أحلام محطمة وهواجس الهجرة تلاحق الشباب الفلسطيني في لبنان

نسرين حزينة لاجئة فلسطينية تمشي وحولها أعلام «فتح» والملصقات بزقاق في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
نسرين حزينة لاجئة فلسطينية تمشي وحولها أعلام «فتح» والملصقات بزقاق في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

أحلام محطمة وهواجس الهجرة تلاحق الشباب الفلسطيني في لبنان

نسرين حزينة لاجئة فلسطينية تمشي وحولها أعلام «فتح» والملصقات بزقاق في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
نسرين حزينة لاجئة فلسطينية تمشي وحولها أعلام «فتح» والملصقات بزقاق في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

في مخيّم شاتيلا على أطراف بيروت، لم يتبقّ للشباب الفلسطينيين إلا أحلام محطمّة، وأمل وحيد بالهجرة من بلد لم يحتضنهم بما فيه الكفاية، حتى قبل أن يفتك به انهيار اقتصادي غير مسبوق.
تقول نسرين حزينة (25 عاماً)، المُجازة في العلوم الاجتماعية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الشباب الفلسطيني يعتريه نوع من اليأس؛ لأنّهم غير قادرين على تحقيق ما يصبون إليه... وثمّة ما يحدّ من قدراتهم».

وتضيف: «باتت الهجرة الحلّ الأساسي لشباب المخيّم، كلّ من تتحدّث إليه يقول إنّه يريد السفر، بطريقة شرعية أو غير شرعية، لا يهمّ».
وتؤكّد أن فكرة السفر إلى بلد «يحترمني ويقدّم لي فرصة وعملاً» تراودها أيضاً، في وقتٍ لا يجد فيه اللبنانيون، في خضمّ الانهيار الاقتصادي، فرصاً، «فكيف الحال بلاجئين في مخيّمات، وسط ظروف صعبة».
لكنّ نبرة اليأس سرعان ما تتغيّر إلى مزيج من الفخر والحماس، حين تتحدّث الشابة عن يافا، وتحديداً حي المنشية؛ مسقط رأس عائلتها، كما لو أنّها عاشت في المدينة التي نزح جدّاها منها، مع مئات آلاف الفلسطينيين، في عام 1948.

لكن بعد 75 عاماً من النكبة، لا تَلوح في الأفق ملامح أيّة تسوية تحفظ حقوق الفلسطينيين، وحلم العودة يتلاشى تدريجياً، حتى وإن كانت «فلسطين موجودة دائماً في القلب والذاكرة»، وفق ما تقول حزينة.
في أزقّة المخيم الضيّقة والمكتظّة، ترتفع صور حديثة لشبّان فلسطينيين قتلتهم القوات الإسرائيلية مؤخراً في الضفّة الغربية المحتلّة، وبجانبها صور قديمة للرئيس الراحل ياسر عرفات، في مؤشر على الرابط العضوي بين فلسطينيّي الداخل وفلسطينيّي «الشتات».
ووفق مديرة وكالة الأمم المتحدة لتشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» دوروثي كلاوس، فإنّ 489 ألفاً و292 لاجئاً، مسجّلون لدى الوكالة. ويعيش هؤلاء ظروفاً صعبة، فاقمها الانهيار الاقتصادي المستمرّ منذ خريف 2019، والذي بات معه 80 في المئة منهم تحت خط الفقر.
وتقول كلاوس: «ما من أفق اقتصادي أو سياسي للاجئين الفلسطينيين في لبنان»، موضحة أنّه «بغياب أمل بمستقبل ذي معنى، ومع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، يحاولون الهجرة كلما تسنح الفرصة».
ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، محمّد عبد الحفيظ (29 عاماً)، الذي يجوب أزقّة المخيّم الضيّقة على دراجته النارية: «لا نتمتّع بأبسط حقوقنا، ونعيش كلّ يوم بيومه».

