هل تكلفة استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا أكبر من مكاسبه؟

محللون: ساعد في تجديد الترسانات الغربية وتوفير الوظائف وظهور أسواق جديدة للطاقة وأعطى فرصة لدول أوروبا الشرقية للتخلص من مخزوناتها السوفياتية

أمين عام «الناتو» يعلن عن مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا خلال اجتماع قاعدة رامشتين في ألمانيا (ا.ف.ب)
أمين عام «الناتو» يعلن عن مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا خلال اجتماع قاعدة رامشتين في ألمانيا (ا.ف.ب)
TT

هل تكلفة استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا أكبر من مكاسبه؟

أمين عام «الناتو» يعلن عن مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا خلال اجتماع قاعدة رامشتين في ألمانيا (ا.ف.ب)
أمين عام «الناتو» يعلن عن مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا خلال اجتماع قاعدة رامشتين في ألمانيا (ا.ف.ب)

بعد مرور أكثر من عام على بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا، وانتهاء فصل الشتاء وجفاف الأراضي الخصبة في جنوب وشرق البلاد وفي الوقت الذي تستعد فيه كييف لشن هجوم مضاد على القوات الروسية، يثور سؤال مهم أمام الحلفاء الغربيين: هل تستحق أوكرانيا كل هذا الدعم؟ وإذا كانت كذلك، فلماذا؟

يقول الكاتب الروسي المقيم في ألمانيا ليونيد بيرشدسكي في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء إن التأييد الشعبي في مختلف الدول الغربية لاستمرار تزويد أوكرانيا بالأسلحة يتراجع؛ ففي الولايات المتحدة تزداد نسبة المواطنين الذين يرون أن ما تقدمه الإدارة الأمريكية لأوكرانيا أكثر مما يجب. وفي ألمانيا ترى أغلبية واضحة أن الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة الأوكرانية غير كافية.

وفي حين تتفق المؤسسات السياسية والأمنية الغربية باستثناءات قليلة خصوصاً المجر، على ضرورة هزيمة روسيا لحماية النظام الليبرالي في العالم، ومنع تمدد العدوان الروسي، وتعليم الحكام المستبدين في العالم درساً حتى لا يحاولوا السير على خطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هناك ملايين المواطنين من خارج هذه المؤسسات لا تحركهم هذه الحجج.

وبالنسبة للكثيرين الذين يعيشون في ألمانيا أو فرنسا أو اليابان، يعد النظام العالمي الليبرالي تعبيراً مجرداً في أفضل الأحوال، ومحاولة لوضع لمسة جميلة وإيجابية على الهيمنة الأميركية على العالم.

وفي كل هذه الدول وفي الولايات المتحدة أيضاً لا يتصور المواطنون أن روسيا يمكنها مهاجمة مدنهم كما تفعل في المدن الأوكرانية الآن.

وحتى التضامن مع الشعب الأوكراني الذي يتعرض لعدوان غاشم واضطر للفرار من بلاده، لم يعد قضية جذابة عالمياً.

فأوكرانيا معروفة كدولة فاسدة، وأحدث فضيحة تورطت فيها أكبر جمعية خيرية أوكرانية في إستونيا أظهرت كيف يمكن تحويل المساعدات لغير مستحقيها بسهولة. كما أن الكثيرين من الأوروبيين المتطوعين لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين في دولهم، يرون أن هذه المساعدة أفضل من إرسال الأسلحة أو الطائرات المسيرة للقوات الأوكرانية.

وعندما تدعو الحكومات المواطنين الغربيين لدعم أوكرانيا، فهي تعتمد بشدة على البعد الأخلاقي والعاطفي: أغلب الشعوب تتفق على أن شن حرب من أجل الغزو تصرف خطأ، وأن التعذب أمر بغيض وانه يجب حماية الشعوب المسالمة.

لكن مثل هذه المشاعر التضامنية يمكن أن تتلاشى خاصة في مواجهة ارتفاع معدلات التضخم العالمية الناتجة عن الحرب الروسية ضد أوكرانيا والعقوبات التي تم فرضها على موسكو وتزايد المخاوف من مواجهة نووية مع رئيس مثل بوتين.

