جنيف والرياض لدفع الاستثمارات المشتركة في التعدين

100 شركة سويسرية تدعم نقل التقنيات إلى السعودية

وزير الصناعة الثروة المعدنية خلال اجتماع الطاولة المستديرة مع السويسريين في مدينة برن (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة الثروة المعدنية خلال اجتماع الطاولة المستديرة مع السويسريين في مدينة برن (الشرق الأوسط)
TT

جنيف والرياض لدفع الاستثمارات المشتركة في التعدين

وزير الصناعة الثروة المعدنية خلال اجتماع الطاولة المستديرة مع السويسريين في مدينة برن (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة الثروة المعدنية خلال اجتماع الطاولة المستديرة مع السويسريين في مدينة برن (الشرق الأوسط)

في ظل تطلعات سعودية سويسرية لتعظيم التعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمارات المشتركة بقطاع التعدين، أكدت سفيرة جنيف في الرياض، وجود أكثر من 100 شركة سويسرية في السعودية تعمل بمجالات مختلفة، بما فيها القطاع الصناعي، ستسهم في نقل الخبرات والتقنيات بقطاعات عدة، بما في ذلك صناعة السياحة بجانب تدريب السعوديين.

وقالت ياسمين شاتيلا، السفيرة السويسرية لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات الثنائية متينة وتتوسع أكثر، إذ إنه خلال الأعوام الأخيرة، شهدت زيارات متبادلة بين البلدين على المستوى الوزاري». واستطردت: «على صعيد التعاون الاقتصادي بين البلدين هناك عدد كبير من الشركات السويسرية في السعودية لها وكلاء واستثمارات مباشرة بقطاعات عدة؛ من أبرزها القطاع الصناعي».

وأضافت شاتيلا: «أنا على قناعة بأنه ما زال لدينا الكثير لنقدمه في مجال نقل الخبرات التي يمكن عبرها المساهمة من خلال التعاون المستمر بصفتنا شركاء للسعوديين».

وبدأ وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، الاثنين الماضي، زيارة رسمية إلى سويسرا الاتحادية؛ لاستعراض الفرص الواعدة في قطاعي الصناعة والتعدين، بالإضافة إلى تحفيز جذب الاستثمارات النوعية للسعودية، وفتح قنوات تواصل جديدة مع المستثمرين بين البلدين.

وبحضور هيلين بودليجر أرتيدا، وزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية، ومشاركة أكثر من 15 شركة من كبار الشركات السويسرية، حثّ وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، في مدينة برن، الخميس، خلال اجتماع الطاولة المستديرة، على تعزيز التعاون بين البلدين، لا سيما في قطاعي الصناعة والتعدين، وزيادة نفاذ الصادرات غير النفطية.

وبحث الخريف تعزيز دور قطاعي الصناعة والتعدين كخيارات في تنويع القاعدة الاقتصادية من خلال فتح أبوابها للمستثمرين من جميع أنحاء العالم، لافتاً إلى أن الشركات السويسرية تسهم في تدريب السواعد السعودية ونقل المعرفة والتكنولوجيا في مجالات السياحة. وأشار إلى أن المجالات التي تركز عليها فرص الاستثمار تنسجم مع مشروعات رؤية المملكة 2030.

ويبلغ حجم الصادرات غير النفطية السعودية إلى سويسرا أكثر من 3.42 مليار ريال (912 مليون دولار)، بينما يصل حجم الواردات إلى 17.67 مليار ريال (4.4 مليار دولار)، في حين تنوعت أهم صادرات السعودية إلى سويسرا في منتجات اللؤلؤ الطبيعي والمستنبت، والمعادن الثمينة والمجوهرات، بينما أهم واردات السعودية هي المجوهرات، والأدوية، والآلات الثقيلة والمنتجات الغذائية.


مقالات ذات صلة

إطلاق مشروعات تنموية سعودية في اليمن... والعليمي يفتتح مستشفى عدن

الخليج الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس المجلس  الرئاسي اليمني يستمع إلى شرح حول المشروعات الجديدة (واس)

إطلاق مشروعات تنموية سعودية في اليمن... والعليمي يفتتح مستشفى عدن

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الأربعاء، مشروعات وبرامج تنموية حيوية، في حين افتتح الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستشفى عدن العام.

شمال افريقيا دمار في وسط العاصمة السودانية (رويترز)

ترحيب أميركي بجهود الحل السوداني

وشددت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند على أن الولايات المتحدة تعمل بشكل مكثف مع السعودية وشركاء آخرين في إطار هذه المفاوضات «لمحاولة إسكات السلاح وفرض دبلوماسية طارئة وبدء المحادثات»

رنا أبتر (واشنطن )
المشرق العربي الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله السفير السعودي لدى الأردن نايف السديري (الرئاسة السورية)

خادم الحرمين يوجه دعوة للرئيس السوري للمشاركة في القمة العربية

تلقّى الرئيس السوري بشار الأسد، اليوم، دعوة رسمية من المملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة العربية التي تعقد في مدينة جدة الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج يمثل البحر الأحمر عمقاً استراتيجياً كممر مائي له أهمية في مشهد الاقتصاد العالمي (واس)

استراتيجية سعودية لاستدامة البحر الأحمر

أطلقت السعودية استراتيجية وطنية لاستدامة البحر الأحمر، كجزء من مساعيها لتعزيز أمنه واستقراره، كممر مائي له أهمية في مشهد الاقتصاد العالمي.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (أ.ف.ب)

وزير الخارجية السعودي: نأمل أن يقود الحوار السوداني لإنهاء الصراع

أعرب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اليوم (السبت) عن أمله أن يقود الحوار بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» الجاري بمدينة جدة إلى إنهاء الصراع

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.