مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

خلال تسلمها الرئاسة المشتركة لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب»

جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في القاهرة (الخارجية المصرية)

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي». جاء ذلك خلال تسلّم مصر رسمياً الرئاسة المشتركة لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» خلفاً للمغرب.
وأشار وزير الخارجية المصري، سامح شكري، (الخميس)، خلال اجتماع اللجنة التنسيقية لـ«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب» في دورته الحادية والعشرين بالقاهرة، إلى أن «مصر تتولى الرئاسة المشتركة للمنتدى في توقيت يواجه فيه المجتمع الدولي تحديات ضخمة من صراعات سياسية، أدت إلى أزمات اقتصادية (طاحنة) أثرت بالأخص في الدول النامية، إلى أزمة مناخ وصراع على الموارد الطبيعية، مما يحتم علينا تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تلك الظاهرة».
وأضاف شكري أنه على الرغم من جهود المجتمع الدولي وما تحقق من هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق، فإن «خطر الإرهاب لم يشهد تراجعاً في منطقتنا، حيث تصاعدت حدة وخطورة الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) الذين ما زالوا يهددون أمن واستقرار الدول».
حضر اجتماع «اللجنة التنسيقية للمنتدى» (الخميس)، نائب الأمين العام لدائرة العمل الخارجي الأوروبي تشارلز فرايز، ومدير إدارة القضايا الشاملة بوزارة الخارجية المغربية إسماعيل شقوري ممثلاً عن دولة الرئاسة المنتهية ولايتها للمنتدى، وممثلو الدول الأعضاء في المنتدى.
ووفق وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، فقد قال وزير الخارجية المصري، إن «اتساع النطاق الجغرافي الذي تنشط فيه التنظيمات الإرهابية، خصوصاً في القارة الأفريقية، أدى إلى سقوط عديد من الضحايا، وتدهور الأوضاع الأمنية، وتهديد السلم المجتمعي، وتراجع النمو الاقتصادي»، مضيفاً أنه «ما زاد من خطورة التهديد الذي تمثله التنظيمات الإرهابية والتعقيدات المرتبطة به، تنامي اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة لتحقيق مآربها (الخبيثة)، وفي مقدمتها استغلال شبكة الإنترنت للترويج لخطابها (المنحرف)، سعياً لتجنيد مزيد من الأفراد، فضلاً عن استخدام الطائرات المسيّرة، والعملات الافتراضية وغير ذلك من التطبيقات الحديثة لتعزيز وجودها وتعزيز أنشطتها».
وأوضح شكري أن «مصر واجهت خلال العقد الماضي (موجة غير مسبوقة) من (التهديدات الإرهابية) استهدفت أمنها ومقدرات شعبها، وراح ضحيتها عدد كبير من المصريين، إلا أننا نجحنا في القضاء على هذا الخطر بفضل جهود وتضحيات القوات المسلحة والشرطة المصريتين، ومن خلال اتباع (مقاربة شاملة) لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل إجراءات اقتصادية واجتماعية وتنموية بما في ذلك دحض (الخطاب المُنحرف المُحرض على الإرهاب)، والتصدي للفكر (المُتطرف)، خصوصاً من خلال مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لـ(تجديد الخطاب الديني)، ووجود (مرصد الأزهر لمكافحة التطرف)، و(مركز سلام لدراسات التطرف) بدار الإفتاء المصرية».