ويتابع المتطوع في «الدفاع المدني الفلسطيني»: «كنت أحلم بأن أكون طبيباً أو مهندساً، لكن ليس بمقدوري العمل في هذه المجالات».
ويمنع لبنان اللاجئين الفلسطينيين من العمل في 39 مهنة، بينها المحاماة، والطبّ، والصيدلة، والهندسة، كما يُمنع عليهم التملّك؛ وذلك خشية من أن يشكل ذلك مقدّمة لتوطينهم في لبنان، ويحُول دون حقّ عودتهم إلى أراضيهم.
ولا يخفي عبد الحفيظ رغبته بالهجرة، لكنّ أمله بالحصول على تأشيرة شبه معدوم، بينما خيار الهجرة غير الشرعية محفوف بالمخاطر.
ويروي كيف توفّي ثلاثة شبّان من المخيّم، في سبتمبر (أيلول)، حين غرق مركب كان يُقلّ عشرات المهاجرين، غالبيتهم لاجئون سوريون أو فلسطينيون ضاقت بهم سبل العيش.
ويشرح: «تُوفّوا لأنهم أرادوا أن يؤمِّنوا مستقبلهم».
وداخل مكتب لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، حيث يُمضي أوقات فراغه، لا يرى وليد عثمان (33 عاماً) في الهجرة حلاً، متحدّثاً عن «مشروع يهدف إلى ضرب الشباب الفلسطيني؛ عن طريق تجويعه، وتقليل فرص العمل والحياة».
ويتمنّى عثمان لو تسنّى له إكمال دراسة العلوم السياسية؛ «من أجل العمل في مجال الدفاع عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية»، باعتبار أنّ «فلسطين تحتاج، اليوم، إلى المتعلّمين والمثقفين الذين يمثّلون هذه القضية أمام العالم كلّه».
لكنّ ظروف الحياة دفعته إلى التوقّف عن متابعة تحصيله العلمي في المرحلة الثانوية، لينصرف إلى تعلّم مهنة الحدادة.
وقبل 75 عاماً، فرّ جدّا عثمان، من قرية نحف في قضاء عكا، ثم تهجّر والداه من مخيّم تلّ الزعتر للاجئين الفلسطينيين، في ضاحية بيروت الشمالية، الذي سُوِّي بالأرض في 1976 خلال الحرب الأهلية (1975 - 1990).
خلال جولات من الحرب نفسها، شهد مخيم شاتيلا نصيبه من المآسي مع مجزرة طالته، ومخيّم صبرا المجاور، إبّان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ثم خلال حرب المخيّمات في 1985.
كذلك فإنّ المخيمات الفلسطينية في لبنان، وبينها شاتيلا، تؤوي قرابة ثلاثين ألف لاجئ فلسطيني فرّوا من سوريا المجاورة إثر اندلاع النزاع في هذا البلد خلال 2011، خصوصاً من مخيم اليرموك في جنوب دمشق، وفق «وكالة أونروا»، التي تعاني من شح مزمن في التمويل.
ولا يزال هناك قرابة 400 ألف لاجئ فلسطيني مسجّلين لدى الوكالة في سوريا، حيث يتمتّعون بحقّ العمل، مقابل 2.3 مليون مسجّلين في الأردن، حيث يحظون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الأردنيون، بخلاف لبنان الذي يخشى التوطين ويَحرم اللاجئين من هذه الحقوق، بحجة ضمان حقّ عودتهم.
ويقول عثمان: «لا يوجد أيّ فلسطيني، ولو كان مرتاحاً في أيّ بقعة في الأرض، ينسى فلسطين، إنّها وطننا الدائم والأساسي».
ويضيف: «يولَد الناس ولديهم وطن، أما نحن فنولَد ووطننا في قلبنا».