لذلك إذا أرادت الحكومات استمرار التأييد الشعبي لأوكرانيا، فإنها تحتاج لتقديم حجج ومبررات تستند للمصالح الذاتية المباشرة للناخبين المشتتين وضعاف الثقة. لذلك تتحدث الحكومات ومؤيدوها عن قلة الثمن المدفوع لدعم أوكرانيا مقارنة بالفوائد الناتجة عن التصدي لأطماع بوتين. وكما يقول الصحفي الأوكراني فيتالي سيزوف فإن مستوى الدعم الغربي الحالي لأوكرانيا هو ثمن بسيط يتم دفعه لوقف روسيا العدوانية والتي لا يمكن التنبؤ بتحركاتها دون ان يحتاج حلف الناتو لإرسال جنوده لساحة المعركة. فإجمالي الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لأوكرانيا حتى الآن بلغ 8ر76 مليار دولار وهو لا يزيد عن 2ر1 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي الأمريكي في العام الماضي. كما أن المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا التي بلغت 46.6 مليار دولار تعادل 3ر5 فقط من الإنفاق العسكري الأمريكي خلال

العام الماضي.

كما أن أغلب الأموال التي رصدتها لأوكرانيا، خرجت من الأراضي الأمريكية في صورة أسلحة ومعدات الأمريكية ساعدت في توفير وظائف للأمريكيين، لآن قطاع الصناعات العسكرية والجوية الأمريكية مسؤولة عن توفير حوالي 2 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة.

الأكثر من ذلك، يقول رافائيل كوهين وجيان جينتل من مؤسسة راند الأمريكية للأبحاث إن أغلب المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا جاءت من الأسلحة الموجودة والمخزنة وبعضها متقادم، وهو ما يعني أن الكونجرس عندما يصوت على تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، فإنه يتيح للحكومة الأمريكية تحديث ترسانتها العسكرية.

وفي أوروبا أيضا أدت المساعدات العسكرية التي قدمتها دول القارة لأوكرانيا بقيمة 5ر23 مليار دولار إلى تحفيز الصناعات العسكرية التي توفر 8ر3 مليون وظيفة مباشرة، وتدفع أكثر من 140 مليار يورو في صورة أجور سنوية. كما أتاحت الحرب الروسية في أوكرانيا لدول أوروبا الشرقية التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي السابق فرصة التخلص من مخزوناتها العسكرية القديمة، وتعاقدت مع الشركات الألمانية والبريطانية والفرنسية على تزويدها بأسلحة وذخائر جديدة.

فرقى من سلاح الجو الأوكراني مع طائرة سيخوي-25 التي تعود للحقلبة السوفياتية(ا.ب)

كما تقول الحكومات الأوروبية إنه إذا كانت الحرب والعقوبات التي فرضتها أوروبا على روسيا بسببها قد أدت لخسائر اقتصادية وبخاصة للمصدرين الأوروبيين، حيث ساهمت في تسجيل الاتحاد الأوروبي عجزا تجاريا قياسيا في العام الماضي، فإن هذا السيناريو ساعد أوروبا في إيجاد المزيد من أسواق التصدير البديلة حاليا كما حدث في سوق الطاقة.

وهناك أزمة المهاجرين في أوروبا والتي يمكن أن يؤدي انتصار روسيا في الحرب إلى تفاقهما. فالاجتياح الروسي لأوكرانيا أدى إلى تدفق ملايين اللاجئين الأوكرانيين إلى باقي دول أوروبا بصورة لم تحدث حتى مع طوفان الهجرة الذي وصلها في السنوات الأولى للحرب الأهلية في سوريا. ووفق تقديرات الأمم المتحدة فر حوالي 2ر8 مليون أوكراني إلى أوروبا بسبب الحرب، في حين وصل 2ر5 مليون مهاجر غير شرعي من دول الشرق الأوسط وأفريقيا حتى نهاية 2016 لكن الحكومات الأوروبية تقول إنه إذا خرجت أوكرانيا منتصرة من الحرب سيعود أغلب الأوكرانيين إلى ديارهم ولن يظل في أوروبا إلا عدد قليل من الأشخاص الذين تحتاجهم سوق العمل واندمجوا في الدول التي لجأوا إليها. أما إذا انتصرت روسيا فسيبقى ملايين الأوكرانيين في الدول الأوروبية مع ما يمثلونه من ضغط على مستويات معيشة المواطنين.

