كيف سيؤثر انسحاب إينجه على سباق الرئاسة في تركيا؟

تبادل للاتهامات واستقطاب حاد.. وكليتشدار إلى حسم متوقع

كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في 27 أبريل (أ.ب)
كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في 27 أبريل (أ.ب)
TT

كيف سيؤثر انسحاب إينجه على سباق الرئاسة في تركيا؟

كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في 27 أبريل (أ.ب)
كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في 27 أبريل (أ.ب)

تترقب تركيا نتائج الاستحقاق الرئاسي والنيابي الذي سيحسم، الأحد، مستقبل الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم منذ 21 عاماً، إما بالاستمرار وإما بترك الساحة للمعارضة التي تشكل تحدياً غير مسبوق بعد نجاحها في تشكيل تحالف يجمع مختلف الأطياف السياسية.

وقبل 3 أيام من الانتخابات، أضافت الاستقالة المفاجئة للمرشح الرئاسي محرم إينجه مزيداً من السخونة على الأجواء الانتخابية المشتعلة. فرغم فرصه المحدودة، سبّبت استقالة إينجه، الذي أسس حزب «البلد» بعد انشقاقه عن حزب «الشعب الجمهوري»، ارتباكاً شديداً في الساحة السياسية التركية، كما أطلقت سلسلة اتهامات تبادلها إردوغان ووزراؤه مع ممثلين عن المعارضة حول تسريب «فضيحة جنسية» كانت وراء الاستقالة.

المرشح الرئاسي المنسحب محرم إينجه (أ.ف.ب)

وسارع إينجه إلى تحميل المعارضة وحركة «الخدمة» التابعة لفتح الله غولن، المصنفة تنظيماً إرهابياً من جانب السلطات التركية، المسؤولية. وقال: «أنسحب من الترشح. أفعل ذلك من أجل أمتي. وإلا فإنهم (المعارضة) سيلقون كل اللوم علي عندما يخسرون الانتخابات».

انضمّ الرئيس التركي إلى هذا الطرح، واتهم منافسه الأبرز على الرئاسة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو، بالوقوف وراء هذا التسريب لإزاحة إينجه. وذكّر وزراء في حكومة إردوغان، وبينهم وزراء العدل والداخلية والخارجية، بالفضيحة الجنسية التي أطاحت برئيس حزب «الشعب الجمهوري» الراحل دنيز بيكال من قيادة الحزب عام 2010، وكذلك تسريبات وقائع الفساد والرشوة التي طالت إردوغان ووزراءه ورجال أعمال مقربين من الحكومة في 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، والتي حملوا المسؤولية عنها لحركة غولن، الذي كان في السابق أوثق حلفاء إردوغان.

أنصار إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 7 مايو (أ.ب)

في المقابل، زعم النائب البرلماني عن حزب «الشعب الجمهوري» عن مدينة إسطنبول، جورسال تكين، أن الحساب المنسوب إلى علي يشيلداغ، شقيق حسن يشيلداغ الحارس الشخصي السابق لإردوغان، والذي نشر صور الفضيحة الجنسية لإينجه يعود إلى «الجيش الإلكتروني» التابع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم. وذكرت تقارير أن الحساب يعود لشخص يدعى «عصمت أوزال»، وقد تم تغيير اسمه مرات عدة، وسمي أخيراً باسم على يشيلداغ، الذي بدأ منذ الأسبوع الماضي سلسلة اعترافات على «يوتيوب» فجّر خلالها مزاعم فساد مالي بمليارات الدولارات تورط فيها إردوغان ووزراؤه وأفراد عائلته.

أما يشيلداغ نفسه، فنفى في بث على «يوتيوب» امتلاكه أي حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه لا يستخدم سوى «يوتيوب». وأكد أن من يقف وراء الحساب المزيف باسمه هو «الجيش الإلكتروني للعدالة والتنمية»، ملمحاً أيضاً إلى رئيس دائرة الاتصالات برئاسة الجمهورية فخر الدين ألطون.

تدخل روسي؟

اتهم كمال كليتشدار أوغلو روسيا بالوقوف وراء تسريبات وصور ومقاطع فيديو مفبركة شغلت الشارع التركي في ذروة الاستعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وكتب كليتشدار أوغلو على حسابه الرسمي على «تويتر»، مساء الخميس، باللغتين التركية والروسية: «أصدقائي الأعزاء الروس.. أنتم وراء المونتاج والمؤامرات والمحتوى والأشرطة المزيفة العميقة التي تم الكشف عنها في هذا البلد (الأربعاء). إذا كنتم تريدون استمرار صداقتنا بعد 15 مايو ارفعوا أيديكم من الدولة التركية.. ما زلنا نؤيد التعاون والصداقة».

وفي أول تداعيات نشر صور الفضيحة الجنسية المزعومة لإينجه وإعلانه الانسحاب من سباق الرئاسة، غرقت مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، التي تعكس نبض الشارع، في حالة من الجدل وتبادل الاتهامات، ما جسد صورة استقطاب حاد قبل أيام من التوجه إلى صناديق الاقتراع.

تقدّم المعارضة

تجمع لأنصار كليتشدار أوغلو بأنقرة في 12 مايو (رويترز)

اختلف المراقبون حول التداعيات المحتملة لانسحاب إينجه من سباق الرئاسة. فرأى رئيس شركة «ماك» للأبحاث واستطلاعات الرأي العام، محمد علي كولات، أن انسحاب إينجه يصب مباشرة في صالح كليتشدار أوغلو، الذي أظهرت الاستطلاعات الأخيرة أنه لا يزال يحافظ على تفوقه على إردوغان بنسبة تقترب من 6 نقاط.

