وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

ملفات السودان والمهاجرين والانتخابات تسيطر على لقاءات حفتر في إيطاليا

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق عبد الرازق الناظوري ملتقياً وفداً يترأسه الملحق العسكري في السفارة الفرنسية (رئاسة الأركان)
رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق عبد الرازق الناظوري ملتقياً وفداً يترأسه الملحق العسكري في السفارة الفرنسية (رئاسة الأركان)
TT

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق عبد الرازق الناظوري ملتقياً وفداً يترأسه الملحق العسكري في السفارة الفرنسية (رئاسة الأركان)
رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق عبد الرازق الناظوري ملتقياً وفداً يترأسه الملحق العسكري في السفارة الفرنسية (رئاسة الأركان)

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها.
وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي. وقال مصدر سياسي، مطلع على الجهود الأممية الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية، إن «فرنسا منذ تولي سفيرها لدى ليبيا مصطفى مهراج، تسعى إلى إيجاد مساحة لها في المشهد السياسي الليبي من خلال لعب دور بمواجهة ما تبذله الدبلوماسية الأميركية بالبلاد».
وتوقع المصدر، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن الساحة السياسية في ليبيا «ستشهد مزيداً من التسارع الدولي» باتجاه ما أسماه بـ«حجز مساحة» على الأرض الليبية، للعمل على الدفع باتجاه توحيد الجيش، أو دعم خطة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي لإجراء الانتخابات العامة قبل نهاية العام الحالي.
وقالت رئاسة أركان القوات البرية التابعة لقوات غرب ليبيا بطرابلس، إن رئيسها اللواء ركن الفيتوري غريبيل التقى وفداً من وزارة الدفاع الأميركية، يمثله ملحق الدفاع الأميركي لدى ليبيا العقيد بحار مارك أمبلوم.
وتمحور اللقاء - بحسب رئاسة الأركان - حول «العلاقات بين الجيشين الليبي والأميركي وإمكانية تطويرها»، مشيرة إلى أن غريبيل «أثنى على الدور الذي تقوم به قوات (أفريكوم)».
حضر اللقاء من الجانب الليبي آمرا اللواءين «51 مشاة» و«444 قتال»، بالإضافة إلى مندوبين عن وزارة الدفاع، وهيئة العمليات، ونقلت رئاسة الأركان عن الوفد الأميركي «إشادته بالانضباط العسكري والعزيمة التي يتحلى بها ضباط وأفراد المؤسسة، وتطورات رئاسة أركان القوات البرية في فترة وجيزة».
وحرص الجانب الليبي، عقب الاجتماع، على توزيع الدروع التذكارية على الوفد الأميركي، الذي اصطحبه غريبيل في زيارة إلى مدرستي «المدرعات والمشاة»، و«المدفعية والصواريخ»، بالإضافة إلى مقري «اللواء الأول مشاة»، و«اللواء الثاني مشاة بالرئاسة»، للاطلاع على سير أعمال إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية.
وفي سياق ذي صلة، قال المركز الإعلامي لرئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني» إن الفريق أول عبد الرازق الناظوري، رئيس الأركان، استقبل في مكتبه بالرجمة (شرق ليبيا) مساء (الأربعاء) الملحق العسكري بالسفارة الفرنسية لدى ليبيا والوفد المرافق له.
وأضافت رئاسة الأركان أن الاجتماع حضره الفريق محمد المنفور رئيس أركان القوات الجوية، واللواء شعيب الصابر رئيس أركان القوات البحرية، والعميد مراد الصابر مدير مكتب رئيس الأركان العامة، مشيرة إلى أن المناقشات تناولت كثيراً من الموضوعات المتعلقة بتطوير المؤسسة العسكرية من خلال محاور عدة، «أهمها التدريب».
وارتباطاً بدور الولايات المتحدة في ليبيا، يواصل مبعوثها وسفيرها إلى البلاد ريتشارد نورلاند جولاته الخارجية مع الأطراف الأفريقية لدعم مسألة أمن الحدود.
واستبق نورلاند مشاوراته اليوم وغداً مع المسؤولين الشاديين، بلقاء سفيري ليبيا وأميركا لدى تشاد؛ الدكتور محمد المدني، وأليكس لاسكاريس، اليوم (الخميس). وذلك في نجامينا، للبحث في التعاون الإقليمي في مجال أمن الحدود والتنمية الاقتصادية.
وبشأن الزيارة التي أجراها القائد العام لـ«الجيش الوطني» إلى روما، أوضحت القيادة العامة، اليوم (الخميس)، أن قائدها يلتقي في إيطاليا رفقة وفد من القيادة برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، ضمن سلسلة اللقاءات التي أجراها هناك، التقى خلالها أيضاً بوزراء الخارجية والداخلية والدفاع بالحكومة الإيطالية.
وفيما لم تفصح القيادة العامة عن فحوى زيارة حفتر، نقلت وكالة «نوفا» الإيطالية أن اللقاء الذي استمر قرابة ساعتين مع ميلوني، تم خلاله تناول الآراء حول ظاهرة الهجرة غير المشروعة.
وأكدت الوكالة أن الجانب الإيطالي أكد دعمه لتحرك المبعوث الأممي إلى ليبيا بشأن إجراء الانتخابات الليبية قبل نهاية العام الحالي، كما انتهزت ميلوني الفرصة لإجراء مناقشة حول الأوضاع المزعزعة للاستقرار في ليبيا والدول المجاورة، معربة عن قلقها الخاص من الصراع الحالي في السودان.
في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية التابعة لـ«الوحدة الوطنية» المؤقتة، اليوم (الخميس)، إن وزيرتها نجلاء المنقوش تفقدت، برفقة وزير النقل والمواصلات محمد الشهوبي، والوفد المرافق لهما، مبنى السفارة الجديد لليبيا في العاصمة الجزائرية، وذلك على هامش الزيارة الرسمية للوفد الحكومي الليبي الذي ترأسه المنقوش.
ويقع المقر بمنطقة الأبيار، علماً بأنه مؤقت، ريثما تنتهي الأعمال الجارية لصيانة المبنى القديم للسفارة الواقع بنفس المنطقة، والذي تعود ملكيته للدولة الليبية منذ منتصف القرن الماضي، ومن المتوقع الانتهاء من تجهيزات صيانته مطلع عام 2025.
وأوضحت المنقوش جانباً من لقاءاتها بالمسؤولين الجزائريين، مغردة عبر حسابها على «تويتر»، اليوم (الخميس)، أنها ناقشت مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف مجموعة من الملفات، من بينها المياه وعودة الطيران بين البلدين، بالإضافة إلى تطورات الوضع في السودان.
وفي شأن مختلف، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» إن مكتب تحرّيات المنطقة الحدوديّة الغربيّة بجهاز المباحث الجنائيّة نفّذ «عملية أمنيّة واسعة» داخل زوارة، حيث ألقى القبض على عدد من المهاجرين غير النظاميين.
وأوضحت الوزارة، في بيان، اليوم (الخميس)، أنه بعد تلقيها بلاغات عدة من المواطنين بشأن وجود عديد من المهاجرين وكثرة السرقات والتعدي على «حرمات منازلهم»، شنّت القوات حملة أمنية واسعة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنيّة الأخرى في مدينة زوارة.
وقالت الوزارة إن الحملة أسفرت عن القبض على عديد من المهاجرين غير النظاميين، وإحالتهم إلى جهاز مباحث الجوازات فرع زوارة، معتبرة أن هذه العملية «هي المرحلة الأولى، وستتبعها عدة عمليات أخرى بقصد تنظيم وترتيب الأوضاع القانونية للعمالة الوافدة».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

