«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

أجاي بانجا «الهندي الأصل» رئيساً للبنك الدولي

متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)
متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)
TT

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)
متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ.
وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفترة المقبلة.
ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يشير إلى أنه قد يوقف سلسلة زياداته مؤقتاً إذا هدأت واستقرت معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، لكن المخاوف من تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها تثير كثيراً من القلق والذعر.
ومن المقرر أن يعقد الاتحادي الفيدرالي اجتماعه المقبل في 24 يونيو (حزيران) المقبل. وفي هذا التاريخ، يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي استئناف رفع أسعار الفائدة لاحقاً إذا لم تتباطأ الأسعار المرتفعة واستمر سوق العمل ساخناً. ويقول الخبراء إنه من غير المتوقع أن يلمح البنك المركزي إلى أي تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام.
وقال ديفيد ميركل، الاقتصادي البارز في بنك غولدمان ساكس، في مذكرة لعملائه، إنه يتوقع من اللجنة التوقف مؤقتاً عن رفع أسعار الفائدة في اجتماعها في يونيو المقبل، لأن ضغوط انهيار المصارف من المرجح أن تؤدي إلى تشديد الائتمان. وأشار إلى أنه سيتعين على صانعي السياسة الفيدرالية التأكيد على أن أسعار الفائدة يجب أن تظل مقيدة مع احتمال ألا تكون هناك زيادة إضافية في الطريق، وسيكون الهدف هو الحفاظ على القدرة على مكافحة التضخم مع الاعتراف بالضغوط الأخرى.
وعلى النقيض، قال إندرو هولينهورست، الاقتصادي في «سيتي غروب بنك»، في مذكرة، إنه لا يبدو أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مرتاحون أن دورة رفع أسعار الفائدة قد انتهت، وقد يأتي الاجتماع المقبل بعد 6 أسابيع، ليعترفوا بالحاجة المحتملة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، خاصة إذا جاءت بيانات أسعار المستهلك لشهر أبريل (نيسان) - المتوقع صدورها في 10 مايو (أيار) - غير مريحة فيما يتعلق بضبط معدلات التضخم. ويري هولينهورست أنه ستكون هناك ارتفاعات إضافية لسعر الفائدة خلال شهري يونيو ويوليو (تموز).
وشهدت الأسواق المالية ارتفاعاً قبل إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة لشهر مايو الحالي، إذ شهدت «وول ستريت» صعوداً لمعظم الأسهم، على أمل أن يكون هذا هو الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة لفترة طويلة، بينما ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.28 في المائة في التعاملات المبكرة بعد انخفاضه يوم الثلاثاء، فيما صعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.1 في المائة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.40 في المائة، حتى وقت إعداد هذا التقرير.
من جانب آخر، أكدت الولايات المتحدة ومسؤولو البنك الدولي الأربعاء اختيار أجاي بانجا الأميركي من أصول هندية، لشغل منصب رئيس البنك الدولي بعد موافقة المديرين التنفيذيين بالبنك على اختياره ليقود البنك الدولي لمدة 5 سنوات.
وقال الرئيس جو بايدن، في بيان، إن بانجا «سيساعد في توجيه المؤسسة وهي تتطور وتتوسع لمواجهة التحديات العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على مهمتها الأساسية المتمثلة في الحد من الفقر، بما في ذلك تغير المناخ».
من ناحيتها، قالت وزيرة الخزانة جانيت يلين، يوم الأربعاء، إن «الأهداف الطموحة» للبنك لن تتحقق بين عشية وضحاها، مضيفة أن واشنطن لا تزال ملتزمة «بتبني مرحلي للإصلاحات على مدار العام». وأوضحت أن سجل بانجا في «إقامة شراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص والمؤسسات غير الربحية يؤهله بشكل فريد للمساعدة في تعبئة رأس المال الخاص والضغط من أجل الإصلاحات المطلوبة».
وقال البنك، في بيان، إن بانجا سيتولى زمام الأمور في وقت محوري حيث يتطلع البنك إلى إعادة تشكيل دوره لمعالجة تغير المناخ بشكل أفضل. وقال البنك إنه يتطلع إلى العمل مع بانجا بشأن الطموحات والجهود الرامية إلى معالجة أصعب تحديات التنمية التي تواجه البلدان النامية. وسيتولى بانجا (63 عاماً) مهام منصبه الجديد في 2 يونيو المقبل، خلفاً لديفيد مالباس، الذي سيتنحى مبكراً وسط انتقادات بسبب موقفه من قضايا المناخ.