وقال كولات لـ«الشرق الأوسط» إن انسحاب إينجه يعزز حظوظ كليتشدار أوغلو في حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، لافتاً إلى أن إينجه كان سيسحب أصواتاً من قاعدة حزب «الشعب الجمهوري». وأشار كولات إلى أن إينجه سجل في الأسبوعين الأخيرين، حتى قبل تفجير الفضيحة المزعومة، تراجعاً في الأصوات لصالح مرشح تحالف «أتا» اليميني القومي سنان أوغان. وعلق كولات على تغريدة كليتشدار أوغلو، التي وجه فيها تحذيراً لروسيا، معتبراً أن ذلك يعكس تغييراً في توجهات السياسة الخارجية لتركيا حال فوزه بالرئاسة، «فغالباً ما كانت أميركا وإسرائيل هما اللتان توجه إليهما أصابع الاتهام في مثل هذه الحوادث، وحتى في الانقلابات».

واتفق مدير مركز «تقرير تركيا» لاستطلاعات الرأي، جان سلجوقي، مع ما ذهب إليه كولات، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن إينجه لم يطالب المؤيدين له، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه انسحابه، بتأييد مرشح تحالف «الأمة» كليتشدار أوغلو، فإن المرجح أن غالبية من كانوا سيمنحونه أصواتهم سيصوتون لصالح المعارضة وليس لصالح إردوغان. ورأى سلجوقي أن الانتخابات الرئاسية ستحسم في الجولة الأولى لصالح كليتشدار أوغلو، وأن انسحاب إينجه سيساهم في ذلك.


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)

يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

عاش البرلمان التركي يوماً عاصفاً شهد حالة فوضى على خلفية أزمة حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، التركي المعارض، حول رئاسة اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

يسعى كمال كليتشدار أوغلو إلى إحكام قبضته على حزب «الشعب الجمهوري»، بعد عودته إلى رئاسته «مؤقتاً»...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«اتفاق إيران»... ضغوط اللحظات الأخيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«اتفاق إيران»... ضغوط اللحظات الأخيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اقتربت واشنطن وطهران، أمس، من توقيع محتمل لمذكرة تفاهم تُنهي الحرب. ووسط ضغوط اللحظات الأخيرة، رفضت طهران أن يتم التوقيع وفق توقيت الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم قوله إن الاتفاق لا يزال قائماً، وقد يُنجز عن بعد، خلال ساعات.

جاء ذلك بعدما انتقد ترمب الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، معتبراً أنها «ما كان يجب أن تحدث»، في يوم يقترب فيه الطرفان من اتفاق قد يشمل لبنان وفتح مضيق هرمز.

وقالت مصادر إيرانية إن النص لم يحسم بعد، وإن مراجعته السياسية والقانونية والفنية مستمرة، فيما وصل وفد قطري إلى طهران لنقل ملاحظات إيران إلى الطرف الأميركي.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قريب من فريق التفاوض، أن أي اتفاق لن يُوقّع في الموعد الذي أعلنه ترمب.

وتزامن ذلك مع تهديدات إيرانية بعد ضربة بيروت. وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن استمرار المسار يصبح بلا جدوى إذا لم تفِ واشنطن بالتزاماتها. وأكد قائد «عمليات هيئة الأركان» اللواء علي عبداللهي، أن القوات الإيرانية «يدها على الزناد»، فيما قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، إن «رد القوات المدافعة عن المنطقة مقبل».

ورفض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تخوين فريق التفاوض، مشيراً إلى أن مسار الحوار يخضع لآليات القرار الرسمية، وأن القرار الأخير بيد المرشد. وانتقد بزشكيان، التلفزيون الرسمي، معتبراً أن ما يطرحه أحياناً بشأن الحرب والمفاوضات، لا يعكس بالضرورة مواقف المجلس الأعلى للأمن القومي، أو المجلس الأعلى للدفاع أو توجيهات المرشد، وسط اتساع الانتقادات لقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.


إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في وقت مبكر من اليوم (الإثنين)، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فورا».

وأوضح الدبلوماسي المتخصص في الشؤون القانونية عبر التلفزيون الرسمي، أن الاتفاق يتضمن «وقفا فوريا ودائما للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان».

وأضاف آبادي معتبراً أن بلاده «حققت انتصارات كبيرة» في الحرب ضد الولايات المتحدة: «العدو الذي هاجم لتحقيق أهدافه الشريرة هُزم في جميع أهدافه، وحققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارات كبيرة في الحرب».


شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستعقد يوم الجمعة في سويسرا.

وكتب ترمب في ‌منشور على ‌منصته «تروث ​سوشال» ‌بعد ⁠وقت ​قصير من إعلان ⁠شريف «أصبح الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مكتملا الآن».

وتسنى التوصل إلى الاتفاق على الرغم من الهجمات الإسرائيلية على لبنان اليوم الأحد، والتي أثارت انتقادات من ⁠إيران وترمب.

ولم تُعرف حتى ‌الآن ‌بنود هذا الاتفاق بالتحديد.

​وقال شريف ‌إن الاتفاق يدعو إلى «الوقف الفوري ‌والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وكانت مصادر متعددة أبلغت رويترز في وقت سابق ‌بأن مسودة الاتفاق ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ⁠الحصار ⁠الأميركي على الموانئ الإيرانية وتمديد وقف إطلاق النار مع إرجاء مناقشة البرنامج النووي الإيراني خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما.

وفي منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن المضيق سيكون مفتوحا «دون دفع رسوم عبور» وإن الحصار ​البحري الأميركي سينتهي ​أيضا.

وأضاف «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».