أخيرا، يقول بيرشدسكي إنه إذا عجزت الحكومات الغربية عن تقديم المزيد من الحجج التي تخاطب المصالح الذاتية للناخين لضمان استمرار إرسال الأسلحة والمساعدات لأوكرانيا، لن يصمد الأوكرانيون طويلا خاصة إذا فشل هجومهم المضاد المنتظر على القوات الروسية. ولما كان انتهاء الحرب قريبا أمر غير محتمل حاليا، فإنه على السياسيين الغربيين التأكد من أن ناخبيهم لن يدركوا أن هؤلاء السياسيين أصروا منذ البداية على مواصلة الأخطاء باهظمة التكلفة في التعامل مع الحرب الأوكرانية


مقالات ذات صلة

سجن مُعارض روسي سابق وزوجته في بولندا بتهمة التجسس لصالح موسكو

أوروبا الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

سجن مُعارض روسي سابق وزوجته في بولندا بتهمة التجسس لصالح موسكو

قضت محكمة بولندية بسجن ناشط روسي سابق في المعارضة وزوجته بتهمة التجسس لصالح موسكو، كما وجّهت إليهما تهمة تدبير إرسال طرد يحتوي على متفجرات.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا محطة وقود مغلقة في منطقة ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين بعدما قررت السلطات تعليق بيع الوقود بسبب هجمات أوكرانية (رويترز)

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب، ومصادر مقربة من بوتين تقول إن هناك «احتمالاً قوياً» للتصعيد وإقامة «منطقة عازلة أكبر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية موقف «يويفا» سيمهِّد لصدام جديد مع «فيفا» وهما أكبر جهتين تديران كرة القدم العالمية (رويترز)

«يويفا» قد يمنع عودة روسيا إلى كرة القدم… في مواجهة جديدة محتملة مع «فيفا»

يستعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لعرقلة أي محاولة لإعادة المنتخبات والأندية الروسية إلى المنافسات الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

قمة أنقرة تختبر وحدة «الناتو» بين دعم أوكرانيا وانتقادات ترمب

بدت قمة أنقرة محاولة مزدوجة لطمأنة كييف وتعزيز المسؤولية الدفاعية الأوروبية، من دون أن تنجح بالكامل في احتواء التوترات عبر الأطلسي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)

مستشار رئاسي: زيلينسكي وترمب والشرع يجرون محادثات قصيرة

كشف مستشار رئاسي أوكراني للصحافيين أن ‌الرئيس ‌فولوديمير ​زيلينسكي ‌أجرى ⁠محادثات ​ثلاثية قصيرة مع ⁠الرئيسين الأميركي دونالد ⁠ترمب ‌والسوري ‌أحمد ​الشرع.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

سجن مُعارض روسي سابق وزوجته في بولندا بتهمة التجسس لصالح موسكو

الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

سجن مُعارض روسي سابق وزوجته في بولندا بتهمة التجسس لصالح موسكو

الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

قضت محكمة بولندية، الخميس، بسجن ناشط روسي سابق في المعارضة وزوجته بتهمة التجسس لصالح موسكو، كما وجَّهت إليهما تهمة تدبير إرسال طرد يحتوي على متفجرات.

وحذّرت السلطات في وارسو من أعمال تخريبية روسية في بولندا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا المجاورة قبل أكثر من أربع سنوات.

وأظهرت وثائق قضائية، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه جرى الحكم بالسجن سبع سنوات على المُواطن الروسي إيغور ر. الذي عرفت عنه وسائل إعلام روسية أنه إيغور روغوف، بينما حُكم على زوجته إيرينا بالسجن ثلاث سنوات.

وصدر الحكم بحق الزوجين اللذين يقيمان في بولندا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، في مدينة كاتوفيتسه (جنوب).

وذكرت النيابة العامة أن روغوف، الذي كان ناشطاً سابقاً في مجموعة «روسيا المفتوحة» المناهضة للكرملين، تجسس لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، وجمع معلومات عن ناشطين في المعارضة الروسية والمنظمات التي تدعمهم.

