مظاهرات «سلم الرواتب» تجتاح محافظات عراقية وسط استمرار الخلافات حول الموازنة

العراق في المركز الـ78 عالمياً بين الدول الأكثر فقراً

وقفة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للعمال في المنطقة الخضراء وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)
وقفة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للعمال في المنطقة الخضراء وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)
TT

مظاهرات «سلم الرواتب» تجتاح محافظات عراقية وسط استمرار الخلافات حول الموازنة

وقفة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للعمال في المنطقة الخضراء وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)
وقفة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للعمال في المنطقة الخضراء وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)

لم تتمكن الكتل السياسية والبرلمانية معاً من حسم الخلافات بشأن الموازنة المالية للعام الحالي (2023)، في حين قدمت حكومة محمد شياع السوداني موازنة وُصفت بالطموحة للسنوات الثلاث المقبلة.
وفي وقت يخلو جدول البرلمان العراقي لجلسة اليوم (الثلاثاء) من مناقشة أهم قضية ينتظرها ملايين العراقيين، وهي الموازنة المالية للبلاد المعطلة منذ نحو سنتين، بيد أنه تضمن قضايا مثل انضمام العراق إلى النظام الأساسي للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي أو مشروع قانون تصديق اتفاق بين حكومة جمهورية العراق والجمهورية التونسية بشأن الخدمات الجوية بين إقليميهما.
الأسباب الرئيسية لعدم إقرار الموازنة مع أنه تمت قراءتها مرتين؛ وهو ما كان ينبغي أن يمهد للتصويت عليها يعود بعضها إلى أسباب غير معلنة، وهي عدم رغبة بعض القوى السياسية في إطلاق يد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي أطلق مجموعة كبيرة من المشاريع الخدمية التي تحتاج إلى غطاء مالي لتنفيذها، وهو ما يعني من وجهة نظر بعض تلك القوى نجاحاً لرئيس الوزراء الذي يبدو أنه في وارد تطبيق كل ما تعهد به بعيداً عن رؤية القوى السياسية التي اعتادت ألا يخرج أي رئيس حكومة عن طاعتها. وطبقاً لمصادر سياسية متطابقة من خلال ما يدور في الغرف السرية إنه بعد أن بدا أن الموازنة اكتملت نهائياً وباتت جاهزة للتصويت، فإن ما أعلنه السوداني عن رغبته في إجراء تعديل وزاري جعل من العديد من القوى السياسية تعيد النظر في حساباتها حياله بما في ذلك مراجعة موضوع إقرار الموازنة، وذلك بالعودة إلى أصل الخلافات التي كان ينبغي أنها حسمت عند القراءتين الأولى والثانية.
الاعتراضات التي عبّرت عنها بعض القوى السياسية تمثلت في ثلاث نقاط، وهي كون الموازنة لثلاث سنوات لا لسنة واحدة، والثانية كون الموازنة تحتوي على عجز كبير، والثالثة تتمثل في سعر البرميل الواحد للنفط مقابل الدولار البالغ 70 دولاراً للبرميل الواحد مع الخشية من إمكانية انخفاض أسعار النفط.
