الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

نقابة الصحافيين تعلن رصدها «انتهاكات»... والبلاد تتراجع في تقرير «مراسلون بلا حدود»

الناشر حبيب زوركي يحمل كتاب «فرانكشتاين تونس» الذي أثار منعه من معرض تونس الدولي للكتاب غضب المنظمات الحقوقية (أ.ف.ب)
الناشر حبيب زوركي يحمل كتاب «فرانكشتاين تونس» الذي أثار منعه من معرض تونس الدولي للكتاب غضب المنظمات الحقوقية (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الناشر حبيب زوركي يحمل كتاب «فرانكشتاين تونس» الذي أثار منعه من معرض تونس الدولي للكتاب غضب المنظمات الحقوقية (أ.ف.ب)
الناشر حبيب زوركي يحمل كتاب «فرانكشتاين تونس» الذي أثار منعه من معرض تونس الدولي للكتاب غضب المنظمات الحقوقية (أ.ف.ب)

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس».
وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس... هذا كذب وافتراء، إنه لم يوضع في قائمة الكتب التي ستعرض في الجناح بمعرض الكتاب».
وكانت مؤسسة «دار الكتاب للنشر» قد أعلنت يوم الجمعة الماضي أن جناحها بمعرض تونس الدولي للكتاب أُغلق بسبب عرض كتاب «فرانكشتاين تونس». لكن سعيد قال وهو يمسك الكتاب ذاته بين يديه: «الدليل على ذلك أنه موجود، ولا مجال للحديث عن منع أي كتاب».
وأضاف سعيد بنبرة متهكمة: «من الذي لا يزال يحن للمنع، ويحلم به هو خارج التاريخ... الحريات لن تهدد أبدا لأن هناك شعبا يحميها، والثورة لها شعب يحميها، والدولة لها مؤسسات تحميها، يكفيهم افتراء وكذبا وأوهاما بالحديث عن المراقبة». مشددا على أن «حرية الفكر أهم من حرية التعبير المزعومة، لأن حرية التعبير تقتضي حرية الفكر، وللأسف هناك أشخاص لا فكر لهم، وحرية التعبير التي يتحدثون عنها يتمتعون بها رغم أنهم يعيشون في غيبوبة فكرية». وموضحا أن «من يريد أن يعبث بالدولة التونسية ويشكك في الحريات في الداخل والخارج هو إما عميل، أو شخص مصاب بغيبوبة فكرية عميقة لن يفيق منها أبدا».
لكن في مقابل تصريحات الرئيس التي أكد فيها عدم التضييق على الحريات، حلت تونس في المرتبة 121 في تصنيف شبكة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة، وذلك في تراجع لافت بـ27 مركزا، مقارنة بآخر تصنيف لعام 2022 عندما جاءت في المركز 94. ويعد هذا التراجع للموسم الثاني على التوالي، إذ كانت تونس قد حلت في المركز 73 في سنة 2021.
وقال نقيب الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي في مؤتمر صحافي أمس: «لقد تميزت الفترة بمؤشرات التراجع في حرية الصحافة، وفي مجال محاكمات الرأي التي تشرف عليها السلطة التنفيذية ووزارة العدل... كما تضاعفت الانتهاكات بحق الصحافيين، وطلب التراخيص في غير محلها والاعتداءات المادية واللفظية ضدهم».
واحتفل صحافيون تونسيون أمس باليوم العالمي لحرية الصحافة بالاحتجاج على تراجع الحريات في البلاد، ونظموا وقفة احتجاجية بمقر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين وسط العاصمة، رافعين شعار «حرية الصحافة تواجه الخطر الداهم»، ولافتات كتب عليها «أبواب مغلقة على الصحافة... زنازين موصدة على العقول»، و«الصحافة ليست جريمة». وتابع الجلاصي قائلا: «تونس تعيش وضعا سيئا جدا بالنسبة لحرية الصحافة، وشعارنا كان حرية الصحافة تواجه الخطر الداهم بسبب ارتفاع وتيرة المحاكمات ضد الصحافيين والصحافيات».
وتتهم النقابة السلطة بممارسة تضييق ممنهج ضد الصحافيين، مع تواتر الدعاوى القضائية ضدهم بسبب آرائهم، أو انتقادات ضد الحكم، أو باستخدام قانون مكافحة الإرهاب. كما تلقي باللائمة ضد المرسوم الرئاسي رقم 54 المنظم للجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال، والذي يجري الاعتماد عليه في تحريك الدعاوى ضد الصحافيين.
وأضاف الجلاصي لوكالة الأنباء الألمانية: «السلطة تخشى حتى مجرد الكلام، والمرسوم لم يأتِ لمكافحة جرائم أنظمة المعلومات والاتصال، بل لإثارة قضايا النشر والصحافة». ومن جهتها، قالت أميرة محمد، نائبة نقيب الصحافيين إن «الوضع يسير من سيئ إلى أسوأ، وهو كارثي، وبتواطؤ من السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد. حرية الصحافة تواجه الخطر الداهم».
في سياق ذلك، أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود» الأربعاء أنّ تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، فيما بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. واعتبرت المنظمة أن تراجع حرية الصحافة في تونس يعود إلى «ازدياد السلطوية في البلاد، وعدم التسامح مع انتقادات الصحافة».
وأضافت أميرة خلال مؤتمر صحافي عن قائمة أكثر ثلاث جهات عداء لحرية الصحافة في تونس، قائلة إن الرئيس سعيد «يتصدر قائمة الأطراف الأكثر عداء لحرية الصحافة لأنه صاحب المرسوم الرئاسي الذي يجرم حرية التعبير، ولأنه الرأس العليا للسلطة، والحكومة تحتكم بأمره وجميع السلط في تونس تحت تصرفه»، مضيفة أنه كان من المفترض أنه الضامن للحريات وليس المسؤول عن ضربها على حد تعبيرها. أمّا المرتبة الثانية في التصنيف فقد احتلتها وزيرة العدل ليلى الجفال، بعد تقدّمها بشكاوى ضد الصحافيين. فيما حلّت وزارة الداخلية في المرتبة الثالثة في قائمة أعداء حرية الصحافة، «من خلال ما تقوم به من اعتداءات، ومنع من العمل وتلفيق التهم»، على حد تعبير أميرة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

بالتزامن مع عقد البرلمان التونسي جلساته المخصصة لمناقشة نظامه الداخلي، في اتجاه المصادقة على نظام عمل يقطع مع البرلمان الذي كانت تتزعمه «حركة النهضة»، أكد زهير المغزاوي رئيس حزب «حركة الشعب» المؤيد لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، حاجة تونس إلى محكمة دستورية، معتبراً «أنها من أهم الأولويات في المرحلة الحالية»، وبخاصة إثر اللغط الذي أثير بشأن الوضع الصحي للرئيس التونسي قيس سعيّد. وأضاف المغزاوي، على هامش المؤتمر الإقليمي لـ«حركة الشعب» بولايات (محافظات) الشمال التونسي، أن سن قانون المحكمة الدستورية لا بد أن يكون من بين أولويات عمل البرلمان في الفترة المقبلة، مضيفاً أن تونس «شهدت على مدار 10 سنوات حا

المنجي السعيداني (تونس)

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».


وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».