عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

جهد شارك في جمع مادته فريق من الباحثين المساعدين والمصورين

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر
TT

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة.
ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية. فاز تصميم الشاهد لجناح مصر في بينالي لندن عام 2018 بجائزة البينالي الأولى، كما فار بجائزة الدولة التشجيعية عام 2021 عن كتابه الصادر بالإنجليزية عن دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة «القاهرة منذ 1900... دليل معماري CAIRO SINCE 1900 AN ARCHITECTURAL».
الكتاب جهد بحثي كبير شارك في جمع مادته فريق الباحثين المساعدين والمصورين يزيد على العشرين شخصاً يشكرهم المؤلف في مقدمته، وقد ساهموا في اختيار النماذج المعمارية التي تضمنها الكتاب لتمثيل مختلف أحياء القاهرة وقاموا بتصويرها والبحث عن وثائقها، في ظل الإهمال وضعف التوثيق المزمن، وصعوبة التصوير المستحدثة أمنيّاً.
قدمت للكتاب الدكتورة مرسيدس فيوليت، التي تتذكر دهشتها عندما سمعت لأول مرة عام 1984 بمجلة العمارة، وبدأت تتصفح أعدادها في دار الكتب. كانت المجلة الأولى في مجالها، التي تصدر باللغة العربية عام 1939، وقدمت نافذة استثنائية لأعمال المعماريين المصريين، وعززت مقترحاتهم العربية والمصرية عندما كانوا في قلب دوائر الحداثة الدولية، وتأسف لأن طلاب كليات الهندسة الكثيرة في مصر لم يسمعوا بوجود تلك المجلة ذات يوم. وتصف كتاب الشاهد بأنه «إعادة بناء قصة الحداثة المعمارية المفقودة في القاهرة». وتلاحظ أن عمارة الخمسينات والستينات أقرب إلى قلب المؤلف من أمثلة أوائل القرن العشرين، لكنه غطى باختياراته عمارة القاهرة على مدار القرن، دون أن يحاول إجبار المدينة على اعتناق عقيدة العمارة الطليعية.
من جانبه، اعتبر الشاهد القاهرة مدينة ملهمة ومقلقة له شخصيّاً، ويقول في مقدمته إنه أقدم على البدء في تأليف الكتاب الذي نشر عام 2020. في فترة عصيبة عليه شخصيّاً، حيث فقد والديه بفارق بضعة أشهر بينهما، في وقت عصيب على القاهرة ذاتها حيث تتخلص بسرعة من طبقات العمارة والعمران، التي بناها وسكنها جيل والديه، آملاً أن ينجح الكتاب في إلهام السكان والزوار نظرة مختلفة إلى عمارة القاهرة الحديثة التي صنعت شخصيتها.
الأثر العاطفي لرحيل الوالدين لم يجعل من دليل القاهرة كتاباً عاطفياً دافعه الفقد والحنين، بل كتاباً معرفياً توثيقيّاً يعيد بناء قصة من المجد المعماري لأكبر مدن الشرق الأوسط، ولم تكن عمارتها منفصلة عن عمارة العالم من الهند إلى البرازيل، ولم تكن منعزلة عن الأحداث العالمية الكبرى، مثل الحربين العالميتين، وإن اختلف تأثيرهما على القاهرة عن الأثر الذي تركتاه على مدن تعرضت للتدمير الكامل، وأتاحت للمعماريين حرية إعادة بنائها بالكامل.