وصدر الحكم بعد محاكمة خلف أبواب مغلقة برّرتها وارسو بأسباب تتعلق بالأمن القومي. ويقبع الزوجان رهن الاحتجاز منذ توقيفهما قبل عامين.

وذكرت المحكمة أن روغوف تجسس لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، في الفترة ما بين فبراير (شباط) وأغسطس (آب) 2022، ونقل بيانات عبر جهاز مشفّر إلى زوجته التي كان من المقرر أن تُسلّمها إلى ضباط في الاستخبارات الروسية.

كما ذكرت النيابة العامة أن روغوف أرسل، في يوليو (تموز) 2024، وبالاشتراك مع أوكرانييْن اثنين وروسي آخر، طرداً يحتوي على متفجرات وترتيب تسلمه عبر شركة شحن، لكن الأمن البولندي اعترضه قبل أن يبلغ وجهته.

وقبل الغزو الروسي لأوكرانيا، نشط روغوف في المعارضة بمدينة سارانسك الروسية، حيث عمل لصالح منظمة المُعارض الراحل أليكسي نافالني منذ عام 2017.

وانضم لاحقاً إلى مجموعة المعارضة «روسيا المفتوحة» المدعومة من الأوليغارشي المنفيّ ميخائيل خودوركوفسكي.


ارتياح أوروبي «نسبي» لنتائج قمة الحلف الأطلسي في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في اجتماع على هامش قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في اجتماع على هامش قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
TT

ارتياح أوروبي «نسبي» لنتائج قمة الحلف الأطلسي في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في اجتماع على هامش قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في اجتماع على هامش قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

باستطاعة رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، الأعضاء في الحلف الأطلسي، أن يتنفسوا الصعداء بعد انتهاء قمة النادي الأطلسي في أنقرة.

فالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي اجتذب كل الأنظار إليه طوال يومي الثلاثاء والأربعاء أخافهم مرة أخرى بانتقاداته الحادة لرفضهم مساعدته في حربه على إيران، وإثارته مجدداً رغبته في ضم جزيرة غرينلاند. كما لم يتردد في صب جام غضبه على إسبانيا التي تنتقد بعنف مغامراته الحربية، وتمنع طائراته العسكرية من الهبوط في مطاراتها، وترفض زيادة إنفاقها الدفاعي.

إلا أن كل العنف تبخر، كما تقول مصادر أوروبية تابعت أعمال القمة من العاصمة التركية، في الاجتماع الرسمي الذي جرى بعد ظهر الأربعاء. وذهب ترمب، في حديثه للصحافة، إلى تأكيد أن الاجتماع «الرائع ما كان له أن يحصل في أجواء أفضل من تلك التي حصل فيها». وأضاف: «كان هناك كثير من المحبة والوحدة داخل قاعة الاجتماع».

ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى نقطتين: الأولى: إن ترمب بقي في أنقرة حتى آخر لحظة، وهذا الانتظام ليس من فضائله الكبرى. والثانية: إنه قبِل التوقيع على البيان الختامي للقمة الذي تضمن النقاط الرئيسة التي تمسك بها الأوروبيون، وتم التوافق عليها خلال اجتماعات سفراء الدول الأعضاء في مقر الحلف في بروكسل بإدارة أمينه العام مارك روته.

الفقرة الخامسة و«بوليصة التأمين»

تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الأوروبيين المتخوفين من عزوف ترمب عن الحلف، وخططه لتقليص انخراط بلاده عسكرياً في أوروبا، أي عملياً امتناعه، أو على الأقل تردده في الدفاع عنها بوجه أي مغامرة روسية، حصلوا رسمياً على تعهد أميركي واضح. وتجسد هذا الالتزام في الإشارة إلى الفقرة الأولى من «إعلان أنقرة» التي نصت على التزام الجميع الراسخ بالدفاع الجماعي المنصوص عليه في الفقرة الخامسة من شرعة الحلف، والقائلة إن «الهجوم على أي حليف يُعد هجوماً على جميع الحلفاء».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في طريق العودة إلى واشنطن من قمة الحلف الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)

وجاء هذا التأكيد ليبدد، ولو مؤقتاً وبانتظار تصريحات مغايرة من البيت الأبيض، مخاوف الأوروبيين، وخصوصاً دول بحر البلطيق، أو القريبة من الحدود الروسية، مثل رومانيا، وبولندا. وأكثر من ذلك، أشاد الأوروبيون بموافقة ترمب، الذي تجمعه علاقة صداقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على أن ينص البند الثاني من «إعلان أنقرة» على أن روسيا «تمثل، على المدى البعيد، تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة الأورو-أطلسية».

