«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

توتر أمني محدود في العاصمة طرابلس

اللافي (الثاني من اليمين) مجتمعاً مع أعضاء في المجلس الاجتماعي ببني وليد (المجلس الرئاسي)
اللافي (الثاني من اليمين) مجتمعاً مع أعضاء في المجلس الاجتماعي ببني وليد (المجلس الرئاسي)
TT

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

اللافي (الثاني من اليمين) مجتمعاً مع أعضاء في المجلس الاجتماعي ببني وليد (المجلس الرئاسي)
اللافي (الثاني من اليمين) مجتمعاً مع أعضاء في المجلس الاجتماعي ببني وليد (المجلس الرئاسي)

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية.
وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس.
ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس.
ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها، بين الميليشيات المحسوبة عليها في العاصمة.
وتوقعت مصادر غير رسمية وصول بعض قيادات الأجهزة الأمنية والكتائب الموالية للحكومة إلى القاهرة، من دون توضيح مزيد من التفاصيل.
وكان نائب رئيس «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي، قد تجاهل صمت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة، حيال الوضع الأمني في مدينة الزاوية الذي يشهد توتراً منذ الأسبوع الماضي، وأكد لدى اجتماعه مساء السبت برئيس وأعضاء «المجلس الاجتماعي لمدينة بني وليد»، دعمه مطالبة محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية للحكومة: «بتلبية مطالب شباب الزاوية، بالتصدي للظواهر السلبية، وحاملي السلاح، وإعداد خطة للمجاهرة بالأمن».
واعتبر أن هذه المطالب «مشروعة، وعلى الجهات المعنية تنفيذها»؛ لكنه انتقد «الأصوات الداعية لإغلاق المؤسسات الشرعية، ومن بينها الجهات الأمنية والخدمية في الزاوية».
وأكد اللافي، بحضور عميد بلدية الزاوية وبعض حكمائها ومشايخها، وبعض وجهاء قبيلة ورفلة، ضرورة «نبذ الخلافات لتعزيز الوحدة والاستقرار».
واستنكر منسق تنسيقية «حراك تصحيح المسار» بمدينة الزاوية، سنان جربوع، صمت حكومة الدبيبة بعد مرور 4 أيام على إغلاق مديرية أمن المدينة، وعدم الرد على مطالب سكانها. وتساءل عن «قدرة الحكومة في المقابل، على السيطرة» خارج العاصمة طرابلس.
وأبلغ وسائل إعلام محلية: «إن لجنة عسكرية باشرت مهامها لتحديد أوكار ومواقع التهريب والجريمة، ووضع دراسة عسكرية وأمنية لمداهمتها، ووضع حل نهائي للجنسيات الأجنبية وتنظيم وجودها، ومحاسبة المخالفين والمتورطين منهم».
وتجاهل عماد الطرابلسي وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة تطورات الزاوية؛ لكنه بحث في المقابل في اجتماع عقده مع بعض مدراء الأمن، نتائج الخطة الأمنيـــــــة لتأمين العاصمة طرابلس وطوقها ضمن مرحلتيها الأولى والثانيـــــة.
وشـــــــدد الطرابلسي على ضرورة «رفع وتيرة العمل، وتسخير كافة الجهود لضمان تحقيق أهداف الخطة الأمنية»، داعياً إلى «تقيد مأمور الضبط القضائي بالتعليمات والنظم القانونية، في عمليات الضبط والإحضار، وعدم مخالفتها، وسرعة إحالة الموقوفيــن إلى النيابات لاستكمال الإجراءات القانونيــــة».
بالإضافة إلى ذلك، نفى «مجلس الدولة»، اعتزام رئيسه خالد المشري الاجتماع مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في القاهرة. وقال بيان مقتضب للمجلس، إن مساعي المشري «تنصب حول تنفيذ المسار الانتخابي وإنجاحه، وتذليل كافة الصعوبات للجنة «6+6» المكلفة بالتوافق واقتراح القوانين الانتخابية».
وكان مقربون من صالح أكدوا في المقابل أن اجتماع المشري وصالح في القاهرة بمثابة «أمر محتمل».
بدوره، اتهم محمد صوان رئيس «الحزب الديمقراطي»، وأحد قيادات تنظيم «الإخوان» الليبي، البعثة الأممية بـ«عدم الجدية في حسم الأزمة الليبية»، وقال في تصريحات لوسائل إعلام محلية: إن «أسوأ مرحلة لهذه الأزمة هي الحالية».
في غضون ذلك، نفى اللواء خالد البسطة مدير أمن مدينة البيضاء بشرق البلاد، وجود شبهة «عمل إرهابي وراء انفجار شاحنة بالمدينة»، وأكد إضرام بعض الأشخاص النار في السيارة بسبب خلافات عائلية، قرب المدينة وليس داخلها.
وكانت وسائل إعلام محلية قد نقلت عن مصدر مسؤول، استهداف إحدى الشاحنات القديمة بقذيفة نتيجة أعمال تخريبية لمجموعة خارجة عن القانون شمال المدينة، نافياً ما تردد عن العثور «على مفخخات بنية القيام بأعمال إرهابية».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا هل ستكون باريس المحطة المقبلة  لاجتماع اللجنة العسكرية الليبية؟

