الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

ارتياب يمني من خطوة الجماعة... وغروندبرغ يدعو لإطلاق كل المحتجزين

حوثيون يحيطون في صنعاء بالقائد العسكري اليمني فيصل رجب بعد الإفراج عنه الأحد (أ.ف.ب)
حوثيون يحيطون في صنعاء بالقائد العسكري اليمني فيصل رجب بعد الإفراج عنه الأحد (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

حوثيون يحيطون في صنعاء بالقائد العسكري اليمني فيصل رجب بعد الإفراج عنه الأحد (أ.ف.ب)
حوثيون يحيطون في صنعاء بالقائد العسكري اليمني فيصل رجب بعد الإفراج عنه الأحد (أ.ف.ب)

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها.
وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة.
ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه في ملف الأسرى والمحتجزين، وتكثيف جهودهم للوفاء بالتزاماتهم كما ورد في اتفاق استوكهولم بالإفراج عن المحتجزين كافة؛ وفق مبدأ الكل مقابل الكل. وخلال الأيام الماضية، مهدت الآلة الإعلامية الحوثية لخطوة الإفراج عن رجب، متهمة الجانب الحكومي بالتخلي عنه في المفاوضات المتعلقة بالأسرى والمعتقلين، وهو ما نفاه الجانب الحكومي.
ووصف الموالون للحكومة اليمنية الخطوة الحوثية بـ«المسرحية»، إلا أنهم رحبوا بالإفراج عن رجب، ودعوا الجماعة للإفراج عن آلاف المعتقلين الآخرين؛ وفق مبدأ الكل مقابل الكل.
وكان وفد من القبائل في محافظة أبين التي ينتمي إليها رجب توجه إلى صنعاء للوساطة لدى زعيم الجماعة من أجل إطلاق سراح رجب، وهي الخطوة التي رأى الجانب الحكومي أنه تم تدبيرها لتلميع صورة الجماعة.
وفي تصريح لعبد القادر المرتضى، وهو القيادي الحوثي المسؤول عن ملف أسرى الجماعة، قال إن الإفراج عن رجب جاء بتوجيهات من زعيم الجماعة، زاعما أن ذلك جاء «إكراماً لحضور وفد قبائل أبين وقبائل أخرى».
ورغم قرار مجلس الأمن الدولي 2216 الداعي إلى إطلاق رجب ووزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي، وناصر منصور هادي شقيق الرئيس السابق والقيادي في حزب «الإصلاح» محمد قحطان، فإن الجماعة رفضت الانصياع للقرار، قبل أن يتم الإفراج عن الصبيحي وهادي أخيرا ضمن صفقة تبادل المحتجزين المتفق عليها في سويسرا، والتي شملت نحو 900 شخص.
وفي حين رفضت الجماعة الحوثية الإفراج عن قحطان أو السماح له بالتواصل مع أسرته حتى الآن، كانت سمحت لرجب بالتواصل نحو مرتين مع عائلته خلال ثماني سنوات؛ وفق ما ذكرته مصادر حكومية مطلعة.
ويؤكد وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة رفضت «إطلاق اللواء فيصل رجب ضمن صفقة التبادل الأخيرة، رغم أنه مشمول بقرار مجلس الأمن، ثم عمدت إلى إخراج مسرحية إطلاقه بالطريقة الدراماتيكية التي شهدنا تفاصيلها المملة»؛ وفق تعبيره.
ويعتقد الوكيل القاعدي أن هذا الإطلاق هو محاولة من الميليشيات لإحداث اختراق في المحافظات المحررة، وقال إن «اختيار محافظة أبين من قبل الجماعة يتم عن خبث وتذاكٍ، وتوظيف ما يتم الترويج له من إقصاء محافظة أبين؛ للوقيعة وبث بذور الفرقة، وهو سلوك متجذر ويكاد يكون بمثابة دستور لدى نظام الإمامة على مر التاريخ، والذي تعد ميليشيات الحوثي امتداداً له».
وأضاف القاعدي «تابعنا مجريات الإفراج عن رجب وتعليقات وأحاديث القيادات الحوثية التي تصب كلها في سياق محاولات تمزيق الصف المقاوم لها، وإثارة الأحقاد والنعرات، وبالتأكيد سيفشل هذا الأسلوب، حيث إن الإفراج عن رجب وكل المختطفين هو استحقاق، وفي المقابل اختطافهم من الأساس وتغييبهم وممارسة التعذيب والأذى النفسي بحقهم وأسرهم جريمة لا تستدعي الاحتفال كما حصل من قبل هذه الميليشيات الغبية». على حد وصفه.
وأكد القاعدي أن الجماعة الحوثية تتعمد الكذب حين تزعم أن الشرعية تجاهلت رجب ولم تتفاوض حوله، وأوضح أن الجماعة اعتمدت في تنفيذ هذا الأمر على المحافظ المعين من قبلها لأبين، واصفا جميع من شارك في الوفد وهم أربعة أشخاص بأنهم «نكرات ولا وزن لهم».
ويعلق فياض النعمان، وهو وكيل أيضا لوزارة الإعلام اليمنية، على هذه الخطوة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن الميليشيات الحوثية رفضت إطلاق سراح اللواء فيصل رجب في كل المفاوضات، فإننا نرحب بالإفراج عنه».
وشدد النعمان على أهمية ألا يتحول الملف الإنساني وفي مقدمه قضية الأسرى والمختطفين والمخفيين إلى ورقة ابتزاز سياسية وإعلامية من قبل ميليشيات الحوثي التي قال إنها «تضع مصلحة مشروعها العنصري المناطقي فوق أي مصلحة يمنية أخرى».
ووصف فياض النعمان إطلاق رجب بهذه الطريقة بأن ذلك «محاولة فاشلة لتجميل الصورة القبيحة الحوثية الملطخة بدماء اليمنيين». وقال: «الحوثيون مستمرون في استغلال ملف الأسرى والمختطفين لتحقيق مكاسب إعلامية وسياسية زائفة، رغم أن اللواء فيصل رجب كان على رأس قائمة المطالب بالإفراج عنهم منذ اتفاق استوكهولم في 2018».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي «مذبحة الجوعى» في صنعاء شاهد على مأساة يمنية أوجدها الحوثيون

