الحوثيون يغلقون معاهد علمية لإجبار الطلبة على التوجه للمعسكرات الصيفية

وزير يمني: الميليشيات تسعى لخلق جيل جديد من الإرهابيين

أطفال يمنيون يحملون الأسلحة في تجمع للحوثيين (أ.ف.ب)
أطفال يمنيون يحملون الأسلحة في تجمع للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغلقون معاهد علمية لإجبار الطلبة على التوجه للمعسكرات الصيفية

أطفال يمنيون يحملون الأسلحة في تجمع للحوثيين (أ.ف.ب)
أطفال يمنيون يحملون الأسلحة في تجمع للحوثيين (أ.ف.ب)

في سياق مساعي الميليشيات الحوثية في اليمن لإنجاح حملة التجنيد السنوية في أوساط الأطفال من خلال معسكراتها الصيفية، أمرت بإغلاق المعاهد العلمية والمهنية والفنية في محافظة الحديدة، خلال فترة العطلة الصيفية، وسط تحذير حكومي من أن الجماعة تسعى لخلق جيل جديد من الإرهابيين العقائديين.

في هذا السياق تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي وثيقة صادرة عن القيادي الحوثي حسن الأهدل المعين بمنصب مدير التعليم الفني والتدريب المهني بالحديدة، يحض فيها مديري مراكز التعليم والتدريب الأهلية بوقف جميع الإعلانات الترويجية لأي برامج أو أنشطة علمية، والاكتفاء بحشد الطلبة للالتحاق بالمعسكرات الصيفية. ولم يستغرب الناشطون اليمنيون من إقدام الجماعة الحوثية على منع المعاهد والمراكز الفنية والمهنية والعلمية في الحديدة، إذ يضاف ذلك، وفقهم، إلى سلسلة التعسفات التي طاولت على مدى سنوات الانقلاب عشرات المراكز والمعاهد ومنظمات المجتمع المدني. وتوقعوا أن يتوسع الاستهداف الانقلابي بحق المعاهد العلمية إلى بقية المحافظات.

 

تعليمات غير قانونية

في سياق ذلك، كشف مدير معهد لتعليم اللغات وعلوم الحاسوب بالحديدة عن نزول ميداني لمشرفين حوثيين مسلحين استهدفوا معهده ومراكز علمية وتأهيلية أخرى بذات المحافظة، تنفيذا للتعليمات غير القانونية الصادرة من كبار قادة الجماعة. وقال مدير المعهد، الذي طلب عدم ذكر اسمه في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن عناصر الميليشيات طلبت منه فور وصولها المعهد وقف جميع البرامج والحصص التعليمية التي كان خصصها للطلاب والطالبات القادمين بغرض تلقي التعليم في مجال اللغات والحاسوب.

وأكد أن الميليشيات باشرت بطرد الطلبة والعاملين في المعهد، وإغلاقه بصورة مؤقتة حتى تنتهي فترة العطلة الصيفية، كاشفا عن تهديده من قبل العناصر الحوثية بإغلاق المعهد بصورة نهائية، وإجباره على دفع غرامات مالية مضاعفة حال عدم التزامه بتلك التعليمات.

أطفال يمنيون يتلقون التعبئة الفكرية في مسجد خاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

استياء الطلاب

وعبّر أربعة من طلبة المعهد عن استيائهم من تلك الممارسات التي انتهجها أتباع الميليشيات بحق مدير وموظفي المعهد، وقالوا إن «حوثيين طالبوهم ونحو 22 طالباً وطالبة آخرين بسرعة مغادرة المعهد، وعدم الحضور إليه في اليوم التالي لمواصلة تلقي التعليم». وتسعى الجماعة الانقلابية في كل إجازة صيفية إلى حشد آلاف الطلبة إلى معسكرات لتلقي أفكارها الطائفية، فضلا على تدريب المئات على استخدام الأسلحة، كما أنها تقوم بتسخير جميع أجهزة الدولة وإيراداتها من أجل تفخيخ مستقبل الأجيال في مناطق سطوتها، وتعبئتهم بأفكار مؤسس الجماعة حسين الحوثي عبر تلك المعسكرات. وشرعت الجماعة قبل أكثر من أسبوع في تنفيذ عملية حشد واسعة في أوساط شريحة الأطفال والمراهقين من طلبة المدارس إلى مراكز صيفية تتوزع في عدد من مديريات العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتها. وتوقع القيادي الحوثي عبد الله الرازحي رئيس لجنة الأنشطة والدورات الصيفية في فعالية التدشين ارتفاع عدد الطلبة الملتحقين بالدورات الصيفية لهذا العام إلى مليون و500 ألف طالب وطالبة، تستوعبهم ما يقارب تسعة آلاف و100 مدرسة مفتوحة ومغلقة، ويعمل فيها 20 ألف عامل ومدير ومدرس.