وبكلام أوضح، فإن واشنطن تبنت المقاربة الأوروبية التي تحذر من النوايا الروسية. وترجح المخابرات الألمانية -وأيضاً رئاسة أركان الجيوش الفرنسية، وغيرها من مراكز الأبحاث الاستراتيجية- أن روسيا قد تعمد، قبل نهاية العقد الجاري، إلى اختبار صلابة الحلف الغربي من خلال استهداف حلقة «ضعيفة»، كدول بحر البلطيق التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي قبل انفراط عقده.

صفقات مليارية للشركات الأميركية

بيد أن التزام واشنطن بالمقاربة الأوروبية لم يكن مجاناً. وثمنه، من جهة، صفقات تسلح أوروبية جديدة بقيمة 50 مليار دولار ستذهب أساساً إلى كبريات شركات السلاح الأميركية التي قال عنها ترمب: «إنها الأفضل في العالم». ومن جهة ثانية، انصاع الأوروبيون، ومعهم كندا، لطلب الرئيس الأميركي مضاعفة إنفاقهم الدفاعي الذي زاد بنحو 140 مليار دولار قياساً على العام الماضي.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

ولأن ترمب يحب الصفقات، والأرقام، فإن مارك روته ما فتئ يشدد عليها، ويبرزها بالخرائط، والألوان. والغرض من كل ذلك سحب حجة ترمب القائلة إن الأوروبيين يتهربون من دفع ما يتوجب عليهم للحلف الأطلسي، وهي الزاوية التي يستغلها للهجوم على الحلف منذ ولايته الأولى.

منذ أشهر طويلة لا يتردد الأوروبيون في التعبير عن مخاوفهم من المسار الذي تسلكه الإدارة الأميركية إزاء الحرب في أوكرانيا. وكان همهم في أنقرة أن يعيدوا ربطها بالعربة الأوروبية من زاويتين: الأولى: دفعها للتخلي عن محدداتها السابقة للحل بين كييف وموسكو، وأولها قبول الرئيس فولوديمير زيلينسكي التخلي عن كامل منطقة دونباس لصالح روسيا لوضع حد للحرب. والثانية: إعادتها إلى الانخراط، مالياً وعسكرياً، إلى جانب أوكرانيا.

وما حصل في أنقرة أنهم أحرزوا نصف نجاح. فمن جهة، أكد الأطلسيون جماعياً «أنهم متحدون في دعمهم الثابت لأوكرانيا، التي تسهم في تعزيز الأمن عبر الأطلسي، وتدافع عن حريتها، وسيادتها، وسلامة أراضيها»، ما يدُلّ على تبدل في مزاج ترمب الذي قبل لقاء زيلينسكي، لا، بل أعلن موافقته على السماح لأوكرانيا، مبدئياً، بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي. لكن ترمب يرفض العودة لتمويل وتسليح أوكرانيا، كما كان الوضع خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن.

كذلك، فإن 140 مليار دولار التي سيمنحها الحلف لكييف لعامين لن تساهم فيها واشنطن بدولار واحد، بل ستكون على عاتق الأعضاء الأوروبيين وكندا الذين سيتكفلون بدفع ثمن رخصة إنتاج «الباتريوت» في أوكرانيا.

الدفاع التقليدي والردع النووي

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي، زادت الضغوط على الأوروبيين لتحمّل عبء الدفاع عن أنفسهم من خلال الارتقاء بتسلحهم التقليدي، ربطاً بزيادة الميزانيات الدفاعية، وتحديث جيوشهم.