«مذبحة الجوعى» في صنعاء شاهد على مأساة يمنية أوجدها الحوثيون

بصمت، وارت عشرات الأسر اليمنية جثامين أبنائها الذين قضوا في حادثة التدافع التي شهدتها صنعاء منذ أيام أثناء احتشاد المئات في إحدى المدارس للحصول على مساعدة نقدية توزعها إحدى المجموعات التجارية، ومن بين هؤلاء فاطمة وهي في الستين من العمر حيث فقدت ثلاثة من أبنائها كانوا يأملون الحصول على ما أمكن من الأموال لمساعدتهم على الاحتفال بعيد الفطر. ورغم مقتل نحو 85 شخصاً وإصابة أكثر من 150 آخرين أثناء محاولتهم الحصول على مساعدة نقدية لا تزيد على 9 دولارات أميركية، قررت العائلات المكلومة دفن الضحايا دون انتظار نتائج التحقيق الذي وعدت به سلطات الحوثيين، والاكتفاء بمنح كل عائلة مبلغاً يساوي 2000 دولار أميرك

محمد ناصر (عدن)

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
TT

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)

تزداد مظاهر الاستياء في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ذكرى سيطرة جماعة الحوثيين على المدينة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، في وقت تكثف فيه الجماعة استعداداتها لإقامة فعاليات وحشود واسعة، بينما تواجه الأُسَر والتجار أوضاعاً اقتصادية ومعيشية شديدة الصعوبة.