وكانت منظمات حقوقية محلية حذرت قبل أيام من خطورة هذه المراكز على سلامة الأطفال، ودعت أولياء الأمور إلى الحفاظ على أبنائهم، وعدم إلحاقهم بتلك المعسكرات الصيفية للجماعة. ووفق بيان صادر عنها، وثقت منظمة «ميون لحقوق الإنسان» خلال العام الماضي وقوع عمليات تجنيد ممنهجة للأطفال وأنشطة شبه عسكرية وأخرى طائفية؛ إلى جانب توثيق تعرض عدد منهم لاعتداءات جسدية وجنسية، مطالبة الآباء بعدم تسليم أطفالهم فريسة للانتهاكات، لا سيما في المراكز المغلقة.

 

تحذير حكومي

على وقع سلوك الحوثيين في استهداف الطلبة واستقطابهم، أطلقت الحكومة اليمنية تحذيراتها لأولياء الأمور، من خطر هذه المعسكرات والمراكز، حيث اتهم وزير الإعلام معمر الإرياني الجماعة بالسعي إلى خلق جيل جديد من الإرهابيين. وقال الإرياني في بيان رسمي إن «إعلان ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، تنظيم معسكرات لاستدراج وتجنيد مئات الآلاف من الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، تحت غطاء المراكز الصيفية، يكشف موقفها الحقيقي من جهود التهدئة، ووقف الحرب وإحلال السلام في اليمن، ومساعيها لخلق جيل من الإرهابيين لا يمثل خطراً على اليمن فحسب، بل يشكل قنبلة موقوتة تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي».

وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية معمر الإرياني (سبأ)

 

«إعلان ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، تنظيم معسكرات لاستدراج وتجنيد مئات الآلاف من الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، تحت غطاء المراكز الصيفية، يكشف موقفها الحقيقي من جهود التهدئة، ووقف الحرب وإحلال السلام في اليمن"

وزير الإعلام معمر الإرياني

وأوضح الوزير اليمني أن تخطيط ميليشيا الحوثي لاستهداف مئات الآلاف من الأطفال من خلال المراكز الصيفية، وغسل عقولهم بالأفكار الإرهابية المتطرفة وتعبئتهم بشعارات الموت والكراهية، يؤكد استغلالها جهود إحلال السلام لكسب الوقت وتجنيد مزيد من المقاتلين في صفوفها، خصوصا فئة الأطفال، ليكونوا وقودا لمعاركها المقبلة. وأضاف أن الميليشيات «تواصل تسخير مؤسسات الدولة الواقعة ضمن سيطرتها، بما فيها المؤسسة التعليمية، وتوظيف حالة اللاحرب واللاسلم القائمة لمزيد من التغلغل وتكريس سيطرتها في مناطق وجودها، وفرض أفكارها على المجتمع بالقوة والإكراه، واستهداف الهوية الوطنية والعربية، وتفكيك السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي، ونسف فرص العيش المشترك بين اليمنيين». الوزير اليمني، حذر الآباء والأمهات والقبائل في العاصمة المختطفة صنعاء ومناطق سيطرة الميليشيا الحوثية، من الزج بأبنائهم في هذه المراكز المشبوهة، وأخذ العظة والعبرة من عشرات الآلاف من الضحايا الأطفال الذين استدرجتهم الميليشيا وزجت بهم في محارق مفتوحة وإعادتهم لأهاليهم في نعوش أو بإعاقات دائمة، مشيرا إلى مئات حالات القتل التي نفذها حوثيون عائدون من دورات ثقافية ومن جبهات القتال بحق أقاربهم، نتيجة التعبئة الخاطئة.