إردوغان لدى استقباله ترمب في أنقرة قبيل انطلاق أعمال قمة الناتو يوم 7 يوليو (رويترز)

وجاء في الفقرة الثالثة من «إعلان أنقرة» ما حرفيته: «نعمل على بناء المستقبل، وإقامة أوروبا أكثر قوة داخل حلف ناتو أقوى، من أجل تحالف أكثر حداثة. وتتحمل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، دوراً متزايداً في الدفاع عن الحلف». وما لم يقله البيان علناً، كشف عنه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، خلال اجتماع وزراء دفاع الحلف في بروكسل يوم 24 يونيو (حزيران) الماضي، حيث أعلن أن توجه بلاده يقوم على تحمل الأوروبيين أعباء الدفاع «التقليدي»، بينما تتكفل واشنطن مهمة الردع النووي. من هنا أشارت الفقرة إلى أن «ردع الأطلسي ودفاعه يستندان إلى مزيج من القدرات النووية، والتقليدية، والدفاع الصاروخي، مدعومة بإمكانات فضائية وسيبرانية».

بيد أن هذا التوزيع لا يريح الأوروبيين الذين لا يثقون تماماً بوعود واشنطن رغم التقارب المستجد. من هنا، فإن مفاوضات تجري بين فرنسا -الدولة النووية- مع عدد من شركائها في الاتحاد الأوروبي -كألمانيا، والسويد، وبولندا- حول كيفية مدّ المظلة النووية الأوروبية إلى بعضها، مع بقاء القرار النهائي للضغط على الزر النووي للرئيس الفرنسي.

قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

والأمر نفسه باشرته بريطانيا. لكن هذه المسألة تبدو بالغة التعقيد، إذ إنها تتطلب مفاوضات صعبة مع الدول الشريكة، كما أن مسألة التشارك في الاستفادة من المظلة النووية الفرنسية بحجة «الدفاع عن المصالح الحيوية لفرنسا في أوروبا» تثير جدلاً واسعاً داخلها. وفي أي حال، فإن العديد من الأوروبيين لا يريدون مقايضة مظلة نووية أميركية-أطلسية موجودة بمظلة أوروبية غير جاهزة.

يبقى مصير مضيق هرمز نقطة الخلاف الرئيسة بين ضفتي الأطلسي. فمارك روته، رغم الإعراب عن تأييده للضربات الأميركية الأخيرة رداً على استهداف إيران لناقلات حاولت المرور في مضيق هرمز، لم يتردّد في القول إن «إيران تقع خارج نطاق الحلف الأطلسي... وإنه يعود للحلفاء فردياً أن يتعاملوا مع الولايات المتحدة». لكن الهدف السياسي واحد، وقد تم التعبير عنه في الفقرة الخامسة من «إعلان أنقرة». إذ نص على ما حرفيته: «يجدد الحلفاء تأكيدهم أن إيران يجب ألا تمتلك السلاح النووي أبداً، ويدعونها إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

ولا شك أن هذه الصياغة لا تتجاوب مع ما ترغب به واشنطن. في المقابل، فإن الإعلان الفرنسي-البريطاني الذي صدر قبل القمة، وفيه تأكيد الطرفين اللذين أطلقا في شهر أبريل (نيسان) الماضي «مبادرة مضيق هرمز» التي انضمت إليها العديد من الدول، وجاءت هذه المبادرة كإشارة لاستعداد هذه الدول لمد يد العون لترمب. لكن الشروط التي وضعتها (الحصول على موافقة واشنطن، وطهران، ومسقط، وأن تكون محايدة، وسلمية...) تجعل السير بها في الظروف الراهنة أمراً مستبعداً.


روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أكد الكرملين، الخميس، أن تكثيف أوكرانيا ضرباتها على روسيا لن يؤدي إلا لإطالة أمد الحرب، وذلك بعدما رأى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ هذه الضربات قد تدفع موسكو إلى التفاوض لإنهاء الأعمال العدائية. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «كلّما زاد هجوم نظام كييف على بنيتنا التحتية، اضطررنا إلى توسيع المنطقة الأمنية» على الجبهة. وأضاف: «قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى إطالة أمد العملية العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الهجوم الذي تشنّه روسيا في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022.