مقالات ذات صلة

عائلات فلسطينية تطالب بلينكن بعدم إقامة السفارة الأميركية على أراضيها المصادرة في القدس

الولايات المتحدة​ مبنى السفارة الأميركية في القدس (غيتي)

عائلات فلسطينية تطالب بلينكن بعدم إقامة السفارة الأميركية على أراضيها المصادرة في القدس

قدم مركز «عدالة» للشؤون القانونية للمواطنين العرب في إسرائيل، رسالة اعتراض على إقامة سفارة الولايات المتحدة ومجمعها الدبلوماسي في القدس الغربية، على أراض فلسطينية كان يملكها مواطنون تم تهجيرهم وتحويلهم إلى لاجئين وقامت الحكومة الإسرائيلية بمصادرتها بحكم «قانون أملاك الغائبين». ووجهت «عدالة» الرسالة إلى كل من: لجنة «لواء القدس» للتخطيط والبناء في وزارة الداخلية الإسرائيلية، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي يزور البلاد، وإلى السفير الأميركي لدى إسرائيل، توماس نايدز. وقال المركز، إنه يقدم هذا الاعتراض باسم 12 وريثاً لهذه الأراضي، بينهم مواطنون أميركيون وأردنيون وسكان القدس الشرقية. وال

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي احتجاج سابق لموظفي أونروا في غزة بعد إلغاء عدد من الوظائف (رويترز)

الفلسطينيون يرحبون بالتصويت الأممي على تمديد ولاية أونروا حتى 2026

رحبت منظمة التحرير الفلسطينية بتصويت لجنة أممية في الجمعية العامة للأمم المتحدة على 5 قرارات لمصلحة الفلسطينيين، بينها تمديد ولاية أونروا حتى نهاية يونيو (حزيران) 2026. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن التصويت الساحق بالأغلبية يعكس حجم الدعم لاستمرارية عمل الأونروا إلى حين إيجاد حل سياسي لقضية اللاجئين طبقاً للقرار 194 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948، باعتبار الأونروا الشاهد السياسي على قضية اللاجئين، والشاهد الحي على مأساة ونكبة شعبنا. وكانت لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجن

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من آثار المواجهة في نابلس (د.ب.أ)

مقتل فلسطيني في نابلس واستعداد لفترة توتر جديدة

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في محيط «قبر يوسف» في نابلس شمال الضفة الغربية، في ذروة اشتباكات مسلحة عززت المخاوف الإسرائيلية من أن الضفة الغربية على أبواب فترة متوترة ومشحونة، جديدة، على الرغم من الهدوء النسبي الحالي. وقضى مهدي الحشاش (18 عاماً) وهو أحد عناصر مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم «كتيبة بلاطة» (نسبة إلى مخيم بلاطة للاجئين في نابلس) خلال هجوم شنته على إسرائيليين وصلوا إلى «قبر يوسف» للصلاة. وقالت «كتيبة بلاطة» إن مقاتليها «خاضوا اشتباكاً مسلحاً مع الجيش الإسرائيلي» في محيط «قبر يوسف».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الاشتباكات أدت إلى نزوح عدد كبير من الأحياء القريبة في المخيم إلى مناطق أكثر أمانا (أرشيفية-رويترز)

لبنان: جريحان في اشتباكات بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين

وقعت اشتباكات مسلحة عنيفة بالقذائف الصاروخية، مساء أمس (الاثنين)، في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوب لبنان، أسفرت عن إصابة شخصين، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية باندلاع اشتباكات عنيفة في حي الطوارئ بمخيم عين الحلوة بين عناصر من «جند الشام» و«عصبة الأنصار»، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف الـ«أر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في بيروت خلال غزو عام 1982 (غيتي)

إسرائيل خططت لترحيل اللاجئين الفلسطينيين من لبنان إلى دول عربية

كشفت بروتوكولات سرية عن الحوار الإسرائيلي الأميركي خلال الأيام الأولى من حرب لبنان الأولى، التي وقعت في يونيو (حزيران) 1982 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه، مناحيم بيغن، تكلم مع الرئيس الأميركي الأسبق، رونالد ريغان، عن إمكانية ترحيل مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى دول عربية أخرى مثل العراق وليبيا وسوريا. وجاء في تقرير نشره عوفر أديرت، في صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس الجمعة، أن بيغن سافر إلى واشنطن بعد أسبوعين من بدء الحرب، وذلك في أعقاب الانتقادات التي أسمعتها الولايات المتحدة على هذه الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».


سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.