«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

أجاي بانجا «الهندي الأصل» رئيساً للبنك الدولي

متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)
متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)
TT

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)
متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ.
وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفترة المقبلة.
ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يشير إلى أنه قد يوقف سلسلة زياداته مؤقتاً إذا هدأت واستقرت معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، لكن المخاوف من تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها تثير كثيراً من القلق والذعر.
ومن المقرر أن يعقد الاتحادي الفيدرالي اجتماعه المقبل في 24 يونيو (حزيران) المقبل. وفي هذا التاريخ، يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي استئناف رفع أسعار الفائدة لاحقاً إذا لم تتباطأ الأسعار المرتفعة واستمر سوق العمل ساخناً. ويقول الخبراء إنه من غير المتوقع أن يلمح البنك المركزي إلى أي تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام.
وقال ديفيد ميركل، الاقتصادي البارز في بنك غولدمان ساكس، في مذكرة لعملائه، إنه يتوقع من اللجنة التوقف مؤقتاً عن رفع أسعار الفائدة في اجتماعها في يونيو المقبل، لأن ضغوط انهيار المصارف من المرجح أن تؤدي إلى تشديد الائتمان. وأشار إلى أنه سيتعين على صانعي السياسة الفيدرالية التأكيد على أن أسعار الفائدة يجب أن تظل مقيدة مع احتمال ألا تكون هناك زيادة إضافية في الطريق، وسيكون الهدف هو الحفاظ على القدرة على مكافحة التضخم مع الاعتراف بالضغوط الأخرى.
وعلى النقيض، قال إندرو هولينهورست، الاقتصادي في «سيتي غروب بنك»، في مذكرة، إنه لا يبدو أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مرتاحون أن دورة رفع أسعار الفائدة قد انتهت، وقد يأتي الاجتماع المقبل بعد 6 أسابيع، ليعترفوا بالحاجة المحتملة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، خاصة إذا جاءت بيانات أسعار المستهلك لشهر أبريل (نيسان) - المتوقع صدورها في 10 مايو (أيار) - غير مريحة فيما يتعلق بضبط معدلات التضخم. ويري هولينهورست أنه ستكون هناك ارتفاعات إضافية لسعر الفائدة خلال شهري يونيو ويوليو (تموز).
وشهدت الأسواق المالية ارتفاعاً قبل إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة لشهر مايو الحالي، إذ شهدت «وول ستريت» صعوداً لمعظم الأسهم، على أمل أن يكون هذا هو الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة لفترة طويلة، بينما ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.28 في المائة في التعاملات المبكرة بعد انخفاضه يوم الثلاثاء، فيما صعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.1 في المائة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.40 في المائة، حتى وقت إعداد هذا التقرير.
من جانب آخر، أكدت الولايات المتحدة ومسؤولو البنك الدولي الأربعاء اختيار أجاي بانجا الأميركي من أصول هندية، لشغل منصب رئيس البنك الدولي بعد موافقة المديرين التنفيذيين بالبنك على اختياره ليقود البنك الدولي لمدة 5 سنوات.
وقال الرئيس جو بايدن، في بيان، إن بانجا «سيساعد في توجيه المؤسسة وهي تتطور وتتوسع لمواجهة التحديات العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على مهمتها الأساسية المتمثلة في الحد من الفقر، بما في ذلك تغير المناخ».
من ناحيتها، قالت وزيرة الخزانة جانيت يلين، يوم الأربعاء، إن «الأهداف الطموحة» للبنك لن تتحقق بين عشية وضحاها، مضيفة أن واشنطن لا تزال ملتزمة «بتبني مرحلي للإصلاحات على مدار العام». وأوضحت أن سجل بانجا في «إقامة شراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص والمؤسسات غير الربحية يؤهله بشكل فريد للمساعدة في تعبئة رأس المال الخاص والضغط من أجل الإصلاحات المطلوبة».
وقال البنك، في بيان، إن بانجا سيتولى زمام الأمور في وقت محوري حيث يتطلع البنك إلى إعادة تشكيل دوره لمعالجة تغير المناخ بشكل أفضل. وقال البنك إنه يتطلع إلى العمل مع بانجا بشأن الطموحات والجهود الرامية إلى معالجة أصعب تحديات التنمية التي تواجه البلدان النامية. وسيتولى بانجا (63 عاماً) مهام منصبه الجديد في 2 يونيو المقبل، خلفاً لديفيد مالباس، الذي سيتنحى مبكراً وسط انتقادات بسبب موقفه من قضايا المناخ.