السوداني الذي لم يقدم تنازلات بات مقلقاً للكثيرين، فضلاً عن إصراره على التعديل الوزاري ومباشرته أوائل هذا الأسبوع تنفيذ أول مشروعين كبيرين لفك الاختناقات المرورية في العاصمة بغداد، وهو ما يؤشر مضيه في تنفيذ خططه مع سعي واضح لجعل الكتل السياسية في مواجهة الشارع الغاضب عليها أصلاً. لكن بعض الكتل السياسية لديها ما يمكن أن تضغط به على الحكومة حتى لو كانت هي جزءاً من مسؤوليته، مثل موضوع «سلم الرواتب». ففي صباح أمس وفي محافظات عراقية عدة وفي توقيت واحد انطلقت مظاهرات عدة من قِبل موظفي الدولة، مطالبين بتعديل سلم الرواتب قبل إقرار الموازنة. وطبقاً للمراقبين وخبراء المال، فإن قضية سلم الرواتب التي هي إحدى الإشكاليات المهمة على صعيد الوظيفة العامة في العراق وما تشهده من فوارق بين موظفي الدولة لا يمكن حلها في وقت باتت الموازنة جاهزة للتصويت. فطبقاً لما أعلنه عدد من النواب في البرلمان العراقي، وكذلك الخبراء الماليون أن مناقشة وإقرار سلم الرواتب الجديد الذي لم تتم المباشرة به بعد يحتاج إلى وقت طويل، وهو ما يعني في حال ربطه بالموازنة تعطيل إقرارها لعام آخر مثلما تعطلت منذ منتصف عام 2021 وحتى منتصف 2023 مروراً بعام 2022. في حين تغص خزينة البنك المركزي العراق بأكثر من 115 مليار دولار أميركي، أغلبها من مبيعات النفط التي بلغت حتى آخر شهر مارس (آذار) نحو 7 مليارات دولار أميركي. المتظاهرون الذين انطلقوا في وقت واحد في محافظات بغداد والبصرة وذي قار ومدن أخرى طالبوا بتعديل سلم الرواتب بهدف تقليل الفوارق بين الموظفين. علماً بأن عدد الموظفين والمتقاعدين في العراق يتجاوز 6 ملايين موظف تنفق عليهم الدولة نحو 5 مليارات دولار رواتب؛ وهو ما يستنزف أكثر من 70 في المائة من موازنة الدولة التي تذهب إلى ما هو تشغيلي في حين ترتفع نسبة البطالة بشكل كبير في البلاد وكذلك نسبة التضخم. وكانت أسعار الدولار مقابل الدينار العراقي سجلت ارتفاعاً حاداً خلال الأشهر الماضية بلغت 170 ألف دينار لكل مائة دولار أميركي قبل أن تتخذ الحكومة إجراءات صارمة بما فيها مفاوضات مع «الفيدرالي» الأميركي أدت بعدها إلى انخفاض واضح في أسعار صرف الدولار ليقترب من معدله الرئيسي الذي حددته الحكومة، وهو 132 ديناراً لكل دولار بينما سعره الحالي في السوق يقف عند نحو 140 ديناراً لكل دولار أميركي.
إلى ذلك، صنّف آخر تقرير دولي بلداً غنياً مثل العراق بالمرتبة الـ78 عالمياً والثامنة عربياً من بين أكثر الدول فقراً خلال العام الحالي. ووفقاً لمجلة «غلوبال فاينانس» المتخصصة بتصنيف دول العالم، فإن «العراق احتل المرتبة الـ78 من أصل 193 دولة مدرجة بالجدول من حيث نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، متقدماً مركزاً واحداً نحو الفقر بالمقارنة مع العام الذي سبقه وكان يحتل فيه المركز الـ79». وذكرت المجلة، أن «دولة جنوب السودان احتلت المرتبة الأولى كأكثر دول العالم فقراً تليها بوروندي ثانياً، في حين احتلت جمهورية جنوب أفريقيا المرتبة الثالثة، ومن ثم جاءت جمهورية أفريقيا الوسطى رابعاً، وجاءت الصومال، وجمهورية الكونغو، وموزمبيق، والنيجر، ومالاوي وتشاد عند المراتب الخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة والتاسعة والعاشرة على الترتيب، بينما تذيلت آيرلندا ولوكسمبورغ وسنغافورة الترتيب بأقل دول العالم فقراً».
وعربياً، جاءت الدول العربية الأكثر فقراً هي، الصومال بالمرتبة الأولى تليها ثانياً اليمن، ومن ثم إرتيريا ثالثاً، والسودان رابعاً، ومن ثم موريتانياً خامساً، والمغرب سادساً، والأردن سابعاً، والعراق ثامناً، وتونس تاسعاً، والجزائر جاءت بالمرتبة العاشرة. وأشارت إلى أن «قياس مدى فقر أو ثراء أمة معينة مقارنة بأمة أخرى يتم على أساس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من خلال تعويض الفروق في تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