وقد جرت العادة على اختيار أميركي لرئاسة البنك الدولي، ومقره في العاصمة واشنطن، بينما يقوم شخص أوروبي بقيادة صندوق النقد الدولي. لكن تزايد الانتقادات، بشأن استمرار سيطرة أميركا على رئاسة البنك وعدم اختيار شخصيات بارزة من الاقتصادات النامية والناشئة، دفع باختيار بانجا، المواطن الأميركي الذي ولد لعائلة سيخية من إقليم جالاندهار في الهند، وكان والده ضابطاً بالجيش وتلقي تعليمة في مدرسة سانت إدوارد في حيدر آباد، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية سانت ستيفن في دلهي، وماجستير في إدارة الأعمال من المعهد الهندي للإدارة في أحمد آباد، وحصل بانجا على الجنسية الأميركية في عام 2007.
ويدافع الاقتصاديون عن اختياره لخبرته الطويلة، وأشاروا إلى أن بانجا قد أدار سابقاً شركة المدفوعات Mastercard لأكثر من عقد بين 2010 و2021، كما عمل أيضاً في مجالس إدارة American Red Cross وKraft Foods وDow Inc.
وسيتولى بانجا منصبه الجديد في وقت صعب للاقتصاد العالمي، مع تباطؤ النمو العالمي وارتفاع أسعار الفائدة في كثير من الاقتصادات الكبرى.
والشهر الماضي خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، قالت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إنه من المتوقع أن تعاني البلدان منخفضة الدخل من صدمة مزدوجة من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الطلب على صادراتها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، مضيفة أن هذا قد يؤدي إلى تفاقم الفقر والجوع.
ويأتي اختيار بانجا للمنصب بعد فترة وجيزة من اعتماد الدول الأعضاء إجراءات للسماح له بزيادة إقراضه بقيمة 50 مليار دولار على مدى العقد المقبل، وهو هدف رئيسي للرئيس المنتهية ولايته مالباس. وتعد هذه الخطوة جزءاً من التطور المستمر للمقرض الإنمائي، وسط دفعات من أجل مواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ.
ويقدر البنك أن البلدان النامية ستحتاج إلى 2.4 تريليون دولار كل عام على مدى السنوات السبع المقبلة فقط لمعالجة تكاليف تغير المناخ والصراع والوباء. وبينما لقيت خطط إصلاح البنك ترحيباً واسعاً، كان هناك قلق من قبل بعض البلدان من أن الأهداف الجديدة يمكن أن تلغي احتياجات التنمية الاقتصادية الملحة للأعضاء في الاقتصادات النامية.
وقال عبد السلام بيلو، عضو المجلس التنفيذي للبنك، الذي يمثل 23 دولة أفريقية، الشهر الماضي: «نريد التأكد من أن أجندة التنمية لن يتم تخفيفها في أجندة المناخ». وقال: «المناخ مهم، لكننا لا نريد أن تكون لدينا مقايضة، حيث لدينا أجندة المناخ مقابل التنمية».
وبالعودة إلى رفع الفائدة المعلن أمس، ينتظر صناع السياسات الاقتصادية لمعرفة مقدار تشديد معدل الاقتراض في أعقاب انهيار بنك سيليكون فالي، وبنك سيجنتشر، ومن بعده بنك فيرست ريبابليك، ومقدار النجاح في كبح التضخم، واحتمالات تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وقد أثارت الانهيارات المتوالية لـ3 من أكبر المصارف الأميركية اهتمام الأسواق العالمية، مع مخاوف من أن يخيم شبح الركود على الاقتصاد، وقد أشارت تقديرات اقتصادية إلى أن معدل النمو الاقتصادي لم يتجاوز 1.1 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، إضافة إلى علامات تصدع في سوق العمل. ويطرح بعض المحللون رؤية متشائمة باحتمالات أن يتوقف «الفيدرالي» عن رفع أسعار الفائدة ويبدأ في الخفض في وقت لاحق من العام، لكنهم يرون أن ذلك لن يوقف الارتفاع في الأسعار بعد أن أثبت التضخم أنه ضيف ثقيل يأبى الرحيل، وأنه أكثر ثباتاً مما توقعه المسؤولون.


مقالات ذات صلة

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد «النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

«النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات المعدل موسمياً في السعودية ليصل إلى 59.6 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنةً بمارس الفائت 58.7 نقطة، مع استمرار تحسن الأداء العام لشركات القطاع الخاص غير المنتجة للنفط، أكد صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات التي تقودها الحكومة ونمو الاستثمار الخاص في قطاعات جديدة سيساعدان في دعم نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة وسط توقعات بتباطؤ حاد في النمو الإجمالي هذا العام، مبيناً في الوقت ذاته أن استراتيجية البلاد في الأعوام السابقة قللت من تأثير حركة أسعار النفط على الاقتصاد والميزانية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات، في حين تراجعت حدة التداول تدريجياً قبل عطلة رأس السنة القمرية الطويلة. وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.02 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.02 في المائة.