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثين الأممي والأميركي، بعدم الوقوف موقف المتفرج إزاء هذه الممارسات الحوثية، التي تتعارض مع متطلبات التهدئة، وخطوات بناء الثقة، والقيام بواجباتهم القانونية والإنسانية والأخلاقية في وقف أكبر عمليات لتجنيد الأطفال في تاريخ البشرية. على حد قوله.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

العالم العربي رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على تطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق المستعادة في الساحل الغربي، ومواكبة انتصارات عملية «فجر اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ) p-circle 01:22

رئيس هيئة الأركان اليمنية: «فجر اليمن» مستمرة لتحرير كل شبر

أكد رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز أن عملية «فجر اليمن» لن تتوقف حتى استعادة الدولة، والعودة إلى العاصمة صنعاء، وتطهير كل شبر.

«الشرق الأوسط» (مأرب)
العالم العربي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

القوات اليمنية تقطع الطريق إلى المخا وتبدأ هجوماً استراتيجياً على صنعاء

قال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مطار ذوباب وقطعت الطريق الرابط بين ذوباب والمخا.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة» في إسطنبول (وزارة الدفاع السعودية) p-circle

«اتفاق مكة»... الرياض تستضيف ثاني اجتماعات لجنة الدفاع السياسي والاستراتيجي

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، الاثنين، الاجتماع الثاني لدول «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، على مستوى اللجنة الاستراتيجية السياسية الدفاعية.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، فلسطينياً وأصاب آخرين، في الضفة الغربية، في ظل تصعيد أمني مع بداية الإغلاق الشامل للضفة في الذكرى الثالثة لحرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص على سيارة قرب مدخل بلدة بني نعيم جنوب شرقي الخليل، جنوب الضفة، بزعم محاولة تنفيذ عملية دهس، فقتل رجلاً وأصاب اثنين. وذكرت مصادر محلية أن محمود ادعيس (41 عاماً) من مدينة يطا جنوب الخليل، هو الذي قُتل فوراً بالرصاص.

واتهم الفلسطينيون الجيش بإعدامه بدم بارد لمجرد الاشتباه بأن سيارته مسرعة.

وقالت مصادر أمنية ومحلية لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر صوب المركبة قرب مدخل بني نعيم، بينما قال الهلال الأحمر إن قوات الاحتلال منعت طواقمه في الخليل من الوصول إلى الإصابات داخل المركبة.

ورد الجيش الإسرائيلي ببيان لاحق قال فيه إن قوة تابعة له رصدت مركبة تسير بشكل مشبوه وعلى متنها ثلاثة من المشتبه بهم. وبعد ذلك، أسرعت المركبة باتجاه مركبة تابعة للقوة واصطدمت بها.

وأضاف البيان: «لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. ورداً على ذلك، أطلقت القوة النار باتجاه المركبة المشبوهة، وتم رصد إصابات. وباشرت القوات عمليات تمشيط وأغلقت الطرق والقرى القريبة».

وزادت الحادثة من التوتر في الضفة الغربية التي شهدت اشتباكات ومداهمات واغتيالات إسرائيلية وعمليات فلسطينية في الأسابيع القليلة الماضية.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية إلى جانب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، الاثنين، في إجراء يستمر حتى الأربعاء، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر.

وتخشى إسرائيل تصعيداً فلسطينياً في ذكرى هجمات أكتوبر، وتخشى أيضاً بحسب وسائل إعلام إسرائيلية أن يشارك رجال أمن فلسطينيون في مثل هذه الهجمات، وهو سيناريو قديم.

وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن الجيش والمؤسسة الأمنية يستعدان لعرض الخطط العملياتية لقيادة المنطقة الوسطى للتعامل مع سيناريو «انقلاب البنادق» على اجتماع المجلس الوزاري والأمني المقبل.

و«انقلاب البنادق» هو المصطلح الذي تطلقه الأجهزة الأمنية على سيناريو تستخدم فيه السلطة بنادقها ضد إسرائيل والمستوطنين.


الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في هذه المناورة غير المعتادة التي تمتد 3 أسابيع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تُعدّ بريطانيا من الدول الرئيسية الداعمة للجيش اللبناني، وقدّمت له على مدى سنوات دعماً بملايين الدولارات شمل تدريب آلاف العناصر على تأمين الحدود البرية.

وذكر الجيش في بيان، الاثنين، أن التمارين المشتركة التي تحمل اسم «بيغاسوس سيدار 2026» تهدف إلى «تعزيز قدرات الوحدات العسكرية، ورفع مستوى التنسيق بين الجيش اللبناني والجيوش الصديقة».