تركت العودة القوية لمسار «خريطة الطريق» لحل أزمة محافظة السويداء السورية ذات الأغلبية الدرزية إلى واجهة الدبلوماسية الأميركية والإقليمية والمحلية خلال الأيام القليلة الماضية، انطباعاً جيداً لدى معظم أهالي المحافظة؛ كون الأمر أعاد الأمل بقرب الحل، مع «مخاوف من طريقة ذلك الحل». لكن «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء شدد في أول تعليق له منذ إطلاق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، الأحد الماضي، تصريحاته بشأن مسار حل الأزمة، على أن «أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان».

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توم برّاك في القصر الرئاسي في دمشق يوم 18 يناير 2026 (الرئاسة السورية)

وفي تطور عدّه مراقبون إحياء لمسار حل أزمة السويداء وفق «خريطة الطريق» التي أعلن عنها من دمشق منتصف سبتمبر (أيلول) 2025 بدعم أميركي وأردني، قال برّاك، الأحد الماضي في منشور له على حسابه في منصة «إكس»، إن «خريطة الطريق تشكل مساراً لإعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع تمتع مجتمعها الدرزي بكامل الحقوق والالتزامات الكاملة بالمواطنة»، مضيفاً أن هذا هو «السبيل الوحيدة التي تؤدي إلى أي مكان إلا العودة إلى المتاعب».

الانطباع السابق عززه تأكيد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في اليوم التالي، أن دمشق «تمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق، بهدف إرساء السلام في السويداء وضمان استقرارها»، مشدداً على أن الحكومة «تعمل لضمان اندماج المحافظة في نسيجها الوطني، وتمتع أبناء هذا المكون الأصيل بكامل حقوق المواطنة وواجباتها»، وموضحاً أن الدولة «تقف بحزم أمام أي محاولات لتقويض هذا المسار»، وأن «حصرية السلاح وقرار الردع هما حق سيادي مطلق بيد الدولة وحدها».

ومما أعطى جرعة تفاؤل إضافية إعلان محافظ السويداء مصطفى البكور الثلاثاء أن «هناك خطوات جادة نحو الحل، وإن كانت تسير ببطء، فالأمل موجود والقادم أفضل»، ليتصدر الأربعاء مسار تنفيذ «خريطة الطريق» الدورة الثالثة لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين الحكومتين السورية والأردنية، التي انعقدت في دمشق بحضور الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي.

من مدخل مدينة السويداء السورية (سانا)

ومنذ أن أدت اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، تدخلت فيها القوات الحكومية، إلى اندلاع أعمال عنف، فإن مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة تخضع لسيطرة فصائل مسلحة محلية، وهي تعدّ من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد.

ومن بين هذه الفصائل ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع لشيخ العقل حكمت الهجري، وهو أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة، ويطالب بـ«حق تقرير المصير»، وإقامة ما يسميه «دولة باشان» فيها بدعم من إسرائيل، وقد أعلن مؤخراً أن طائفته تعدّ «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

وذكرت مصادر محلية في مدينة السويداء أن تصريحات برّاك والشيباني «كان لها أثر طيب». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إحياء خريطة الطريق أعاد الأمل بقرب الحل على أساسها، كما أن تأكيد الشيباني أن هناك مساعي جادة للحل أوجد ارتياحاً عاماً»، في حين أوضحت مصادر محلية أخرى أن «حالة قلق من المجهول القادم» تسود أوساط عامة الأهالي.