وقال وزير الخارجية المصري (الخميس) أيضاً إنه إيماناً بإمكانات «المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب»، فإن مصر عازمة بوصفها رئيساً مشتركاً مع الاتحاد الأوروبي، على أن «تضع مسألة دعم جهود الدول الأفريقية في مكافحة الإرهاب في مقدمة أولوياتها من خلال (تطبيق مقاربة شاملة) تعالج مُسببات الإرهاب وترتكز على بناء القدرات الوطنية، ودعم الجهود الاقتصادية والاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان، وذلك عبر برامج محددة تتسق مع أولويات واحتياجات الدول الأفريقية ذاتها، وتهدف إلى دعم جهودها في تنفيذ الاستراتيجية الأممية لمكافحة الإرهاب».
من جانبه، أكد فرايز، أن «مصر تُعد شريكاً رئيسياً للاتحاد الأوروبي»، مضيفاً: «نعتزم أن يكون هناك فصل جديد مع مصر للتعاون الأمني الثنائي لمكافحة الإرهاب، ورؤية مشتركة داخل (المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب)»، موضحاً أن «المنتدى يحتفل بالذكرى الـ12 لتأسيسه، فعقب تغير المشهد الإرهابي من خلال سقوط (داعش) وتزايد الإرهاب في أفغانستان، فإن ذلك لا يتغير فقط على المستوى الجغرافي»، مشيراً إلى «مخاطر (التطرف) عبر الإنترنت و(المقاتلين الأجانب) من الخارج».
وأوضح فرايز أن «المنتدى أصدر 36 وثيقة طارئة منذ إنشائه في عام 2011، بالإضافة إلى عديد من الإنجازات، وبصفتنا رئيساً بالتشارك مع مصر فقد أقمنا ورش عمل وأنشطة من أجل رفع عمل الكفاءات»، مؤكداً «ضرورة استغلال الخبرات والموارد المتاحة لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض»، مشدداً على «ضرورة الوقاية من (التطرف)».
وبحسب إفادة للمتحدث الرسمي، ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، (الخميس)، فإن «فعاليات (اجتماع اللجنة التنسيقية) تشمل عدداً من الجلسات المغلقة للدول الأعضاء، وتتناول عدداً من الموضوعات ذات الأهمية في مجال مكافحة (الإرهاب والتطرف)، وعلى رأسها التحديات التي تواجه جهود مكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية، كما تم تنظيم حدث جانبي على هامش فعاليات الاجتماع بالتعاون مع (مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام)، و(المعهد الدولي للعدالة وسيادة القانون) حول تعزيز الاستجابة المتكاملة للتهديدات الإرهابية من منظور أفريقي».
وأكد متحدث «الخارجية المصرية» أهمية «(المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب) لدوره في إقرار وثائق استرشادية تقوم الآليات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب بالبناء عليها لتطوير الأسس المفاهيمية الخاصة بموضوعات مكافحة (الإرهاب)»، موضحاً أن «مصر طالما كانت عضواً نشطاً في إطار المنتدى، حيث سبق أن ترأست مجموعة عمل بناء القدرات في منطقة شرق أفريقيا في الفترة من 2017 إلى 2022 بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، كما سبق أن ترأست مجموعة عمل العدالة الجنائية وسيادة القانون بالاشتراك مع الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 2011 و2017».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
TT