وتقول مصادر محلية وتجار في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للجماعة، إن التحضيرات للمناسبة تترافق مع مطالبات مالية وعينية من أصحاب المحال التجارية ورجال الأعمال وبعض المؤسسات، للمساهمة في تمويل الفعاليات، وهو ما يضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني أصلاً من ضعف النشاط وتراجع القدرة الشرائية.

وسبق أن وثَّقت دراسات وتقارير يمنية فرض رسوم وجبايات مرتبطة بمناسبات حوثية، بينها ذكرى 21 سبتمبر، وشملت التجار والموظفين وأصحاب الأعمال، إلى جانب إلزام بعض المنشآت بمظاهر احتفالية مرتبطة بالمناسبات التي تنظمها الجماعة.

ويرى يمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين أن ذكرى 21 سبتمبر تمثل بالنسبة إليهم محطة مرتبطة بالحرب والانقسام وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، في إشارة إلى سيطرة الجماعة على صنعاء في سبتمبر 2014، وما أعقبها من تحولات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة.

باعة ومارة في إحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

وقال تجار في صنعاء إنهم تلقوا خلال الأيام الماضية مطالبات بالمساهمة في تمويل فعاليات مرتبطة بالمناسبة، مشيرين إلى أن هذه المطالب تأتي في وقت يواجه فيه كثير من أصحاب الأعمال ركوداً في الأسواق وتراجعاً في الطلب وارتفاعاً في تكاليف التشغيل.

وأضافوا أن أي مساهمات إضافية تمثل عبئاً على أعمالهم؛ خصوصاً مع تراكم الالتزامات وتراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين، بينما تكافح المنشآت الصغيرة للحفاظ على نشاطها وتغطية نفقاتها الأساسية.

وتتركز الانتقادات الشعبية -وفق سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»- على توجيه موارد إلى الفعاليات والحشود وتزيين الشوارع، في وقت تتقدم فيه احتياجات المعيشة والخدمات قائمة أولويات الأُسَر.

تجاهل معاناة السكان

ويقول سكان في صنعاء إن أولوياتهم تتمثل في توفير الدخل والرواتب وتحسين خدمات المياه والكهرباء والنظافة والصحة والتعليم، إلى جانب مساعدة الأُسَر التي تواجه صعوبات في تأمين الغذاء والدواء، وليس الإنفاق على الفعاليات الحوثية التي لا تتوقف على مدار العام.

ولا يقتصر الاستياء -حسب مواطنين- على حجم الإنفاق المرتبط بالمناسبات الحوثية، وإنما يمتد إلى توقيته، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الاحتياجات الإنسانية.

ويرى منتقدون أن الأموال التي تُنفَق على المنصات والملصقات والشعارات وتنظيم الحشود ووسائل النقل، يمكن توجيهها إلى قطاعات تمس حياة السكان بصورة مباشرة، مثل الصحة والتعليم والمياه والنظافة، ودعم الأسر الأكثر احتياجاً.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال «جابر»، وهو موظف حكومي في صنعاء: «نحن بحاجة إلى الراتب قبل أي شيء آخر. الأسرة لديها إيجار وغذاء ودواء ومصاريف يومية، ولذلك فإن مشاهدة الإنفاق على الاحتفالات في الوقت الذي تتراكم فيه احتياجاتنا تثير لدينا شعوراً بالغضب والاستياء».

وقالت ربة منزل من ضواحي صنعاء، طلبت عدم الكشف عن اسمها: «المشكلة تكمن في المناسبة نفسها التي كانت سبباً في ظهور أسر يمنية لا تستطيع اليوم شراء احتياجاتها الأساسية». وأضافت: «عندما نرى الشوارع والأحياء والمؤسسات مزينة وتُنفَق الأموال على الفعاليات، نتساءل: لماذا لا تُوجه هذه المبالغ إلى الأسر المحتاجة؟».

أما «سليم»، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، فقال: «نحن نعمل يوماً بيوم، وأحياناً لا نجد ما يكفي لتغطية مصاريف البيت. بالنسبة لنا، الأولوية هي العمل والدخل والخدمات، وليس الاحتفال بفعاليات لا تسمن ولا تغني من جوع».

