منازل حاتم الطائي.. معلم سياحي وشاهد تاريخي على أسطورة الكرم العربي

يجد الزائر إلى وادي توارن في حائل السعودية عبق التاريخ بين آخر ما بقي من القرية التي سكنها حاتم الطائي (وزارة الثقافة)
يجد الزائر إلى وادي توارن في حائل السعودية عبق التاريخ بين آخر ما بقي من القرية التي سكنها حاتم الطائي (وزارة الثقافة)
TT

منازل حاتم الطائي.. معلم سياحي وشاهد تاريخي على أسطورة الكرم العربي

يجد الزائر إلى وادي توارن في حائل السعودية عبق التاريخ بين آخر ما بقي من القرية التي سكنها حاتم الطائي (وزارة الثقافة)
يجد الزائر إلى وادي توارن في حائل السعودية عبق التاريخ بين آخر ما بقي من القرية التي سكنها حاتم الطائي (وزارة الثقافة)

يجد الزائر إلى وادي توارن في منطقة حائل السعودية، حيث آخر ما بقي من القرية التي كان يسكنها حاتم الطائي، أسطورة العرب في الكرم، رائحة التاريخ تعبق من جدران المنازل الطينية والآثار القائمة وسط القرية التي احتفظت بحكاية الشخصية العربية التاريخية، التي اشتهرت بالكرم، وفي منازله التي كانت لا تغلق أبوابها، وناره التي لا يخمد أوارها، لاستقبال ضيوفه والإحسان إليهم.

يهتم الزائر بالوقوف على حكاية التاريخ وشواهده بين أطلال وادي توارن ، حيث عاش كريم العرب حاتم الطائي وذاع صيته ودفن في ثراها، في الوقت الذي أنعش مهرجان «في ضيافة الطائي»، الذي تنظمه وزارة الثقافة السعودية ضمن مبادرات عام الشعر العربي، للاحتفاء بأسطورة الكرم العربي، الذي أصبح مثلاً بين العرب، وأحد أبرز شعرائهم، وشخصية تاريخية لا تمحى من دفاتر التاريخ.

وقال محمد التفيهي الباحث والمهتم بتراث منطقة حائل: «تعج المنطقة بعشرات الأسماء من المواضع الجغرافية المعروفة، ومئات النقوش الجبلية المقروءة والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببطون طيء وعشائرها، وترتبط هذه المواضع والمنازل بأسماء أعلام من هذه البطون والعشائر، ومن أشهرها منازل حاتم الطائي وقومه بني عدي في شمال مدينة حائل، وهي بقعة تاريخية استيطانية ارتبط اسمها بقبيلة طيء اليمانية التي هاجرت من اليمن بعد انهيار سد مأرب، وتنقلت في شمال اليمن وجنوب الجزيرة العربية حتى ألقت عصى الترحال في الجبلين، وتكون فيهما فرعان كبيران من طيء هما الغوث وجديلة، واشتهر رجالها بالكرم، وفاق فيهم سيدهم حاتم بن عبد الله الطائي، حتى عد بلا منازع جواد العرب، وضرب المثل بجوده فيقال (كرمٌ حاتِمِي)».

وحول الاحتفاء بحاتم الطيء شخصيةً تاريخيةً وشعريةً عربيةً، الذي أطلقته وزارة الثقافة السعودية، والذي يمتد لعشرة أيام، قال التفيهي: «سطرت في هذه المواضع أبيات شعرية كثيرة لشعراء طيء أو لمن مرّ بطيء كامرئ القيس الكندي أمير كندة، وطرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، وعروة بن الورد، ولبيد بن ربيعة، والحطيئة، وأبي العلاء المعري، وجميل بثينة، التي يذكر أن بلدة الأجفر من منازل درب زبيدة هي موضعه، والفرزدق، والأخطل وجرير التميميين، وحسان بن ثابت، والخنساء، وحتى أقصى الغرب، فالشاعر التطيلي القيسي الأندلسي، الذي لا نشك أنه لم ير حائلاً، وإنما سمع بأخبارها، ذكرها وافتخر بها حين فخر بيمانيته وعدّ أملاكهم ومنازلهم، ويذكر منهم طيء ومنازلهم في جبل أجا».

وأشار التفيهي إلى قيمة بعث التاريخ من جدران المنازل والآثار العريقة التي يضمها وادي توارن ، مضيفاً: «إن هذه المنازل ليست مجرد حجارة صامتة أو شعاب ملتهبة أو وهاد وعرة أو رمال زاحفة، بل هذه المواضع كلها شهود ناطقة بنقوش مسطورة ووقائع تاريخية محفوظة ومنازل لبطون مأثورة، وفيها وقعت أحداث وأعلام مشهورة كانت لهم سيادة وقيادة وتأثير في الأدبين الجاهلي والإسلامي، وشاركوا في أحداث عظيمة غيرت خريطة العالم خلال العصر الجاهلي والعصر الإسلامي، ناهيك عن نقوش طائية جاهلية قديمة ونقوش إسلامية بديعة ما زالت محفورة على صخور الجبلين وحولها في حائل، وأوصاف طبيعية ومسميات جغرافية متوارثة من أحقاب غابرة تبحث عمن ينفض عنها غبار التجاهل ويستنطقها من جديد بأساليب عصرية ووسائل حضارية تكسوا روح المكان جسداً من إنسان ليصل الزمان بالزمان ويعيد المكان كما كان».



اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».