إسرائيل تبحث مقترحاً مصرياً جديداً لوقف إطلاق النار في غزة

آثار قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)
آثار قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث مقترحاً مصرياً جديداً لوقف إطلاق النار في غزة

آثار قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)
آثار قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)

ذكرت القناة 12 الإسرائيلية (السبت) أن تل أبيب تبحث مقترحاً مصرياً جديداً لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وقال مصدر مصري في وقت سابق، إن قرار توجُّه وفد من المخابرات المصرية إلى تل أبيب لم يُتخذ بعد، لكنه أكد استمرار الاتصالات مع الفصائل الفلسطينية والجانب الإسرائيلي من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأوضح المصدر أن مصر «لن تدّخر جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار»، مؤكداً أنها إذا استشعرت أن إرسال وفد إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية سيحقق وقف إطلاق النار المرجو فسيتوجه وفد مختص على الفور.

فيما أكد مصدر في الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية في تصريحات صحافية في وقت سابق أن التعليمات داخل الغرفة هي الإبقاء على حالة التأهب والهجوم. وقال إنه لم تصل أي إشارات حول خفض إطلاق النار أو وقفه، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».



«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

أكدت «لجنة التحقيق الوطنية» في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء السورية العام الماضي أن المحاسبة «ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ولن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً».

وكانت وزارة العدل قد أعلنت بدء جلسات محاكمة المتهمين، اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) الحالي. ورأت مصادر محلية في السويداء أن المحاسبة «إذا سارت بشكل قانوني لتحقيق العدل والإنصاف، فإن ذلك سيكون خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء»، في حين شككت مصادر أخرى في «جدية الحكومة في محاكمة المتهمين».

إجراءات أمنية إضافية في محيط قصر العدل بعد التفجير (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم «لجنة التحقيق»، المحامي عمار عز الدين، لقناة «الإخبارية السورية»، إن اللجنة حرصت على التقيد بشروط المحاكمات العادلة، مؤكداً أهمية علنية المحاكمات.

وأعلن أن الجلسة الثانية من المحاكمات ستكون في 13 يوليو (تموز) الحالي، وحضور جلسات المحاكمات متاح للراغبين في ذلك، مشيراً إلى أن عدد المتهمين في أحداث السويداء «غير قابل للحصر في المرحلة الحالية بسبب استمرار التحقيقات».

وشدد على أن الدولة «جادة في موضوع المحاسبة لجميع مرتكبي الانتهاكات، وأن القبض على أي شخص لا يعني ثبوت ارتكابه للانتهاكات قبل استكمال التحقيقات».

وبيّن عز الدين أن عشرات المتهمين من مختلف الأطراف «يخضعون حالياً لإجراءات المحاكمة، وسيادة القانون تطبق على الجميع دون استثناء مهما كانت الرتبة أو المنصب». وأضاف: «المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ونشدد على أنه لن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً، ونحرص على أن تكون المحاكمة عادلة للضحايا والمتهمين».

وشهدت محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب سوريا في يوليو 2025، أعمال عنف أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً، وفق وسائل إعلام سورية. ووثّقت «لجنة التحقيق الوطنية» التي شكلتها السلطات السورية مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما جاء في تقرير عرضته في مارس (آذار) الماضي.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت اللجنة قد أعلنت، عقب تشكيلها، عن إعداد «قائمة مشتبه بهم من (وزارتي) الدفاع والداخلية وفصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر، بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة».

ويوم الجمعة، قال رئيس «لجنة التحقيق»، القاضي حاتم النعسان، في تصريح نشرته وزارة العدل على معرفاتها: «إن النيابة العامة العسكرية باشرت إحالة عدد من الأشخاص إلى قاضي التحقيق»، مشيراً إلى أن بعض القضايا أحيلت إلى «محكمة الجنايات العسكرية في دمشق».

وأضاف النعسان أن المحكمة بدأت النظر فيها «بجلسات علنية بدايةً من 1 يوليو بحضور المتهمين ووكلائهم ووفق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة وضمانات المحاكمة العادلة»، موضحاً أن الغاية من هذه الإجراءات «التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات... بصرف النظر عن صفته أو الجهة المنسوبة إليها الأفعال».

من جهته، رأى ناشط سياسي في السويداء، فضل عدم الكشف عن اسمه، في إعلان الحكومة «محاولة لا بأس بها، لكنها ليست على مستوى الحدث لأن القضية أعقد من مسألة محاكمات جنائية، والمشهد سياسي أكثر مما هو جنائي».

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

وأضاف الناشط لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل في السويداء كان نتيجة خلل وجميع الأطراف تتحمل المسؤولية فيه، وسلطة الأمر الواقع في السويداء تتحمل جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية، لكن الجزء الأكبر تتحمله الدولة بصفتها الراعي لكل المواطنين في البلاد».