وأوضح أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجميع أيقن أن الحل بات قريباً، لكن هناك مخاوف من طريقة الحل؛ فهناك من يخشى تكرار ما حدث في تموز 2025، وهناك من يخشى اقتتالاً داخلياً، أما المطالبون بحق تقرير المصير فما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لديهم؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

وتتضمن «خريطة الطريق»، التي سبق أن رفضها الهجري و«الحرس الوطني»، عدداً من البنود، أبرزها محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم، وضمان استمرار المساعدات الإنسانية والطبية، وتعويض المتضررين، وترميم القرى والبلدات، وتأمين عودة النازحين. كما تتضمن إعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، ونشر قوات حكومية لحماية الطرق وتأمين حركة التنقل والتجارة، وكشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، بالإضافة إلى إطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء السويداء بجميع مكوناتها.

وتعليقاً على ما قاله برّاك في منشوره الأحد من أنه «حيثما يغب الحكم تملأ العصابات الفراغ»، قالت المصادر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن برّاك «شخّص الواقع بدقة... وما جاء في تصريحه عن أن بديل الحوار سيكون حداداً طويلاً، ترك مخاوف كبيرة، وخاصة مع تعنت أصحاب الأمر في رفض الحوار».

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري بالسويداء (أرشيفية - متداولة)

في المقابل، قال «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «سمعنا العديد من التصريحات من شخصيات سياسية إقليمية ودولية حول إعادة دمج السويداء قسراً في منظومة حكم نراها امتداداً لقوى التطرف والإرهاب، تتجاهل عمداً إرادة الأهالي وتضحياتهم»، حسب قوله.

وذكر في تصريح مكتوب أن «السويداء دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها وأمنها، ولن تقبل بأن تُقدَّم ككبش فداء أو ورقة مساومة في تفاهمات إقليمية تعيدها إلى ما قبل تموز 2025».

وعدّ أن «خيار فك الارتباط وتقرير المصير ليس مناورة تفاوضية، بل هو استحقاق وجودي وحق طبيعي لحماية مجتمعنا وأرضنا» مما سمّاه «التهديد الإرهابي والتبعية القسرية». وشدد على أن أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض «حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان، فمستقبل الجبل يقرره أبناؤه فقط على أرضهم، لا السفارات ولا الاتفاقات التي تُحاك في الغرف المغلقة».


الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
TT

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)

أعلن الأمن العام السوري في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلقاء القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد: «بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، وجمع المعلومات والتحريات، نفذت مديريات الأمن الداخلي في المحافظة، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، سلسلةً من العمليات الأمنية النوعية والمحكمة، أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من الطيارين المتورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف الأحمد أن عدد الطيارين المقبوض عليهم بلغ تسعة، وهم من رتب عسكرية عليا، بينهم ثلاثة برتبة عميد. وشارك المذكورون، حسب الأحمد، في ارتكاب العديد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وألحقت أضراراً جسيمة بالمدن والبلدات، فضلاً عن تهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية.

وتواصل قوات الأمن العام وجهاز الاستخبارات وقوات مكافحة الإرهاب إلقاء القبض بشكل دوري على ضباط وعناصر من جيش النظام السابق لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري.

وحسب مصادر غير رسمية، فإن آلافاً من ضباط وعناصر ومسؤولي النظام السابق تم إلقاء القبض عليهم، وهم قيد الاعتقال والتحقيق، كما تم اعتقال ضباط يعيشون في لبنان بينهم قائد فرقة عسكرية.


غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

شن الطيران الإسرائيلي غارة صباح اليوم (الجمعة)، استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في البلدة.

أغار الطيران الإسرائيلي، صباح اليوم، على بلدة المنصوري في جنوب لبنان، بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة في البلدة، كما فجّرت القوات الإسرائيلية القسم الأكبر من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري، بحيث لم يتبقَّ إلا جزء صغير منها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم، تفجيراً في تلة بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قصفت مدفعيتها وادي الحجير في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقي لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثم تمديده في الثالث والعشرين من أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في العشرين من يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.