لقطة من فيديو نُشر أمس تُظهر الدخان واللهب يتصاعدان بعد انفجار في بندر عباس (رويترز)... وفي الإطار ترمب يتحدث في قمة حلف «الناتو» بأنقرة أمس (أ.ب)

تحدث دميتري بيسكوف الخميس عن «أخطاء في التقدير» من جانب واشنطن، وتحديداً اعتقادها «أن التصعيد والضغط العسكري من شأنهما أن يعززا العودة إلى مسار التسوية السلمية».

وأضاف: «إنها فكرة خاطئة... ولهذا فإن تصعيد التوترات والإجراءات التي تدفع إلى التصعيد لن تسهم بأي حال من الأحوال في عملية السلام».

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

وكثفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة غاراتها بالمسيّرات، مستهدفة خصوصاً مصافي ومستودعات النفط وسفن الشحن في البحر، ما تسبب في نقص بالوقود في روسيا.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا، الأربعاء، إن روسيا تجد صعوبة متزايدة في حماية مجالها الجوي، معتبرا أن ذلك قد يفسح مجالاً أكبر للتفاوض من أجل إنهاء الحرب. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إنه تصعيد، لكنه ‌أيضاً تصعيد يمكن أن ‌يساعد في التوصل إلى نهاية ​للصراع».

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من الكرملين لـ«رويترز» إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض الدعوات إلى التفاوض على السلام مع كييف، وإن الهجمات الأوكرانية الأحدث بالطائرات المسيرة على مصافي النفط والموانئ الروسية عززت قناعته بضرورة مواصلة القتال في الوقت الراهن. وأضاف مصدران من هذه المصادر أن بوتين يرجح أن يتجه بدلاً من ذلك إلى تصعيد الصراع.

ترمب يتحدث على متن الطائرة الرئاسية في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال أحدهما، وهو مصدر يلتقي الرئيس الروسي بانتظام، إن هناك «احتمالاً قوياً» لحدوث تصعيد خلال الأشهر المقبلة. وعندما سئل بيسكوف عن قرار ترمب السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ دفاع جوي من طراز باتريوت الاعتراضية بموجب ترخيص، قال إن موسكو ليست لديها أي شكوك بشأن استمرار إمدادات الأسلحة الأميركية إلى كييف.

وتعثرت جهود ترمب الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال الأشهر القللية الماضية، في ظل تركيز واشنطن على حرب إيران، لكن بيسكوف قال إن الكرملين لا يزال يأمل في استئناف الوساطة الأميركية بعد حل الأزمة في الشرق الأوسط.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وكثفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا، حيث لم تقتصر العمليات على استهداف ناقلات الوقود، بل شملت أيضاً مصافي النفط، في محاولة لتقليص إنتاج الوقود الروسي وزيادة الضغط على الكرملين للدخول في مفاوضات. وأدت هذه الهجمات إلى إغلاق العديد من المصافي الرئيسية، ما فاقم أزمة نقص البنزين في جميع أنحاء روسيا.

ورداً على ذلك، فرضت الحكومة الروسية حظراً على تصدير معظم أنواع البنزين ووقود الطائرات والديزل، بهدف الإبقاء على كميات أكبر من الوقود لتلبية احتياجات السوق المحلية.

قالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، الخميس، إن البلاد استهدفت 12 ناقلة روسية في بحر آزوف خلال ليل الأربعاء - الخميس، في أحدث هجوم ضمن سلسلة هجمات تهدف إلى عزل شبه جزيرة القرم. وأضافت الهيئة في منشور على «تلغرام» أن هذه الناقلات كانت تستخدم لتزويد الجيش الروسي بالوقود ونقل النفط والمنتجات النفطية في محاولة للتحايل على العقوبات الدولية. وذكرت أن زورق سحب وسفينة شحن بضائع جافة تعرضا للهجوم أيضاً.

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه بالإضافة إلى استهداف منشآت نفطية في ستافروبول وتفير، استهدفت القوات الأوكرانية أيضاً منشأة تخزين وقود احتياطية على بعد نحو 800 كيلومتر (500 ميل) من خط الجبهة، ومحطة ضخ نفط في مدينة أوفا على بعد نحو 1500 كيلومتر (930 ميلاً) من الحدود الأوكرانية، حسبما نقلت عنه وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف زيلينسكي أن القوات الأوكرانية استهدفت كذلك محطة لتحميل النفط في منطقة روستوف على بعد نحو 200 كيلومتر (125 ميلاً) من خط الجبهة.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

وقال حاكم منطقة روستوف المطلة على ساحل بحر آزوف الروسي، يوري سليوسار، الخميس، إن الناقلتين تعرضتا لهجوم في خليج تاجانروج وتعرضتا لأضرار ميكانيكية، دون أن يكشف عن اسميهما، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف سليوسار أن الناقلتين اندلعت فيهما النيران، لكن تم إخماد الحريق في إحداهما بالفعل.