رغم تأكيدات عدد من المراقبين بمحدودية أعداد السودانيين الذين سيحاولون اللجوء للأراضي الليبية في محاولة للنجاة من الصراع الراهن ببلادهم، مقارنة بحصة دول أخرى، تصاعدت أصوات عدة بالساحة الليبية تدعو للتعامل بـ«حذر بالغ» مع ما قد يفرضه هذا الملف من تداعيات على بلادهم، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها لاستقبال لاجئين جدداً. وفي حين أرجع البعض تلك التحذيرات لما تعانيه ليبيا بالأساس من أزمات سياسية وانعكاس الانقسام الحكومي الراهن سلباً على الأوضاع المعيشية بالبلاد، تخوف آخرون أيضاً من إمكانية اختراق عناصر من «الإرهابيين، أو المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم من دول الجوار الأفريقي حدود ليبيا الجنوبية؛ مما

جاكلين زاهر (القاهرة)

«الجامعة العربية» تُحذر من مخطط إسرائيلي لإقامة «تجمعات يهودية» جديدة

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

«الجامعة العربية» تُحذر من مخطط إسرائيلي لإقامة «تجمعات يهودية» جديدة

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

حذّرت جامعة الدول العربية من مخطط إسرائيلي لإقامة «تجمعات يهودية» جديدة. وأعرب الأمين العام للجامعة نبيل فهمي، الاثنين، عن بالغ القلق إزاء التصريحات والخطط التي أعلنها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بشأن «التوسع في إقامة تجمعات يهودية جديدة في منطقتي النقب والجليل، وزيادة أعداد السكان اليهود فيهما، وما اقترن بذلك من توجهات تمس أوضاع البلدات العربية وصلاحيات أجهزة التخطيط والأراضي».