هل ستكون باريس المحطة المقبلة لاجتماع اللجنة العسكرية الليبية؟

تعتزم اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» عقد اجتماعها المقبل في مدينة سبها (بجنوب البلاد) الأسبوع الأول من مايو (أيار)، فيما تداولت وسائل إعلام محلية وغربية تقارير تتحدث عن تحضيرات تجريها باريس لاستضافة اجتماع يضم قيادات عسكرية وأمنية من شرق ليبيا وغربها. وقال مصدر مسؤول في «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة العسكرية المشتركة التي تضم طرفي الصراع العسكري في البلاد، ستبحث في سبها «توحيد المؤسسة العسكرية وتشكيل قوة مشتركة للمرة الأولى، بالإضافة إلى إجلاء المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية». وبطرح السؤال على المسؤول العسكري، حول الحديث عن عقد اجتماع ل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر لتوسيع صلاحيات «القومي لحقوق الإنسان» وقاعدة اختيار أعضائه

جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

مصر لتوسيع صلاحيات «القومي لحقوق الإنسان» وقاعدة اختيار أعضائه

جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)

تترقب الأوساط الحقوقية بمصر تعديلاً تشريعياً مقترحاً بشأن المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد نحو 23 عاماً من تأسيسه.

ويستهدف مشروع القانون الذي يُناقَش بمجلس النواب، بحسب عضو بالمجلس الحقوقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، توسيع صلاحيات المجلس وقاعدة أعضائه والتوافق مع التصنيف الحقوقي الدولي المتقدم الذي نالته مصر أواخر 2025 وعدم التراجع عنه، متوقعاً إقراره قريباً في ضوء حرص الدولة والبرلمان على دعم المجلس الحقوقي.

والمجلس القومي لحقوق الإنسان منظمة مصرية مستقلة تأسست عام 2003، يعين رئيس البلاد أعضاءها، وسبق أن ترأسه الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق بطرس بطرس غالي.

وتعمل الهيئة التي يتكون مجلسها من 27 عضواً (25 عضواً، إضافة إلى الرئيس ونائب الرئيس) على «تعزيز وصيانة حقوق الإنسان في مصر، وتسلم الشكاوى والتحقيق فيها، وتقديم التوصيات إلى الحكومة، والتعاون مع الشركاء من المجتمع المدني والبرلمان والحكومة والشركاء الدوليين».

وأحال رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الاثنين، مشروع قانون مقدم من رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس النيابي طارق رضوان، و60 نائباً، بما يمثل أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس - وهي النسبة المطلوبة لمناقشة أي تعديل - بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 94 لسنة 2003 الخاص بإنشاء «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، إلى لجنة مشتركة من لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويهدف مشروع القانون إلى «تعزيز استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، حيث تضمَّن بعض التعديلات التي تهدف إلى توسيع قاعدة اختيار أعضاء المجلس الحقوقي، من خلال إضافة الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى الجهات المعنية بترشيح أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، وذلك لتعزيز دور ومشاركة المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان».

