الخارجية الأميركية: دور السعودية «أساسي» في مساعي إنهاء الصراع بالسودان

أعربت عن تفاؤلها بمفاوضات جدة... والعقوبات على الطاولة

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ف.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الأميركية: دور السعودية «أساسي» في مساعي إنهاء الصراع بالسودان

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ف.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ف.ب)

أشادت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند بدور السعودية في جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام في السودان.

وقالت نولاند في جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: «نحن نقدر دور السعودية في استضافة المفاوضات وسوف نستمر بالعمل عن قرب مع كل شركائنا المحليين بمن فيهم الاتحاد الأفريقي وإيغاد والكواد الذي يشمل بريطانيا لإنهاء هذا الصراع». مضيفة: «دور السعودية أساسي في بدء الحوار بين طرفي النزاع ومن دون هذا الدور لما كان هذا الحوار بدأ».

فيكتوريا نولاند

وشددت نولاند في الجلسة التي عقدت بعنوان: «الصراع في السودان: الخيارات لرد سياسي فعال» على أن الولايات المتحدة تعمل بشكل مكثف مع السعودية وشركاء آخرين في إطار هذه المفاوضات «لمحاولة إسكات السلاح وفرض دبلوماسية طارئة وبدء المحادثات» مشيرة إلى أن السفير الأميركي في الخرطوم جون غودفري ومساعدة وزير الخارجية مولي في يشاركان في جدة في هذه الجهود على رأس الوفد الأميركي.

وأضافت نولاند: «هدفنا في هذه المحادثات يركز أولاً على تأمين الاتفاق على إعلان للمبادئ الإنسانية ومن ثم التوصل إلى وقف إطلاق نار مطول لتسهيل تسليم الخدمات الأساسية. في حال نجاح هذه المرحلة، وأنا تحدثت مع مفاوضينا هذا الصباح وهم متفائلون بحذر، فهذا سيمكن من عقد محادثات موسعة مع أطراف محلية وإقليمية وعالمية لوقف دائم لأعمال العنف ومن ثم العودة إلى الحكم المدني الذي طالب به الشعب السوداني لأعوام».

دمار في وسط العاصمة السودانية (رويترز)

وشددت نولاند على أن القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي جو بايدن في الرابع من مايو (أيار) يفسح المجال لفرض عقوبات مستقبلية لمحاسبة «المسؤولين عن سرقة مستقبل السودان». وأضافت نولاند أن الإدارة في إطار النظر في أسماء وكيانات معينة لفرض هذه العقوبات «إذا لم نتمكن من إقناع الجنرالات بالسماح بالمساعدات الإنسانية ووقف القتال».

وأكدت نولاند أن وزير الخارجية الأميركي أجرى 7 اتصالات منفصلة بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حمدتي) منذ اندلاع المواجهات.

من ناحيتها حذرت مساعدة مدير المساعدات الإنسانية في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سارة تشارلز في الجلسة نفسها من «النتائج الكارثية للصراع على شعب السودان» مشيرة إلى أن العنف أدى إلى مقتل وجرح المئات وتدمير البنى التحتية والخدمات الأساسية. وأضافت أن نحو 70 في المائة من المستشفيات في مناطق الصراع متوقفة عن العمل.

هذا ووجه رئيس اللجنة الديمقراطي بوب مننديز انتقادات حادة للسياسة الأميركية في السودان «ورفض الإدارة توصيف ما جرى في العام 2021 بالانقلاب العسكري» مضيفاً: «بدلاً من فرض عقوبات وضعنا التطلعات الديمقراطية لملايين السودانيين في أيدي الجنرالات رغم أدلة على ارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ودورهم في الفساد». وقال مننديز بلهجة حادة: «الأمل ليس استراتيجية سياسة خارجية». مشيراً إلى فشل في تقييم الإدارة للوضع في السودان لدرجة أدت إلى «فشل وزارة الخارجية في سحب موظفيها ومساعدة الأميركيين على المغادرة قبل اندلاع أعمال العنف».

