عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

جهد شارك في جمع مادته فريق من الباحثين المساعدين والمصورين

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر
TT

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة.
ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية. فاز تصميم الشاهد لجناح مصر في بينالي لندن عام 2018 بجائزة البينالي الأولى، كما فار بجائزة الدولة التشجيعية عام 2021 عن كتابه الصادر بالإنجليزية عن دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة «القاهرة منذ 1900... دليل معماري CAIRO SINCE 1900 AN ARCHITECTURAL».
الكتاب جهد بحثي كبير شارك في جمع مادته فريق الباحثين المساعدين والمصورين يزيد على العشرين شخصاً يشكرهم المؤلف في مقدمته، وقد ساهموا في اختيار النماذج المعمارية التي تضمنها الكتاب لتمثيل مختلف أحياء القاهرة وقاموا بتصويرها والبحث عن وثائقها، في ظل الإهمال وضعف التوثيق المزمن، وصعوبة التصوير المستحدثة أمنيّاً.
قدمت للكتاب الدكتورة مرسيدس فيوليت، التي تتذكر دهشتها عندما سمعت لأول مرة عام 1984 بمجلة العمارة، وبدأت تتصفح أعدادها في دار الكتب. كانت المجلة الأولى في مجالها، التي تصدر باللغة العربية عام 1939، وقدمت نافذة استثنائية لأعمال المعماريين المصريين، وعززت مقترحاتهم العربية والمصرية عندما كانوا في قلب دوائر الحداثة الدولية، وتأسف لأن طلاب كليات الهندسة الكثيرة في مصر لم يسمعوا بوجود تلك المجلة ذات يوم. وتصف كتاب الشاهد بأنه «إعادة بناء قصة الحداثة المعمارية المفقودة في القاهرة». وتلاحظ أن عمارة الخمسينات والستينات أقرب إلى قلب المؤلف من أمثلة أوائل القرن العشرين، لكنه غطى باختياراته عمارة القاهرة على مدار القرن، دون أن يحاول إجبار المدينة على اعتناق عقيدة العمارة الطليعية.
من جانبه، اعتبر الشاهد القاهرة مدينة ملهمة ومقلقة له شخصيّاً، ويقول في مقدمته إنه أقدم على البدء في تأليف الكتاب الذي نشر عام 2020. في فترة عصيبة عليه شخصيّاً، حيث فقد والديه بفارق بضعة أشهر بينهما، في وقت عصيب على القاهرة ذاتها حيث تتخلص بسرعة من طبقات العمارة والعمران، التي بناها وسكنها جيل والديه، آملاً أن ينجح الكتاب في إلهام السكان والزوار نظرة مختلفة إلى عمارة القاهرة الحديثة التي صنعت شخصيتها.
الأثر العاطفي لرحيل الوالدين لم يجعل من دليل القاهرة كتاباً عاطفياً دافعه الفقد والحنين، بل كتاباً معرفياً توثيقيّاً يعيد بناء قصة من المجد المعماري لأكبر مدن الشرق الأوسط، ولم تكن عمارتها منفصلة عن عمارة العالم من الهند إلى البرازيل، ولم تكن منعزلة عن الأحداث العالمية الكبرى، مثل الحربين العالميتين، وإن اختلف تأثيرهما على القاهرة عن الأثر الذي تركتاه على مدن تعرضت للتدمير الكامل، وأتاحت للمعماريين حرية إعادة بنائها بالكامل.
يلتزم الكتاب بتغطية المائة عام الأخيرة، ويقدم صوراً وتحليلات لنماذج من العمارة تُمثل دليلاً على حقبتها التاريخية ومكانها، حيث يتتبع الكتاب أحياء القاهرة من الفاطمية إلى الخديوية الحديثة ومن برجوازية مصر الجديدة والزمالك وجاردن سيتي إلى حي إمبابة الشعبي ومدينة نصر.