وأكد فهمي أن ما تتضمنه هذه الخطط من تمييز على أساس الهوية والانتماء القومي «يعكس تصاعداً خطيراً للنزعات العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، ويكرس نهج التمييز والإقصاء على حساب مبادئ المساواة وحقوق المواطنين العرب».

كما يحذر من التداعيات المجتمعية والسياسية الخطيرة لمأسسة مثل هذه التوجهات وتحويلها إلى سياسات عامة.

وأشار الأمين العام للجامعة العربية في بيان، الاثنين، إلى أن هذه التطورات تأتي «في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي ويهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة».

وشدد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في التصدي لهذه السياسات والحفاظ على مقومات إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار «حل الدولتين» السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد أعلن، الخميس، عن خطة لتهويد منطقتي النقب والجليل وإنشاء 40 مستوطنة جديدة ونقل مليون يهودي إليهما، كما تحدث عن انضمام جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» إلى جهود ما وصفها بـ«مكافحة الأسلحة غير المشروعة» في صحراء النقب، وفق ما أوردت حينها قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية.


أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

يراهن أنصار الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي على مشاركة واسعة في احتفالات ذكرى «ثورة الفاتح من سبتمبر» هذا العام؛ إذ يعد الحدث أول اختبار سياسي وتنظيمي لتيارهم عقب اغتيال نجله سيف الإسلام القذافي في فبراير (شباط) الماضي بمدينة الزنتان.

ويسعى الموالون للنظام السابق، وفق متابعين، لإثبات أن تيارهم لا يرتكز على شخصية بعينها، بل على أفكار «الجماهيرية» وإرثها الذي يقولون إنه حاضر في وجدان قطاع واسع من الليبيين، مع توظيف المناسبة للمطالبة بكشف ملابسات مقتل سيف الإسلام، الذي اعتبره كثير من أنصاره «الوريث السياسي المحتمل لوالده».

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

وفي خطوة تعكس رغبة هذا التيار في حشد الزخم وتأكيد حضوره قبيل الموعد، ضجت المواقع الإعلامية ومنصات التواصل القريبة منه والمحسوبة عليه بمقاطع وصور توثق استعدادات مبكرة في بعض المدن، تمثلت في تجهيز الأعلام الخضراء ورفع لافتات تحمل أبرز أقوال معمر القذافي وصوره، وكذلك صور سيف الإسلام قبل وفاته بل وطباعتها على بعض قطع الملابس.

وتوقع علي مصباح أبو سبيحة، رئيس «فريق المصالحة الوطنية» بتيار سيف الإسلام القذافي أن تكتسب احتفالات هذا العام «زخماً شعبياً واسعاً مقارنة بالأعوام السابقة»، نظراً لمقتل سيف الإسلام.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أنصار نظام القذافي عموماً، وتحديداً أنصار سيف الإسلام، سيسعون للوجود بقوة في الساحات لنفي ما يردده البعض من أن مقتله أضعف التيار الجماهيري وأنه سيتلاشى تدريجياً»، مشيراً إلى أن «تزايد أعداد المشاركين المتوقع هذا العام لا يمكن فصله عما تمر به البلاد من أزمات».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد وتدير الشرق وأجزاء من الجنوب بدعم من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ولا يستبعد أبو سبيحة، وهو «رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان»، وجود أطراف «قد تحاول إجهاض الاحتفال»، موضحاً أن هناك أصواتاً أعلنت صراحة أنها «ستقاوم هذا الاحتفال وتحاول منعه».

بدوره، أعرب الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري عن «احتمالية اتساع رقعة الاحتفال جراء الغضب على غياب سيف الإسلام».

وتحدث الفيتوري، وهو من الموالين للنظام السابق، عن «استعدادات كبيرة للاحتفال في المناطق الموالية لنظام القذافي مثل بني وليد، وجنوب غربي ليبيا، وسبها، ومنطقة الجفرة».