يلتزم الكتاب بتغطية المائة عام الأخيرة، ويقدم صوراً وتحليلات لنماذج من العمارة تُمثل دليلاً على حقبتها التاريخية ومكانها، حيث يتتبع الكتاب أحياء القاهرة من الفاطمية إلى الخديوية الحديثة ومن برجوازية مصر الجديدة والزمالك وجاردن سيتي إلى حي إمبابة الشعبي ومدينة نصر.
يُنبه الشاهد: «لا ينبغي الاستخفاف بعبء اختيار 226 مبنى لتمثيل ما يقرب من 120 عاماً من التطورات المعمارية في واحدة من أكبر مدن العالم وأكثرها كثافة حضرية». يؤكد أن كتابه - دليله لم يسعَ إلى تقديم مسح شامل، بل إبراز عينات تمثيلية من جميع أنحاء المدينة، لذلك فالمباني المدرجة بالكتاب ليست بالضرورة من الروائع، بعكس ما جرت عليه العادة في اختيار المباني بمثل هذه الأدلة، كما يأخذ على المؤرخين والمرشدين السياحيين أنهم يرسخون بشكل تعسفي القيمة التراثية لهذا المبنى أو ذاك.
ويشير إلى خطورة قانون التراث المعمول به إلى اليوم، إذ لا يعتبر المبنى أثراً إلا عندما يتجاوز عمره المائة عام. هذا الارتكان إلى العمر ليس ظالماً لمبانٍ ذات قيمة لم تبلغ المائة فحسب، بل يجده المؤلف مدمراً كذلك، حيث يمكن فهم التوقيت باعتباره موعداً نهائيّاً للملاك لإتلاف منشآتهم السليمة.
في مقابل ذلك، لا يحقق إدراج المبنى في قائمة التراث أي نفع مادي للملاك، لهذا يعمل الكثير منهم على تسريع انهيار مبانيهم القديمة عمداً قبل أن تكمل المائة عام، سواء بتركها لتتآكل بفعل تسرب المياه أو حقن هياكلها الخرسانية بالأحماض لتفتيتها، وقد أدى ذلك إلى نشوء نشاط تجاري قائم على هذا الإتلاف واستخراج تصاريح الهدم.
كما يشير المؤلف إلى ثغرة إجرائية مهمة، فالتصريح بالهدم بيد السلطات المحلية سريعة الحركة، بينما يتم تسجيل الآثار مركزياً على المستوى الوطني ويشوبه البطء البيروقراطي، الذي لا يستطيع ملاحقة التلاعب.
ويبدو حضور تقاليد العمارة وغناها وحيوية المجتمع المعماري خطاً بيانياً صاعداً من بداية القرن حتى الستينات، وبعد ذلك بدت تقاليد العمارة وكأنها تبخرت!
يشترك في صنع قصة المجد في العمارة القاهرية مهندسون من أحفاد المهاجرين السوريين واللبنانيين، ويهود أوروبا الشرقية، وإيطاليون، وفرنسيون، بالإضافة إلى أبناء البلد الذين سافروا إلى ليفربول وإلينوي وروتردام وزيوريخ وروما لإكمال تعليمهم، وشاركوا بنشاط ضمن الثقافات المعمارية في تلك المناطق ثم عادوا بخبراتهم إلى القاهرة، فلم يكونوا مجرد وكلاء لاستيراد الطرز المعمارية. وبحلول الثلاثينات كانت جامعة القاهرة توفر تعليماً معمارياً بالغ التميز.
نادراً ما كان العمل الذي ينتجه المصريون ملتزماً بأسلوب معماري نقي. كان المهندس الواحد قادراً على الانتقال بمرونة بين الخطوط الفنية والأساليب. وقد عكس هذا المزج مكانة مصر في شرق البحر الأبيض المتوسط كمفترق طرق، جعل منها إسفنجة تمتص النفوذ وتجدده بأشكال جديدة.