يُنبه الشاهد: «لا ينبغي الاستخفاف بعبء اختيار 226 مبنى لتمثيل ما يقرب من 120 عاماً من التطورات المعمارية في واحدة من أكبر مدن العالم وأكثرها كثافة حضرية». يؤكد أن كتابه - دليله لم يسعَ إلى تقديم مسح شامل، بل إبراز عينات تمثيلية من جميع أنحاء المدينة، لذلك فالمباني المدرجة بالكتاب ليست بالضرورة من الروائع، بعكس ما جرت عليه العادة في اختيار المباني بمثل هذه الأدلة، كما يأخذ على المؤرخين والمرشدين السياحيين أنهم يرسخون بشكل تعسفي القيمة التراثية لهذا المبنى أو ذاك.
ويشير إلى خطورة قانون التراث المعمول به إلى اليوم، إذ لا يعتبر المبنى أثراً إلا عندما يتجاوز عمره المائة عام. هذا الارتكان إلى العمر ليس ظالماً لمبانٍ ذات قيمة لم تبلغ المائة فحسب، بل يجده المؤلف مدمراً كذلك، حيث يمكن فهم التوقيت باعتباره موعداً نهائيّاً للملاك لإتلاف منشآتهم السليمة.
في مقابل ذلك، لا يحقق إدراج المبنى في قائمة التراث أي نفع مادي للملاك، لهذا يعمل الكثير منهم على تسريع انهيار مبانيهم القديمة عمداً قبل أن تكمل المائة عام، سواء بتركها لتتآكل بفعل تسرب المياه أو حقن هياكلها الخرسانية بالأحماض لتفتيتها، وقد أدى ذلك إلى نشوء نشاط تجاري قائم على هذا الإتلاف واستخراج تصاريح الهدم.
كما يشير المؤلف إلى ثغرة إجرائية مهمة، فالتصريح بالهدم بيد السلطات المحلية سريعة الحركة، بينما يتم تسجيل الآثار مركزياً على المستوى الوطني ويشوبه البطء البيروقراطي، الذي لا يستطيع ملاحقة التلاعب.
ويبدو حضور تقاليد العمارة وغناها وحيوية المجتمع المعماري خطاً بيانياً صاعداً من بداية القرن حتى الستينات، وبعد ذلك بدت تقاليد العمارة وكأنها تبخرت!
يشترك في صنع قصة المجد في العمارة القاهرية مهندسون من أحفاد المهاجرين السوريين واللبنانيين، ويهود أوروبا الشرقية، وإيطاليون، وفرنسيون، بالإضافة إلى أبناء البلد الذين سافروا إلى ليفربول وإلينوي وروتردام وزيوريخ وروما لإكمال تعليمهم، وشاركوا بنشاط ضمن الثقافات المعمارية في تلك المناطق ثم عادوا بخبراتهم إلى القاهرة، فلم يكونوا مجرد وكلاء لاستيراد الطرز المعمارية. وبحلول الثلاثينات كانت جامعة القاهرة توفر تعليماً معمارياً بالغ التميز.
نادراً ما كان العمل الذي ينتجه المصريون ملتزماً بأسلوب معماري نقي. كان المهندس الواحد قادراً على الانتقال بمرونة بين الخطوط الفنية والأساليب. وقد عكس هذا المزج مكانة مصر في شرق البحر الأبيض المتوسط كمفترق طرق، جعل منها إسفنجة تمتص النفوذ وتجدده بأشكال جديدة.
ينوه الشاهد بأن الحالة المعمارية الحالية للمباني المختارة في الكتاب هي نتاج سنوات عديدة من الرعاية أو الإهمال، والصيانة للأصل أو التعديلات المقحمة التي تصل أحياناً إلى حد إخفاء الطراز الأصلي للمبنى، مثل تغيير المساحات الداخلية وطمس الطراز من خلال إجراءات مثل تلبيس الأعمدة لإخفاء التيجان الكورنثية من أجل إضفاء طابع حداثة على المبنى، أو بإضافة زخارف على الواجهة كما حدث في تجديد مبنى نادي السيارات.