ومن المنتظر أن تعقد «اللجنة المشتركة» اجتماعاتها لمناقشة ودراسة مشروع القانون، دون تحديد موعد نهائي لإقراره، وفق تصريحات صحافية لرضوان.

أسباب التعديلات

وعن أسباب تلك التعديلات، أوضح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد ممدوح، أنها «تأتي في المقام الأول استجابة لمطالبات المجلس القومي لحقوق الإنسان على مدار السنوات الماضية، والتي كانت تهدف إلى توسيع صلاحيات واستقلالية المجلس ليكون متوافقاً مع مبادئ باريس المنظِّمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهي المبادئ التي تحكم عمل هذه المؤسسات في دول العالم كافة، وبموجبها يتم تصنيفها دولياً».

ويشير ممدوح إلى مجموعة من الملاحظات التي وردت من «لجنة الاعتماد» الخاصة باعتماد المؤسسات الوطنية في جنيف، حيث تضمنت متطلبات واضحة بتوسيع صلاحيات المجلس القومي لحقوق الإنسان وتعزيز استقلاليته، بالإضافة إلى ضرورة استيضاح مجموعة من النقاط المتعلقة بآلية اختيار أعضاء المجلس.

وبحسب ممدوح فإن المجلس القومي لحقوق الإنسان عقد سلسلة من الجلسات للمطالبة بتعديل القانون المنظم لعمله، وشهدت الفترة الماضية تواصلاً واسعاً مع عدد كبير من التشريعيين وأعضاء مجلس النواب، بالإضافة إلى الانفتاح على الحركة الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني.

وشدد على أن المجلس انتهج آلية التشاور باعتبارها منهجية عمل، حيث لم يكتفِ بعقد جلسات داخلية بين أعضائه أو مع البرلمان فحسب، بل اجتمع مع أعضاء الحركة الحقوقية واستطلع آراءهم حول الشكل الأمثل للمجلس القومي لحقوق الإنسان، واستمع لمقترحاتهم بشأن العملية التشريعية، مع إشراك منظمات المجتمع المدني والحركة الحقوقية بشكل فاعل، مؤكداً أن التعديلات المقترحة تنصب بشكل أساسي على توسيع الصلاحيات وتعزيز استقلالية المجلس بما يخدم ملف حقوق الإنسان.

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أكد «التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان»، التابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، استمرار «القومي لحقوق الإنسان» في مصر ضمن الفئة (أ) بالتصنيف الدولي، وهو أعلى تصنيف تمنحه المفوضية للمؤسسات الوطنية العاملة بهذا المجال.

وثمنت وزارة الخارجية في بيان لها آنذاك القرار، وقالت إنه خطوة «تعكس الثقة في استقلالية المجلس وفاعليته وجهوده الحثيثة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل».

مشاورات موسعة

وحول المثار بأن هذه التعديلات تأتي استجابة لملاحظات دولية، قال ممدوح إنها تأتي «لمجموعة من الأسباب، خاصة أنه منذ تشكيل المجلس القومي السابق كانت هناك مطالبات مستمرة بتعزيز الصلاحيات وتعديل الاستقلالية، خصوصاً أن المجلس يضم نخبة من رموز الحركة الحقوقية المصرية المشهود لهم بتاريخهم الطويل وجهودهم المميزة في هذا الصدد».

ووفق ممدوح فإن المجلس، قبل الدخول في العملية التشريعية، كان يطالب بتعزيز صلاحياته واستقلاليته لضمان قيامه بالدور المنوط به على أكمل وجه. وفي هذا السياق، جاءت ملاحظات «لجنة الاعتماد الدولية» لتعزز من موقف المجلس ومطالبه بضرورة التوسع في الصلاحيات.

من جانبه، رحب نائب «رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان»، محمد أنور السادات بالمقترح، وأكد في بيان، الاثنين، أن مشروع هذا التعديل يأتي نتاجاً لمشاورات موسعة أجراها أعضاء المجلس مع ممثلي مجلسي النواب والشيوخ والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني على مدار عدة أشهر، بهدف الوصول إلى صيغة تشريعية تلبي طموحات وتطلعات المجلس، بما يضمن تعزيز استقلاليته وتيسير ممارسة صلاحياته الدستورية، وفقاً لما نصت عليه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة.

