كيف سيؤثر انسحاب إينجه على سباق الرئاسة في تركيا؟

تبادل للاتهامات واستقطاب حاد.. وكليتشدار إلى حسم متوقع

كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في 27 أبريل (أ.ب)
كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في 27 أبريل (أ.ب)
TT

كيف سيؤثر انسحاب إينجه على سباق الرئاسة في تركيا؟

كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في 27 أبريل (أ.ب)
كليتشدار أوغلو مخاطباً أنصاره في 27 أبريل (أ.ب)

تترقب تركيا نتائج الاستحقاق الرئاسي والنيابي الذي سيحسم، الأحد، مستقبل الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم منذ 21 عاماً، إما بالاستمرار وإما بترك الساحة للمعارضة التي تشكل تحدياً غير مسبوق بعد نجاحها في تشكيل تحالف يجمع مختلف الأطياف السياسية.

وقبل 3 أيام من الانتخابات، أضافت الاستقالة المفاجئة للمرشح الرئاسي محرم إينجه مزيداً من السخونة على الأجواء الانتخابية المشتعلة. فرغم فرصه المحدودة، سبّبت استقالة إينجه، الذي أسس حزب «البلد» بعد انشقاقه عن حزب «الشعب الجمهوري»، ارتباكاً شديداً في الساحة السياسية التركية، كما أطلقت سلسلة اتهامات تبادلها إردوغان ووزراؤه مع ممثلين عن المعارضة حول تسريب «فضيحة جنسية» كانت وراء الاستقالة.

المرشح الرئاسي المنسحب محرم إينجه (أ.ف.ب)

وسارع إينجه إلى تحميل المعارضة وحركة «الخدمة» التابعة لفتح الله غولن، المصنفة تنظيماً إرهابياً من جانب السلطات التركية، المسؤولية. وقال: «أنسحب من الترشح. أفعل ذلك من أجل أمتي. وإلا فإنهم (المعارضة) سيلقون كل اللوم علي عندما يخسرون الانتخابات».

انضمّ الرئيس التركي إلى هذا الطرح، واتهم منافسه الأبرز على الرئاسة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو، بالوقوف وراء هذا التسريب لإزاحة إينجه. وذكّر وزراء في حكومة إردوغان، وبينهم وزراء العدل والداخلية والخارجية، بالفضيحة الجنسية التي أطاحت برئيس حزب «الشعب الجمهوري» الراحل دنيز بيكال من قيادة الحزب عام 2010، وكذلك تسريبات وقائع الفساد والرشوة التي طالت إردوغان ووزراءه ورجال أعمال مقربين من الحكومة في 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، والتي حملوا المسؤولية عنها لحركة غولن، الذي كان في السابق أوثق حلفاء إردوغان.

أنصار إردوغان في تجمع انتخابي بإسطنبول في 7 مايو (أ.ب)

في المقابل، زعم النائب البرلماني عن حزب «الشعب الجمهوري» عن مدينة إسطنبول، جورسال تكين، أن الحساب المنسوب إلى علي يشيلداغ، شقيق حسن يشيلداغ الحارس الشخصي السابق لإردوغان، والذي نشر صور الفضيحة الجنسية لإينجه يعود إلى «الجيش الإلكتروني» التابع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم. وذكرت تقارير أن الحساب يعود لشخص يدعى «عصمت أوزال»، وقد تم تغيير اسمه مرات عدة، وسمي أخيراً باسم على يشيلداغ، الذي بدأ منذ الأسبوع الماضي سلسلة اعترافات على «يوتيوب» فجّر خلالها مزاعم فساد مالي بمليارات الدولارات تورط فيها إردوغان ووزراؤه وأفراد عائلته.

أما يشيلداغ نفسه، فنفى في بث على «يوتيوب» امتلاكه أي حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه لا يستخدم سوى «يوتيوب». وأكد أن من يقف وراء الحساب المزيف باسمه هو «الجيش الإلكتروني للعدالة والتنمية»، ملمحاً أيضاً إلى رئيس دائرة الاتصالات برئاسة الجمهورية فخر الدين ألطون.

تدخل روسي؟

اتهم كمال كليتشدار أوغلو روسيا بالوقوف وراء تسريبات وصور ومقاطع فيديو مفبركة شغلت الشارع التركي في ذروة الاستعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وكتب كليتشدار أوغلو على حسابه الرسمي على «تويتر»، مساء الخميس، باللغتين التركية والروسية: «أصدقائي الأعزاء الروس.. أنتم وراء المونتاج والمؤامرات والمحتوى والأشرطة المزيفة العميقة التي تم الكشف عنها في هذا البلد (الأربعاء). إذا كنتم تريدون استمرار صداقتنا بعد 15 مايو ارفعوا أيديكم من الدولة التركية.. ما زلنا نؤيد التعاون والصداقة».

وفي أول تداعيات نشر صور الفضيحة الجنسية المزعومة لإينجه وإعلانه الانسحاب من سباق الرئاسة، غرقت مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، التي تعكس نبض الشارع، في حالة من الجدل وتبادل الاتهامات، ما جسد صورة استقطاب حاد قبل أيام من التوجه إلى صناديق الاقتراع.

تقدّم المعارضة

تجمع لأنصار كليتشدار أوغلو بأنقرة في 12 مايو (رويترز)

اختلف المراقبون حول التداعيات المحتملة لانسحاب إينجه من سباق الرئاسة. فرأى رئيس شركة «ماك» للأبحاث واستطلاعات الرأي العام، محمد علي كولات، أن انسحاب إينجه يصب مباشرة في صالح كليتشدار أوغلو، الذي أظهرت الاستطلاعات الأخيرة أنه لا يزال يحافظ على تفوقه على إردوغان بنسبة تقترب من 6 نقاط.