وعدّ الناشط أن تطبيق «خريطة الطريق» التي أٌعلن عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي من دمشق لحل أزمة السويداء بدعم أميركي وأردني، «مسألة لا بد منها، ولكن تطبيق الخريطة يخضع لمعايير الصراع مع إسرائيل التي تتخذ من المحافظة ورقة للمساومة حول مواضيع تتعلق بجبل الشيخ، وانتهاكاتها في جنوب سوريا».

مصدر محلي في مدينة السويداء مناهض لسياسات رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» الذي سيطر على أجزاء واسعة من السويداء إثر تفجر الأزمة، أكد «أننا مع محاسبة المتورطين بالأحداث الأخيرة من الجانبين مع استثناء من كان يدافع عن بيته وأهله وبلده».

لكن المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا نرى أن الحكومة جادة في محاسبة ومساءلة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في السويداء، والأمر لا يتجاوز الإعلام فقط»، مشيراً إلى أن من «ألقي القبض عليهم هم جزء بسيط من الجناة وقد أدانوا أنفسهم بمقاطع الفيديو التي انتشرت من هواتفهم المحمولة، ورغم مضي نحو عام على الأحداث، لم نسمع بمحاكمة أحد». وفي الوقت نفسه عدّ المصدر أن المحاسبة «إذا سارت بالشكل القانوني العادل، ولتحقيق العدل والإنصاف يكون الأمر خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق مدينة السويداء يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

ومن جانبها، شككت السيدة ميساء العبد الله، المقيمة في مدينة السويداء، في «جدية الحكومة السورية بمحاكمة المتهمين بارتكاب أعمال العنف في المحافظة».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «موقفي وتوجهي مما يجري في السويداء معروف بأنني ضد موقف الفصائل هنا، وفي الوقت نفسه السلطة لم تقم بأي خطوة تجعل الأهالي هنا يثقون بها، وهي تساهم بإبعاد السويداء عنها وعن دمشق وعن السوريين، ومن غير المعروف إن كان ذلك يتم بشكل مقصود أو غير مقصود»، على حد تعبيرها.


هل تلوح مواجهة جديدة بين الصدر و«الإطار التنسيقي»؟

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
TT

هل تلوح مواجهة جديدة بين الصدر و«الإطار التنسيقي»؟

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

يبدو أن قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الانتقال من الصمت إلى الدعم العلني للحملة التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي ضد الفساد يمثل نقطة تحول في التوازنات السياسية العراقية؛ إذ يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع قوى «الإطار التنسيقي»، بعدما كانت المنافسة بين الطرفين تدور خلال السنوات الماضية عبر أدوات سياسية وانتخابية أكثر منها مواجهة مفتوحة.

وجاء أول رد فعل بارز من زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي دافع عن «الإطار التنسيقي» بوصفه مشروعاً سياسياً أثبت نجاحه، في إشارة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها محاولة لاحتواء الضغوط المتزايدة التي تواجه التحالف الشيعي الحاكم.

تأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه مؤشرات تباين داخل قوى «الإطار التنسيقي»، الذي تشكل بعد انتخابات 2021 بديلاً عن التحالفات الشيعية التقليدية التي تعاقبت منذ انتخابات 2005، بدءاً من «الائتلاف العراقي الموحد» الذي قيل إنه حظي آنذاك بدعم المرجعية الدينية، مروراً بـ«التحالف الوطني»، وصولاً إلى الصيغة الحالية التي برزت بعد خروج التيار الصدري من معادلة الحكم.

صورة أرشيفية لزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)

صمت الصدر

كان الصدر قد حاول عقب انتخابات 2021 تشكيل حكومة «أغلبية وطنية» تضم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، وتحالفاً سنياً كان يقوده رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، إلا أن المشروع تعثر بسبب ما عُرف بـ«الثلث المعطل»، الذي حال دون انتخاب رئيس الجمهورية وفق الأغلبية المطلوبة دستورياً، ما أدى إلى استمرار حالة الانسداد السياسي.

وفي صيف 2022، قرر الصدر سحب نوابه من البرلمان، معلناً انسحابه من العملية السياسية. وقال مخاطباً أعضاء كتلته البرلمانية آنذاك: «قررت الانسحاب من العملية السياسية كي لا أشترك مع الفاسدين بأي صورة من الصور». وأضاف أنه لن يشارك في أي انتخابات في «وجود الفاسدين»، داعياً أنصاره إلى الحفاظ على تنظيمهم السياسي والشعبي استعداداً لأي مرحلة مقبلة إذا تغيرت الظروف.

