زيلينسكي من هلسنكي: سنة حاسمة لأوكرانيا وأوروبا

طالب قادة دول الشمال الخمس مجدداً بأسلحة ثقيلة

زيلينسكي قال إن بلاده لم تهاجم موسكو أو الرئيس بوتين (رويترز)
زيلينسكي قال إن بلاده لم تهاجم موسكو أو الرئيس بوتين (رويترز)
TT

زيلينسكي من هلسنكي: سنة حاسمة لأوكرانيا وأوروبا

زيلينسكي قال إن بلاده لم تهاجم موسكو أو الرئيس بوتين (رويترز)
زيلينسكي قال إن بلاده لم تهاجم موسكو أو الرئيس بوتين (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الأربعاء، إن بلاده لم تهاجم موسكو أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف خلال مؤتمر صحافي بهلسنكي: «نحن لا نهاجم بوتين أو موسكو، نحن نقاتل على أراضينا». واتهمت روسيا أوكرانيا، أمس، بمحاولة اغتيال بوتين في هجوم بطائرتين مسيرتين على الكرملين في موسكو، وهددت بالرد.
ووصل زيلينسكي في زيارة مفاجئة لفنلندا، أمس الأربعاء، ليشارك خلالها في قمة تجمع رؤساء وزراء دول السويد والنرويج والدنمارك وآيسلندا. ولم يُعلن عن زيارة الرئيس الأوكراني لفنلندا إلا بعد وصوله وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة هلسنكي، وهي واحدة من زيارات قليلة قام بها خارج البلاد منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا العام الماضي.
وأعلنت هلسنكي أنّ زيلينسكي سيعقد مباحثات مع الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو الذي انضمّت بلاده مؤخّراً إلى حلف شمال الأطلسي، ستتمحور حول «النضال الذي تخوضه أوكرانيا للدفاع عن نفسها». كما سيجري زيلينسكي محادثات ثنائية مع كلّ من رئيس الوزراء: السويدي أولف كريسترسون، والنرويجي يوناس غار ستور، والدنماركي ميتي فريدريكسن، والآيسلندية كاترين جاكوبسدوتير.
أكد زيلينسكي أن هذه السنة ستكون «حاسمة»، مجدداً مطالبته بأسلحة ثقيلة فيما تحضر أوكرانيا لهجوم مضاد على القوات الروسية. وقال زيلينسكي للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفنلندي ساولي نينيستو: «أعتقد أن هذه السنة ستكون حاسمة بالنسبة إلينا ولأوروبا ولأوكرانيا، حاسمة للنصر».
وشكر زيلينسكي نينيستو الذي أصبحت بلاده أحدث عضو في حلف شمال الأطلسي في أبريل (نيسان)، على دعمها العسكري الذي قدمته حتى الآن قائلاً إنهما اتفقا على تسريع الإمدادات الإضافية. في حين طلبت أوكرانيا تحديداً مقاتلات متقدمة، قال نينيستو إنه نظراً لموقع فنلندا الجغرافي - بحدودها الطويلة مع روسيا - «لا يمكنها التخلي» عن طائراتها الحالية قبل تسليم طائرات جديدة.
لكن زيلينسكي قال إنه «متأكد من أنه سيكون لدينا طائرات»، مشيراً إلى أنه كان على أوكرانيا أولاً أن تثبت نفسها في ميدان المعركة قبل الحصول على مزيد من الدعم العسكري المتقدم. وأضاف: «سنقوم بعمليات هجومية وبعد ذلك سنتسلم طائرات». كما هنأ زيلينسكي فنلندا بانضمامها إلى حلف الأطلسي قائلاً إن «أوكرانيا بحاجة إلى الضمانات الأمنية نفسها». وأضاف: «أقوى ضمانة أمنية لأوكرانيا هي عضوية حلف شمال الأطلسي».
من جهته، أشار نينيستو إلى سياسة الباب المفتوح التي يتبعها حلف الأطلسي قائلاً: «من المهم جداً أن يكون لدى دول الأطلسي صوت واحد بشأن هذا الأمر»، وذلك قبل انعقاد قمة الأطلسي في فيلنيوس في يوليو (تموز) المقبل. كما سيجري زيلينسكي محادثات ثنائية مع كلّ من رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، والنرويجي يوناس غار ستور، والدنماركي ميتي فريدريكسن، والآيسلندية كاترين جاكوبسدوتير.