«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

أنقذت قوات حرس السواحل، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» الليبي، مركبين كانا يحملان 70 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل طبرق بشرق البلاد.

وقالت رئاسة الأركان، مساء الاثنين، إن المهاجرين الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وعربية عديدة، تمت إعادتهم من البحر وتسليمهم إلى «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة«؛ وذلك في إطار عملها على تأمين السواحل الليبية ومكافحة أنواع التهريب كافة.

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر 9 مارس الجاري (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وأوضحت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية» أن حرس السواحل أنزل المهاجرين داخل نقطة بالقاعدة البحرية بطبرق، لافتةً إلى تقديم مساعدات عاجلة لهم من قبل الهلال الأحمر (فرع طبرق) فور وصولهم، قبل نقلهم إلى مركز إيواء «باب الزيتون» للهجرة بطبرق.

ومن حين لآخر، تتمكن سلطات شرق ليبيا من القبض على تشكيلات عصابية بتهمة «الاتجار بالبشر»، وإنقاذ مهاجرين من الغرق في عرض البحر المتوسط، كما تعلن الأجهزة الأمنية في ليبيا، بشكل شبه يومي، عن ضبط «أفواج» من المهاجرين بعد تسللهم عبر الحدود المترامية.

وكان قارب يقل مهاجرين غير نظاميين قد غرق مطلع الشهر الجاري قبالة ساحل شرق ليبيا؛ حيث تم إنقاذ عدد منهم، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، في حين بدأت الأمواج تقذف ببعض الجثث إلى الشاطئ.

في سياق متصل، قال «الهلال الأحمر الليبي» (فرع درنة) إن فريقه انتشل جثة يُرجح أنها لأحد المهاجرين، وتم نقلها إلى جهات الاختصاص لاستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية المتبعة. وأوضح الهلال الأحمر، الثلاثاء، أن فرق شعبة «أم الرزم»، التابعة لفرع درنة، تواصل عملها الميداني استجابة للبلاغات الواردة بشأن ضحايا حادثة انقلاب قارب الهجرة، التي وقعت مؤخراً، لافتاً إلى تلقيه بلاغاً بوجود جثة في منطقة «رأس التين»، حيث تحركت الفرق فوراً وباشرت عملية الانتشال.

مهاجرون بعد انتشالهم من البحر خلال محاولتهم التسلل إلى أوروبا (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث، التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى «الفردوس الأوروبي».

وفي 21 فبراير (شباط) الماضي، تمكنت جمعية الهلال الأحمر (فرع الخمس) من انتشال سبعة جثامين تعود لمهاجرين غرقوا خلال محاولات هجرة غير قانونية. وقال مسؤول في الشرطة الليبية إن هذه الجثث جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة «قصر الأخيار» الساحلية الواقعة شرق العاصمة طرابلس.

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

وتحدثت «المنظمة الدولية للهجرة»، في 27 فبراير (شباط) الماضي، عن استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط، مشيرةً إلى أن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة.


الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
TT

الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)

في سياق التحولات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها الجزائر، منذ اعتماد دستور 2020، وتزامناً مع الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية والبلدية المقررة هذا العام، صادق البرلمان الجزائري، أمس الاثنين، على حزمة تشريعية، تضم خمسة مشاريع قوانين إصلاحية تقدمت بها الحكومة بصيغة الاستعجال.

وتعرض الحكومة وأحزاب الموالاة هذه الحزمة التشريعية بوصفها جزءاً من مسعى أوسع لتحديث المنظومة القانونية، وتكييفها مع متطلبات المرحلة، بما يعزز - وفق هذا الخطاب - فاعلية الإطار التشريعي المنظم للحياة السياسية والمؤسساتية في البلاد.

أعضاء من الحكومة في جلسة المصادقة على قوانين الإصلاحات (البرلمان)

كما تعرض هذه القوانين على أنها تروم تهيئة القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وتكييفها مع التطورات السياسية والإدارية، بما يضمن جاهزية مؤسسات الدولة، ويعزز شروط الشفافية والتنظيم قبل انطلاق الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. كما تُبرز هذه المبادرة، وفق التوجه الرسمي، السعي لإعادة ضبط آليات العمل التشريعي والإجرائي بما يسمح - من منظور الحكومة والموالاة - بترسيخ مسار الإصلاحات المؤسسية، وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.

في المقابل، ترى أحزاب المعارضة أن هذه الحزمة تُكرّس أحادية توجه السلطة، وتُنفّذ دون استشارة الشركاء السياسيين، ما يثير مخاوف بشأن غياب الحوار والتوافق حول الإصلاحات القانونية المؤثرة على الحياة السياسية.

ففيما يخص مشروع قانون المرور، وافق النواب بالإجماع على النص بعد دراسة «اللجنة المتساوية الأعضاء»، التي عالجت المواد محل الخلاف بين غرفتي البرلمان. وأوضح وزير الداخلية سعيد سعيود، أثناء عرض المشروع على النواب، أن من أبرز التعديلات التي أقرتها «اللجنة» إلغاء الطابع الجزائي لبعض مخالفات المرور، مع مراجعة العقوبات والغرامات، «بما يحقق التوازن بين الردع القانوني والعدالة الاجتماعية».