ينوه الشاهد بأن الحالة المعمارية الحالية للمباني المختارة في الكتاب هي نتاج سنوات عديدة من الرعاية أو الإهمال، والصيانة للأصل أو التعديلات المقحمة التي تصل أحياناً إلى حد إخفاء الطراز الأصلي للمبنى، مثل تغيير المساحات الداخلية وطمس الطراز من خلال إجراءات مثل تلبيس الأعمدة لإخفاء التيجان الكورنثية من أجل إضفاء طابع حداثة على المبنى، أو بإضافة زخارف على الواجهة كما حدث في تجديد مبنى نادي السيارات.
بالنسبة للقاهريين فإن الاحتياجات الوظيفية وتحولاتها تتقدم قدسية التصميم، لهذا تستمر تحولات العمارة، وكان من الضروري بذل جهد مضاعف لفرز طبقات تغييراتها للوصول إلى إعادة هيكلة المبنى ذهنياً، وصولاً إلى السردية التي قدَّمها الكتاب.
دخل التطوير العقاري القرن العشرين مزدهراً حتى عام 1907. وظهرت عمارة تستعير خطوط العمارة الأوروبية كالروكوكو والكلاسيكية الجديدة وغيرها، بالإضافة إلى خطوط العمارة الإسلامية الحديثة «الفاطمي الجديد» كمبنى وزارة الأوقاف بوسط القاهرة (1898 - 1929 تصميم صابر صبري ومحمود فهمي). وبعد الحرب العالمية الأولى جاءت ثورة 1919 الشعبية فظهرت سمات تناسب طبقة تشكلت في تلك الثورة وتريد إبراز مفاهيم جديدة للطبقة والهوية والحداثة في مساكنها، وفي المنشآت العامة ذهب معماريون إلى ما قبل العمارة الإسلامية وبرز اسم مصطفى فهمي بمحاولاته الصريحة لإحياء أصول العمارة الفرعونية مع تجديد الخامات، مثال ذلك ضريح سعد زغلول (1931) ومحطة قطار الجيزة (نحو 1932) واستراحة الملك فاروق بالهرم عام 1937.
وسيتمثل أثر الحربين العالميتين على عمارة القاهرة في إبعاد وتجميد أموال المهندسين المنتمين لأعداء الإنجليز؛ رعايا الإمبراطورية النمساوية المجرية في الحرب الأولى، والإيطاليون في الثانية.
وقد شهدت الفترة بين الثلاثينات والخمسينات ازدهاراً كبيراً، وبرزت فيها أسماء عملاقة مثل سيد كريم، الذي أصدر مجلة العمارة، وظل فاعلاً حتى أواخر الخمسينات بتخطيط مدينة نصر، التي أصدر عبد الناصر قراراً بإنشائها، لكن النظام الناصري هو الذي سيضع النهاية المهنية لسيد كريم بعد ذلك بسنوات قليلة.
بلغ عدد المهندسين المدربين في قاهرة الستينات، ثمانية عشر ألف مهندس معماري، معظمهم يمارسون العمل كجزء من جهاز الدولة التنموي وليس بأسمائهم كأعلام. وبعد ذلك سيبدو الوضع كأن هذه المدينة لم تعرف التقاليد المعمارية مطلقاً، وكأن المهندسين المصريين الذين كانوا معروفين في العالم ولهم بصماتهم في مدن المنطقة العربية قد تبخروا في الهواء، ورغم وجود ميراثهم المعماري في المدينة فإنه مغيب عن الصورة تماماً. ومنذ ذلك الحين يتعرض التراث المعماري للمدينة لخسائر كبيرة، وخاصة الإنشاءات الحديثة، التي يُنظر إليها على أنها تمتلك القليل من القيمة الثقافية، مقابل محو العديد من المباني دون توثيق.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق «تقنيات الكتابة الروائية»