من ناحيته قال كبير الجمهوريين في اللجنة جيم ريش: «رأينا هذا السيناريو من قبل. السودان يواجه حرباً مدنية كارثية وانهيارا للدولة مثل الذي شهدناه في سوريا وليبيا». ودعا ريش الإدارة الأميركية إلى تحديد رؤيتها في السودان قائلاً: «الإدارة يجب ألا تغير أسلوبها في السودان فحسب، بل يجب أن تغير مهندسي هذا الأسلوب كذلك» وأضاف: «يجب أن ننهي هذه الدائرة في فعل الأمر نفسه وتوقع نتيجة مختلفة». وانتقد قرار بايدن التنفيذي الذي «لم يفرض أي عقوبات محددة» حتى الساعة.

 


مقالات ذات صلة

إطلاق مشروعات تنموية سعودية في اليمن... والعليمي يفتتح مستشفى عدن

الخليج الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس المجلس  الرئاسي اليمني يستمع إلى شرح حول المشروعات الجديدة (واس)

إطلاق مشروعات تنموية سعودية في اليمن... والعليمي يفتتح مستشفى عدن

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الأربعاء، مشروعات وبرامج تنموية حيوية، في حين افتتح الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستشفى عدن العام.

المشرق العربي الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله السفير السعودي لدى الأردن نايف السديري (الرئاسة السورية)

خادم الحرمين يوجه دعوة للرئيس السوري للمشاركة في القمة العربية

تلقّى الرئيس السوري بشار الأسد، اليوم، دعوة رسمية من المملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة العربية التي تعقد في مدينة جدة الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج يمثل البحر الأحمر عمقاً استراتيجياً كممر مائي له أهمية في مشهد الاقتصاد العالمي (واس)

استراتيجية سعودية لاستدامة البحر الأحمر

أطلقت السعودية استراتيجية وطنية لاستدامة البحر الأحمر، كجزء من مساعيها لتعزيز أمنه واستقراره، كممر مائي له أهمية في مشهد الاقتصاد العالمي.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (أ.ف.ب)

وزير الخارجية السعودي: نأمل أن يقود الحوار السوداني لإنهاء الصراع

أعرب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اليوم (السبت) عن أمله أن يقود الحوار بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» الجاري بمدينة جدة إلى إنهاء الصراع

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة الثروة المعدنية خلال اجتماع الطاولة المستديرة مع السويسريين في مدينة برن (الشرق الأوسط)

جنيف والرياض لدفع الاستثمارات المشتركة في التعدين

في ظل تطلعات سعودية سويسرية لتعظيم التعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمارات المشتركة بقطاع التعدين، أكدت سفيرة جنيف في الرياض، وجود أكثر من 100 شركة سويسرية في السع

فتح الرحمان یوسف (الرياض)

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)
جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)
TT

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)
جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)

تترقب إيمان محمدي، وهي أُم مصرية، نتيجة أربعة طلبات منح جامعية قدمت عليها لابنتها رضوى خريجة الثانوية العامة، بعدما فرقت بينها وبين حلمها في الالتحاق بكلية الطب البشري بالجامعات الحكومية، درجتان ونصف فقط.

تقول إيمان لـ«الشرق الأوسط»، وهي تعمل مترجمة، إن العائلة لن تترك ابنتها التي أدخلها تنسيقها كلية طب أسنان دون رغبتها، فريسة للإحباط، «لو اضطررنا لبيع شقتنا التي نقلنا إليها حديثاً في حدائق الأهرام، والعودة إلى بيت العائلة في كرداسة (منطقة شعبية) سنفعل ذلك لإدخالها جامعة خاصة».

وهكذا يعد قبول رضوى في واحدة من المنح، بصيص أمل أسرتها الوحيد لتحقيق حلمها دون تكبيدها تكلفة مالية كبيرة، أو تعريضها لهزات اجتماعية.

وتتجاوز مصاريف كلية الطب البشري في الجامعات الأهلية (حكومية) 150 ألف جنيه (الدولار نحو 51 جنيهاً) سنوياً، بينما تصل مصاريفها إلى نصف مليون جنيه في العام الواحد ببعض الجامعات الخاصة، وهي تكلفة لا تستطيع غالبية الأسر المصرية تحملها. وتأتي المنح الجامعية، والتي زادت بشكل ملحوظ هذا العام، لتمثل طوق نجاة لعديد من الطلاب المتفوقين، ممن لم يساعدهم التنسيق على الالتحاق بالتخصصات التي يرغبون فيه.