وتشمل المناورة، وفق الجيش، «تدريبات على الاستطلاع والدَّهم والقتال في الأماكن المبنية، وعمليات إنزال بالطوافة، ورمايات بـ(الهاون)».

وبالإضافة إلى الجنود البريطانيين من الفوج الملكي الاسكوتلندي وعناصر من الفوج المجوقل في الجيش اللبناني، يشارك في التدريب «عناصر من جيشي الولايات المتحدة وإيطاليا، مع انضمام عناصر من جيوش فرنسا وقبرص وقطر والأردن كمراقبين»، وفق ما أعلنت السفارة البريطانية في بيان، الاثنين.

وقالت إن التدريب الذي سبقه تمرين مماثل في عام 2023، يهدف إلى «تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية والارتقاء بالجهوزية العملانية».

ويواجه الجيش اللبناني الذي يعاني من نقص في العديد والعتاد والقدرات التقنية تحدّيات عديدة لجهة استكمال انتشاره في جنوب لبنان، بموجب اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، نص على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.

ويطالب لبنان المجتمع الدولي بدعم إضافي للجيش ليتمكن من استكمال انتشاره، وتنفيذ مهامه.

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله»، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش تنفيذها. وتلقى لبنان إثر ذلك وعوداً دولية بدعم الجيش لأداء مهماته.


إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ابتداء من الاثنين تنطلق في إسرائيل فعاليات واسعة جداً لاستذكار أحداث هجوم حركة «حماس» على 21 بلدة و11 موقعاً عسكرياً في محيط قطاع غزة، والذي وقع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) قبل ثلاث سنوات. والجمهور الإسرائيلي، الذي وقف موحداً في مواجهة الهجوم وساند الحكومة في ردها الشرس على قطاع غزة واتساع حلقة الحرب إلى جبهات أخرى، يجد نفسه أمام صراعات ما بين معسكرات متضادة، كل منها يبرز شيئاً مختلفاً؛ فالجيش يعترف بإخفاقاته لكنه يضيف أنه حقق انتصاراً على الأعداء. والحكومة، برئاسة بنيامين نتنياهو، تتهرب من أي مسؤولية وتتهم أجهزة الأمن بالمسؤولية عن الإخفاق، وترفض المطلب الواسع الذي يؤيده 63 في المائة من الجمهور بإقامة لجنة تحقيق رسمية ذات صلاحيات. والمعارضة تتهم الحكومة، في حين ترفض جهات مستقلة إقامة برامج بحضور نتنياهو ووزرائه.

ولم يعد الناطقون باسم هذه التيارات المتضاربة يخفون خلافاتهم، لكنهم في موضوع واحد متفقون حتى الآن، وهو إبراز الألم اليهودي مما جرى، بلا تطرق للآلام الرهيبة التي عانى ويعاني منها الفلسطينيون جراء الانتقام الإسرائيلي من هجوم 7 أكتوبر.

مشاركون في احتفال بذكرى هجوم 7 أكتوبر 2023 في القدس الاثنين (رويترز)

ولا شك أن هناك آلاماً كبيرة في الطرف الإسرائيلي، ما من شك في ذلك، خصوصاً في البلدات التي قُتل وجرح فيها مدنيون من الرجال والنساء والشيوخ والعجز. وبين هؤلاء أناس اشتهروا بنشاطات عديدة لأجل السلام، مثل المجموعات التي كانت تهتم بنقل مرضى من غزة إلى المستشفيات الإسرائيلية للعلاج، فتم قتل هؤلاء بلا رحمة. وهناك أيضاً الشباب الذين كانوا يشاركون في الحفل الموسيقي الضخم «نوفا»، فتحول حفلهم إلى مأساة جماعية، فقُتل منهم 374، وخُطف العشرات إلى غزة. وهناك مواطنون عرب من «فلسطينيي 48» قُتلوا أيضاً في الهجوم، وبينهم مواطنون من النقب قُصفت بيوتهم بصواريخ «حماس». وهناك عمّال كانوا يعملون في البلدات اليهودية، بما في ذلك واحدة محجّبة قُتلت لأنها قالت للمهاجمين «حرام عليكو. مش هيك الإسلام»، وآخر يعمل ممرضاً في سيارة إسعاف قتلوه لأنه كان يسعف أحد المصابين اليهود.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن في إسرائيل هناك من يتعامل مع هذا الألم باعتباره واقعاً، ويوثقه للتاريخ، وهناك من يستغله بلا رحمة، ليجعله وقوداً للكراهية والعنف والوعد بحرب أبدية للأجيال القادمة، وكل ذلك من خلال تجاهل تام للطرف الفلسطيني الذي تعرّض لجرائم حرب وقتل جماعي وتهجير.

