لبنان: باسيل يدعو المسيحيين للاتفاق على رئيس كي لا يُفرض عليهم

عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس الأحد بجزين أمس (تويتر)
عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس الأحد بجزين أمس (تويتر)
TT

لبنان: باسيل يدعو المسيحيين للاتفاق على رئيس كي لا يُفرض عليهم

عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس الأحد بجزين أمس (تويتر)
عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس الأحد بجزين أمس (تويتر)

قال الرئيس اللبناني السابق ميشال عون إن لبنان تعرَّض للضغوط لدخول النازحين، واصفاً ما يحصل في هذه القضية بأنه «المؤامرة»، متّهماً أغلب الدول الأوروبية بأنها تريد أن تفرض النازحين على لبنان.
وأتى كلام عون، في لقاء شعبي له ولرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، في جزين، جنوب لبنان، حيث كان لافتاً اقتصارُ كلمته على قضية النازحين، في حين شملت كلمة باسيل مختلف القضايا؛ وعلى رأسها انتخابات رئاسة الجمهورية، والمشكلات داخل «التيار»، حيث بعث رسائل عالية السقف، بالقول: «من يعتقد نفسه أكبر من التيار فليخرج منه لنرى حجمه»، داعياً المسيحيين للاتفاق على رئيس؛ «حتى لا نبرر للداخل ولا للخارج، أن يَفرض علينا رئيساً».
وقال عون، في كلمة ألقاها، بعد كلمة صهره رئيس «التيار»: «نحن نعلم من سبب دخول النازحين السوريين لبنان، وكانت هناك دول خلف ذلك الأمر، وضغطت علينا للإتيان بهم»، مذكِّراً بأنه نبَّه «الحكومات المتتالية إلى خطورة نتائج النزوح، لكنها لم تكن على قدر كاف من الوعي لاتخاذ الإجراءات أو المواقف السياسية أو الإنسانية اللازمة». وأضاف: «أدركنا، في الفترة الأخيرة، أن اللعبة كبيرة، وهي مؤامرة على لبنان، وطرحت سؤالاً في السابق على إحدى السفيرات، بأنكم طلبتم منا أن نكون حراساً للشواطئ، حتى لا يخرج السوريون ليلجأوا إلى أوروبا، لكن لماذا تعملون لتثبيتهم عندنا؟! لا تقبلون أن يصلوا إليكم، لكنكم تفرضون علينا أن يبقوا عندنا، لماذا لا تساعدونهم كي يذهبوا إلى سوريا؟!».
ولفت عون إلى أنه لن يخجل من أن يقول إن «أغلب الدول الأوروبية لا تريد النازحين، وتريد أن تفرضهم علينا وأن يبقوا عندنا»، موضحاً أن «النازح السوري أتى إلى لبنان وارتاح هنا، وهو نازح أمني لا سياسي، لكن الدول تفرض علينا أن نفكر بأن النازح السياسي هو مثل النازح الأمني، وهذه كذبة فيها وقاحة».
من جهته، تحدّث باسيل عن الانتخابات الرئاسية، قائلاً: «نريد رئيس جمهورية يمثل الشراكة الفعلية بالحكم، رئيساً قوياً بشخصه، لكن الأهم أن يكون قوياً بدعم الناس له والكتل النيابية الممثلة للناس. وإذا لم يكن هذا الشخص متوفراً بتمثيله الذاتي، فيمكن الاستعاضة عنه بشرعية نيابية داعمة له». من هنا اعتبر أنه من مسؤولية المسيحيين الاتفاق على شخص «حتى لا نبرر، لا للداخل ولا للخارج، أن يفرض علينا رئيساً، بعيداً عن كل الحجج والأكاذيب والأنانيات».
وأكد أن «التيار» وافق على أكثر من مرشح، لكنه لا يعلن أو يتبنى أسماء؛ «لأننا جِدّيون بالوصول لتفاهم، ولسنا داخلين بلعبة حرق الأسماء والتسلية بها». ودعا إلى «الاتفاق مسيحياً على اسم بالدرجة الأولى، ووطنياً بالدرجة الثانية، لنقول: لا تفرضوا علينا خياراً غير خيارنا».
وتوجّه باسيل إلى «من يهددنا أن يمر قطار التسوية من دوننا»، بالقول: «نحن لا نخاف من أن نكون خارجها؛ لأنها ستكون عرجاء وستسقط».
