، لم يتضح بعد ما إذا كانت الفوائد المرتبطة بأدوية «جي إل بي-1» تعود إلى الدواء نفسه، أم إلى فقدان الوزن الذي يسببه، أم إلى مزيج من العاملين معاً.

وتشير الدكتورة ويلسون بشكل خاص إلى تجربة «تشالنج» السريرية، وهي دراسة استمرت 3 سنوات، وأظهرت أن إخضاع مرضى سرطان القولون لبرنامج رياضي منظّم بعد الجراحة والعلاج الكيميائي، ساعد في الحد من عودة السرطان وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة.

وتقول ويلسون: «بدأنا نرى أن فقدان الوزن قد يكون العامل الأهم في منع تشكّل السرطانات، وفي الحد من عودتها بعد العلاج».

وبناءً على ذلك، من الممكن - وإن لم يثبت ذلك بعد - أن تمتلك أدوية «جي إل بي-1» تأثيرات إضافية مضادة للسرطان تتجاوز دورها في إنقاص الوزن.

وتوضح ويلسون أن بعض الأورام يحمل ما يُعرف بمستقبلات «جي إل بي-1»، وهي بروتينات موجودة على سطح الخلايا، ما قد يتيح نظرياً لهذه الأدوية الارتباط بالخلايا السرطانية والتأثير فيها.

وقد أشار بعض الدراسات بالفعل إلى أن مرضى سرطان الثدي الذين يتلقون أدوية «جي إل بي-1»، إلى جانب العلاجات التقليدية، لديهم أعداد أقل من الخلايا الورمية المتداولة في الدم، وهي ظاهرة يواصل الباحثون دراستها حالياً عبر مجموعة من التجارب السريرية.


الذكاء الاصطناعي يحدد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي الشديد

نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)
نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي يحدد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي الشديد

نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)
نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)

طور باحثون من جامعة دبلن University College Dublin في آيرلندا نموذجاً للذكاء الاصطناعي قادراً على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي، والمعرضين لخطر كبير لدخول المستشفى، وذلك بدقة كبيرة جداً، ونُشرت هذه النتائج في مجلة «بلوس الطبية» PLOS Medicine، في النصف الأول من شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي.

التهاب رئوي قاتل

من المعروف أن الالتهاب الرئوي لا يزال من الأسباب الرئيسة للوفاة الناتجة عن الأمراض المعدية بين الأطفال دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم، حيث يودي بحياة ما يقرب من مليون طفل سنوياً. ولذلك يُعد تحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة في المستشفى نوعاً من الإنقاذ لملايين الأطفال، خاصة في الدول ذات الموارد الصحية المحدودة.

رصد فوري للأطفال المحتاجين إلى التنويم في المستشفى

أوضح الباحثون أن الهدف الرئيس من هذه الدراسة هو اختبار قدرة نموذج للذكاء الاصطناعي على التنبؤ باحتمالية دخول الأطفال للمستشفى -في مراكز الرعاية الصحية الأولية- من الزيارة الأولى للطفل الذي تم تشخيصه بالالتهاب الرئوي، خاصة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين وخمس سنوات، وذلك عن طريق رصد المؤشرات الحيوية التي تشير إلى تطور خطير في الأعراض، ويكون ذلك تبعاً للتوصيات الطبية لمنظمة الصحة العالمية المتعلقة بالالتهاب الرئوي.

تحليل المؤشرات

وتستخدم الخوارزمية تقنية معينة تسمى (الغابة العشوائية random forest)، لأنها قادرة على تحليل مجموعة واسعة من العوامل المختلفة في وقت واحد، من أجل التوصل إلى قرار طبي حاسم يتعلق بحالة كل طفل تبعاً لشدة الأعراض، بما في ذلك معدل سرعة التنفس، ودرجة حرارة الجسم، ومعدل ضربات القلب، ومستوى الأكسجين في الدم، وقدرة الطفل على تناول الغذاء من عدمه، والظروف المنزلية التي يوجد فيها الطفل.

وقام الباحثون بفحص بيانات 2500 طفل من تسعة مراكز رعاية أولية في ملاوي. وكان المشاركون أطفالاً يعانون من السعال مع صعوبة في التنفس، وجميعهم تم تشخيص إصابتهم بالتهاب رئوي بالفعل، واستخدموا نموذجاً للذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتطور حالة كل طفل في خلال 7 أيام، وتحديد مدى احتياجه لدخول المستشفى من عدمه.

تفوق على وسائل التشخيص التقليدية

أظهرت النتائج أن نموذج الذكاء الاصطناعي تفوق بشكل واضح على وسائل التشخيص التقليدية -مثل الأشعة، والتحاليل- في القدرة على التنبؤ بالحالات التي تحتاج إلى دخول المستشفى بشكل عاجل، ونجح بالفعل في إنقاذ الأطفال المعرضين لخطر الفشل التنفسي، وحدوث الوفاة، من خلال تحليل مؤشراتهم الحيوية.

الجدير بالذكر أن هذا النموذج صُمم ليعمل ضمن منظومة الصحة في ملاوي، ما يسمح باستخدامه دون فرض أعباء إضافية على العاملين في مجال الرعاية الصحية في دولة مثل ملاوي التي يوجد فيها طبيب واحد لكل 28 ألف نسمة، مقارنة بطبيب واحد لكل 250 نسمة في آيرلندا، ما يوضح الأهمية الكبيرة لهذا النموذج في الدول التي تعاني من نقص في الأطقم الصحية.

تحديث الخوارزمية

لاحظ الباحثون أن التوصيات الدولية الحالية لدخول الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي إلى المستشفى يمكن أن تغفل بعض الحالات، خاصة في الدول الفقيرة. وقد وجدت دراسات سابقة أن العديد من الأطفال الذين توفوا بسبب الالتهاب الرئوي الحاد لم تظهر عليهم علامات التحذير القياسية التي تستخدم عادة لتحويل المرضى إلى المستشفى، ولذلك يُعد نجاح هذا النموذج إنجازاً طبياً كبيراً.

في النهاية أكدت الدراسة أن ما يميز هذا النموذج هو إمكانية تحديث الخوارزميات باستمرار من خلال تعليم الآلة، وبذلك يحتفظ بقدرته على التنبؤ بالمضاعفات بشكل مستمر مع ظهور أي توصيات طبية جديدة، ما يجعله دعماً كبيراً للأطباء.


دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.