منذ ذلك الحين، قاطع الصدر الانتخابات اللاحقة، بما فيها الانتخابات الأخيرة، رغم الدعوات المتكررة التي وُجهت إليه، بما في ذلك من خصومه داخل «الإطار التنسيقي»، للعودة إلى العملية السياسية.

«مكافحة الفساد» تغير المعادلة

التطور الأبرز جاء مع حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة علي الزيدي، والتي بلغت ذروتها باعتقال 21 شخصية سياسية وبرلمانية في ما عُرف بعملية «صولة الفجر».

وزادت الحملة زخماً بعدما أعلن القاضي ضياء جعفر، الذي يتولى التحقيق في القضية، أن جزءاً من الأموال المنهوبة استُخدم في تمويل حملات انتخابية، وهو تصريح أثار تساؤلات واسعة بشأن نزاهة العملية الانتخابية الأخيرة، ومدى تأثير المال السياسي على نتائجها.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات وفرت للصدر أرضية سياسية تتقاطع مع مواقفه التي أعلنها منذ انسحابه من البرلمان، والقائمة على رفض المشاركة في نظام يعتبره مشوباً بالفساد.

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (إعلام حكومي)

خيار تسوية أم إعادة تشكيل؟

جاء اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة بعد فشل قوى «الإطار التنسيقي» في التوافق على مرشح من داخل صفوفها. فبعد استبعاد منح رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني ولاية ثانية، وتعثر فرص ترشيح نوري المالكي وسط اعتراضات داخلية وخارجية، اتجهت القوى السياسية إلى اختيار شخصية من خارج الطبقة السياسية التقليدية.

ويُنظر إلى الزيدي، وهو رجل أعمال في الأربعينيات من عمره، على أنه يمثل خياراً مقبولاً بالنسبة لواشنطن، في مقابل موقف إيراني اتسم بالحذر وعدم الحماس المعتاد، في ظل تراجع النفوذ الإيراني داخل العراق مقارنة بالسنوات السابقة.

كما لفتت مواقف الزيدي الانتباه منذ الأيام الأولى لتوليه المنصب، سواء بعدم مشاركته في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، التي حضرها عدد من قادة «الإطار التنسيقي» والوفد الرسمي العراقي برئاسة رئيس الجمهورية نزار أميدي، أو من خلال إعلانه عزمه تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، مع توقعات بزيارة إلى واشنطن خلال أسابيع.

في الداخل، أعلن الزيدي عزمه المضي في نزع سلاح الفصائل المسلحة، مانحاً تلك الفصائل مهلة تنتهي في سبتمبر (أيلول)، وهو ملف أخفقت الحكومات العراقية المتعاقبة في حسمه بسبب تعقيداته السياسية والأمنية.

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

الصدر يكسر الصمت

جاءت النقطة الفاصلة عندما أعلن الصدر تبنيه الكامل لحملة مكافحة الفساد، واصفاً الزيدي بـ«جندي الإصلاح»، في خطوة تجاوزت حدود التأييد السياسي إلى منح الحكومة غطاءً جماهيرياً واسعاً.

وأعقب ذلك خروج مظاهرات مؤيدة للحملة، كما بدأ قادة التيار الصدري الانخراط في دعمها بعد أشهر من الالتزام بالصمت في انتظار توجيهات الصدر.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل أول اصطفاف سياسي وشعبي واسع ضد القوى المهيمنة على السلطة منذ عام 2003، خصوصاً أن حملة مكافحة الفساد طالت شخصيات محسوبة على قوى نافذة داخل «الإطار التنسيقي».

يزيد من حساسية المشهد أن أولويات حكومة الزيدي، وفي مقدمتها مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، تتقاطع مع أولويات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه العراق، وهو ما يخلق، بحسب محللين، تقاطعاً في المصالح بين واشنطن والتيار الصدري، رغم التباينات الجوهرية بينهما في ملفات أخرى.

ضغوط على «التنسيقي»

لا يعني هذا التقاطع وجود تحالف سياسي مباشر بين الصدر والإدارة الأميركية، لكنه يمنح الحكومة دعماً من طرفين كان يُنظر إليهما تقليدياً على أنهما يقفان على طرفَي نقيض في المشهد العراقي، الأمر الذي يضاعف الضغوط على «الإطار التنسيقي».

وفي مواجهة هذه التطورات، سارع نوري المالكي إلى الدفاع عن «الإطار التنسيقي»، مؤكداً في تدوينة على منصة «إكس» أن التحالف «شكّل حاضنة للعملية السياسية الوطنية»، وأن نجاحه تجسد في تشكيل ثلاث حكومات متعاقبة.