وفيما بدا أنه ردّ على رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، و«حزب الله» الذي لوّح قياديوه بالفوضى إذا لم يجرِ انتخاب مرشحهم «الجدي»، على حد وصفهم؛ أي فرنجية، قال باسيل: «لا أحد يهددنا بمعادلة (أنا أو الفوضى)، ويعتقد أنه يقدر على أن يفرضها، لا أحد يعِظنا عن التعلّم من الماضي؛ لأن هو من عليه أن يتعلّم ولا يتصرّف بدونيّة، ويقبل بأية تسوية؛ فقط لأنها تأتيه ولو على حساب بيئته ومجتمعه ووطنه».
وتابع: «لا يفكّر أحد بحلف ثلاثي جديد طابعه مذهبي/ طائفي، ولا أحد يفكّر بتحالف رباعي جديد؛ لأن نهايته مثل الذي قبله. ولا أحد يراهن على تسويات خارجية؛ إذ مهما كانت قوّتها، لا تستمرّ فاعليّتها إذا لم تكن محصَّنة ومغطاة بتوافق داخلي، ومن جرّب الإقصاء ويودّ أن يرجع ليجرِّبه، فنهايته وخيمة». وأضاف: «نكرّر أننا مع التحالفات الوطنية، ولسنا مع الأحلاف المذهبية، يمكن أن نمرّ فيها أحياناً لتأكيد توجّهنا الوطني والعبور إليه من منطلق قوة لا ضعف. نحن مع دولة مدنية عصرية، ولسنا مع دويلات طائفية».
وتطرَّق باسيل إلى الخلافات الداخلية في «التيار»، وتحديداً تلك المتعلقة بالنائب السابق زياد أسود، المتحدر من جزين، والتي انتهت باتخاذ قرار بفصله بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وبعث هنا رسائل إلى من خرجوا وإلى المعارضين داخل «التيار»، وقال: «جزين بكت، ونحن بكينا معها بنتيجة الانتخابات الأخيرة، خسرنا، وخسرت؛ لأنه لم تؤمَّن بالتحالفات اللازمة، إضافة إلى خطاب البعض وطريقة تعاطيه، متّهماً الذين ضحُّوا لأجلهم بإلحاق الأذى بالتيار كثيراً على مدى سنين، إلى أن اتخذ التيار قراراً بوقف نزيفه بجزين؛ لأن خسارة صغيرة أمام التيار الكبير تتعوض بانطلاقة جديدة للتيار بجزين عنوانها: الانفتاح بعضنا على بعض، وعلى الآخرين، وإعادة وصل ما انقطع مع كل مكونات صيدا وجزين».
وفي ظل المعلومات، التي تشير إلى تمييز داخل «التيار» لصالح المتموّلين المسحوبين عليه، ردّ باسيل قائلاً: «التياريون جميعهم متساوون، لا أحد محسوب على أحد أو يخص أحداً، لا أحد أكبر من التيار، لا بماله ولا بسلطته ولا بشخصه. في التيار لا توجد أفضليات بين متمولين ومناضلين». وأكد أنه «لا جماعات ولا مجموعات في التيار، لا في جزين، ولا خارجها؛ والذي يريد أن يكون أو يبقى في التيار، عليه أن يكون تحت سقف نظامه ومبادئه - والذي يعتقد نفسه أكبر من التيار، يخرج منه لنرى حجمه».
وتحدّث باسيل أيضاً عن قضية النزوح السوري، مقارناً بينها وبين القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أهداف المشروع الإسرائيلي، المتعلقة بتهجير الفلسطينيين، وزرع الانقسامات والتشرذم بلبنان، وضرب النسيج الوطني والاجتماعي، وصولاً للفرز والتقسيم، ومذكِّراً بمقدمة الدستور التي أكدت «منع التوطين».
من هنا اعتبر أن هذا المشروع نفسه يتكرر مع النزوح السوري بمخاطره على لبنان وعلى سوريا، معبراً، في الوقت عينه، عن خشيته «من التحريض المذهبي والعنصري والفئوي الحاصل والمبرمج حالياً بلبنان ضد النازحين، وندعو للاستفادة من الحوار والتفاهم السوري - السعودي - الإيراني؛ لتأمين عودة لائقة للنازح السوري من خلال إعادة إعمار سوريا ولبنان؛ وليس من خلال خلق فتنة جديدة بين اللبنانيين والسوريين نتيجتها خدمة المشروع التقسيمي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