المنح التعليمية بصيص أمل لطلاب في دراسة تخصصات أحلامهم (جامعة أكتوبر التكنولوجية)

وإلى جانب المنح التي تقدمها بعض الجامعات الخاصة، تقدم الإدارات المحلية ببعض المحافظات منحاً للطلاب المتفوقين فيها، مثل محافظتي الوادي الجديد ومطروح (غرب)، في وقت يترقب أكثر من 30 ألف طالب منحة «علماء المستقبل» التي تطلقها وزارة التعليم العالي بالشراكة مع «البنك المركزي» هذا العام لأول مرة، وتهدف إلى دعم الطلاب المتفوقين من الفئات الأكثر احتياجاً.

كل ذلك يجعل «عدد المنح هذا العام يفوق بكثير ما كان يُقدم السنوات الماضية»، وفق مؤسس مبادرة «شباب بتساعد شباب» محسن السيد.

يقول السيد لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوعي لدى الطلاب والأهالي بالمنح الجامعية أصبح أكبر من ذي قبل، وكذلك من المؤسسات، سواء الجامعية أو الشركات ورجال الأعمال، ممن يركزون جهودهم صمن سياق المسؤولية المجتمعية على دعم الطلاب بالمنح».

وأكد أنه «مع اتساع الجامعات الأهلية والخاصة وقلة أعداد المقبولين في الجامعات الحكومية مقارنةًً بعدد الطلاب في مصر بوجه عام، تصبح المنح، السبيل الأهم لدى مئات الطلاب لدراسة ما يرغبون فيه».

وتقوم مبادرة «شباب بتساعد شباب» على رصد المنح التي تقدمها الجهات المختلفة، ونشر تفاصيلها عبر صفحتها الرئيسية.

وارتفع تنسيق العام الدراسي الجديد 2027 - 2026 مقارنةًً بالعام السابق في بعض الكليات، وتحديداً فيما تُعرف باسم «كليات القمة»، فبلغ الحد الأدنى للقبول في كلية الطب البشري 94 في المائة مقارنةًً بـ93.1 في المائة عام 2026 - 2025، وارتفع تنسيق كلية طب الأسنان إلى 93.2 في المائة مقارنةً بـ92.6 في المائة، وبلغ الحد الأدنى لكلية الصيدلة 92 في المائة مقارنةً بـ91.8 في المائة. وتراجع تنسيق القبول بكلية الهندسة إلى 86.4 في المائة مقارنةً بـ89.8 في المائة العام الماضي.

تتمنى الطالبة بوسي مهدي أن يتم قبولها في منحة لجامعة خاصة قدمت عليها أملاً في دراسة الطب. حصلت بوسي التي تنتمي إلى محافظة الشرقية (دلتا النيل) على 90.6 في المائة بالقسم العلمي، مما يؤهلها للدراسة في كلية العلوم الصحية الحكومية.

لا تستطيع عائلة بوسي التكفل بدراستها للطب في جامعة أهلية أو خاصة، فوالدها لديه سوبر ماركت ووالدتها ربة منزل، ولا تتحمل الأسرة التي لديها ابن وابنة غير بوسي في التعليم الثانوي والجامعي تحمل هذه المصاريف، على حد قولها لـ«الشرق الأوسط»، متمنيةً أن تحصل على المنحة.

طلاب إحدى الجامعات الخاصة في مصر (جامعة إم إس إيه)

من الشرقية إلى قنا (جنوب مصر)، تترقب ولية الأمر، شهد يوسف قبول ابنها في أي منحة من المنح التي قدمت عليها العائلة، فهي تعمل موظفة وزوجها على المعاش، ولا يستطيعان تحمل عبء مصاريف تعليم خاص، تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن ابنها كان دائماً من المتفوقين في التعليم، لكنه حصل على 71.8 في المائة في الثانوية العامة، مما يجعله يودّع حلم دراسة الطب، «ولديّ أمل أن يلحق بكلية العلوم بالمنحة».

وتشترط المنح الجامعية لاستمرار الحصول عليها كل الأعوام الدراسية، حصول الطالب على تقدير جامعي مرتفع، وهو ما يخشى منه بعض أولياء الأمور والمراقبون، إذ في حال عدم حصول الطالب عليه يصبح مطالباً بدفع المصاريف الجامعية كاملة وتتوقف المنحة، مما قد يضع عائلات وطلاباً في مأزق. لكنّ شهد لا تخشى من ذلك قائلةً: «ابني متفوق ويستطيع الحصول على تقدير عالٍ في الجامعة».

