«الشرق الأوسط» تتجول في محطة «أككويو»... أولى خطوات تركيا لدخول النادي النووي

تتألف من 4 مفاعلات بطاقة 4800 ميغاواط... وستوفر 10 % من احتياجات البلاد للكهرباء

موقع بناء محطة «أككويو» ويظهر المفاعل الأول الذي جرى تسليم الوقود النووي الخاص به (الشرق الأوسط)
موقع بناء محطة «أككويو» ويظهر المفاعل الأول الذي جرى تسليم الوقود النووي الخاص به (الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» تتجول في محطة «أككويو»... أولى خطوات تركيا لدخول النادي النووي

موقع بناء محطة «أككويو» ويظهر المفاعل الأول الذي جرى تسليم الوقود النووي الخاص به (الشرق الأوسط)
موقع بناء محطة «أككويو» ويظهر المفاعل الأول الذي جرى تسليم الوقود النووي الخاص به (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر المتوسط وفي حضن الجبال تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تقوم بإنشائها شركة «روساتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوب تركيا، والتي تعد أولى خطوات تركيا إلى عضوية نادي الدول التي تستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية.
تعد المحطة، التي وقع عقد إنشائها بين حكومتي تركيا وروسيا بمبلغ 20 مليار دولار، في 12 مايو (أيار) 2010، والتي تقع على مساحة 10 كيلومترات مربعة، المشروع الأكبر في التعاون التركي - الروسي الذي تعزز بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
وشهدت المحطة يوم الخميس الماضي الموافق 27 أبريل (نيسان) المنصرم، حدثاً مهماً أكسبها صفة «المنشأة النووية»، وهو تسليم الوقود النووي لأول مفاعل تم الانتهاء من بنائه وتجهيزه من بين 4 مفاعلات تتألف منها المحطة. وهي الخطوة التي وصفها الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي شارك مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في تدشينها عبر «الفيديو كونفرس»، بالتاريخية، حيث أُعلن بمقتضاها رسمياً دخول تركيا إلى عضوية النادي النووي في العالم.
«الشرق الأوسط» كانت هناك... تابعت الحدث وتجولت داخل المحطة.
في الطريق إلى «أككويو» حيث ترافق زائريها الذين يمرون بمرحلة طويلة من الإجراءات الأمنية حتى لحظة الوصول إليها، لوحة طبيعية تعانق فيها الجبال بصخورها التي يغلب على ألوانها الأحمر والترابي، وكذلك الصخور السوداء التي تظهر في مناطق قليلة، مياه البحر المتوسط بصفائها وزرقتها، وتغطي الأشجار هذه الجبال على الرغم من قسوة صخورها.
تظهر أبراج محطة «أككويو» تدريجياً على مرتفعات تصعد إليها طرق تنبئ إلى مجهود كبير بذلك في اقتلاع الأشجار ونقلها إلى أماكن أخرى، وتعبيد الطرق، وتأمين جوانبها بالصخور التي يجري صفها بأوناش لا تتوقف عن العمل.
أول خطوة لن تكون التوجه إلى منطقة البناء والمفاعلات مباشرة، وإنما إلى المبنى الإداري للمحطة، حيث يتسلم الزائر سترة مميزة وخوذة للرأس، ويوقّع على بعض التعليمات المتعلقة بالسلامة أثناء التجول بالمحطة، ويحمل معه نسخة من التعليمات التي وقّع عليها، متضمنة أرقام هواتف للطوارئ والإسعاف.
