حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: نسيطر على العاصمة... ولا خوف من تدخلات خارجية

(حوار سياسي) قائد «الدعم السريع» نفى أن تكون قواته منفلتة... وقال إنها ساهمت في إجلاء أكثر من 30 بعثة دبلوماسية

محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: نسيطر على العاصمة... ولا خوف من تدخلات خارجية

محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

أكد الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات «الدعم السريع»، أن قواته تسيطر على مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان) بشكل شبه كامل، وأنها تعمل بشكل وثيق مع المواطنين من أجل إيجاد حلول لمشاكل المياه والكهرباء والخدمات، معبراً عن أسفه لتردي الأوضاع الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوداني جراء الحرب، وقال إن «هذه مسؤولية كبيرة يتحملها من قام بإشعال الحرب».
وأكد قائد «الدعم السريع»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن موافقة قواته على «الهدنة الإنسانية جاءت «لتخفف معاناة شعبنا»، شاكراً المملكة العربية السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأميركية على مساعيها الحميدة من أجل إنهاء الحرب.

ونفى حميدتي ما يشاع بأن قواته منفلتة وتستهدف المواطنين والدبلوماسيين، وعدّ ذلك ضمن الدعاية التي يطلقها الطرف الآخر «لتشويه صورة قواتنا أمام الرأي العام المحلي والعالمي... وقد تعودنا على إطلاق مثل هذه الأكاذيب». وقال إن قواته ساهمت في إجلاء أكثر من 30 بعثة دبلوماسية ومقيمين من دول أجنبية مختلفة، و«من يفعل ذلك لا يستهدف المدنيين».
واتهم حميدتي فلول النظام السابق بالسعي لتوسيع رقعة الحرب، مؤكداً أن قواته تعمل على المحافظة على أمن واستقرار البلاد وتقليل المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الحرب، مبدّداً في الوقت نفسه المخاوف من تدخلات خارجية أو إقليمية، بالقول إن «دول الإقليم تعمل بشكل وثيق على أمن واستقرار السودان والمنطقة، وهي بالطبع لن تتدخل في شأن سوداني محض».
> هناك معلومات متضاربة حول الموقف في الميدان، ما هو وضع قواتكم؟
- تضارب الأنباء ناتج من قيام قيادة القوات المسلحة الانقلابية، ومن خلفها المتطرفون من النظام البائد، بنسج الأكاذيب وممارسة التضليل الإعلامي، لكن ربما جولة قصيرة لصحيفتكم في مدن العاصمة الخرطوم كافية لإزالة أي تضارب، ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
قواتنا، والحمد لله، تسيطر بشكل شبه كامل على الخرطوم، وحققت تفوقاً كبيراً على قوات الانقلابيين والفلول (أنصار النظام السابق).
> ما هي المناطق الاستراتيجية التي تسيطرون عليها؟