نددت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، اليوم الخميس، بما وصفتها بالهجمات «السامة» التي تؤثر على حياتها الشخصية وعملها، بعد أن دعت عدة دول أوروبية إلى استقالتها.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دعت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى ألبانيز إلى الاستقالة بسبب انتقادها لإسرائيل. وقالت ألبانيز، وهي محامية إيطالية، إن التصريحات أُخرجت عن سياقها وأسيء تفسيرها.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحافيين عبر اتصال بالفيديو من الأردن: «يمكنني أن أخبركم بمدى سُمية هذه الأيام والأسابيع والأشهر الماضية ومدى ضررها ‌الشخصي لي ‌ولعائلتي».

وذكرت رسالة اطلعت عليها «رويترز»، أرسلتها البعثة ‌الدائمة لإسرائيل ⁠في جنيف إلى ⁠رئيس المجلس في 15 فبراير (شباط)، أنها انتهكت بشكل صارخ مدونة سلوك الأمم المتحدة.

وجاء في الرسالة: «بصفتها مفوضة من الأمم المتحدة، فقد قوضت بشكل جذري مصداقية الأمم المتحدة وسلطتها الأخلاقية»، مضيفة أن ألبانيز شاركت مراراً عبارات معادية للسامية، وهي مزاعم نفتها ألبانيز في السابق.

ويوم الثلاثاء، كرر سفير البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة ⁠في جنيف مخاوف وزير الخارجية الفرنسي من «التصريحات المثيرة ‌للجدل بشدة» التي أدلت بها مقررة ‌خاصة للأمم المتحدة؛ في إشارة واضحة إلى ألبانيز، دون ذكر اسمها.

وقالت ‌سيلين يورغنسن أمام مندوبي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «يجب ‌على جميع الذين يتحدثون تحت مظلة الأمم المتحدة - بمن في ذلك المقررون الخاصون - أن يمارسوا ضبط النفس والاعتدال والتحفظ الذي يتطلبه تفويضهم».

ووصفت ألبانيز العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة في يوليو (تموز) بأنها ‌جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً تتبعها الإدارة الأميركية الحالية لإضعاف آليات المساءلة الدولية.

وفرضت الولايات المتحدة ⁠عقوبات على ⁠ألبانيز لما وصفته في تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان بـ«الجهود غير المشروعة والمخزية لحث (المحكمة الجنائية الدولية) على اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات ومسؤولين تنفيذيين أميركيين وإسرائيليين».

وقالت ألبانيز: «هذه الافتراءات، والعقوبات، والهجمات المستمرة من كل مكان، تأتي من الدول ذاتها التي ينبغي أن تستخدم تلك الطاقة كقوة دافعة لملاحقة أولئك المتهمين من قبل أعلى محكمة في العالم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية».

وأعرب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، يوم الاثنين عن قلقه وأسفه إزاء الهجمات الشخصية الموجهة «ضد بعض أصحاب الولاية» في المجلس، وأعاد تأكيد دعمه لهم.

وقال: «تظل استقلاليتهم وحمايتهم أمراً ضرورياً لفعالية ومصداقية وشرعية العمل الجماعي للمجلس».


باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)

تتسارع التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، الذي سيلتئم يوم الخميس المقبل على المستوى الوزاري بالمقر الثاني لوزارة الخارجية الفرنسية القائم في «الدائرة الـ15» من باريس. وبعد كلمتي الافتتاح لرئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، سوف يتولى وزيرا؛ الخارجية جان نويل بارو، والدفاع كاترين فوترين، إدارة المؤتمر. ووفق البرنامج الذي وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر، الذي سينطلق عملياً في الـ09:30 سينتهي، بداية، بعد ظهر الخميس بالإعلان عن الالتزامات التي تكون قد تقدمت بها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تقول «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، وفق ما أشار إليه الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح. وسنحشد شركاءنا في هذا الصدد لضمان احترام التزاماتهم». وبكلام آخر؛ فإن باريس تربط بشكل مباشر بين الدعم الإقليمي والدولي للجيش اللبناني، وبين التزامه العملي بمواصلة السير في خطوة حصر السلاح بيد الدولة؛ مما يرتب على الجيش مسؤولية السير فيما عرضه قائد الجيش في اجتماع القاهرة عن الخطوات التي ينوي تنفيذها في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. أما الهدف الثالث، فيتناول «تنسيق الجهود والمبادرات الرامية إلى دعم استقرار لبنان، في وقت ستنتهي فيه ولاية (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل) مع نهاية عام 2026، وسوف تحل صيغة أخرى من أشكال الدعم الدولي محلها».

وتبدو المسألة الأخيرة بالغة الأهمية؛ لأن لبنان سيجد نفسه، لأول مرة منذ عام 1978 من غير غطاء دولي رغم أن الغطاء المذكور لم يَكُفّ العدوان الإسرائيلي عليه. وحتى اليوم، ليس هناك تصور واضح لما ستكون عليه القوة البديلة عن «يونيفيل». والثابت حتى اليوم أن دولاً أوربية عدة (مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا...) جاهزة للإسهام في قوة لا تُعرف بعد ماهية انتدابها والجهة التي ستمنحها إياه، وما إذا كانت ستخرج من عباءة الأمم المتحدة.

لا تريد باريس الخوض في ما سيقرره المؤتمرون وما ستكون عليه إسهامات الدول الداعمة؛ أكان مالياً أم لجهة تزويد الجيش وقوى الأمن الداخلي بالعتاد والسلاح والتدريب وأجهزة التواصل والتنقل. ووفق باريس، فإن اجتماع القاهرة سمح بـ«إحراز تقدم في التحديد الواضح للاحتياجات الدقيقة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من حيث العتاد والعديد والموارد، وكيف يمكن تلبيتها» إنْ من جانب فرنسا أو من خلال تحفيز شركاء لبنان التقليديين على المساهمة، لا سيما بفضل العمل المكثف الذي اضطلعت به «اللجنة العسكرية لدعم لبنان» بالتعاون مع المؤسسات الأمنية اللبنانية.

وتؤكد باريس أنها سوف «تواصل تعبئة جميع الشركاء لتنسيق دعم الجهات الدولية استعداداً لمؤتمر الأسبوع المقبل». بيد أن اجتماع القاهرة ذهب أبعد من ذلك؛ إذ إن «الخارجية» الفرنسية تَعدّ أنه أسهم في «توحيد رسائلنا السياسية وأهدافنا الاستراتيجية، والاتفاق على هيكلية المؤتمر وإطاره، إضافة إلى ترتيب الأولويات وتحديدها بشكل موضوعي». وفي نظرها، فإن المؤتمر سيشكل «محطة مهمة لحشد المجتمع الدولي من أجل دعم جهود القوات المسلحة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة على كامل الأراضي خصوصاً»، عادّةً أن تنظيمه مهم في هذه المرحلة خصوصاً؛ «لأنه يأتي بعد أسابيع قليلة من بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح».