تراجع الحكومة

تم حذف وصف «الجريمة» في عدد من المواد، ومراجعة قيمة بعض الغرامات وتخفيف بعض العقوبات، مع الحفاظ على الهدف الأساسي للقانون، المتمثل في حماية حياة المواطنين وتعزيز السلامة المرورية، والحد من حوادث الطرق، مع احترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور. وأكد الوزير أن اعتماد هذه التعديلات يمثل خطوة مهمة في استكمال المنظومة القانونية، المتعلقة بالسلامة المرورية، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

إضراب ناقلي البضائع في يناير 2026 احتجاجاً على قانون المرور الجديد (حسابات مضربين)

وقد اضطرت الحكومة إلى التراجع عن النص الأصلي لقانون المرور، بعد أن دخل العديد من سائقي النقل والحافلات وناقلين آخرين في إضراب شامل، مطلع العام، وشلّ حركة النقل في عدد من الولايات احتجاجاً على عقوبات السجن المشددة، والغرامات المالية الكبيرة التي يتضمنها، حيث عده المضربون مجحفاً ويحمّل فئاتهم أعباء إضافية، دون تقديم حلول مناسبة لاحتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية.

ولم تقتصر الاحتجاجات على قطاع النقل فقط، بل جرت في سياق احتجاجات واسعة بسبب رفع أسعار الوقود وبسبب جوانب من القانون ذاته، ما جعل الأزمة أوسع وأعمق في بعض الولايات.

أما بخصوص مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، فقد صادق عليه النواب، باعتباره إحدى أهم ركائز تعزيز اللامركزية وتطوير تسيير الجماعات المحلية. ويأتي هذا النص تطبيقاً لقرارات الرئيس عبد المجيد تبون، التي اتخذت خلال اجتماع مجلس الوزراء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في إطار الإصلاحات الهادفة إلى «تقوية اللامركزية وتصحيح الاختلالات التنموية بين المناطق».

من جلسة التصويت على قوانين الإصلاح المؤسساتي (البرلمان)

وأوضح الوزير سعيود أن هذا المشروع «يهدف إلى بناء جماعات محلية حديثة وفعالة، قادرة على مرافقة التنمية المحلية - وتقريب الإدارة من المواطن، فهي تشكل أول مؤسسة يلجأ إليها المواطن ـ وشريكاً أساسياً للدولة في تحقيق التنمية». كما يهدف النص، حسبه، إلى «ضمان عدالة إقليمية في التنمية، وتقليص الفوارق بين المناطق، وتكريس خيار اللامركزية كخيار استراتيجي دائم في تنظيم الدولة».

إصلاح حزبي

تمت المصادقة أيضاً على القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي عده وزير الداخلية «إحدى الركائز الأساسية لعمل الأحزاب ضمن إطار قانوني أكثر تنظيماً ووضوحاً، يمكنها من أداء دورها الدستوري في الحياة السياسية، وتعبئة المواطنين، وتكوين النخب»، مشيراً إلى أن النص يهدف إلى «إعادة تنشيط العمل الحزبي وفق ممارسات سياسية سليمة، وأسس ديمقراطية متينة، بما يعزز الثقة في العمل السياسي، ويقوي النظام الحزبي، ويعمّق المسار الديمقراطي في الجزائر».

وزير الداخلية سعيد سعيود (البرلمان)

ويتضمن المشروع تحديث إطار إنشاء الأحزاب وتنظيمها وإدارتها، وضمان الشفافية في التمويل، ومكافحة الانحرافات والفساد السياسي. كما يطرح آليات رقمية لإدارة الأحزاب، ويحدّ من تنقّل النواب بين الأحزاب، ويوسّع مشاركة الشباب والنساء. كما أنه يكرّس مبادئ الديمقراطية والتناوب في المسؤوليات داخل الأحزاب، ويتيح تشكيل تحالفات أو اندماجات بين الأحزاب، مع ضمان ممارسة واسعة للحرية الحزبية، ضمن قواعد واضحة وشفافة.