- لا أستطيع حصر المناطق التي نسيطر عليها، لكنني أستطيع القول إننا سيطرنا على مدن العاصمة الثلاث بشكل شبه كامل، وتبقت لنا نقاط ومناطق صغيرة.
> ما هي الخطوة القادمة ميدانياً؟
- الخطوة القادمة تحددها المعطيات على الأرض. نحن لا نفصح عن خطواتنا القادمة.
> هناك معارك مستمرة في القيادة العامة للقوات المسلحة... هل هي المعركة الفاصلة برأيك؟
- كما قلت لك، نحن لا نكشف عن خطتنا الميدانية. الميدان تحكمه معطيات كثيرة.
> البعض يصف انتصارات الجانبين المعلنة بأنها مجرد رفع للمعنويات؟
- ربما ينطبق ذلك على الجانب الآخر الذي يحاول رسم مشهد غير حقيقي، لكن بالنسبة لقواتنا الأمر مختلف. هناك واقع معيش وسيطرة شبه كاملة تعكس حجم وحقيقة هذه الانتصارات.
> هل تتوقعون نهاية قريبة للمعارك؟
- هذا الأمر لا يحدد بالتوقعات والأمنيات، بل تحدده أرض المعركة، لكننا نأمل في طي هذه الصفحة بأسرع ما تيسر لنخفف المعاناة عن شعبنا، وكما قلنا مراراً: لم تكن الحرب يوماً ضمن خياراتنا، لكنها فُرضت علينا واضطررنا للدفاع عن أنفسنا وعن تطلعات شعبنا الذي يرفض العودة مجدداً إلى حكم النظام البائد.
> أُعلنت هدنة جديدة لمدة 72 ساعة، هل من الممكن البناء عليها لتكون دائمة؟
- نشكر أولاً الولايات المتحدة الأميركية على مساعيها الحميدة، وخاصة وزير الخارجية السيد أنتوني بلينكن الذي ظل متواصلاً معنا بشكل كبير. شُكرنا أيضاً للدول الشقيقة والصديقة، وأخص منها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.
نحن وافقنا على الهدنة الإنسانية لكي نخفف معاناة شعبنا ونفتح الممرات الإنسانية، إلا أن الطرف الآخر لم يلتزم بشروط الهدنة وظل ينتهكها، بل ارتكب فظائع كبيرة بحق المواطنين الأبرياء الذين تعرضوا لقذائف الطائرات والمدافع.
لذلك نقول: من لم يستطع الالتزام بهدنة لمدة 72 ساعة، لا أظنه سيكون قادراً على الوفاء بأي تعهدات في المستقبل القريب أو البعيد. الأمر الآخر هو أن القوات الانقلابية وفلول النظام البائد يديرون معركتهم ضدنا من عدة مراكز قرار؛ إذ ثبت لنا أن هناك أكثر من جهة تتحكم بقرار الجيش. إذن، مع أي جهة سنبني وقفاً دائماً للقتال؟!
> هناك معاناة حقيقية بين المواطنين: نقص في المياه والكهرباء، ومستشفيات خارج الخدمة، والبنوك والمتاجر مغلقة، وهناك مخاوف من مجاعة محدقة، والناس لا تملك النقود... هل هناك خطط لإعادة هذه الخدمات عاجلاً؟
- نحن نتأسف لهذه الأوضاع الإنسانية التي يتعرض لها شعبنا، وهناك مسؤولية كبيرة يتحملها من قام بإشعال الحرب.
نحن نسعى الآن، بالتعاون مع المواطنين، إلى إيجاد حلول عاجلة لهذه المشاكل، ونبذل جهوداً في هذا الملف، وسنصل إلى حلول عاجلة.