«تقنيات الكتابة الروائية»

صدر حديثاً عن «دار كنعان» كتاب «تقنيات الكتابة الروائية»، من إعداد الناقد الأميركي أبراهام شاول بوراك. نقلته إلى العربية إيفا شاهين، وصمم غلافه باسم صباغ. يقدم الكتاب، وفقاً للناشر: «نهوجاً مختلفة في كتابة الرواية لدى أربعين روائياً ناجحاً، جمعيهم يبرهنون أنه لا يوجد نهج واحد لكتابة الرواية. ففي الحقيقة، كل روائي من هؤلاء يستخدم تقنية مختلفة. بعضهم يبدأ روايته بشخصية أو مكان، فيما يميل بعض آخر إلى بدئها بحبكة، أو موضوع، بينما يقدّم آخرون موجزاً عاماً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
TT

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

كأنّ الممثلة زينة دكاش لم تجد العلاج الشافي لهواجسها عندما قدّمت مسرحية «اللي شبكنا يخلّصنا» العام الماضي. كانت محاولتها الأولى للتخلّص من غربة عاشتها إثر وداعها عملاً اجتماعياً خاضته على مدى 14 عاماً في السجون اللبنانية.

اليوم، وفي مسرحيتها الجديدة «زينا لبست خلخالها» على «مسرح المونو» في بيروت، تخطو زينة نحو ولادة جديدة. فقد خطّطت لهذا العمل وصمّمته لتعبر به إلى شاطئ الأمان، ويأتينا الجواب الشافي في نهاية العرض. في تلك اللحظة، تبتسم زينة وكأن الدنيا عادت وابتسمت لها. ترتدي الخلخال في قدمها، وتميل به يميناً ويساراً بخفّة، وكأنها أدركت للتو كيف يمكن للإنسان أن يتحرّر من أثقال حديدية لماضٍ غابر، ويمشي.

زينة دكاش مجسّدة دور والدتها الراحلة فيرجيني (الشرق الأوسط)

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال. ففي عملها الأول، استحضرت والدتها فرجيني، التي تسبّب رحيلها بفراغ كبير لديها. وفي «زينا لبست خلخالها»، اختارت مراسم جنازة والدها إلياس لتودّع مرحلة علقت فيها لسنوات. تضع النقاط على الحروف، منهيةً مرحلة كتمان رافقتها منذ أن كانت في الرابعة من عمرها. ومن خلال حبكة مسرحية تعتمد على طبقات متراكمة تتفتّح الواحدة تلو الأخرى، تطلّ زينة الطفلة برأسها. تقلّب صفحات متتالية، مروراً بمرحلة الشباب وصولاً إلى زينة الأم، ونستعرض ما يمكن أن ندفنه مع كلّ شخص يغيب عنّا.

ومنذ اللحظة الأولى للعرض، تزوّدنا زينة بطاقة طفولية عندما تقف في زاوية الخشبة راقصةً الباليه، وتلوّح لوالدها من بعيد وهو يتفرّج عليها افتراضياً. بعدها تنطلق قصة زينة مع زميلها كريم شبلي، الذي يستعدّ معها، وفق سياق العرض، لتحضير عمل مسرحي. لكنه يلاحظ انشغالها بصناديق كرتونية مصطفّة أمامها، فيكتشف أنها تعود إلى والدها المتوفى، الذي كان كاتب عدل مشهوراً في المنطقة. تحاول توضيب محتويات الصناديق للتخلّص من أوراق غير لازمة، وهي النقطة التي تعيد «زيّون»، كما كان يناديها والدها، إلى البدايات.

وزينة، التي عالجت بالدراما مئات السجناء لمساعدتهم على التخلّص من آلامهم النفسية، حان الوقت لتخضع للعلاج نفسه. ومن خلال هذه الصورة، نتابع قصة إنسانية بامتياز يؤدّيها كريم شبلي وزينة دكاش، ويتبادلان خلالها تجسيد 9 شخصيات مختلفة، لنتعرّف إلى محطات من حياتها العائلية والمهنية. وتفتتح العمل مستمعةً إلى أغنيات ألبوم أصدرته في بداياتها الفنية بعنوان «جبلي المقدح والعدّة».

تدور أحداث المسرحية بين الواقع والخيال (الشرق الأوسط)

وبروح فكاهية وأجواء مرحة، نتابع تفاصيل مراسم الدفن بأسلوب زينة الساخر وأداء كريم خفيف الظلّ. فالنصّ والإخراج من توقيع بطلَي العمل، وقد تبادلا خبراتهما في المسرحين الكلاسيكي والحديث، ليقدّما عملاً ممهوراً بالحرفية والتكامل.

ومن بين الأدوار التي يؤدّيانها، شخصيتا العم مخّول ورجل الدين الرفيع المستوى، وإيفون، المرأة المحتالة والسكرتيرة التي واكبت أعمال كاتب العدل إلياس دكاش، وكذلك منى، المرأة التي نافست الزوجة فرجيني على حبّ زوجها. ويتمايز أداء زينة في الشخصيتين الأخيرتين بالفكاهة والكوميديا السوداء معاً.