وتثمن الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، المنح التي تقدمها الجامعات لطلاب الثانوية العامة، بوصفها «فرصة مهمة، بخاصة للطلاب المتفوقين غير القادرين الذين قد تَحول الظروف المادية لأسرهم دون الالتحاق بالجامعة أو التخصص الذي يتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم».

وأوضحت الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» أهمية أن تكون هناك «قواعد واضحة وشفافة للحصول على المنح، ومواعيد محددة للتقديم، حتى تصل الفرص إلى الطلاب المستحقين بعدالة، مع ضرورة الإعلان عنها بشكل واضح حتى لا يفقد أي طالب فرصة بسبب عدم معرفته بها»، مؤكدةً أن المنح «لا تمثل دعماً مادياً فقط، وإنما هي أيضاً تقدير لتفوق الطلاب وتشجيع لهم ولغيرهم من طلاب الثانوية العامة على الاجتهاد والتفوق»، داعيةً الجامعات إلى «التوسع في تقديم المنح الدراسية لطلاب الثانوية العامة، خصوصاً المتفوقين وغير القادرين، باعتبار ذلك جزءاً من دورها ومسؤوليتها المجتمعية».


السيسي يؤكد لحفتر دعم مصر الثابت لأمن واستقرار ليبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد لحفتر دعم مصر الثابت لأمن واستقرار ليبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)

أعلنت الرئاسة المصرية، الأربعاء، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبل المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي.

وأضافت الرئاسة في بيان عبر فيسبوك أن السيسي رحّب بزيارة المشير حفتر إلى مصر، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين مصر وليبيا، ومشدداً على أهمية تعزيز الروابط التاريخية بين البلدين الشقيقين، وجدد الرئيس المصري التأكيد على موقف مصر الثابت إزاء ليبيا القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا والعمل على توحيد المؤسسات الليبية، وعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

كما شدد السيسي على دعم مصر الثابت لأمن واستقرار ليبيا، ودعمها للمبادرات في هذا السياق، وحرصها على تحقيق الأمن والتنمية والازدهار في ليبيا وضمان وحدة وسلامة أراضيها و تناول اللقاء فرص التعاون المشترك بين البلدين بما يعزز من الشراكة المثمرة بينهما.

السيسي وحفتر (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)

ومن جانبه، أعرب المشير خليفة حفتر عن اعتزازه بزيارة مصر، مثمناً الجهود الكبيرة التي تبذلها لدعم السلم والأمن والاستقرار في المنطقة بصفة عامة وفي ليبيا على وجه الخصوص، مؤكداً دعمه للمبادرات الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا والحفاظ على وحدتها، مشيراً إلى حرصه على مواصلة التنسيق مع مصر لمواجهة مختلف التحديات المشتركة ولتحقيق التنمية الشاملة في ليبيا.

وذكرت الرئاسة المصرية أن اللقاء كان بحضور الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان الجيش الوطني الليبي، والمهندس بلقاسم حفتر رئيس صندوق إعمار ليبيا، والوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية.


«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

بينما تستعد المدارس المصرية لانطلاق العام الدراسي الجديد، وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام، ما أثار ارتباكاً واسعاً بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وطرح تساؤلات حول ما إذا كان النظام الجديد يخفف الضغط الدراسي أم يزيده؟

وتحدث وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، عن آليات تطبيق نظام «البكالوريا» التي تُلزم الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية باعتبارها شرطاً لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام، على ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60 في المائة من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية.

وأكد أن هذا النظام الجديد يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة، بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولاً، مبيناً أن «تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة، من خلال المعلم، ومدير المدرسة، والتوجيه، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه، بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام».

تطوير منظومة التعليم

وفوجئت مروة أشرف، الموظفة الحكومية بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، التي لها توأمان يخطوان خطواتهما الأولى مع نظام «البكالوريا»، بالقرارات الجديدة.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «استبشرنا بنظام البكالوريا مع ما يتيحه من دراسة عدد قليل من المواد، وإتاحة الفرصة للطلاب لاختيار ما يرغبونه، لكن هذه الضوابط الجديدة أربكتنا، فهي تتطلب حضور الطلاب للمدرسة بشكل مستمر، رغم أن المتعارف عليه عدم انتظام طلاب الشهادات في المدارس للاستفادة بعدد ساعات حضورهم في المذاكرة بالمنزل».