وقد جرت العادة على اختيار أميركي لرئاسة البنك الدولي، ومقره في العاصمة واشنطن، بينما يقوم شخص أوروبي بقيادة صندوق النقد الدولي. لكن تزايد الانتقادات، بشأن استمرار سيطرة أميركا على رئاسة البنك وعدم اختيار شخصيات بارزة من الاقتصادات النامية والناشئة، دفع باختيار بانجا، المواطن الأميركي الذي ولد لعائلة سيخية من إقليم جالاندهار في الهند، وكان والده ضابطاً بالجيش وتلقي تعليمة في مدرسة سانت إدوارد في حيدر آباد، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية سانت ستيفن في دلهي، وماجستير في إدارة الأعمال من المعهد الهندي للإدارة في أحمد آباد، وحصل بانجا على الجنسية الأميركية في عام 2007.
ويدافع الاقتصاديون عن اختياره لخبرته الطويلة، وأشاروا إلى أن بانجا قد أدار سابقاً شركة المدفوعات Mastercard لأكثر من عقد بين 2010 و2021، كما عمل أيضاً في مجالس إدارة American Red Cross وKraft Foods وDow Inc.
وسيتولى بانجا منصبه الجديد في وقت صعب للاقتصاد العالمي، مع تباطؤ النمو العالمي وارتفاع أسعار الفائدة في كثير من الاقتصادات الكبرى.
والشهر الماضي خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، قالت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إنه من المتوقع أن تعاني البلدان منخفضة الدخل من صدمة مزدوجة من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الطلب على صادراتها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، مضيفة أن هذا قد يؤدي إلى تفاقم الفقر والجوع.
ويأتي اختيار بانجا للمنصب بعد فترة وجيزة من اعتماد الدول الأعضاء إجراءات للسماح له بزيادة إقراضه بقيمة 50 مليار دولار على مدى العقد المقبل، وهو هدف رئيسي للرئيس المنتهية ولايته مالباس. وتعد هذه الخطوة جزءاً من التطور المستمر للمقرض الإنمائي، وسط دفعات من أجل مواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ.
ويقدر البنك أن البلدان النامية ستحتاج إلى 2.4 تريليون دولار كل عام على مدى السنوات السبع المقبلة فقط لمعالجة تكاليف تغير المناخ والصراع والوباء. وبينما لقيت خطط إصلاح البنك ترحيباً واسعاً، كان هناك قلق من قبل بعض البلدان من أن الأهداف الجديدة يمكن أن تلغي احتياجات التنمية الاقتصادية الملحة للأعضاء في الاقتصادات النامية.
وقال عبد السلام بيلو، عضو المجلس التنفيذي للبنك، الذي يمثل 23 دولة أفريقية، الشهر الماضي: «نريد التأكد من أن أجندة التنمية لن يتم تخفيفها في أجندة المناخ». وقال: «المناخ مهم، لكننا لا نريد أن تكون لدينا مقايضة، حيث لدينا أجندة المناخ مقابل التنمية».
وبالعودة إلى رفع الفائدة المعلن أمس، ينتظر صناع السياسات الاقتصادية لمعرفة مقدار تشديد معدل الاقتراض في أعقاب انهيار بنك سيليكون فالي، وبنك سيجنتشر، ومن بعده بنك فيرست ريبابليك، ومقدار النجاح في كبح التضخم، واحتمالات تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وقد أثارت الانهيارات المتوالية لـ3 من أكبر المصارف الأميركية اهتمام الأسواق العالمية، مع مخاوف من أن يخيم شبح الركود على الاقتصاد، وقد أشارت تقديرات اقتصادية إلى أن معدل النمو الاقتصادي لم يتجاوز 1.1 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، إضافة إلى علامات تصدع في سوق العمل. ويطرح بعض المحللون رؤية متشائمة باحتمالات أن يتوقف «الفيدرالي» عن رفع أسعار الفائدة ويبدأ في الخفض في وقت لاحق من العام، لكنهم يرون أن ذلك لن يوقف الارتفاع في الأسعار بعد أن أثبت التضخم أنه ضيف ثقيل يأبى الرحيل، وأنه أكثر ثباتاً مما توقعه المسؤولون.