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته واشنطن (قيادة الجيش)

ويأتي المؤتمر، الذي تُشكل باريس لولبه، «بدعم من شركائنا في (اللجنة الخماسية)، وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية جان إيف لودريان». وترى فرنسا أنه يحلّ في لحظة بالغة الخطورة بالنسبة إلى كل منطقة الشرق الأوسط ومنها لبنان؛ إذ إن باريس تشعر بالقلق لما قد يصيبه جراء الحرب التي قد تنشب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولتبعاتها. من هنا، فإن وزارة الخارجية الفرنسية تشدد على ضرورة أن ينأى لبنان، أي «حزب الله»، بنفسه عن الانخراط في الحرب إذا لم تُفضِ اجتماعات جنيف، وآخرها عُقد الخميس، إلى نتائج إيجابية. وقالت «الخارجية» الفرنسية ما حرفيته: «نؤكد لشركائنا اللبنانيين أن أي تصعيد إقليمي لن يحمل سوى مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولهذا نولي هذا الوضع أقصى درجات اليقظة؛ لأننا نرغب في تجنب أي تداعيات، لا سيما في دول مثل لبنان، وقد تمتد آثار عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة». وسبق لمسؤولين فرنسيين أن نقلوا رسائل بهذا المعنى إلى الحكومة اللبنانية وأيضاً إلى قادة من «حزب الله».


تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
TT

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش في سوريا بمحافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، وذلك من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة».

وذكرت قناة «الإخبارية السورية»، اليوم الخميس، أن ذلك يأتي بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد ولا سيما المنطقة الشرقية.

وأضافت أنه على الرغم من تآكل قدرات التنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، فإنه ما زال قادراً على شن هجمات متفرقة عبر خلاياه في مناطق جغرافية متعددة، خصوصاً في المناطق الصحراوية.

وأشارت إلى أن «التنظيم نفذ، منذ أيام، هجومين على أحد حواجز الأمن الداخلي غرب مدينة الرقة، ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر وإصابة آخرين، كما استشهد عنصر من الجيش العربي السوري جراء استهداف مقر للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور».

الأمن الداخلي يحبط هجوماً لتنظيم «داعش» في الرقة يوم الاثنين الماضي (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه «إزاء تصاعد هجمات التنظيم، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في ملاحقة خلاياه وإحباط عملياته، فقد تمكنت من تفكيك الخلية التي استهدفت حاجز الأمن الداخلي في الرقة، وحيدت متزعمها وأحد أفرادها، كما اعتقلت أربعة آخرين مع ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم»، وفقاً لوزارة الداخلية.

كما أعلنت الوزارة، أمس الأربعاء، أن «وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور نفذت عملية أمنية أسفرت عن القبض على أحد عناصر (داعش)، المتورط في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، ما أدى إلى استشهاده».

وزادت هجمات «داعش» على قوى الأمن والجيش منذ أن استعادت الحكومة السيطرة على محافظات دير الزور والرقة والحسكة، كما جاء نشاط التنظيم بعد الوصول إلى تفاهمات أخيرة مع «قسد» أفضت إلى وقف إطلاق النار ودمجها إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة الموحدة.

مخيم الهول الخالي تماماً بعد أن أغلقته السلطات السورية في شمال شرقي سوريا وقد شهد فراراً جماعياً لأقارب عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

في محيط مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، يروي شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «الفوضى العارمة» التي تلت انسحاب القوات الكردية من المخيم الشهر الماضي، وخروج عائلات عناصر تنظيم «داعش» منه إلى جهات مجهولة. وفي جولة داخل المخيم الواقع في محافظة الحسكة والذي بدا مقفراً، شاهد مراسل « الوكالة الفرنسية» خياماً خالية من قاطنيها، وقد تركوا خلفهم ملابسهم وأمتعتهم. وفي القسم الذي كان مخصصاً للأجانب، عاين ألعاب أطفال ودفاتر عليها كتابات بلغات عدة.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في 20 يناير (كانون الثاني) من المخيم الأكبر الذي ضمّ عائلات عناصر من التنظيم المتطرف، في ظل تصعيد عسكري بينها وبين القوات الحكومية السورية. ووصلت القوات الحكومية إلى المخيم الذي كان يؤوي أكثر من 23 ألف شخص، بعد 6 ساعات من انسحاب قوات «قسد» منه «بشكل مفاجئ وغير منسق» معها، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

شهود عيان: فوضى عارمة

يروي صالح محمود الحافظ، أحد سكان قرية الهول أنه بعد انسحاب «قسد»، باتت هناك خلال لحظات فوضى عارمة. ويضيف: «انسحبت (قسد)، وجاء الأهالي ومقاتلو العشائر. من تمكّن من الخروج فقد خرج، وأقلّت سيارات الناس... هامت العائلات كيفما تشاء».