بالنسبة للقاهريين فإن الاحتياجات الوظيفية وتحولاتها تتقدم قدسية التصميم، لهذا تستمر تحولات العمارة، وكان من الضروري بذل جهد مضاعف لفرز طبقات تغييراتها للوصول إلى إعادة هيكلة المبنى ذهنياً، وصولاً إلى السردية التي قدَّمها الكتاب.
دخل التطوير العقاري القرن العشرين مزدهراً حتى عام 1907. وظهرت عمارة تستعير خطوط العمارة الأوروبية كالروكوكو والكلاسيكية الجديدة وغيرها، بالإضافة إلى خطوط العمارة الإسلامية الحديثة «الفاطمي الجديد» كمبنى وزارة الأوقاف بوسط القاهرة (1898 - 1929 تصميم صابر صبري ومحمود فهمي). وبعد الحرب العالمية الأولى جاءت ثورة 1919 الشعبية فظهرت سمات تناسب طبقة تشكلت في تلك الثورة وتريد إبراز مفاهيم جديدة للطبقة والهوية والحداثة في مساكنها، وفي المنشآت العامة ذهب معماريون إلى ما قبل العمارة الإسلامية وبرز اسم مصطفى فهمي بمحاولاته الصريحة لإحياء أصول العمارة الفرعونية مع تجديد الخامات، مثال ذلك ضريح سعد زغلول (1931) ومحطة قطار الجيزة (نحو 1932) واستراحة الملك فاروق بالهرم عام 1937.
وسيتمثل أثر الحربين العالميتين على عمارة القاهرة في إبعاد وتجميد أموال المهندسين المنتمين لأعداء الإنجليز؛ رعايا الإمبراطورية النمساوية المجرية في الحرب الأولى، والإيطاليون في الثانية.
وقد شهدت الفترة بين الثلاثينات والخمسينات ازدهاراً كبيراً، وبرزت فيها أسماء عملاقة مثل سيد كريم، الذي أصدر مجلة العمارة، وظل فاعلاً حتى أواخر الخمسينات بتخطيط مدينة نصر، التي أصدر عبد الناصر قراراً بإنشائها، لكن النظام الناصري هو الذي سيضع النهاية المهنية لسيد كريم بعد ذلك بسنوات قليلة.
بلغ عدد المهندسين المدربين في قاهرة الستينات، ثمانية عشر ألف مهندس معماري، معظمهم يمارسون العمل كجزء من جهاز الدولة التنموي وليس بأسمائهم كأعلام. وبعد ذلك سيبدو الوضع كأن هذه المدينة لم تعرف التقاليد المعمارية مطلقاً، وكأن المهندسين المصريين الذين كانوا معروفين في العالم ولهم بصماتهم في مدن المنطقة العربية قد تبخروا في الهواء، ورغم وجود ميراثهم المعماري في المدينة فإنه مغيب عن الصورة تماماً. ومنذ ذلك الحين يتعرض التراث المعماري للمدينة لخسائر كبيرة، وخاصة الإنشاءات الحديثة، التي يُنظر إليها على أنها تمتلك القليل من القيمة الثقافية، مقابل محو العديد من المباني دون توثيق.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق «تقنيات الكتابة الروائية»

«تقنيات الكتابة الروائية»

صدر حديثاً عن «دار كنعان» كتاب «تقنيات الكتابة الروائية»، من إعداد الناقد الأميركي أبراهام شاول بوراك. نقلته إلى العربية إيفا شاهين، وصمم غلافه باسم صباغ. يقدم الكتاب، وفقاً للناشر: «نهوجاً مختلفة في كتابة الرواية لدى أربعين روائياً ناجحاً، جمعيهم يبرهنون أنه لا يوجد نهج واحد لكتابة الرواية. ففي الحقيقة، كل روائي من هؤلاء يستخدم تقنية مختلفة. بعضهم يبدأ روايته بشخصية أو مكان، فيما يميل بعض آخر إلى بدئها بحبكة، أو موضوع، بينما يقدّم آخرون موجزاً عاماً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.