وشهدت أسهم شركات الإعلام الصينية المحلية ارتفاعاً ملحوظاً، وسط حماس كبير تجاه أحدث نموذج لإنتاج الفيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي من شركة «بايت دانس»، حيث قفز المؤشر الفرعي للإعلام بنسبة 5.4 في المائة بحلول منتصف النهار، وارتفع المؤشر الفرعي للأفلام والتلفزيون في مؤشر «سي إس آي» بنسبة 10 في المائة.

وفي المقابل، انخفضت أسهم العقارات، حيث خسر المؤشر الفرعي للعقارات نحو 1.61 في المائة في تداولات الصباح. وقال رئيس قسم استراتيجية الصين في قسم أبحاث بنك «يو بي إس» الاستثماري، جيمس وانغ: «نلاحظ ارتفاعاً ملحوظاً في الاهتمام بقطاعات الكيماويات، وقطاع معدات أشباه الموصلات في الشركات المدرجة في بورصة آسيا، الذي يستفيد من انتعاش سوق الذكاء الاصطناعي المحلي».

ومن المتوقع أن يكون التداول ضعيفاً هذا الأسبوع قبيل عطلة رأس السنة القمرية، وهي أكبر الأعياد في الصين. وتستمر العطلة لمدة أسبوع، من 15 إلى 23 فبراير (شباط) هذا العام. وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 0.54 في المائة حتى منتصف النهار.

وأفادت صحيفة «بوليتيكو»، يوم الاثنين، أن العلاقات الثنائية بين أكبر اقتصادَين في العالم في أميركا والصين شهدت مؤشرات جديدة على التحسن، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين خلال أبريل (نيسان) المقبل. وأكد شي، يوم الاثنين، الاعتماد على الذات والقوة في مجال العلوم والتكنولوجيا، مشيداً بهما بوصفها «المفتاح» لبناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة عظيمة، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية. كما أعلنت البورصات الصينية، يوم الاثنين، عن إجراءات لتسهيل إعادة تمويل الشركات المدرجة «عالية الجودة» لمساعدتها على الابتكار أو التوسع في أعمال جديدة.

وبشكل منفصل، سيراقب المستثمرون البيانات الاقتصادية القادمة، بما في ذلك أرقام الإقراض الائتماني في الصين لشهر يناير (كانون الثاني)، وتقارير التوظيف وأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، لمعرفة تأثيرها المحتمل على السوق. ويتوقع استطلاع أجرته «رويترز» أن ترتفع القروض الجديدة من البنوك الصينية في يناير على الأرجح مقارنة بالشهر السابق لتُضاهي الأداء القوي قبل عام، مدعومة ببيئة سياسة نقدية مستقرة. ويعكس ذلك استمرار الطلب على الائتمان مع استمرار الانتعاش الاقتصادي.

طلب كبير على اليوان

ومن جانبه، ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مدعوماً بطلب كبير من الشركات على العملة المحلية قبيل أكبر أعياد الصين. وتحتاج الشركات، خصوصاً المصدرين، عادةً إلى اليوان قبل عطلة رأس السنة القمرية الطويلة، للوفاء بالتزامات مختلفة مثل رواتب الموظفين ومدفوعات الموردين والمكافآت. وقال تجار العملات إن البنوك استمرت في تلقي استفسارات من عملاء الشركات حول تحويل الدولارات إلى اليوان.

وارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أعلى مستوى له عند 6.9085 مقابل الدولار خلال تعاملات الصباح، وهو أعلى مستوى له منذ 5 مايو (أيار) 2023، قبل أن يستقر عند 6.9097 في تمام الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش. وتبع اليوان الصيني في السوق الخارجية هذا الاتجاه التصاعدي، ليصل إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً، قبل أن يستقر عند 6.9058 مقابل الدولار في تمام الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش.

وقال المحلل في شركة «غوشنغ» للأوراق المالية، شيونغ يوان، في مذكرة: «تشير التقديرات الأولية إلى أن إجمالي الأموال المنتظرة للتحويل منذ عام 2022 بلغ نحو 1.13 تريليون دولار». وأضاف: «في ظل الارتفاع الحالي لقيمة اليوان وتزايد جاذبية الأصول المقومة به، قد تستمر الشركات في تحويل حيازاتها من العملات الأجنبية»، موضحاً أن تكلفة حيازات العملات الأجنبية هذه تركزت بين 7.0 و7.2 يوان للدولار، بمتوسط مرجح يبلغ نحو 7.1. وقد أيّد بعض متداولي العملات هذا الرأي، مضيفين أن تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالدولار آخذة في الارتفاع، إذ قد يفوق ارتفاع قيمة اليوان العوائد من أصول الدولار.