وأضاف أنه «لا يوجد ما يدعو إلى التخلي عن مشروع أثبت نجاحه»، مؤكداً أن «(الإطار) سيبقى إطاراً كما تأسس، محافظاً على ثوابته وهويته ومؤسسيه»، معتبراً أن أي تطوير ينبغي أن يقتصر على آليات العمل والأداء، لا أن يمس جوهر المشروع.


«الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل

«الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل
TT

«الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل

«الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل

دخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» على خط الجريمة داخل المجتمع العربي في إسرائيل، بعد موافقة مبدئية من رئيس الجهاز على ذلك، مقابل تخصيص ميزانية إضافية للجهاز تُقدّر بمليار شيقل (الدولار يساوي 3 شيقلات).

وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن «الشاباك» يقترب من تولي مسؤولية التعامل مع ملف الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وذلك بعد التوصل إلى آلية لتوفير الميزانية اللازمة لهذه الخطوة.

وحسب القناة، فإن سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، أوعز إلى المديرين العامين في الوزارات الحكومية بعدم التصرف بالأموال المخصصة للخطة الخماسية لتطوير السلطات المحلية العربية، المعروفة بالقرار الحكومي رقم 550، تمهيداً لتوظيف نحو مليار وثلاثمائة مليون شيقل لإقامة قسم جديد ومستقل داخل جهاز الشاباك يتولى معالجة ملف الجريمة في البلدات العربية.

وسيتيح إنشاء هذا القسم لجهاز الشاباك استخدام وسائل تكنولوجية واستخباراتية متقدمة لا تتوافر حالياً لدى الشرطة، بما يعزز قدراته في مواجهة منظمات الجريمة.

وقالت القناة إن هذا التحول يعكس تغيراً في موقف قيادة جهاز الأمن العام، إذ أبدى رئيس الشاباك الحالي، دافيد زيني، موافقته على انخراط الجهاز في هذا الملف، خلافاً لسلفه رونين بار، الذي كان يعارض إسناد هذه المهمة إلى الشاباك.

والشاباك مسؤول عن الأمن الداخلي، ويوظف كل إمكاناته في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان يوجد داخل المؤسسة الأمنية مخاوف من أن يؤثر هذا التوجه على المهام الأمنية، أو يؤدي إلى كشف بعض القدرات والوسائل التكنولوجية الحساسة المستخدمة في العمليات الأمنية.

وقال جهاز الشاباك في تعقيب مقتضب إن الخطة الخاصة بإنشاء القسم الجديد لا تزال في طور العمل والإعداد، مؤكداً أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ النهائي حتى الآن.

ودخول الشاباك على الخط نوقش لسنوات، وكان يعود إلى الواجهة كل مرة مع تصاعد حجم الجريمة في الوسط العربي.

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتفاقم الجريمة في الوسط العربي يوماً بعد يوم بطريقة مفزعة.

ويتهم الوسط العربي الحكومة الإسرائيلية بالتواطؤ والتقاعس في محاربة الجريمة.

وفي الأول من الشهر، أفادت تقارير إسرائيلية بأن الشرطة قررت اتخاذ إجراءات طارئة بعد مقتل 5 أشخاص خلال 12 ساعة فقط، وكجزء من هذه الإجراءات، تم إنشاء مراكز عمليات خاصة في يافا وطيبة وقلنسوة. إضافة إلى ذلك، أمر المفوض العام داني ليفي بالتعبئة الفورية لأربع سرايا احتياطية.

وفي اليوم التالي، عُقد اجتماع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني. ووفقاً لمصادر في المؤسسة الأمنية، كان الهدف من الاجتماع بحث دور الشاباك في الحرب على الجريمة المنظمة.

وتستمر الجريمة في الوسط العربي بلا رادع، لدرجة أن شخصاً واحداً يُقتل في المتوسط كل يوم هذا العام.

والسبت توفي شاب متأثراً بجروحه الخطيرة التي أُصيب بها في جريمة إطلاق نار وقعت في مدينة حيفا، ليلة الأربعاء الماضي، ليلحق بآخر قتل في العملية نفسها.

بهذه الجريمة، ارتفعت حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الحالي إلى 142.

والعام الماضي قُتل 252 شخصاً، وفقاً لتقرير نشرته جمعية «مبادرات إبراهيم»، وهي مجموعة تعمل على تعزيز الإدماج الاجتماعي والمساواة في الحقوق للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

وحسب المعطيات، فإن غالبية الضحايا سقطوا جراء إطلاق نار.

وينظم القادة والناشطون العرب في إسرائيل مسيرات ونشاطات احتجاجية ضد الجريمة والعنف وتواطؤ الشرطة معها، لكن من دون أي أثر أو اختراق لجهة كبح الجريمة التي تتحول إلى ما يشبه جائحة.