هنا تبدأ الرحلة... أمام المبنى الإداري كان في الانتظار المهندس دينيس سيومين مدير إدارة البناء والإنتاج في شركة «أككويو» للطاقة النووية، التي تأسست لتكون مسؤولة عن المحطة. بعد تعارف وترحيب سريعين، بدأت الجولة في حافلة رفقة المهندس سيومين، الذي بدأ العمل بالمحطة في 2017 وأمضى 6 سنوات يتابع كل صغيرة وكبيرة عن أعمال الإنشاءات التي تشارك فيها 100 شركة تركية، مع حجم عمالة يصل إلى 25 ألف عامل، 80 في المائة منهم تقريباً من الأتراك. أول المواقع التي أخذنا إليها المهندس سيومين، كانت موقع إنشاء مضخات مياه البحر إلى دورة التبريد بالمفاعلات الأربعة. بدا على المهندس الفخر وهو يتحدث عن حجم ودقة العمل المنجز في هذا الموقع، ومدى المتانة ومقاومة البناء لأي عوامل أو حتى كوارث طبيعية محتملة، لا سيما أنه تم ردم مساحة داخل البحر حتى يتم إنشاء هذه المضخات.
وعن التكنولوجيا المستخدمة في التبريد، قال المهندس الروسي إنها تعتمد على سحب مياه البحر وتحليتها ثم ضخها في أنابيب التبريد، ومن ثم تتم إعادتها إلى البحر مرة أخرى، مع مراعاة أن تكون بدرجة حرارة مياه البحر حتى لا تؤذي الأسماك والأحياء المائية.
وأشار سيومين إلى أنه في بداية المشروع، كان يتم نقل المعدات ومواد البناء وجميع الاحتياجات الخاصة بالعمل من روسيا، لكن الآن أصبحت جميع هذه الاحتياجات تُلبى من داخل تركيا.
كان علينا أن نأخذ طريقاً صاعدة لنصل إلى منصة تم إعدادها على ارتفاع كبير تتيح إطلالة على المشروع بالكامل، حيث يمكن للزائر أن يشاهد المفاعلات الأربعة، والمباني الإدارية ومواقع العمل المختلفة.
ولفت سيومين إلى أن عملية البناء في محطة «أككويو»، التي تقع في قرية «غولنار»، مرت ولا تزال، بكثير من المراحل. فقد تم البدء في المفاعل الأول في 2018 بعد صدور الترخيص بالبناء، وتم البدء في إنشاء المفاعل الثاني في 8 أبريل 2020، والمفاعل الثالث في 10 مارس (آذار) 2021، وفي 21 يوليو (تموز) 2022، أقيم حفل رسمي بمناسبة بدء بناء المفاعل الرابع، وبالتالي دخل مشروع محطة «أككويو» النووية مرحلة الذروة من أعمال البناء. وفي 27 ديسمبر (كانون الأول) 2022، بدأ تدفق أنظمة المعالجة التكنولوجية إلى المفاعل الأول. وفي يناير (كانون الثاني) 2023 تم الانتهاء من تركيب غلافه الداخلي، ويتم تنفيذ أعمال البناء بوتيرة مكثفة في مواقع التشييد لجميع المفاعلات الأربعة.
وذكر سيومين أن أعمال البناء في كل مفاعل تستغرق سنة، وأنه من المقرر أن يبدأ المفاعل الأول في إنتاج الكهرباء عام 2024.
تتكون محطة «أككويو» من 4 مفاعلات من الجيل «الثالث» طاقة كل واحد منها 1200 ميغاواط، أي أنها تنتج بالكامل 4800 ميغاواط. ويبلغ عمر الخدمة التقديري للمحطة 60 عاماً مع إمكانية التمديد لمدة 20 عاماً أخرى؛ وفق سيومين، الذي أضاف أنه بعد بدء عملية التشغيل سوف تقوم المحطة بتوليد نحو 35 مليار كيلوواط في الساعة سنوياً، وستغطي ما نسبته 10 في المائة من احتياجات تركيا من الكهرباء، عند تشغيلها بكامل طاقتها.
وعن التوطين بالمشروع، أشار إلى تشكيل مجموعة عمل موسعة خاصة بالتوطين في يناير 2020، تضم ممثلين عن الأطراف المشاركة في المشروع، وهي شركة «أككويو» ووزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية وشركة «إيتشتاش» للإنشاءات ومعهد المعايير التركية. وتقدر ميزانية التوطين بالمشروع بنحو 6.5 مليار دولار، أو ما نسبته 40 في المائة من إجمالي أعمال المشروع، تم حتى الآن إنفاق ما يقدر بـ3 مليارات دولار قيمة عقود موقعة مع شركات تركية للعمل بالمحطة.