مقالات ذات صلة

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد «النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

«النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات المعدل موسمياً في السعودية ليصل إلى 59.6 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنةً بمارس الفائت 58.7 نقطة، مع استمرار تحسن الأداء العام لشركات القطاع الخاص غير المنتجة للنفط، أكد صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات التي تقودها الحكومة ونمو الاستثمار الخاص في قطاعات جديدة سيساعدان في دعم نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة وسط توقعات بتباطؤ حاد في النمو الإجمالي هذا العام، مبيناً في الوقت ذاته أن استراتيجية البلاد في الأعوام السابقة قللت من تأثير حركة أسعار النفط على الاقتصاد والميزانية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)

أثار قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من تعريفات الرئيس دونالد ترمب اهتماماً واسعاً على المستوى الدولي، خاصة لدى دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، بينما استجابت الأسواق المالية للخبر بهدوء نسبي.

ويُرجَّح أن القرار، الذي أُعلن يوم الجمعة، يُعرقل بعض الترتيبات التي جرى التوصل إليها في المفاوضات التجارية، منذ أن فرض ترمب تعريفات شاملة على عشرات الدول، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت وزارة التجارة الصينية إنها تُجري «تقييماً شاملاً» للقرار، مؤكدة، في بيان، أن بكين تحثّ الولايات المتحدة على رفع الرسوم الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، مشددة على أن أي حرب تجارية لن تكون رابحة لأي طرف، وأن الإجراءات الأميركية السابقة «تنتهك قواعد التجارة الدولية والقوانين المحلية في الولايات المتحدة»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وردَّ ترمب على حكم المحكمة باقتراح فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، باستخدام قانون بديل، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. ووفق خبراء، فإن هذا التغيير قد يخفف الضغوط على بعض الدول الآسيوية التي كانت تواجه رسوم استيراد أعلى، بينما قد ترتفع الرسوم على دول أخرى، مثل اليابان والمملكة المتحدة وحلفاء واشنطن.

في هذا السياق، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاقيات التجارية القائمة، وتتوقع من شركائها الالتزام بها أيضاً، موضحاً أن هذه الاتفاقيات لم تُبنَ على أساس ما إذا كانت الرسوم الجمركية سترتفع أم تنخفض.

من جانبه، حذَّر وزير التجارة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، من أن حالة عدم اليقين قد تتفاقم إذا استمرت الإدارة الأميركية في فرض رسوم جديدة، مؤكداً أن سيول ستُجري محادثات ودية مع المسؤولين الأميركيين للحد من أي تأثير سلبي على الشركات الكورية، خصوصاً في قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب. وقال كيم: «في ظل حالة عدم اليقين بشأن الإجراءات الجمركية الأميركية المستقبلية، يجب على القطاعين العام والخاص العمل معاً لتعزيز قدرة شركاتنا على المنافسة وتنويع أسواقها».

وفي واشنطن، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الشركاء التجاريين سيلتزمون بالاتفاقيات القائمة، وأن عائدات الرسوم الجمركية ستظل ثابتة. وأضاف أن الإدارة ستترك للمحاكم الفصل في مسألة رد الضرائب التي جُمعت، بالفعل، وفق تعريفات أُعلن عدم قانونيتها، مشيراً إلى أن الأمر خارج عن سيطرة الحكومة، وأنها ستلتزم بأوامر المحكمة.