احتياجات متراكمة

يتزامن احتفال الحوثيين بذكرى انقلابهم مع ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، تشمل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وتراجع فرص العمل، وتدهور الخدمات، وتراكم الديون، وعدم انتظام أو انقطاع رواتب قطاعات واسعة من الموظفين.

وتجعل هذه الظروف الأسر أكثر حساسية تجاه أي إنفاق لا يرتبط -في نظرها- باحتياجاتها الأساسية؛ خصوصاً مع تراجع مصادر الدخل واتساع دائرة الفقر والاحتياجات.

ويقول ناشطون ومواطنون إن مشاهد الاحتفالات والحشود تبدو أكثر إثارة للاستياء، عندما تقارن بأحياء تعاني من تدهور الخدمات، وأُسَر تكافح يومياً لتوفير الغذاء والدواء.

ويتركز جانب من التساؤلات على مصادر تمويل الفعاليات وحجم الموارد المخصصة لها، ومدى توافق هذا الإنفاق مع الأولويات الاقتصادية والإنسانية للسكان.

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

وكان «مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية» قد وثَّق في تقارير سابقة آليات لفرض رسوم وجبايات مرتبطة بالمناسبات التي تنظمها الجماعة؛ مشيراً إلى أن أصحاب الأعمال والموظفين تعرَّضوا لمطالبات مالية مرتبطة بمناسبات حوثية.

وتشير دراسة حديثة تناولت الاقتصاد الذي تديره الجماعة إلى تعدد مصادر الإيرادات والجبايات المفروضة في مناطق سيطرتها، بما في ذلك مساهمات نقدية وعينية مرتبطة بالمجهود الحربي وفعاليات التعبئة. وتظل تقديرات حجم هذه الإيرادات محل اختلاف بين المصادر.

وتأتي ذكرى «21 سبتمبر» هذا العام في ظل أزمة إنسانية واقتصادية مستمرة في اليمن، بينما يثير تزامن الاحتفالات مع الأعباء المعيشية المتزايدة أسئلة بين السكان، حول الأولويات المالية في مناطق سيطرة الجماعة.

وتسعى الجماعة إلى تقديم هذه الذكرى بوصفها مناسبة سياسية ورمزية سنوية، بينما يرى خصومها أنها تؤرخ لسيطرتها على صنعاء. ويؤكد مركز صنعاء أن الجماعة تستخدم المناسبة منذ سنوات في حملات إعلامية وفعاليات جماهيرية لتكريس روايتها السياسية بشأن أحداث 2014.


نزوح متصاعد غربي تعز مع احتدام المعارك ضد الحوثيين

عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
TT

نزوح متصاعد غربي تعز مع احتدام المعارك ضد الحوثيين

عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)

تتفاقم أزمة النزوح غربي محافظة تعز اليمنية مع استمرار المواجهات واتساع نطاق العمليات العسكرية، في وقت تكثف فيه جماعة الحوثيين هجماتها على التجمعات السكانية والقرى والمزارع، ما دفع عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم بحثاً عن ملاذات أكثر أمناً.

وأعلنت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين توثيق نزوح 21,583 أسرة، تضم 146,943 فرداً، جراء العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية، وازدياد المخاطر التي تهدد المدنيين، مطلقة نداءً إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والجهات المانحة لحشد الموارد وتوفير استجابة سريعة للاحتياجات الكثيرة.

ووفق التقرير الموحد للوحدة، فإن البيانات ترصد حركة النزوح القسري وتداعياته وفق الحالات الموثقة حتى 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، وتشمل ثماني محافظات هي تعز، ولحج، وعدن، والحديدة، وأبين، وحضرموت، والمهرة، وشبوة.

أطفال في مخيم للنازحين جنوب غرب العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ف.ب)

وتصدرت تعز قائمة المحافظات المستقبلة للنازحين، إذ سجلت 11,534 أسرة تضم 80,792 فرداً موزعين على 15 مديرية، تلتها لحج بـ5,472 أسرة تضم 38,304 أفراد موزعين على تسع مديريات.