> هناك حديث بأن قواتكم متفلتة وفقدتم السيطرة عليها، وأنها تتخذ من المدنيين دروعاً بشرية... وتستهدفون الدبلوماسيين؟
- هذه ضمن الدعاية التي يطلقها قادة الانقلاب ومن خلفهم الفلول المتطرفون لتشويه صورة قواتنا أمام الرأي العام المحلي والعالمي، وقد تعوّدنا على إطلاق مثل هذه الأكاذيب.
قواتنا تقوم بجهود كبيرة؛ إذ أحبطت العديد من المخططات، وآخرها الانقلاب الحالي. وخلال هذه الأزمة ساهمنا بشكل كبير في إجلاء معظم الجاليات الأجنبية، فكيف لقوات منفلتة أن تقوم بمثل هذه الأعمال؟!
قيادة القوات المسلحة الانقلابية هم من يتخذون المدنيين دروعاً بشرية، وجميع معسكراتهم في وسط الأحياء، على عكسنا نحن؛ إذ إن كل معسكراتنا خارج المناطق السكنية.
الانقلابيون قتلوا الناس بالطيران والمدافع في الأحياء، فهل كنا نحن في تلك الأحياء، أو أننا موجودون معهم في مكان واحد؟! أما بخصوص البعثات الدبلوماسية، فيمكنكم توجيه السؤال للبعثات التي تم إجلاؤها بواسطة قوات «الدعم السريع». نحن أجلينا أكثر من 30 بعثة دبلوماسية ومقيمين من دول أجنبية مختلفة.
> هناك مبادرة من «حزب الأمة القومي» بعقد لقاء بينك وبين البرهان في دولة محايدة، هل توافقون على هذه المبادرة؟
- لم نتسلم مبادرة بهذا المعنى.
> توجد مخاوف من تحول الحرب إلى حرب أهلية في ظل وجود جيوش عديدة وانفلاتات أمنية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الهش... إلى أي مدى ترى ذلك؟
- هناك من يسعى إلى تحويل الحرب إلى حرب أهلية، وهم بالطبع قيادات القوات المسلحة الانقلابيون، ومن خلفهم المتطرفون من فلول النظام البائد. نحن الآن ننسق مع عدد من الأطراف من أجل المحافظة على أمن واستقرار البلاد وتقليل المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الحرب.
> هناك مخاوف من تدخلات إقليمية خارجية في أتون الحرب السودانية؟
- لا أعتقد أن ذلك صحيح؛ لأن دول الإقليم تعمل بشكل وثيق على أمن واستقرار السودان والمنطقة، وهي بالطبع لن تتدخل في شأن سوداني محض.
> ذكرتم مراراً أن حربكم ليست مع الجيش، ولكنها مع قيادته ومع الإسلاميين؟
- نعم، هذه حقيقة. نحن نقاتل قيادات القوات المسلحة الانقلابيين، ومن خلفهم فلول النظام البائد المتطرفون. وقد تكشفت الحقائق من خلال البيان الذي أصدره المطلوب لدى المحكمة الجنائية، المدعو أحمد هارون، الذي أكد على وجود تنسيق ومشاركة ما يسمى بـ«كتائب المجاهدين» و«الدفاع الشعبي» مع القوات المسلحة في هذه الحرب.
> إلى أي مدى ترى فلول النظام السابق متغلغلين في الجيش؟
- فلول النظام البائد متحكمون في مفاصل القوات المسلحة ومسيطرون على مواقع صنع القرارات، لكن هناك شرفاء في صفوف القوات المسلحة يرفضون هذا الوضع.
> ما هو مقدار قوتهم وحجمهم في الميدان؟
- نحتفظ بالرد على هذا السؤال.
> هل تتوقع عودة للاتفاق الإطاري؟
- نعم، ستكون هناك عودة للاتفاق الإطاري بعد سقوط أو استسلام قيادات القوات المسلحة الانقلابيين، وهذا عهد قطعناه أمام شعبنا، ونحن لا نخون العهود.
> كيف تنظر إلى خروج قادة نظام البشير من السجن؟ وما هي الجهة التي تعتقد أنها وراء هذا الإجراء؟ وهل هناك مخاوف من انخراطهم في الحرب أو ممارسة دور سياسي؟
- خروج رموز النظام البائد من السجن كان متوقعاً، وهو خطوة جاءت ضمن السيناريو الانقلابي الذي أعدته قيادات القوات المسلحة وفلول النظام البائد. وقد تم التمهيد لعملية الخروج بإخراج المساجين من سجن الهدى ثم أم درمان، وتلا ذلك إخراج رموز النظام البائد. كل ذلك قام به البرهان وزمرته من العسكريين والمتطرفين من قادة الفلول. أما الحديث عن انخراطهم في الحرب فلا يحتاج إلى جواب، فكل «المجاهدين» و«الدفاع الشعبي» و«الأمن الشعبي» و«الدبابين» والإرهابيين التابعين لفلول النظام السابق، مشاركون في الحرب، بل هم ضمن المشاركين في عمليات التخطيط من داخل القيادة العامة. وهناك اعترافات مسجلة لرموز النظام البائد أكدوا فيها انخراطهم في الحرب. إلى ذلك، قبضنا على عدد كبير منهم، وتمت مهاجمة معسكراتهم في حطاب والخرطوم وشرق النيل.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
TT