واعتبر أن الانتشار الأمني المكثف في طرابلس منذ أسبوعين، والتابع في أغلبه لتشكيلات مسلحة لا لقوى نظامية، يعد «ورقة ضغط لترهيب المواطنين المؤيدين للنظام السابق ومنعهم من الاحتفال»، مستبعداً مع ذلك أي «احتكاك من شأنه تفجير الوضع في ظل الأزمات المعيشية الخانقة».

معمر القذافي (إ.ب.أ)

في المقابل، حرصت أصوات محسوبة على «ثورة 17 فبراير» على تذكير الأجيال الجديدة بـ«انتهاكات حكم القذافي الممتد 42 عاماً، مستحضرة ملفات الإعدامات الميدانية وقمع التعددية السياسية».

وأعلن وزير الثقافة الأسبق الحبيب الأمين دعمه لبيان «حراك العدالة الانتقالية»، الذي أكد أن الدعوة إلى الاحتفال بما سماه بـ«انقلاب سبتمبر 1969» تعد تمجيداً «لفعل أسقط الحياة الدستورية، وفتح البلاد لعقود من الاستبداد ومصادرة الحريات وانتهاك الحقوق ونهب الممتلكات».

ودعا بيان الحراك مؤسسات الدولة إلى منع أي مظهر رسمي «يمجد الاستبداد، وتطبيق القانون على من يحرض على العنف، واستصدار تشريع يجرم الاحتفاء بحقبة الاستبداد».

وقللت أصوات سياسية وشخصيات عسكرية شاركت في العمل المسلح لإزاحة نظام القذافي «من الضجيج المعتاد بذكرى الفاتح»، بحسب وصفها، معتبرة في تعليقات عبر منصات التواصل أن «الترحّم على أيام القذافي يأتي في الأغلب نكاية في القوى المتصدرة للمشهد شرقاً وغرباً، وبوصفه رسالة احتجاج على تدهور الأوضاع المعيشية لا أكثر».

جدير بالذكر أن ليبيا كانت تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.


بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
TT

بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

​طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الأحد، في العاصمة طرابلس بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين.

ويفتتح الشيباني خلال الزيارة سفارة بلاده في ليبيا، كما التقى والوفد المرافق له عدداً من المسؤولين الليبيين.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسعت الإدارة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، إلى فتح قنوات اتصال مع ليبيا عبر زيارة رسمية أجراها مسؤولون سوريون إلى طرابلس، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، في خطوة عدّها متابعون تستهدف رسم «علاقات جديدة تفيد البلدين».

«مرحلة جديدة»

وصل الشيباني والوفد المرافق له إلى مطار معيتيقة الدولي في طرابلس، صباح الأحد، في مستهل زيارته الرسمية التي التقى خلالها عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

واستبق الشيباني لقاء الدبيبة بمباحثات أجراها مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»، والذي كان في استقباله بالمطار.

الطاهر الباعور المكلف بتسيير شؤون الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في طرابلس - الأحد (خارجية «الوحدة»)

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بطرابلس، إن الشيباني والباعور عقدا مباحثات بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة «تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وسبل دفع العلاقات الليبية - السورية، وتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وأشارت «الخارجية» إلى أن الجانبين بحثا «الإجراءات المتعلقة بإعادة افتتاح السفارة السورية في العاصمة طرابلس؛ بما يسهم في تعزيز التواصل الدبلوماسي بين البلدين، وتسهيل متابعة شؤون المواطنين، وتطوير أوجه التعاون الثنائي».

وتناولت محادثات الدبيبة مع الشيباني «إعادة تفعيل أطر التعاون الليبي - السوري، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتنشيط عمل اللجنة العليا المشتركة، إلى جانب ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، ومعالجة عدد من القضايا المالية والمستحقات القائمة بين مؤسسات البلدين».

وتناول اللقاء أيضاً، بحسب مكتب الدبيبة، التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، وأوضاع الجاليتين والخدمات القنصلية، وملفات السجناء والموقوفين واللاجئين والنازحين، إضافة إلى إعادة افتتاح القنصلية السورية في بنغازي.

وأكد الدبيبة أهمية «فتح مرحلة جديدة من العلاقات... تقوم على المصالح المشتركة والتعاون العملي، ومعالجة الملفات العالقة بما يخدم مواطني البلدين».