وانخفض فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الصينية إلى نحو 240 نقطة أساس يوم الثلاثاء، بعد أن بلغ ذروته عند 315 نقطة أساس في وقت سابق من العام الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفع اليوان بأكثر من 1 في المائة مقابل الدولار هذا العام، بعد أن حقق مكاسب بنسبة 4.5 في المائة العام الماضي، وهو أفضل أداء سنوي له منذ عام 2020. وقبل افتتاح السوق، حدّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9458 لكل دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 11 مايو 2023، ولكنه أقل بـ323 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9135. وقد واصل البنك المركزي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي رفع توجيهاته الرسمية، ولكن إلى مستوى أقل من توقعات السوق، في خطوة أثارت قلق المشاركين. وتُفسَّر هذه الإجراءات على أنها محاولة للسماح بارتفاع تدريجي ومدروس في قيمة اليوان.


تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
TT

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

​قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة ‌والإحصاء ‌بمصر، ‌الثلاثاء، إن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجع إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ومن شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري، بخفض الفائدة في اجتماعه المقبل يوم الخميس.

كان صندوق النقد الدولي قد توقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن يسجل متوسط معدل التضخم في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو (حزيران) المقبل، 11.8 في المائة مقابل 20.4 في المائة في السنة المالية الماضية.

وعلى أساس شهري، تسارعت وتيرة التضخم إلى 1.2 في المائة في يناير مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر.

وسجل التضخم في مصر ذروة تاريخية عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً عقب تعويم العملة وتوقيع حزمة إنقاذ مالي في مارس (آذار) 2024 مع صندوق النقد الدولي، والتي أسهمت في تخفيف الضغوط السعرية.

تراجع وتيرة التضخم القياسي خلال العامين الماضيين، سمح للبنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة، بمقدار 725 نقطة أساس في عام 2025.


«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

وقال المتعاملون، وفقاً لـ«رويترز»، إن سعر النفط ‌المقرر تسليمه ‌في الفترة ‌من أبريل ​(نيسان) إلى ‌أوائل مايو (أيار)، يزيد بنحو دولارين للبرميل على سعر خام دبي في أبريل.

وأفادت مصادر في قطاعي التكرير والتجارة، بأن شركات التكرير الهندية ‌تتجنب شراء النفط الروسي للتسليم في أبريل، ‍ومن المتوقع أن تواصل الابتعاد عن هذه المعاملات لفترة أطول، وهي خطوة قد ​تساعد نيودلهي في إبرام اتفاق تجاري مع واشنطن.

وأكد سفير روسيا لدى الهند، يوم الاثنين، أن إمدادات النفط الروسية الفورية للهند في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، تراجعت بالفعل إلى 1.2 مليون برميل يومياً.

واشترت مؤسسة النفط الهندية 6 ملايين برميل من الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط من خلال عطاءات. كما طرحت «مانغالور» للتكرير والبتروكيماويات يوم الاثنين، عطاء لشراء ما بين ‌مليون ومليوني برميل من النفط.

واقتربت الولايات المتحدة والهند من إبرام اتفاقية تجارية يوم الجمعة، إذ أعلن الجانبان عن إطار عمل لاتفاق يأملان في إبرامه بحلول مارس (آذار)، من شأنه أن يقلص الرسوم الجمركية ويوسِّع نطاق التعاون الاقتصادي.

ونقلت «رويترز»، عن تاجر تواصل ‌مع شركات ‌التكرير، قوله يوم الأحد، إن مؤسسة النفط الهندية وشركتَي ‌«بهارات بتروليوم» ​و«ريلاينس ‌إندستريز»، ترفض عروض التجار لشراء نفط روسي للتحميل في مارس وأبريل. لكن مصادر في قطاع التكرير أشارت إلى أن هذه المصافي كانت حدَّدت بالفعل مواعيد تسليم بعض شحنات النفط الروسي في مارس. في المقابل، توقفت غالبية المصافي الأخرى عن شراء الخام الروسي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: «يكمن جوهر استراتيجيتنا في تنويع مصادرنا من الطاقة بما يتماشى مع ظروف السوق الموضوعية والتطورات الدولية المتغيرة»؛ لضمان أمن الطاقة لأكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان.

وعلى الرغم من أن ​بياناً صدر عن الولايات المتحدة والهند بشأن إطار العمل التجاري لم يُشِر إلى النفط الروسي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ألغى الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 25 في المائة التي فرضها على الواردات من نيودلهي؛ بسبب مشترياتها من النفط الروسي، لأنه قال إن الهند «التزمت» بوقف استيراد النفط الروسي «بشكل مباشر أو غير مباشر».

ولم تعلن نيودلهي خططاً لوقف واردات النفط الروسي.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، مما أثار انتقادات لاذعة من الدول الغربية التي استهدفت قطاع ‌الطاقة الروسي بعقوبات تهدف إلى تقليص إيرادات موسكو وإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.