وأوضح أنه «من المنتظر دعوة المجلس القومي لحقوق الإنسان لإبداء رأيه النهائي في هذه التعديلات أثناء مناقشتها في اللجان المختلفة لمجلس النواب، وأهمية صدوره في أقرب فرصة ممكنة، بما يتيح للمجلس القيام بالدور المنوط به بوصفه مؤسسة وطنية مستقلة تعمل على نشر وتعزيز وتنمية وحماية حقوق الإنسان، وترسيخ قيمها، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان ممارستها على نحو فعّال ومتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان».


تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)
رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)
TT

تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)
رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)

في خطوة مفاجئة تعكس تحولاً في وتيرة التحركات الرامية لحلحلة الملف الليبي، جمعت القاهرة، في لقاء غير مسبوق ومحاط بكثير من التكتم، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برعاية رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الأطراف الثلاثة لتأكيد أو كشف تفاصيل هذه المحادثات التي أدرجتها قناة «القاهرة الإخبارية» مساء الأحد في إطار الجهود الدبلوماسية لدعم وتعزيز المسار السياسي وتسوية الأزمة الليبية.

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين مسعد بولس وصدام حفتر (الجيش الوطني)

ويأتي هذا الاجتماع غداة زيارة مفاجئة أجراها رئيس الاستخبارات المصرية إلى العاصمة الليبية طرابلس، الأحد، والتقى خلالها رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، حيث تسعى مصر إلى دفع مسار مصالحة يؤدي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.

وجاءت زيارة رشاد إلى ليبيا في وقت تنشغل البلاد بـ«المبادرة الأميركية» من جهة، وبـ«خريطة الطريق» التي طرحها رؤساء المجالس الثلاثة: «الرئاسي» الذي يقوده محمد المنفي، و«النواب» بقيادة عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد تكالة، من جهة ثانية.

وفي الخريطة التي أعلن عنها مكتب المنفي منتصف الأسبوع الماضي، تمسّك رؤساء المجالس الثلاثة بـ«مرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته»، و«الاتفاق السياسي» الموقع في الصخيرات المغربية نهاية 2015، وأيضاً بما صدر عن الاجتماع الثلاثي الأول في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية، مؤكدين «المضي قُدماً في وضع مخرجات الاجتماع موضع التنفيذ مع التعديلات اللازمة، بموجب التطورات، واستجابة للمبادرات الوطنية؛ لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة، تحت إشراف لجنة سيادية عليا».

وسبق أن التقى المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية في مارس (آذار) ومايو (أيار) عام 2024، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود، من بينها وجوب تشكيل «حكومة موحدة» جديدة تشرف على الانتخابات التي طال انتظارها. في حين تعتمد المبادرة التي أعلن عنها بولس على تولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي تباينت بشأنه الآراء والتوجهات.

وفي مزيد من الجهود التي تبذلها القاهرة لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطاف، الاثنين، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية بالعاصمة الأردنية عمّان، تطورات العملية السياسية في ليبيا.

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والجزائري أحمد عطاف على هامش اجتماع مجلس الجامعة العربية في عمّان يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وبحسب بيان «الخارجية المصرية»، أشاد عبد العاطي بمخرجات اجتماع وزراء خارجية آلية «دول الجوار» الثلاثية حول ليبيا الذي استضافته القاهرة في 21 مايو الماضي، مؤكداً «أهمية الحفاظ على دورية انعقاد الآلية باعتبارها إطاراً مهماً لدعم وحدة الدولة الليبية، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، وتعزيز استقرارها».

في غضون ذلك، رحّب 57 من أعضاء مجلس النواب، من مقرهم في مدينة بنغازي بشرق البلاد، بالمبادرة الأميركية، واعتبروا أنها «تمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها لدفع العملية السياسية نحو الأمام»، كما أكدوا «دعمهم الكامل لجميع الجهود الرامية لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي وتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الانتخابي عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية».