وعلى صعيد الأسواق، انخفضت العقود الآجلة الأميركية، في وقت مبكر من صباح الاثنين، حيث تراجع عقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، وعقد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة. كما هبطت أسعار النفط، وضعف الدولار أمام الين الياباني واليورو. وفي المقابل، ارتفعت معظم أسواق الأسهم في آسيا، حيث صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة.


«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار)، بهدف تقديم خدمات أنظمة تقنية المعلومات.

وحسب بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ مدة العقد 12 شهراً، متوقعة أن ينعكس الأثر المالي الإيجابي للمشروع ابتداءً من الربع الأول للعام المالي 2026. كما أكدت الشركة عدم وجود أطراف ذات علاقة في العقد.


شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية، والدَّين العام الأميركي، ومستقبل الدولار.

ولم تصدر المحكمة أي قرار بشأن ردّ الرسوم، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود عجز مالي يُقدّر بنحو 170 مليار دولار. وقد أثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياءً في أوروبا، وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الأميركية، وفق «رويترز».

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وانخفض الدولار يوم الاثنين في أسواق آسيا، ولا سيما مقابل الملاذات الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في أسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها على التضخم. ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترمب أقل حدة، ما قد يخفف الضغط على الأسعار على المدى القصير، إلا أن المحكمة قلصت سلطاته، لتبقى العواقب الاقتصادية للأسواق غير قابلة للتنبؤ.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «عاد الغموض. ونظراً للتهديدات الأخيرة من القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد أعلى مما كان عليه قبل عام».

سندات الخزانة تواجه تحديات

يمثل أحد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم، وهو ما يُتوقع أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من الرسوم حتى الآن تتجاوز 175 مليار دولار، وهو جزء صغير من إجمالي الإيرادات المتوقعة البالغ أكثر من 5 تريليونات دولار، ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.

وقال دان سيلوك، رئيس قسم السيولة قصيرة الأجل العالمية في شركة «جانوس هندرسون»: «في حال استرداد الرسوم، سيزداد حجم إصدار الديون، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على المدى الطويل؛ خصوصاً إذا تزامن إصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي».

موظف في مكتب صرافة يعد أوراق الدولار الأميركي في مدينة سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.1 في المائة يوم الجمعة، ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». كما ازداد انحدار منحنى العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي + زيست» في لوغانو بسويسرا: «تركز الأسواق حالياً على التأثير قصير الأجل؛ خصوصاً انخفاض التضخم، وتسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً أن هذا التركيز قصير النظر؛ إذ يزيد من عجز مالي هائل، ومن المتوقع أن تشهد منحنيات العائد تقلبات أكبر نظراً لعدم استقرار المالية الأميركية.

عدم اليقين بشأن الإيرادات

قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدرّ نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وفي الوقت نفسه، تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح حول الموعد أو على من ستُفرض، في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا وأستراليا تتمتع سابقاً بتعريفات 10 في المائة، بينما كان لدى كثير من الدول الآسيوية معدلات أعلى.

وأشار جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيرا» لإدارة الاستثمار، إلى أن السوق تركز على احتمال زيادة إصدارات السندات إذا اضطرت الحكومة لاسترداد الأموال أو تمويل مشاريع تحفيزية إضافية.

ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن سوق الدَّين قد لا تتأثر كثيراً بالعجز المالي، نظراً لأن إدارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية، وأن أي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الأجل، كما أنه من غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أميركي شيكاً بقيمة ألفَي دولار من عائدات الرسوم، الأمر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

التضخم في بؤرة الاهتمام

ويستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق؛ حيث واصل الدولار خسائره، منخفضاً نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو، يوم الاثنين، ليبلغ تراجعاً قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في أوائل عام 2025.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز» لإدارة الثروات في ديلاوير: «عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحفز النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة». وأضاف: «قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، وأعتقد أن سوق السندات تستشعر هذا التأثير».