وكشف سيومين أن العمل استمر خلال فترة جائحة «كورونا» من دون توقف بعكس ما حدث في مشروعات أخرى.
وأشار إلى أن المحطة بدأت تلعب دوراً كبيراً أيضاً في إحياء المنطقة المحيطة بها. فقد تحولت قرية بيوكيتشلي، وهي أقرب قرية من المحطة، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 900 نسمة، يعملون في الزراعة وتربية الحيوانات وصيد الأسماك، إلى ما يشبه المدينة الصغيرة بعد البدء في المحطة، وأنشئت فيها المقاهي والمحال التجارية والمطاعم، ودب فيها النشاط بشكل كبير. كما توجد مزرعة ملحقة بالمحطة تنتج الفواكه؛ مثل الفراولة والموز والمحاصيل المناسبة للطقس في مرسين، ويعمل بها المئات من سكان المناطق المجاورة.
قبل نهاية الجولة في مواقع البناء، التقت «الشرق الأوسط» النائب الأول للمدير العام لشركة «روساتوم»، مدير مشروع محطة «أككويو» المسؤول عن إدارة العمليات الرئيسية والتشغيل اللاحق للمحطة سيرغي بوتسكيخ... والكثير من الأسئلة كان علينا أن نوجهها إليه، أهمها كان عن طبيعة البناء وما إذا تمت مراعاة احتمالات تعرض المحطة للكوارث الطبيعية على غرار كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) التي وقعت في 11 ولاية تركية، منها ولايات مجاورة مباشرة لمرسين مثل أضنة، وبقية ولايات جنوب تركيا، فأشار إلى أن مباني المحطة مصممة على مقاومة الزلازل بقوة 9 درجات على مقياس ريختر، وكذلك مواجهة موجات تسونامي، موضحاً أن هزة أرضية ضربت موقع المحطة عقب زلزالي 6 فبراير، بلغت شدتها 2.2 درجة، لم يكن لها أي تأثير يذكر.
وعن المخاوف بشأن «تشرنوبل» جديدة قد تتكرر في «أككويو»، أكد بوتسكيخ أن المفاعلات المستخدمة في «أككويو»، هي الأحدث وتختلف تماماً عن تلك التي استخدمت في «تشرنوبل».
وعما إذا كانت العقوبات على روسيا بسبب التدخل العسكري في أوكرانيا أثرت سلباً على مشروع المحطة، قال بوتسكيخ: «لم نتأثر إطلاقا، ولدينا مشروعات أخرى في بلغاريا وبنغلاديش يجري العمل فيها أيضا دون أن تتأثر، فقط ربما تغيرت طريقة شحن المعدات من البحر إلى الجو، لكن لم نتلق أي إخطارات من الشركات العاملة معنا في تلك المشروعات بطلبات وقف العمل أو الانسحاب. كانت هناك فقط بعض الصعوبات اللوجيستية في طرق النقل لم تؤثر كثيراً على مشروعات (روساتوم)».


مقالات ذات صلة

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

تحليل إخباري صورة التقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

بين انقضاء «نيو ستارت» وعودة التجارب، واشنطن تستعد لاستئناف اختباراتها «أسوة بالآخرين».

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)

مسؤول أميركي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى

أعلن المسؤول الأميركي هاوارد سولومون، أن «الولايات المتحدة ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية على قدم المساواة مع الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)

الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية

اتهمت الولايات المتحدة بكين، الجمعة، بإجراء تجربة نووية سرية في 2020، ودعت إلى إبرام معاهدة جديدة وأوسع نطاقاً للحد من التسلح تشمل الصين وروسيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».