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)

تواصل مصر تحركاتها السياسية والأمنية مع أطراف الأزمة الليبية، في مسعى لدفع مسار التسوية السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات، خصوصاً مع قيادات الشرق الليبي أخيراً.

أحدث هذه التحركات تمثّل في لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، مع نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي» الفريق أول صدام حفتر، في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، بعد أيام قليلة من لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر.

وحسب وسائل إعلام مصرية، فقد تناول لقاء رشاد وصدام «جهود دفع العملية السياسية في ليبيا، من خلال توحيد السلطة التنفيذية لتمهيد الطريق للاستقرار، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية». ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن رئيس المخابرات العامة تأكيده أهمية استثمار الزخم السياسي الراهن حول المبادرات المطروحة، باعتباره فرصة للدفع نحو الاستقرار ووحدة الصف الليبي.

وعقب اللقاء، قال صدام حفتر: «أكدنا خلال الاجتماع رؤيتنا المشتركة بضرورة توحيد المؤسسات الليبية، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، بما يُسهم في تحقيق الاستقرار وترسيخ الأمن في بلادنا»، حسبما ذكر عبر حسابه الرسمي بـ«فيسبوك»، السبت.

وجاء لقاء رشاد وصدام بعد ثلاثة أيام من اجتماع السيسي مع خليفة حفتر في العلمين، الأربعاء، بحضور خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني الليبي»، وبلقاسم حفتر، رئيس «صندوق إعمار ليبيا». وأكد السيسي خلال اللقاء ثوابت الموقف المصري حيال الأزمة، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها، بما يهيئ الظروف أمام إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن لقاء رشاد وصدام «يحمل أبعاداً سياسية وأمنية في آن واحد»، موضحاً أن أدوار أجهزة المخابرات «لم تعد تقتصر على الملفات الأمنية، وإنما تمتد إلى إدارة الاتصالات السياسية والدبلوماسية في الملفات الإقليمية».

وقال العبدلي لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء يعكس «اهتماماً مصرياً متزايداً بالانفتاح على مختلف الأطراف الليبية، وتكثيف الاتصالات الرامية إلى الوصول لحل سياسي»، مشيراً إلى أن القاهرة تنظر إلى استعادة الاستقرار في ليبيا والحفاظ على وحدتها، باعتبارهما مرتبطَين مباشرة بأمنها القومي.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد في تصريحات متلفزة أخيراً رفض بلاده القاطع لأي سيناريو يؤدي إلى تقسيم ليبيا، وقال إن «وحدة ليبيا مسألة تمس الأمن القومي المصري، مثلما هي وحدة السودان». كما اعتبر أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتوازي «صمام الأمان النهائي لتحقيق الاستقرار المستدام في ليبيا».

وتأتي التحركات المصرية في وقت تتزايد فيه المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى تحريك الجمود السياسي، وفي مقدمتها «خريطة الطريق» التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب المبادرة التي يقودها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والتي تستهدف توحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفقاً لما تسرّب عن المبادرة الأميركية، تتضمّن المقترحات منح صدام حفتر دوراً في رئاسة المجلس الرئاسي، بالتوازي مع تشكيل حكومة موحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وقد لقيت المبادرة ترحيباً من معسكر شرق ليبيا، في حين لم يصدر عن الدبيبة موقف معلن ونهائي حيالها.

وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد الاتصالات الإقليمية بشأن ليبيا، إذ كان الملف الليبي من بين القضايا التي بحثها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى العلمين أخيراً، في سياق بدا أنه يعكس تقارباً مصرياً-تركياً بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا، ودفع مسار سياسي يُنهي الانقسام. وجاءت الزيارة بعد جولة لفيدان شملت طرابلس وبنغازي، والتقى خلالها عدداً من الأطراف المعنية بالأزمة.

كما دخلت روسيا على خط الاتصالات المرتبطة بالملف الليبي، من خلال لقاء صدام حفتر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، حيث أكد بوتين -حسب الجانب الليبي- دعمه للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.

ويرى العبدلي أن تزامن التحركات المصرية والأميركية والتركية والروسية «قد يشكّل مؤشراً على وجود نافذة سياسية وبارقة أمل يمكن البناء عليها»، لكنه حذر من أن نجاحها يظل مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف الليبية لتقديم تنازلات متبادلة، وقبول مسار يقود فعلياً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، بدلاً من إعادة إنتاج المراحل الانتقالية.

السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وجاء لقاء السيسي ورشاد مع حفتر ونجله بعد أقل من ثلاثة أسابيع من استقبال الرئيس المصري الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، في مؤشر على استمرار القاهرة في التواصل مع طرفَي الانقسام الليبي، بالتوازي مع الدفع نحو تسوية سياسية، تشمل توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام التنفيذي.

