عشية الانتخابات التركية... أكراد سوريا يترقبون نتائجها وتأثيرها عليهم

معارضو إردوغان يتمنون خسارته ويراهنون على «تفاهمات» مع منافسه

السوق المركزية في مدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
السوق المركزية في مدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

عشية الانتخابات التركية... أكراد سوريا يترقبون نتائجها وتأثيرها عليهم

السوق المركزية في مدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
السوق المركزية في مدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

يترقب أكراد سوريا نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية، قبل ساعات قليلة تفصلهم عن موعد التصويت. فالانتخابات الحالية بالنسبة لهم تمثل نافذة لفهم ما ينتظرهم في السنوات المقبلة، ومعرفة معالم سياسة الدولة التركية حيال المناطق الشمالية السورية ذات الأغلبية الكردية والمتاخمة للحدود، وتحديد مستقبل وجود تركيا في مدن وبلدات كردية سورية، وتوضيح مصير التهديدات بعمليات عسكرية ضد من تصفهم أنقرة بـ«الإرهابيين» الأكراد المرتبطين بـ«حزب العمال الكردستاني»، وغيرها من الملفات الشائكة والمعقدة بين تركيا وأكراد سوريا.

يقول فنر، الشاب الثلاثيني الذي يعمل موظفاً لدى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وكان جالساً في مقهى الشموع وسط مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، إنه يأمل أن تفرز نتائج الانتخابات التركية «حكومة تتبنى خيارات السلام وتغيّر من سياساتها تجاه دول المنطقة وتعزز علاقات حسن الجوار».

صورة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مؤسس حزب «العمال الكردستاني» التركي في مدينة القامشلي بالحسكة (الشرق الأوسط)

أما كلبهار (27 عاماً) التي كانت تتبضع في السوق المركزية لمدينة القامشلي، فقد أعربت عن خشيتها من فوز الرئيس التركي الحالي رجب طيب إردوغان بولاية جديدة، وما يعنيه ذلك من تجدد العمليات العسكرية ضد الأكراد في سوريا. وقالت: «بكل تأكيد، سيشن (الرئيس التركي) هجمات وعمليات عسكرية ضد مناطق شمال شرقي سوريا، لذا نتابع الانتخابات بقلق ونفضل خسارة إردوغان وزوال خطره ولو لصالح كليتشدار أوغلو الذي اتسمت حملته بالغموض تجاهنا».

في المقابل، قالت الشابة فهيمة إن أكراد سوريا دفعوا على مدار 10 سنوات من الحرب الدائرة في بلدهم ضريبة كبيرة نتيجة اتهامات أنقرة لهم بالارتباط بأكراد تركيا المتمردين على حكومتهم. وأوضحت أن تركيا تتهم بعض الأحزاب الكردية وقواتها العسكرية بـ«تبعيتها لحزب العمال الكردستاني... لقد دفعنا ضريبة كبيرة من لجوء ونزوح ودمار وقتل، ننتظر الخلاص بفارغ الصبر».

ويرى براء صبري الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، أن أكراد سوريا يعلمون أن انتصار إردوغان يعني مزيداً من التهديدات والعمليات العسكرية تجاه مناطقهم، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «كُرد سوريا يخشون من بناء أنقرة علاقات مريبة مع موسكو وطهران ودمشق ضد طموحاتهم المحلية، ويخشون أنها ستفرض نوعاً من الخنق الاقتصادي عليهم»، وهو أمر قال إنه يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الهجرة الكردية و«التغيير الديموغرافي».

كما يتابع الأكراد السوريون عن كثب تحالفات حزب «الشعوب الديمقراطية» التركي لصالح المعارضة التركية بقيادة كمال كليتشدار أوغلو، «وهم يتمنون أن يكون هذا الحزب قد حقق تفاهمات مع أوغلو على وقف الهجمات التركية على شمال شرقي سوريا»، بحسب ما قال صبري. ويبدو أن «التفاهمات» التي يتحدث عنها تتعلق برغبة الأكراد في انسحاب القوات التركية من المناطق التي سيطرت عليها في شمال سوريا، خصوصاً المناطق الكردية مثل عفرين (بريف حلب الغربي) وسري كانيه (رأس العين، بريف الحسكة الشمالي).

وتابع صبري قائلاً إن لسان حال أكراد سوريا يقول: «إن كنا ندفع الضريبة عن أكراد تركيا فمن حقنا أن نطالب بتأمين مصالحنا من ممثل أكراد تركيا الرئيسي في تفاوضاته الانتخابية المقبلة»، في إشارة إلى حزب «الشعوب الديمقراطية».

أعلام وصور قادة أكراد في السوق المركزية بمدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وتشنّ القوات التركية بانتظام ضربات جوية وعمليات برية عسكرية ضد المواقع العسكرية الخاضعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الجناح العسكري للإدارة الذاتية. وانتزع الجيش التركي 3 مدن رئيسية شمال سوريا كانت في قبضة «قسد»، أولاها كانت مدينة عفرين الواقعة بريف حلب الشمالي الغربي (مارس / آذار 2018)، ثم تل أبيض شمال الرقة ورأس العين بريف الحسكة (أكتوبر / تشرين الأول 2019).

وقالت إلهام أحمد، رئيسة الهيئة التنفيذية في «مجلس سوريا الديمقراطية»، إنهم على استعداد للتعامل مع الحكومة التركية الجديدة، بناءً على توفير الأمن والسلام والحل، «فالحكومة الحالية استثمرت بالسوريين لصالح سلطتها، وحتى هذه اللحظة، تشير إلى أنها تسعى للتخلص منهم بعد الانتخابات»، في إشارة إلى رغبة أنقرة بتطبيع علاقاتها مع النظام في دمشق. وأعربت عن أملها في أن تفرز صناديق الانتخابات «حكومة تؤمن بالسلام والحوار» لحل مشاكل المنطقة.

وتحظى الانتخابات التركية عادةً باهتمام واسع بين سكان المدن والمناطق المتاخمة للحدود التركية، وبالتحديد الأكراد منهم، لما لها من تأثير مباشر على أمن المنطقة والعلاقات الاقتصادية بين جانبي الحدود.

وذكر خالد أمين، وهو بائع أقمشة في السوق المركزية للقامشلي، أن مرد اهتمامهم بالانتخابات التركية أن معظم البضائع التجارية والسلع الغذائية تركية الصنع، «فالرئيس الجديد سيحدد معالم سياسته تجاه دول المنطقة، لا سيما مناطق الإدارة الذاتية وسوريا عموماً، والجميع يعلم أن الجيش التركي لن يخرج من الأراضي السورية إلا بقرارات دولية»، بحسب رأيه. ووافقه الرأي شيراز الذي يمتلك شركة لتحويل وصرافة الأموال بالسوق المركزية، والذي قال إن التهديدات التركية «تسببت بركود في حركة الأسواق والتجارة، وننظر إلى الانتخابات الحالية على أمل أن تكون جسراً للنجاة من هذه الحالة».

وفي الإطار ذاته، أكد عبد الباقي حمزة، وهو سياسي كردي يساري، أن الانتخابات التركية «مصيرية» بالنسبة لسكان المنطقة وعموم سوريا، «لأن هذه الانتخابات ستحدد مصير منطقة الشرق الأوسط والدول المجاورة لتركيا». ولم يخفِ أمنياته بفوز المعارضة التركية، قائلاً إن «فوز المعارضة سيعطي دفعاً لانتعاش الديمقراطية والحياة النيابية والعمل على إحلال السلام، وهو ما سيؤثر على دول المنطقة؛ وسوريا على رأسها».


مقالات ذات صلة

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.