وقال كولات لـ«الشرق الأوسط» إن انسحاب إينجه يعزز حظوظ كليتشدار أوغلو في حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، لافتاً إلى أن إينجه كان سيسحب أصواتاً من قاعدة حزب «الشعب الجمهوري». وأشار كولات إلى أن إينجه سجل في الأسبوعين الأخيرين، حتى قبل تفجير الفضيحة المزعومة، تراجعاً في الأصوات لصالح مرشح تحالف «أتا» اليميني القومي سنان أوغان. وعلق كولات على تغريدة كليتشدار أوغلو، التي وجه فيها تحذيراً لروسيا، معتبراً أن ذلك يعكس تغييراً في توجهات السياسة الخارجية لتركيا حال فوزه بالرئاسة، «فغالباً ما كانت أميركا وإسرائيل هما اللتان توجه إليهما أصابع الاتهام في مثل هذه الحوادث، وحتى في الانقلابات».

واتفق مدير مركز «تقرير تركيا» لاستطلاعات الرأي، جان سلجوقي، مع ما ذهب إليه كولات، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن إينجه لم يطالب المؤيدين له، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه انسحابه، بتأييد مرشح تحالف «الأمة» كليتشدار أوغلو، فإن المرجح أن غالبية من كانوا سيمنحونه أصواتهم سيصوتون لصالح المعارضة وليس لصالح إردوغان. ورأى سلجوقي أن الانتخابات الرئاسية ستحسم في الجولة الأولى لصالح كليتشدار أوغلو، وأن انسحاب إينجه سيساهم في ذلك.


مقالات ذات صلة

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

انطلقت في إسطنبول الاثنين المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء متوترة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

يَمثل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ نحو عام، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة، الاثنين، في أولى جلسات قضية الفساد والرشوة في البلدية الكبرى بتركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

تركيا: جدل قبل بدء محاكمة رئيس بلدية إسطنبول بتهمة الفساد

سادت أجواء من الجدل قبل أيام قليلة من انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية تتعلق باتهامات فساد ورشوة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

تركيا: إبعاد رئيس بلدية معارض من منصبه بعد توقيفه بتهمة «الابتزاز»

أبعدت السلطات التركية رئيس بلدية منتخباً من صفوف حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، من منصبه بعد توقيفه لاتهامه بـ«الابتزاز بالإكراه»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
TT

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

وجَّهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته الطائرات الإسرائيلية على منطقة قريبة من مساكن خبراء روس حول منشأة بوشهر النووية الإيرانية، حيث يعمل الخبراء الروس على تشغيل المنشأة النووية المدنية لإنتاج الكهرباء.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، وفقاً لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن التحذير جاء عبر رسالة احتجاج رسمية نقلتها السفارة الروسية في تل أبيب.

واحتجَّت روسيا على هجمات إسرائيلية على أماكن توجد قربها مساكن خبراء روس، من دون ذكر ما إذا الهجوم الإسرائيلي استهدف مساكنهم مباشرة أو ألحق أضراراً بممتلكاتهم، وإنما شدد الاحتجاج الروسي على قصف إسرائيلي بالقرب من مكان الخبراء الذين تعرف إسرائيل مَن هم وأين يسكنون.

والموقع الذي استهدفته إسرائيل في بوشهر هو محطة توليد كهرباء نووية، وهي الوحيدة من نوعها في إيران، تقع على بُعد 17 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة بوشهر. وقد تم افتتاحها سنة 2011، في احتفال رسمي أقيم بحضور وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، ووزير الطاقة الروسي، سيرغي شماتكو.

وتبلغ قدرة المحطة الإنتاجية نحو ألف ميغاواط. وأضافت الصحيفة أن روسيا تنظر إلى أي عمل عسكري بالقرب من بوشهر على أنه يتعلق بمورد روسي بارز، وليس بمصلحة إيرانية فقط.

وأشارت إلى أنه، منذ شن الحرب على إيران، أصبحت مسألة أمن الخبراء الروس حساسة جداً، فضلاً عن الأخطار التي تحملها عملية تفجير في منشأة نووية. وقالت الصحيفة إن الروس حذروا من خطر تسرب إشعاعات نووية تُحدِث كارثة كبرى في المنطقة.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وكانت روسيا قد أعلنت أنها أجلت قسماً من العاملين وعائلاتهم من إيران، لكنها أوضحت أن مئات من خبرائها لا يزالون في بوشهر. وأبطأت روسيا العمل في محطة التوليد، وعلّقت قسماً منها، لكن خبراء روسيين ما زالوا موجودين في هذا الموقع.

وبعلم السلطات الإيرانية، قامت روسيا باطلاع إسرائيل على عمل خبرائها كي تتفادى المساس بهم تل أبيب طيلة أيام الحرب. ولكن، في نهاية الأسبوع الماضي، قصفت إسرائيل هذا المكان، رغم أنه محطة توليد كهرباء مدنية، وليس مشابهاً لمنشآت نووية إيرانية أخرى.

وقالت روسيا إن المحطة تعمل بواسطة وقود روسي وإشراف دولي، ومن شأن استهدافها مباشرة أن يكون له عواقب بيئية وإقليمية كبيرة. لذلك تنظر إليها روسيا، وكذلك المجتمع الدولي، على أنها منشأة حساسة للغاية.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها بوشهر إلى نقطة توتر بين إسرائيل وروسيا؛ إذ كانت روسيا قد شددت في الماضي على أهمية عدم استهداف خبرائها، وذلك في أعقاب تقارير حول عمليات عسكرية تقوم بها إسرائيل في إيران.


إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.