بدوره، أدرج المنفي اجتماعه، الاثنين، في العاصمة طرابلس مع تكالة في إطار «وضع الاتفاق الوطني لإنهاء المرحلة التمهيدية بين المجالس الثلاثة موضع التنفيذ».

لقاء محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة يوم الاثنين بطرابلس (مكتب المنفي)

وبحسب مكتب المنفي، ناقش الجانبان خلال الاجتماع «سبل توسعة قاعدة المشاركة السياسية لصون السيادة الوطنية وحماية النظام الديمقراطي أمام التحديات الراهنة، وذلك عبر تعزيز الشفافية ودعم الإرادة الحرة لأعضاء المؤسسات الشرعية في البلاد».

وتطرق اللقاء إلى «آليات تفعيل مسار جاد ومنضبط زمنياً لما جاء في وثيقة الاتفاق الوطني، بالإضافة إلى البدء في إعداد مشاريع القوانين اللازمة وفقاً للنصوص الدستورية والاتفاق السياسي».

وشدد الاجتماع على أن إعداد هذه المشاريع «يستلزم العمل من قِبل السلطة التنفيذية الممثلة بالمجلس الرئاسي مجتمعاً، والتشاور الملزم مع المجلس الأعلى للدولة، تمهيداً لإقرارها من مجلس النواب الليبي بعد مناقشتها وفق آلياته الداخلية المعمول بها».

وكان المنفي وتكالة قد توصلا، خلال اجتماع مشترك يوم الخميس الماضي مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، إلى «وثيقة مبادئ مشتركة لخريطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية»، وسط ترحيب من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي.


البرهان يدعو المنقّبين عن الذهب إلى عدم تجاوز الحدود

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)
TT

البرهان يدعو المنقّبين عن الذهب إلى عدم تجاوز الحدود

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)

دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، العاملين في مجال التنقيب «الأهلي» عن الذهب إلى الالتزام بحدود البلاد وعدم تجاوزها إلى دول الجوار.

وقال البرهان، في أول تعليق له على القصف الجوي الذي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» للذهب في أقصى شمال البلاد: «على الناس ألا يتعدوا الحدود ويذهبوا هناك حتى لا يجلبوا مشكلات لأنفسهم ومشكلات للدولة».

وأضاف لدى مخاطبته تجمعات أهلية في منطقة الرتج الواقعة على الحدود السودانية-المصرية: «نحن بصفتنا حكومة ودولة نطلب من أهلنا أن يلتزموا بالحدود، وما في زول يتجاوزها».

وتابع: «نحن أيضاً مسؤولون عن السودانيين الذين تجاوزوا الحدود، ونتحقق ونتحرى فيما حصل لهم، وسط ما يتردد من أحاديث متناقضة عن أن هناك بعض الانشقاقيين تجاوزوا الحدود وتم ضربهم».

وحسب إفادات عدد من العاملين في التعدين «الأهلي»، سقط عدد من القتلى والجرحى وسط المنقبين، إثر قصف بطائرات حربية ومسيّرات استهدف منطقة حول جبل العقيدات في أقصى شمال السودان، بالقرب من الحدود مع مصر، الأسبوع الماضي.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن سقوط مقذوفات أطلقتها طائرات مجهولة الهوية، في حين كانت مجموعات كبيرة من المعدّنين موجودة في مواقع العمل.

واتهم «تحالف تأسيس»، الموالي لــ«قوات الدعم السريع»، مصر بالوقوف وراء الضربات الجوية التي استهدفت مناطق التعدين «الأهلي» في شمال الوادي والأنصاري داخل الأراضي السودانية. كما نددت أحزاب سودانية باستخدام القوة العسكرية داخل الحدود السودانية، وعدَّته تطوراً بالغ الخطورة من شأنه تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين «الأهلي» للذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين.

ويشكل التعدين «الأهلي» العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد، حيث يعمل فيه أكثر من مليونَي شخص ويُسهم فيما يقارب 80 في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني، الذي يقدر بنحو 60 طناً في العام.