العودة إلى أكتوبر

أحد أبرز المواقع التي تحيي الذكرى هو متحف 7 أكتوبر في منطقة غليلوت، الذي يُعرف رسمياً باسم معرض «العودة إلى أكتوبر»، وهو معرض وثائقي دائم أُقيم داخل مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلية على اسم مئير عميت. ومع أنه ما زال في طور البناء، فقد زاره حتى الآن عشرات ألوف الإسرائيليين (من جيل 16 عاماً وما فوق فقط بسبب المحتوى القاسي المعروض فيه)، ومئات الوفود الأجنبية لدبلوماسيين وجنرالات ورؤساء أركان جيوش من مختلف دول العالم.

ويقوم هذا المتحف على مساحة تقارب 600 متر مربع، وتم بناء قسم منه تحت الأرض في مساحات خرسانية تحاكي شكل وتصميم أنفاق «حماس» في غزة. ويتألف من عدة غرف، كل منها تعرض قصة أو موضوعاً مختلفاً. تبدأ بالوثائق والمقتنيات التي غنمها الجيش الإسرائيلي خلال احتلال قطاع غزة ومواقع «حماس» و«الجهاد»، وتلك التي تم العثور عليها مع مقاتلي النخبة التابعين لـ«حماس». تتضمن هذه الوثائق خرائط تفصيلية للمستوطنات وخططاً هجومية مكتوبة بخط اليد (من بينها وثائق وتوجيهات تعود ليحيى السنوار). كما تتضمن أسلحة ومعدات عسكرية استُخدمت في الهجوم (آر بي جي، كلاشنيكوف، وغير ذلك). وهناك أيضاً آليات تابعة لمهاجمي «حماس» مثل دراجات نارية وسيارات دفع رباعي (تويوتا)، بالإضافة إلى سيارات تم الاستيلاء عليها من موقع حفل «نوفا».

عناصر من «حماس» مع رهينة إسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)

وفي قسم التجربة السمعية والبصرية، يعرض المتحف عبر تقنيات تفاعلية وشاشات عملاقة تسلسلاً زمنياً للأحداث وفق الرواية الإسرائيلية من خلال فيديوهات وتسجيلات صوتية أصلية لعمليات الاقتحام والاشتباكات التي دارت في مستوطنات غلاف غزة. وهي تُعرض بشكل انتقائي؛ إذ إن هناك صوراً قاسية للغاية تظهر فيها أطراف مبتورة ورأس مقطوع وجثث محروقة... لا تُعرض إلا على أناس أشداء يستطيعون تحملها.

كعربي فلسطيني ينتمي إلى الشعب الذي ينتمي إليه منفذو تلك الجرائم، تُصعق وتصاب بالخجل والألم الشديدين. وتغادر بشعور من القلق على مستقبل الأجيال القادمة. وتتساءل: كيف يمكن التخلص من مثل هذه التقاليد الوحشية؟ لكن في الوقت ذاته، تخرج بانطباع أن التجاهل التام في هذا المتحف للرد الإسرائيلي، الذي اتسم بسياسة «الأرض المحروقة»، يجعل الحدث بداية وليس نهاية لحرب يُراد لها أن تبقى حرباً مفتوحة إلى أجيال.

يُغفل المعرض أن الشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني، يحتاجان إلى رؤية موضوعية، لا تتهرب من الواقع، بل تعرض الروايتين، وتُجري مراجعة صادقة لما جرى في 7 أكتوبر وما سبقه وما تلاه. فالكارثة لم تبدأ في هذا التاريخ فحسب. وهناك حاجة ماسة لأن يُفتح الباب لخطط ومشاريع توقف الحرب، وتنقل أبناء الشعبين إلى مستقبل تُحقن فيه دماء الطرفين، وترسم مستقبلاً للأجيال الجديدة، فيه الحياة هي العنوان، والسلام هو المصير.