الطاقة والاستثمار

أشارت وزارة الخارجية السورية إلى أن الوزير الشيباني اجتمع أيضاً مع وزير النفط والغاز الليبي، خليفة عبد الصادق، ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار، علي محمود حسن.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع «التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والاستثمار، وسبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين».

يُذكر أن العلاقات السورية - الليبية خلال الفترة الماضية، شهدت تطوراً ملحوظاً في مجالات التعاون والتنسيق بين البلدين، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ففي أغسطس 2025، أعلن الوفد التقني الدبلوماسي السوري إلى ليبيا رفع علم بلاده على مبنى سفارة دمشق في طرابلس، تمهيداً لإعادة افتتاحها.

وكان الشيباني قد التقى في الرابع من الشهر الحالي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما التقى الشرع مع الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، في أبريل (نيسان) 2025، وبحثا عدداً من الملفات المشتركة، كما اتفقا على تفعيل اللجنة العليا الليبية - السورية.

خطوة تحمل «أبعاداً عملية»

بحسب وزارتي الخارجية السورية وتلك التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية، تأتي زيارة الشيباني في إطار الحرص المشترك على تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين، والارتقاء بمستوى التعاون والتنسيق الثنائي، بما يحقق تطلعات البلدين والشعبين الشقيقين.

ونوهت «الخارجية» في طرابلس بأن مباحثات الباعور والشيباني تطرقت إلى «استكمال الإجراءات المتعلقة بتفعيل اللجنة العليا الليبية - السورية المشتركة، والتوقيع على الاتفاقية المنظمة لأعمالها، بما من شأنه فتح آفاق أوسع للتعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتنموية، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ويرى الباحث التركي في العلاقات الدولية، مهند حافظ أوغلو، أن الانفتاح المتبادل بين طرابلس ودمشق «يعكس مساعي الدولتين للخروج من أزماتهما عبر صياغة خريطة علاقات خارجية مغايرة؛ فليبيا تجد في دمشق نافذة لتوسيع شراكاتها الإقليمية، بينما تسعى سوريا لاختراق عمق شمال أفريقيا عبر البوابة الليبية».

وذهب أوغلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه الخطوة الدبلوماسية تحمل أبعاداً عملية تتجاوز البروتوكول، لا سيما في معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالوجود السوري في ليبيا من لجوء، و(عسكريين) وترتيبات إدارية»، معتقداً أن «هدف الجانبين هو بناء شراكة قائمة على المنافع المتبادلة وتجنب أخطاء الماضي عبر التنسيق المشترك».

ملف المفقودين والمحتجزين

كان وفد ممثل لحكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس، برئاسة وزير الدولة الليبي للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، قد التقى الشرع بدمشق في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2024، حيث ناقش الطرفان العلاقات الدبلوماسية ومسائل الطاقة والهجرة غير النظامية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل وزير الدولة الليبي للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي في دمشق - 28 ديسمبر 2024 (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

وفي منتصف أغسطس الحالي، استقبلت ليبيا وفداً برئاسة القائم بالأعمال السوري سمير الشلبي، استهدف بحث التحديات التي تعيق تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومن بينها صعوبات منح التأشيرات للسوريين وبعض الإجراءات الجمركية على الصادرات الليبية إلى سوريا.

مقاتلون سوريون يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية - 15 أغسطس (صفحة «حراك ضد التوطين»)

ولا تزال سلطات طرابلس تحتفظ بأعداد من السوريين الذين نُقلوا من قبل تركيا للقتال في ليبيا، في ظل وجود قوات روسية في مناطق تابعة للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، تحت اسم «الفيلق الأفريقي».

وفي منتصف أغسطس الحالي، احتشد عدد من المقاتلين السوريين قبالة كلية ضباط الشرطة في طرابلس، لمطالبة حكومة «الوحدة» بتسوية أوضاعهم المالية، الأمر الذي أثار حفيظة ليبيين، وأعاد ملف «المرتزقة» إلى الواجهة بعد تجاهل.

وتحدث الحقوقي الليبي طارق لملوم عن أهمية زيارة الشيباني إلى ليبيا ولقائه رئيس الحكومة، وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «من الضروري أن يكون ملف السوريين المفقودين والمحتجزين في ليبيا ضمن أولويات الزيارة، والمطالبة بقوائم السوريين الموجودين في مؤسسات الإصلاح والتأهيل وبقية أماكن الاحتجاز، للمساعدة في حسم مصيرهم، وهل هم محتجزون أم فُقدوا خلال رحلات البحر».