وكتبت داريا زاريفنا، مستشارة الرئيس الأوكراني، على «تلغرام» أنه «بهدف الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي ودعم تحالفات للحصول على مساندة، يجب القيام بالعمل الدبلوماسي الأساسي. أوكرانيا تقوم بذلك اليوم». ووعدت كل دول الشمال بتقديم دعم مالي وعسكري لأوكرانيا. وانضمت السويد والدنمارك وفنلندا والنرويج أيضاً إلى الجهود الدولية لتزويد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة عبر تقديم قسم من دباباتها من طراز «ليوبارد 2» أو عبر تقديم المال لشرائها. والثلاثاء، أعلنت كوبنهاغن أنّها ستقدّم لأوكرانيا هبة عسكرية جديدة بقيمة 228 مليون يورو تتألّف خصوصاً من مدرّعات وذخائر وأنظمة دفاع جوّي؛ لتعزيز قدرة كييف «على شنّ هجوم في الأشهر المقبلة». وتشتمل هذه الحزمة كذلك على مدرّعات ومركبات لإزالة الألغام وقذائف هاون وجسور ميدانية متنقلة.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الفنلندية، ميكائيل أنتيل، أعلن في وقت سابق عن الاتفاقية الثنائية بشأن التعاون الدفاعي بين فنلندا والولايات المتحدة، وأشار إلى أنها ستتيح للجيش الأميركي استخدام الأراضي والقواعد الفنلندية للتدريب وتخزين المعدات، في حال تنفيذها.
وفي 29 من سبتمبر (أيلول) 2022، أعلنت الحكومة الفنلندية بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن التعاون الدفاعي، والتي ستستغرق عاماً أو عامين لتحديد وضع القوات الأميركية عندما تبدأ العمل على الأراضي الفنلندية، وتغطية قضايا عملية مثل الضرائب والرسوم الجمركية وغيرها.
صرح نيكولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، بأن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريب وتحديث البنية التحتية العسكرية بالقرب من حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، أمس الأربعاء. وأكد باتروشيف، في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر نحو 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد من حجم وكثافة التدريب العملياتي والقتالي للقوات.
وأشار إلى أن الحلف يزود أوكرانيا بالمعدات والأسلحة، كما افتتح العشرات من المراكز لتدريب جنود الجيش الأوكراني.
تجري شرطة العاصمة الألمانية برلين استعداداتها لزيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المقررة في منتصف مايو (أيار) الحالي. وقالت متحدثة باسم الشرطة إن زيلينسكي يعتزم المجيء إلى برلين في العطلة الأسبوعية بعد المقبلة، بناء على دعوة من المستشار أولاف شولتز.
وأضافت المتحدثة أنه سيجري إعداد تدابير أمنية بخصوص هذه الزيارة، لكنها أشارت إلى أن المعلومات المحددة عن الزيارة لا تتوافر بشكل مسبق قبل هذه الفترة من موعدها.
ومن المنتظر أن يتسلم زيلينسكي جائزة «شارلمان» في مدينة آخن في الرابع عشر من الشهر الحالي. وكان المنظمون أعلنوا بالفعل أنهم أخذوا الاستعدادات لمشاركة زيلينسكي شخصياً في مراسم منح الجائزة، لكنهم قالوا إن هذه المشاركة لا تزال مفتوحة.
تجدر الإشارة إلى أن جائزة «شارلمان» من مدينة آخن يجري منحها منذ عام 1955 إلى شخصيات قدمت إسهاماً من أجل وحدة أوروبا. وستكون هذه الزيارة هي أول زيارة يقوم بها زيلينسكي لألمانيا بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