ورغم اختلاف المدرستين اللتين ينتمي إليهما كلّ من زينة وكريم، وتفاوت خبراتهما، يسود أداؤهما تناغم بارز. فكلاهما يدرك تماماً كيف يجذب انتباه المُشاهد من دون الوقوع في المبالغة. كما يتمتّع الشريكان بحسّ فنّي مرهف وقدرة على نقل الحضور من حالة إلى أخرى.

وكانت صورة الجنازة التقليدية حاضرة، ولكن بأسلوب يعكس تناقضات مجتمع ضائع بين فخامة الموت ومعنى الفقدان. ولم تغب النكهة الكوميدية التي تكسر ثقل المناسبة الحزينة، من دون أن تُفرّغها من بُعدها الإنساني.

زينة، التي تمنّى إلياس عند ولادتها أن تكون الصبي الثاني بعد ابنه الأول جوزيف، حملت هذا الذنب طوال عمرها. فكانت تُحارب وتكافح وتجتهد لتخفّف من خيبة أمل والدها. وكان في المقابل يناديها «زيّون»، ليقرن القول بالفعل، فتكون الولد الذي كان يتمناه من دون الحاجة إلى تاء مربوطة.

لكن في نهاية المسرحية، تنتظر المُتابع مفاجأة تدفعه إلى إعادة قراءة أحداث العرض من منظور آخر. ومن دون الكشف عن تفاصيلها، يمكن القول إنّ زينة وكريم ينجحان في تقديم خاتمة مؤثّرة، تكتمل معها خيوط عمل مسرحي متقن، اشتاق اللبنانيون إلى مشاهدة مثيل له منذ وقت طويل.


تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
TT

تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)

بعد مرور عقد كامل على إطلاق «رؤية السعودية 2030»، يُسجِّل المشهد الثقافي السعودي محطة فارقة في مسار تحوُّله المؤسسي، والاقتصادي. فقد رصدت النسخة السابعة من «تقرير الحالة الثقافية» التحولات الجذرية التي شهدها القطاع خلال ما وصفه التقرير بـ«عقد إعادة تأسيس القطاع الثقافي».

وارتفعت مستويات المشاركة الثقافية إلى نحو 70 في المائة عام 2025، مقارنة بـ54 في المائة عام 2021، في دلالة على نمو المعروض الثقافي، وتنوعه، فيما شهدت المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة نمواً تجاوز 40 في المائة.

وأظهرت البيانات المتاحة اتجاهاً إيجابياً في مجملها؛ إذ ارتفع عدد العاملين في المهن الثقافية بنسبة 8 في المائة، ليصل إلى نحو 283 ألف عامل وعاملة، توزعوا على 11 قطاعاً ثقافياً فرعياً.

مكنت البنية المؤسسية والتنظيمية جهات المنظومة الثقافية من الاضطلاع بأدوارها (وزارة الثقافة)

وشهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي؛ إذ ارتفع إجمالي الدعم المالي المقدم من الصندوق الثقافي بنسبة 93 في المائة، ليصل إلى 376 مليون ريال سعودي، إضافة إلى إنشاء 3 صناديق استثمارية في مجالات الأزياء، والأفلام، والأصول الثقافية، بقيمة إجمالية تجاوزت ملياراً ونصف المليار ريال سعودي؛ بما يشير إلى تنامي دور القطاع الخاص، واتساع قاعدة التمويل، وتنوعها.

وخُصص موضوع هذا الإصدار لقراءة تحوُّلات المشهد الثقافي في سياق مشروع التنمية الوطني الذي تمثِّله «رؤية السعودية 2030»، مبرزاً موقع الثقافة فيها، وارتباطها بمحاورها الثلاثة: المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح.

وترجمت الاستراتيجية الوطنية للثقافة هذا التصور إلى ركائز، وسياسات، وبرامج، انطلاقاً من فهم للثقافة يتجاوز الإنتاج الفني والأدبي ليشمل تراث المجتمع، ومعارفه، وممارساته، وأنماط عيشه؛ ليغدو القطاع الثقافي جزءاً من منظومة وطنية مترابطة تتكامل فيها السياسات، والبرامج، والمبادرات.