وفي عدن، وثقت الوحدة وصول 1,622 أسرة تضم 7,162 فرداً، استقرت غالبيتهم لدى أسر مضيفة وفي مديريات متعددة، بينما سجلت في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً.

كما وثق التقرير وجود 1,278 أسرة تضم 8,946 فرداً في محافظة أبين، موزعة على مخيمي خنفر وزنجبار، إلى جانب أعداد أخرى في حضرموت بلغت 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

احتياجات متصاعدة

وقالت الوحدة إن معظم الأسر النازحة تواجه ظروفاً معيشية وإنسانية صعبة، بعد فقدانها المفاجئ للمنازل وسبل العيش والممتلكات، في ظل فجوات كبيرة واحتياجات ملحة في مجالات المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والرعاية الصحية.

وتشمل الاحتياجات أيضاً خدمات الحماية المخصصة للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في وقت تواجه فيه المجتمعات المحلية المضيفة ضغوطاً إضافية نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين.

القطاع الصحي اليمني يواجه ضغوطاً هائلة جراء الهجمات الحوثية واتساع حركة النزوح (أ.ب)

وشددت الوحدة على ضرورة تقديم مساعدات منقذة للحياة بصورة فورية، بالتوازي مع تنفيذ التقييمات القطاعية اللازمة لتحديد الاحتياجات، محذرة من أن تأخر الاستجابة الإنسانية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة الأعباء على المجتمعات المضيفة.

وطالبت المنظمات الدولية والجهات المانحة بتكثيف تدخلاتها وحشد الموارد اللازمة، بما يضمن توفير المساعدات الأساسية للنازحين والتخفيف من الضغوط الواقعة على الأسر والمناطق المستقبلة.

هجوم باتجاه الحجرية

ميدانياً، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين كثفوا هجومهم في عمق غرب محافظة تعز، في محاولة لفتح مسار جديد باتجاه مناطق الحجرية، بالتزامن مع توغلهم في عدد من القرى والمزارع.

وقالت المصادر إن الجماعة تمكنت من السيطرة على قرية شريرة في مديرية الشمايتين، وواصلت تقدمها باتجاه جبل راسن، في تطور يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات ووصولها إلى مناطق جديدة في ريف تعز.

وحسب بيان صادر عن أبناء المنطقة، تسعى القوات الحوثية إلى الوصول إلى جبل راسن، الذي يتمتع بموقع مرتفع واستراتيجي، مشيراً إلى أن السيطرة عليه ستمنح الجماعة موقعاً يمكنها من استهداف مدينة التربة، عاصمة منطقة الحجرية، والمناطق المحيطة بها بالمدفعية بصورة مباشرة.

آلاف اليمنيين عبروا البحر باتجاه جيبوتي هرباً من جحيم الحوثيين (أ.ب)

وفي مواجهة هذا التقدم، وجهت المقاومة في المنطقة نداءً عاجلاً إلى مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في تعز، مطالبة بإرسال تعزيزات عسكرية إلى جبهة جبل راسن، والعمل على وقف التقدم الحوثي قبل اتساع نطاق المواجهات.

وأكد أبناء المنطقة تمكنهم من الصمود في مواجهة الهجوم، بدعم وإسناد من قبائل الصبيحة المجاورة، مشيرين إلى أن جبهة القتال تمتد على نطاق جغرافي واسع، الأمر الذي يتطلب تعزيزات عسكرية وقيادة ميدانية قادرة على إدارة المواجهات على الأرض.

ويأتي ذلك فيما تدخل العمليات العسكرية في غرب تعز أسبوعها الثالث، وسط موجة نزوح متواصلة من المناطق المتأثرة بالقتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط الإنسانية على المناطق المضيفة ويرفع الحاجة إلى استجابة عاجلة للمدنيين الفارين من مناطق المواجهات.


نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.