وتعيش ليبيا منذ عام 2014 انقساماً بين حكومتين، إحداهما حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والأخرى حكومة مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتدير مناطق واسعة في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها بدعم من حفتر، في وقت لا تزال فيه الانتخابات الوطنية المؤجلة تمثّل المخرج الأكثر إلحاحاً لإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«مسودة لجنة 4+4» بشأن القوانين الانتخابية تثير انتقادات في ليبيا

من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)
من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)
TT

«مسودة لجنة 4+4» بشأن القوانين الانتخابية تثير انتقادات في ليبيا

من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)
من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)

تصاعد الجدل في ليبيا على مدى يومين، إثر إعلان توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة أثارت تحذيرات من تجاوز المؤسسات الرسمية، وتجاهل الأطر القانونية القائمة.

تصاعد الجدل في ليبيا إثر إعلان توقيع لجنة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية (مفوضية الانتخابات)

وتضم اللجنة ممثلين عن المعسكرين المتنافسين في شرق البلاد وغربها، بينهم أعضاء اختارتهم حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وقيادة «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، في إطار مسار ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

ولم تكشف البعثة الأممية أو أعضاء اللجنة حتى الآن عن تفاصيل التفاهمات، التي جرى التوصل إليها خلال اجتماعات عُقدت في تونس العاصمة، الخميس، بينما نفت البعثة أن تكون التسريبات التي تداولتها وسائل إعلام محلية «تعكس بدقة مضمون الاتفاق».

وبررت البعثة عدم نشر التفاصيل حتى الآن بالرغبة في «الحفاظ على سلامة الاتفاق وضمان نجاح العملية»، متعهدة بإعلانه رسمياً بعد استكمال الإجراءات المرتبطة به.

وتكتسب التفاهمات أهمية خاصة في ظل الخلاف المستمر منذ سنوات بين الأطراف الليبية، بشأن القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو خلاف أسهم في إفشال الانتخابات، التي كانت مقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2021.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (مكتب المنفي)

وأثارت «السرية المحيطة بالاتفاق انتقادات من المجلس الرئاسي، حيث حذر رئيسه محمد المنفي من «الغموض» الذي يحيط ببعض التفاهمات والترتيبات، التي تجري برعاية البعثة الأممية، معتبراً أن ذلك يتعارض مع مبدأ الشفافية المفترض أن يحكم أي مسار تدعمه الأمم المتحدة.

وقال المنفي، الجمعة، إن نجاح أي توافق يتوقف على وضوح سنده واختصاصاته، واحترام المرجعيات الدستورية، وقدرته على الصمود من الناحية القانونية، فضلاً عن ضمان إمكانية تنفيذه واستمراره.

أما المجلس الأعلى للدولة فقد شدد على ضرورة أن تستند أي تفاهمات أو مخرجات سياسية إلى المرجعيات النافذة، وأن تحترم اختصاصات المؤسسات الليبية، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة قبل أن تصبح تلك المخرجات قابلة للتنفيذ.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وتعكس هذه المواقف حساسية الاتفاق، خصوصاً أن اللجنة المصغرة تحاول معالجة ملفات أخفقت المؤسسات السياسية الرئيسية في حسمها خلال السنوات الماضية.

وانتقلت الانتقادات إلى القوى السياسية، وفي مقدمتها «تنسيقية الأحزاب والتكتلات السياسية»، التي أعلنت رفضها مسبقاً ما وصفته بالتفاهمات المتعلقة بلجنة «4+4».

وحذرت «التنسيقية» من العودة إلى قانون انتخابي صدر عام 2014، ويقوم على النظام الفردي، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى إقصاء الأحزاب السياسية من العملية الانتخابية. وطالبت «التنسيقية» بالنشر «الفوري والكامل» لاتفاق اللجنة، وجميع الترتيبات والتعديلات الانتخابية المرتبطة به، بما يسمح للرأي العام والقوى السياسية بالاطلاع عليها ومناقشتها. وقالت إن «إقصاء الأحزاب لا يبني ديمقراطية، وتفكيك السياسة إلى أفراد لا يبني دولة».