وكانت غالبية قاطني المخيم، وهم إجمالاً من النساء والأطفال، من السوريين والعراقيين. كما كان قرابة 6500 أجنبي من 44 جنسية محتجزين في قسم خاص خضع لحراسة مشددة.

في الطريق المؤدي إلى المخيم، انتشرت حواجز لقوات الأمن السورية. وفي محيطه، تجوّل بعض الأشخاص الذين جاؤوا في محاولة لأخذ حاجياتهم من داخله، لكن القوات الأمنية منعت دخولهم. وتداع العديد من الخيم البيضاء داخل المخيم الذي هجرته كذلك كل المنظمات الإنسانية التي قدّمت لسنوات خدمات لقاطنيه. ولا تزال أكياس القمامة مكوّمة في أزقته.

متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

هروب جماعي

وأعلنت السلطات السورية قبل أيّام إغلاق مخيم الهول بعد إخلائه من آخر قاطنيه الذين نقلتهم إلى مخيم في محافظة حلب (شمال). وسيطرت القوات الحكومية على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وتسلّمت مخيم الهول، قبل توصّل الطرفين إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرّجة للقوات العسكرية والإدارية الكردية في محافظة الحسكة في إطار مؤسسات الدولة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، الأربعاء، بـ«حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية». وقال إن «قوات (قسد) انسحبت دون أي إخطار مسبق للوزارة أو لشركائنا في التحالف الدولي». ووصفت «قسد» في بيان الأربعاء تصريحات البابا بـ«غير المسؤولة»، وقالت إن قواتها «اضطرت إلى الانسحاب»، بعد «هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية لفصائل تابعة لدمشق باتجاه المخيم.. بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم من جانب عائلات عناصر تنظيم (داعش) لإثارة الفوضى». وقالت إن «عمليات إخراج وتهريب عائلات (داعش) جرت بعد دخول فصائل دمشق إلى المخيم».

أفراد من القوات الحكومية السورية في مخيم الهول الخالي الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد أمس الأربعاء (أ.ف.ب)

ويروي مرهف العليان (43 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال يقيم منذ ثلاثة أشهر في منزل قريب من المخيم، أنه بعد انسحاب القوات الكردية «جاءت سيارات، وحمّلت العائلات وذهبت» على عجل، مضيفاً أن رجالاً «يرتدون لباساً عسكرياً مموّهاً» هم من أقلّوا العائلات.

ويكرّر فرحان عباس (86 عاماً) المقيم قرب المخيم الرواية ذاتها. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فرّ الناس، فرحوا بأنهم تخلّصوا من الظلم». ويضيف: «شاهدنا أناساً يهربون من (قسد)... كانوا يفرّون في كلّ الجهات بعدما حوصروا لسنوات».

في فبراير (شباط)، أكدت مصادر من منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعد انسحاب القوات الكردية منه. وأفاد مدرّسون في إدلب (شمال غرب) عن تسجيل أطفال من الجنسية الأوزبكية في مدارسهم، اعتباراً من أواخر يناير.

وأوردت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير، الاثنين، أنه منذ سيطرة القوات الحكومية على الهول، «انخفض عدد السكان، إذ غادر الكثيرون بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حدّ كبير». وقالت إن «الطريقة التي جرت فيها عمليات المغادرة عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، منها الاتجار والاستغلال والتجنيد من جماعات مسلّحة».

هذا، ولا تزال القوات الكردية تسيطر على مخيم روج قرب الحدود مع تركيا الذي تحتجز فيه أفراد عائلات عناصر من تنظيم «داعش» يناهز عددهم 2200، وغالبيتهم أجانب. وشكّل ملف عناصر التنظيم وعائلاتهم لسنوات مسألة شائكة، مع رفض الدول المعنية تسلّم رعاياها منهم رغم نداءات الأكراد المتكررة. وبعد التطورات الأخيرة، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من عناصر التنظيم الذي كانوا في معتقلات كردية، من سوريا إلى العراق المجاور.