من جهة أخرى، صادق النواب كذلك على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بعد عمل «اللجنة متساوية الأعضاء» لتوحيد الصيغة النهائية للنص. وأكد عبد المالك تشريفات، وزير المجاهدين، في كلمة أمام النواب، أن هذا القانون يهدف إلى «ترسيخ الحقيقة التاريخية وحماية الذاكرة الوطنية، من خلال إطار قانوني واضح، يقر جرائم الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري»، موضحاً أن النص «يمثل ردّ الشعب الجزائري عبر ممثليه على الجرائم التي ارتكبت خلال الحقبة الاستعمارية».

في الشق المالي، صادق النواب بالأغلبية على قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، في جلسة علنية حضرها وزير المالية عبد الكريم بو الزرد. ويُعد هذا القانون كشفاً حسابياً ختامياً، يستعرض النتائج الفعلية لتنفيذ الموازنة العامة، حيث كشفت الأرقام عن طفرة في الإيرادات العامة التي استقرت عند 9017 مليار دينار جزائري (ما يعادل 38 مليار دولار). وتمثل هذه الحصيلة قفزة نوعية بزيادة تجاوزت 24 في المائة مقارنة بسنة 2022.

وزير المالية عبد الكريم بو الزرد (البرلمان)

في هذا الصدد، شدد الوزير بو الزرد على الأهمية الاستراتيجية لسنة 2023، باعتبارها محطة التحول الجذري نحو «ميزانية البرامج والنتائج»، وأوضح أن هذا النمط الجديد في التسيير يمثل «ثورة في تدبير المالية العمومية، تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس مبدأ الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، عبر ربط الاعتمادات المالية بالأهداف المحققة على أرض الواقع، بدلاً من الاكتفاء بالاستهلاك التقليدي للائتمانات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
TT

«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)

عزَّزت وزارة الخارجية المصرية إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين في الخارج؛ بسبب الحرب الإيرانية، ووجَّهت قنصلياتها لمتابعة أوضاع الجاليات المنتشرة في الدول التي تأثَّرت فيها حركة الطيران.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، تكرَّرت توجيهات وزارة الخارجية المصرية للقنصليات بمتابعة أوضاع العالقين بسبب اضطراب الملاحة الجوية، وسط شكاوى مُتكرِّرة من تعليق بعض رحلات الطيران، إلى جانب ارتفاع أسعار تذاكر العودة.

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أنَّ عدد المصريين العاملين بالخارج بلغ 11.08 مليون في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

وأورد بيان صادر عن الوزارة، الثلاثاء. أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي وجَّه البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية «بمواصلة العمل على مدار الساعة لتلقي استفسارات المواطنين، وتقديم المساعدة القنصلية لهم، ومتابعة أوضاع الجالية المصرية أولاً بأول، وتقديم أشكال الرعاية والدعم كافة لهم، بمَن في ذلك المواطنون الذين تعرَّضوا لإصابات، والوقوف بشكل تفصيلي على أوضاعهم».

وتضمَّنت توجيهاته، وفق البيان، «متابعة أوضاع المواطنين المصريين العالقين في عدد من الدول العربية بغرض الترانزيت أو السياحة، وذلك لتسهيل عودتهم»؛ في حين أكدت الوزارة أنها تعمل على تكثيف «اتصالاتها مع شركات الطيران المعنية؛ للوقوف على عمليات إجلاء المواطنين العالقين وتوفير الخدمات كافة المناسبة لهم وحُسن رعايتهم».

«الخارجية المصرية» توجِّه القنصليات لمتابعة أوضاع المقيمين بالخارج (وزارة الطيران المدني المصرية)

وكان مسؤولون في «اتحاد الجاليات المصرية في الخليج» قد تحدَّثوا في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظلِّ موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أعلنت شركة «مصر للطيران» تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار مجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي شكاوى عدّة نتيجة تعليق بعض الرحلات وارتفاع أسعار تذاكر الطيران، قالت «مصر للطيران» إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين؛ نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».