وجاء تشكيل اللجنة المصغرة بعد تعثر جزء من «خريطة الطريق»، التي أقرتها الأمم المتحدة لمعالجة الخلافات حول القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وتضم اللجنة عضوين عن مجلس النواب، وعضوين عن المجلس الأعلى للدولة، إلى جانب عضوين اختارتهما حكومة طرابلس، وعضوين اختارتهما قيادة الجيش في شرق البلاد.

وكلفت اللجنة بالنظر في تعديل هيكل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واختيار رئيس جديد لها، إلى جانب معالجة الخلافات المتعلقة بالقوانين الانتخابية.

وكانت البعثة الأممية قد أعلنت في السابع من يوليو (تموز) الماضي أن اللجنة أنهت مناقشة القضايا العالقة، وأن أعضاءها اتفقوا على تشكيل فريق عمل من داخلها لصياغة الاتفاق النهائي. لكن اللجنة لم تتمكن من إنهاء أعمالها، والتوقيع على محاضر تفاهماتها السابقة في الموعد، الذي كان مقرراً منتصف يوليو، من دون أن توضح البعثة أو أعضاء اللجنة أسباب التأخير.

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، أن التوقيع بالأحرف الأولى يمثل «اختراقاً مهماً للجمود السياسي»، بوصفه اتفاقاً بين أطراف تمثل قوى فاعلة على الأرض، وليس مجرد تفاهم بين المؤسسات السياسية القائمة.

وقال فركاش لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة تعني أن خريطة الطريق التي تقودها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، بدأت تنتقل «من الإطار السياسي إلى خطوات عملية»، لكنه رأى في الوقت نفسه أنها قد تمثل بداية تجاهل فعلي لمجلسي النواب والدولة إذا جرى تجاوزهما في اعتماد مخرجات اللجنة.

تيتيه في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن (البعثة الأممية)

وأضاف فركاش أن الاتفاق قد يكون «أول اختبار حقيقي» لقدرة «خريطة تيتيه» على إنتاج توافق ليبي فعلي بين القوى المؤثرة، مشدداً على أن نجاحه لن يقاس بمجرد التوقيع عليه في تونس، بل بما سيحدث بعد ذلك داخل ليبي، بحسب منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وتابع فركاش موضحاً أن انتقال الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ قد يفتح الباب أمام مسار جديد يشمل، إلى جانب الانتخابات، المسار الدستوري وتوحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية.

لكنه حذر من أن اصطدام التفاهمات مجدداً بحسابات القوى المتنافسة ومصالحها سيؤكد أن المعضلة الليبية لا تكمن في إعلان التوافقات، أو توقيعها بالأحرف الأولى، وإنما في التوافق على من يحكم البلاد، وضمان قبول الأطراف بنتائج الانتخابات عندما تصل العملية إلى صندوق الاقتراع.

وتتعثر ليبيا منذ سنوات في الانتقال إلى انتخابات عامة، تنهي الانقسام بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب، بينما أخفقت محاولات متكررة في التوصل إلى قاعدة دستورية وقانونية، تحظى بقبول الأطراف الرئيسية، وتسمح بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة.


«تذبذب» أسعار الذهب يُربك قرارات البيع والشراء في مصر

المعدن الأصفر يستعيد بعض خسائره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
المعدن الأصفر يستعيد بعض خسائره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
TT

«تذبذب» أسعار الذهب يُربك قرارات البيع والشراء في مصر

المعدن الأصفر يستعيد بعض خسائره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
المعدن الأصفر يستعيد بعض خسائره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)

خسرت الخمسينية المصرية شيماء موسى التي تقيم في منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة، فرصتها في شراء حلق ذهب عندما كانت أسعار المعدن الأصفر منخفضة خلال الأسابيع الماضية، وتقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها اشترت نحو 10 غرامات من الذهب في صورة مشغولات خلال موجة ارتفاعه بسبب الحرب، وحين انخفض أقنعها زوجها بالانتظار على أمل أن ينخفض سعره أكثر «لكن كل يوم يزيد»، مشيرة إلى أنها «مترددة» ولا تعلم التوقيت المناسب للشراء.