عام 2025: نمو لافت في القطاعات

شهد عام 2025 إصدار نظام الحرف، والصناعات اليدوية، والموافقة على لائحة تراخيص الهيئات الثقافية، وتوسعاً في عدد الرخص، والتصاريح المتاحة عبر منصة «أبدع».

وفي مسار التعليم والتدريب جاء افتتاح أكاديمية آفاق للفنون والثقافة، وهي مدارس ثقافية تُعنى باكتشاف المواهب الثقافية والفنية لدى طلاب وطالبات التعليم العام، استمراراً لجهود ترسيخ حضور الثقافة والفنون في التعليم.

تراجع السياحة الثقافية 10في المائة والانخفاض الأكبر بين السياح المحليين (وزارة الثقافة)

وواصل برنامج الابتعاث الثقافي إسهامه في رفد سوق العمل بالكفاءات المؤهلة؛ إذ بلغ عدد المبتعثين خلال عام 2025 نحو 278 مبتعثاً ومبتعثة، وتخرج 85 طالباً وطالبة خلال العام نفسه، فيما رصد مسح المشاركة الثقافية استمرار الاتجاهات الإيجابية نحو مستقبل التخصصات الثقافية.

وقدّمت مؤشرات الإنتاج الثقافي صورة متباينة من حيث النمو والتراجع؛ فرصد التقرير نمواً في الإنتاج الأدبي للمؤلفين السعوديين، واستمرار تضاؤل الفجوة بين المؤلفين والمؤلفات، وقفزة في الأعمال المترجمة المدعومة من مبادرة «ترجم»، إلى جانب اتساع نطاق اللغات المترجم منها وإليها.

وفي المقابل، تراجع عدد الأفلام المنتجة، لا سيما الطويلة، وكذلك العروض المسرحية، رغم استمرار المهرجانات في تحفيز الإنتاج في قطاعات المسرح، والفنون الأدائية، والأفلام، مع بروز اتجاه نحو مزيد من التخصص، والاحترافية، تجلّى في إطلاق مهرجاني الديودراما، والمونودراما.

ويقدِّم قطاع السينما أحد أبرز الأدلة على حيوية القطاع الثقافي؛ إذ تجاوز التراجع المسجل في عام 2024، محققاً نمواً في الإيرادات، وأعداد التذاكر المباعة بنسبة 8.9 في المائة و7.2 في المائة على التوالي.

في المقابل، تراجعت السياحة الثقافية بنسبة 10 في المائة، وكان الانخفاض الأكبر في أعداد السياح المحليين المشاركين في الأنشطة الثقافية. وتوحي هذه المؤشرات بأن القطاع لا يزال يزخر بفرص النمو والتوسع، وأن التدخلات التنظيمية والحوافز، على غرار ما شهده قطاع الأفلام، قادرة على دفع عجلة النمو، وزيادة جاذبيته للاستثمار الخاص.

عقد من الرؤية

خلال العقد المنصرم تبوأت الثقافة موقعاً متقدماً في مشروع التنمية الوطنية، وباتت تُشكِّل قطاعاً أكثر اتساعاً، وتنظيماً، وحضوراً في المجتمع، والاقتصاد، والعلاقات الدولية.

إصدار نظام الحرف والصناعات اليدوية وإقرار لائحة تراخيص الهيئات الثقافية في 2025 (وزارة الثقافة)

وشهد ما وصفه التقرير بـ«عقد إعادة تأسيس القطاع الثقافي» إنشاء وزارة الثقافة، وفصلها عن وزارة الإعلام، وتأسيس الهيئات الثقافية الإحدى عشرة، والمؤسسات المتخصصة، منها مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، والمعهد الملكي للفنون التقليدية، ومؤسسة بينالي الدرعية، ومؤسسة مهرجان البحر الأحمر، والصندوق الثقافي، وصولاً إلى ترسيخ البنية المعرفية للقطاع، والتي تُوِّجت بإنشاء المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، وجامعة الرياض للفنون.