وتساءلت: «مع هذه الشروط الجديدة هل سيتبقى لديهم وقت للمذاكرة؟ ومن يضمن ألا تكون أداة تهديد في يد معلم الفصل؟».

وتطبق مصر نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، ويشمل الصف الثاني والثالث بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط. ويتيح النظام أربعة مسارات للطالب يختار واحداً منها، وهي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض آليات تطبيق نظام «البكالوريا» خلال مؤتمر صحافي مساء الاثنين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

واستعداداً لهذا التطبيق أكد وزير التربية والتعليم خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، أنه تم إعداد مناهج نظام البكالوريا الجديدة وفق أفضل المعايير الدولية، وتمت الاستعانة بمؤسسات متخصصة في عملية مراجعة وإعداد المناهج.

فيما وجَّه السيسي بالاستمرار في تطوير جميع جوانب منظومة التعليم، بما في ذلك التحديث الدوري للمناهج والكتب الدراسية، بما يواكب التطورات العلمية والتعليمية، ويضمن تأهيل الطلاب بأحدث المعايير وأكثرها كفاءة.

دور المدرسة

أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس تامر شوقي يرى أن «منظومة التقييمات» المُعلنة تستهدف إعادة طلاب الشهادة الثانوية لمقاعد الدراسة بشكل منتظم للمرة الأولى منذ نحو عقد، وإعادة الاعتبار لدور المدرسة، فضلاً عن ضمان تلقي الطلاب المناهج الجديدة – مثل البرمجة وإدارة الأعمال – على أيدي معلمين متخصصين، بعيداً عن المراكز غير المرخصة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التقييمات ليست «أعمال سنة»، لكنها تمنح الطالب فرصة للتعرف على مستواه أولاً بأول دون ضغط الدرجات النهائية، مما يعزز استفادته من العملية التعليمية. ومع ذلك يشدد شوقي على أن نجاح النظام يتطلب توفير بيئة مدرسية مناسبة من حيث كثافة الفصول، وتوافر معلمين مؤهلين في جميع المواد، إضافة إلى ضمان أن تكون التقييمات حقيقية وذات معايير تربوية واضحة وليست شكلية.

ويوضح أن مخاوف أولياء الأمور من زيادة الأعباء الدراسية تأتي مما تفرضه منظومة التقييمات من التزام يومي بالمدرسة وتكاليف إضافية، لكنه يشدد على أن البديل كان أكثر كلفة وإرهاقاً، إذ اعتاد الطلاب اللجوء إلى مراكز «الدروس الخصوصية» وهو ما يسعى النظام الجديد إلى تجاوزه.

واعتبر أن مطالب بعض أولياء الأمور ببقاء أبنائهم في المنازل غير مشروعة، لأن التعليم داخل المدرسة هو الأكثر جدوى وضماناً لجودة العملية التعليمية.

المدارس المصرية تستعد لتطبق نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام على طلاب المرحلة الثانوية (الشرق الأوسط)

أما الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، فترى أن عرض تفاصيل نظام «البكالوريا» جاء متأخراً نسبياً، وكان من الأفضل إتاحتها في وقت مبكر، حتى يحصل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون على وقت كاف لفهم النظام.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك عدداً من التخوفات لدى أولياء الأمور، في مقدمتها شرط إنجاز الطالب 60 في المائة من منظومة التقييم، وتؤكد أن تطبيق هذه المنظومة «يحتاج إلى رقابة حقيقية، وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر بأن مستقبله أصبح مرتبطاً بتقدير فردي من المعلم».

كما تلفت إلى أن تهيئة المدارس لتطبيق النظام الجديد يجب أن تسبق إلزام الطلاب بهذه المتطلبات، موضحة أن أولياء الأمور يرحبون بانتظام أبنائهم في المدرسة شريطة أن يكون للحضور مردود حقيقي، مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم.

وأضافت: «تطبيق هذه القرارات يجب أن يكون خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة على الطالب والأسرة».