ويشهد سعر الذهب بمصر ارتفاعاً ملحوظاً منذ أكثر من أسبوع، «وانعكس ذلك على هدوء حركة البيع والشراء في ظل تذبذب السوق»، وفق سكرتير عام «شعبة الذهب» في «غرفة القاهرة التجارية» نادي نجيب.

وسجل غرام الذهب «عيار 21»، الأكثر تداولاً في مصر، السبت، نحو 6615 جنيهاً (الدولار يساوي 50.8 جنيه) مقارنة بنحو 6550 جنيهاً للغرام، الجمعة. وكان سعر الغرام قد سجل نحو 6300 جنيه في 13 أغسطس (آب) الحالي، ثم هبط في يوم 18 نحو 100 جنيه، قبل أن يرتفع تدريجياً.

نجيب يضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض المشترين طمعوا حين شاهدوا موجة الهبوط الفترة الماضية، وأجلوا قراراتهم الشرائية على أمل انخفاضه أكثر، حتى تفاجأوا بزيادته يوماً بعد يوم»، ناصحاً من يرغب في الشراء «باقتناص الفرصة حالياً».

كما يتوقع «استمرار الذهب في الارتفاع خلال الفترة المقبلة»، مؤكداً أن «أسعار الذهب لا تنخفض لفترات طويلة، وكل موجة هبوط يتبعها صعود».

وشهدت أسعار الذهب تراجعات كبيرة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، وهبط سعر الغرام 21 في 30 يونيو إلى نحو 5500 جنيه بعدما تجاوز سعره في موجة صعوده الطويلة والمرتبطة بحرب إيران الـ7000 جنيه.

توقعات باستمرار الارتفاع في الذهب (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)

ويرجح الخبير الاقتصادي، الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، «استمرار صعود الذهب الفترة المقبلة»، لكنه يتوقع أن «يرتفع بوتيرة أبطأ من ارتفاعه خلال الفترة السابقة».

وخلال الساعات الماضية تصاعدت الأسئلة على «السوشيال ميديا» حول الذهب والمواعيد المناسبة للشراء والبيع، ووصف أحد المتابعين موجة الصعود الأخيرة قائلاً: «الذهب خرج عن السيطرة»، بينما أشار آخر إلى توقعاته السابقة التي دارت حول ارتفاعه مجدداً، كما سأل ثالث حول «مدة موجة الصعود الجديدة».

كما انتشرت تعليقات تثمن قرارات الشراء في فترات انخفاضه السابقة باعتبار أصحابها من «المحظوظين»، وفي المقابل سببت حركة الصعود ارتياحاً لدى البعض ممن اشتروا الذهب في فترات ارتفاعه لتعويض بعض خسائرهم.

الذهب يرتفع لتعويض خسائر بعض المواطنين في مصر (بي تي سي)

وقال عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الذهب منذ عام 2020 وحركة أسعاره عالمياً مرتبطة بشقين أساسيين؛ الأول حجم الدين العالمي، والثاني التوترات الجيوسياسية والحروب».

ويلفت إلى أن «أول موجة صعود كبيرة حدثت في الحرب الأوكرانية، ثم واصل الذهب الصعود مع الحرب على قطاع غزة، ثم الحرب الإيرانية... خلال هذه الفترات تتحوط البنوك المركزية بالذهب».

ويضيف: «عالمياً، فإن التوترات هدأت عن ذي قبل، إلا في حالة تصاعد الحرب الإيرانية مجدداً، لذا فإن موجة الصعود المرتبطة بهذا الشق لن تكون كبيرة، غير أن ارتفاع الدين العالمي، والتضخم، هما ما يعزز استمرار موجة الصعود».

ومحلياً، يرى عبد النبي أن الذهب سيواصل صعوده، لكن الإقبال على شرائه كاستثمار وملاذ آمن لن يكون مثل ذي قبل، ويفسر: «كثير من المستثمرين يعيدون تقييمه في ظل العائد المتوقع منه، فلو افترضنا أن عوائده سنوياً قد تصل لـ30 في المائة، فإن وسائل أخرى قد تحقق عوائد أكبر، مثل الاستثمار في سوق المال أو العقارات».