ومكّنت هذه البنية المؤسسية والتنظيمية جهات المنظومة الثقافية من الاضطلاع بأدوارها وفق صلاحيات وحوكمة واضحة، وأتاحت لها تقديم أوجه الدعم والتمكين لتحفيز الإنتاج الثقافي والفني، وتوسيع نطاق المشاركة الثقافية.

تحديات الانتقال إلى المرحلة المقبلة

فيما يشقُّ القطاع الثقافي طريقه نحو العقد الثاني من انطلاقته الجديدة، أبرز التقرير تحديات الانتقال من مرحلة التأسيس والتوسع إلى طور الرسوخ، والأثر المستدام.

وتأتي في مقدمتها تنمية رأس المال البشري، وترسيخ البنية المعرفية للقطاع؛ ما يتطلب مواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب، ودعم البحث والإنتاج العلمي في الحقول الثقافية، وتوسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات العلمية محلياً، ودولياً.

المشاركة الثقافية تبلغ نحو 70في المائة في 2025 مع نمو المعروض وتنوعه (وزارة الثقافة)

ويرتبط التحدي المعرفي بما رصده الإصدار السابق من أهمية تجويد إدارة البيانات والمؤشرات داخل القطاع، وتيسير الوصول إليها؛ لتشكّل مصدراً لفهم تحوّلات المشهد الثقافي، وأساساً لتقييم أثر المبادرات، ورسم السياسات المبنية على الأدلة.

ومن بين التحديات التي أوردها التقرير، مواصلة توسيع فرص الوصول إلى الأنشطة والمرافق الثقافية في مختلف مناطق السعودية، وتوفير خيارات ملائمة للفئات المختلفة من حيث الدخل، والعمر. ودعا إلى تبنّي نموذج تشاركي يتعاظم فيه دور المؤسسات الثقافية الخاصة، وغير الربحية، وأندية الهواة، والمبادرات المستقلة، لتتكامل مع الدور التنظيمي والتمكيني لجهات المنظومة الثقافية؛ بما يحمله من إمكانات واعدة لتجاوز تحديات التركز الجغرافي، والقطاعي.


السلحفاة «جوناثان» تكشف أحد أسرار العمر المديد

«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)
«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)
TT

السلحفاة «جوناثان» تكشف أحد أسرار العمر المديد

«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)
«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)

نجح فريق دولي، بقيادة طبيب أعصاب وخبراء في علم الجينوم من مؤسسة «فاندربيلت هيلث» الأميركية، في كشف أحد أسرار العمر المديد، من خلال دراسة سلحفاة عملاقة تبلغ من العمر 194 عاماً، وتُدعى «جوناثان».

ويكمن سر «جوناثان» في مفهوم يُعرف بـ«الإنتروبيا» (أو الفوضى)، وهو الميل الطبيعي للأنظمة البيولوجية نحو فقدان النظام والوقوع في حالة من الفوضى مع مرور الوقت.

ويُعدّ «الخلل الوظيفي في الميتوكوندريا» إحدى السمات المميزة للشيخوخة؛ إذ ينجم هذا الخلل عن تزايد الإنتروبيا في «المحفزات»، وهي مفاتيح جينية تعمل بنظام التشغيل والإيقاف لتنظيم كفاءة الميتوكوندريا، وهي العضيات المسؤولة عن إنتاج الطاقة.

وعلى الرغم من تقدّمها الكبير في العمر، تمكّنت «جوناثان»، بطريقة ما، من تجنّب الآثار السلبية للإنتروبيا. ومن خلال إعادة تجميع خريطة جينومها بدقة متناهية، اكتشف الباحثون أن محفزات الجينات المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا حافظت على حالة من «النظام» والترتيب تشبه إلى حدّ كبير تلك الموجودة في الكائنات الشابة؛ إذ بدا، من هذه الناحية، وكأنه لم يتقدّم في العمر تقريباً.