ووصف زيلينسكي الهجمات بأنها جزء من حملة كييف لفرض «عقوبات بعيدة المدى»، رداً على الهجمات الروسية ورفض موسكو إنهاء الحرب.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زيلينسكي: «لقد اقترحنا منذ وقت طويل أن تنهي روسيا هذه الحرب، وكل يوم من التأخير يجب أن يجعلها تشعر بالحرب في المكان الذي بدأت منه داخل روسيا».

من جانب آخر، أمرت إيطاليا الخميس بطرد ملحقَين عسكريَين روسيين يحملان صفة دبلوماسية، بحسب ما أعلن وزير الخارجية أنتونيو تاياني، مندداً بـ«أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة» تقوم بها موسكو. وجاء طرد الملحقين العسكريين بعد يومين من إعلان الشرطة توقيف عنصرين سابقين في جهاز الاستخبارات الإيطالية، أفشيا وفق تقارير، معلومات سرية لروسيا بشأن مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وكتب وزير الخارجية أنتونيو تاياني على منصة «إكس»: «قررت الحكومة الإيطالية طرد ملحقين عسكريين من سفارة روسيا الاتحادية في إيطاليا، لتورطهما في أنشطة تجسس كشف عنها مكتب المدعي العام في روما». وأضاف تاياني: «تواصل موسكو استخدام الحرب الهجينة لمهاجمة الغرب وإيطاليا، وهي أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة للمؤسسات الإيطالية والأمن القومي».

وأعلنت الشرطة الإيطالية، الثلاثاء، أن المشتبه به الرئيسي، البالغ 59 عاماً، كان على اتصال بضابط في الاستخبارات الروسية «يتمتع بحصانة دبلوماسية على الأراضي الإيطالية». وأوضح البيان أن المشتبه به «حصل على المعلومات المطلوبة وأفشاها له من خلال ستة مصادر، من بينها أربعة عسكريين في الخدمة يشغلون مناصب تتسم بدرجة عالية من السرية».

الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

وذكرت تقارير إعلامية أن الإيطاليين أفشيا معلومات بشأن منظومة الدفاع الجوي الإيطالية الفرنسية سامب/تي (SAMP/T) وصواريخ أستر التي تم تزويدها أوكرانيا بها. كما طلب الروس تفاصيل عن مهمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلغاريا، وشركة «أفيو» الإيطالية المصنعة لمحركات الطائرات المسيّرة والصواريخ الأسرع من الصوت.

وذكرت صحيفة «كورييري ديل سيرا» أن المشتبه به البالغ 59 عاماً أفشى أيضاً هويات عناصر مكافحة التجسس الإيطاليين المكلفين بمراقبة الروس. ونقلت صحيفة «لا ستامبا» عن تسجيل لمحادثات هاتفية للمشتبه به، أن الرجل أفشى «آلاف» المعلومات على مدى 12 عاماً.

ونفى محامي الجاسوس الإيطالي وجود أي خيانة، مؤكداً أن موكله، المقرر استجوابه رسمياً، الجمعة، لم يجمع سوى معلومات متاحة للعموم.

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)

وقال وزير الدفاع غويدو كروسيتو، الثلاثاء، إن هذه القضية «ليست سوى غيض من فيض» ما يسمى «الحرب الهجينة» الروسية في أوروبا في إطار مواصلتها غزو أوكرانيا. ولم يتم الكشف عن أي معلومات بشأن هوية الموقوف الثاني أو تفاصيل الاتهامات ضده.

وقال سفير روسيا لدى إيطاليا سيرغي بارامونوف، إن وزارة الخارجية الإيطالية «تسعى إلى الحد قدر الإمكان من النفوذ الروسي في إيطاليا» من خلال طرد دبلوماسيين.