وتشير النتائج التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، إلى إمكانية حماية الميتوكوندريا من العواقب المرتبطة بالشيخوخة والناجمة عن اضطراب التعبير الجيني، مما قد يسهم في إطالة العمر الصحي للإنسان، وذلك وفقاً لما ذكره الدكتور ستيفن كلارك، كبير الباحثين والمؤلف المسؤول عن الدراسة، في بيان صدر الأربعاء.

وأوضح كلارك، وهو كبير العلماء في مؤسسة «كاليل»، وهي منظمة غير ربحية مقرها ناشفيل وتركّز على أبحاث إطالة العمر، أن الدراسات التي أُجريت على الحيوانات على مدى عقود أشارت إلى وجود إمكانات لدى بعض الأدوية العامة لمكافحة الشيخوخة، مثل عقار «راباميسين»، الذي طُوّر عام 1999 لمنع رفض الأعضاء المزروعة.

عمر «جوناثان» 194 عاماً (جو هولينز - سانت هيلينا)

لطالما تساءل كلارك، وهو طبيب متخصص في أورام الجهاز العصبي وعضو سابق في هيئة التدريس بجامعة فاندربيلت، عن سبب تزايد معدلات الإصابة بأورام الدماغ والجهاز العصبي المركزي حتى بلوغ سن الخامسة والثمانين تقريباً، ثم توقفها عن التزايد بعد ذلك؛ فعلى سبيل المثال، نادراً ما تظهر الأورام الأرومية العصبية لدى الأشخاص في التسعينات من العمر. فهل يتمتع المعمّرون بحماية ما ضد هذه الأورام؟

لقد أتاحت تقنيات التسلسل من الجيل التالي (NGS)، التي طُوِّرت قبل نحو 20 عاماً، إمكانية البحث عن إجابات لهذه التساؤلات؛ إذ تتيح هذه الأساليب تحديد تسلسل الجينوم للجسم بالكامل بسرعة فائقة، أو فحص مواقع جينومية محددة ترتبط بها مجموعات «الميثيل» التي تنظّم عمل الجينات.

وأوضح كلارك أن مجموعات الميثيل الكيميائية المرتبطة بالحمض النووي تعمل بمثابة «مفاتيح تشغيل وإيقاف» للجينات؛ فالجينات التي تخضع لعملية «المثيلة» (أي ترتبط بها مجموعات الميثيل) تكون في حالة توقف عن العمل، فيما تظل الجينات الخالية من هذه المجموعات نشطة. وهنا يبرز تساؤل: هل ثمة علاقة بين عملية المثيلة و«الإنتروبيا» وعملية الشيخوخة؟

ويشير كلارك إلى أنه، قبل هذه الدراسة، لم يحاول أحد قياس مستوى الإنتروبيا، أو الاضطراب، في نمط المثيلة لدى حيوان معمّر مثل «جوناثان»، من خلال تحليل تسلسل «فوق الجينوم» الخاص به؛ وهو عبارة عن مجموعة المركبات الكيميائية التي تنظّم التعبير الجيني دون إحداث تغيير في تسلسل الحمض النووي نفسه.

وبمساعدة فريق دولي من الخبراء، من بينهم الدكتور ستيف هورفاث من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، المعروف بتطويره «ساعة» للشيخوخة تعتمد على المثيلة، توصّل الباحثون إلى أن المحفزات المشاركة في وظائف الميتوكوندريا ومعالجة الحمض النووي الريبوزي (RNA) تتميز بـ«انخفاض إنتروبيا المثيلة».

وخلص الباحثون إلى أن «التعبير الجيني عالي الدقة» الناتج في المسارات الحيوية قد حمى «جوناثان» جزئياً من التدهور المرتبط بالتقدّم في السن، وهو ما يعكس نتائج دراسة أُجريت عام 2025، ووجدت «كفاءة استثنائية في وظائف الميتوكوندريا» لدى امرأة تبلغ من العمر 117 عاماً.

وتُعدّ السلاحف العملاقة، مثل سلحفاة «غالاباغوس» و«جوناثان»، من أطول الكائنات الفقارية عمراً؛ إذ تعيش أكثر من 100 عام، وقد تتجاوز أعمار بعضها 170 عاماً، بل 200 عام، في ظروف معينة.