هل ستكون باريس المحطة المقبلة لاجتماع اللجنة العسكرية الليبية؟

جانب من لقاء سابق جمع باتيلي بقيادات عسكرية في الجنوب الليبي (البعثة الأممية)
جانب من لقاء سابق جمع باتيلي بقيادات عسكرية في الجنوب الليبي (البعثة الأممية)
TT

هل ستكون باريس المحطة المقبلة لاجتماع اللجنة العسكرية الليبية؟

جانب من لقاء سابق جمع باتيلي بقيادات عسكرية في الجنوب الليبي (البعثة الأممية)
جانب من لقاء سابق جمع باتيلي بقيادات عسكرية في الجنوب الليبي (البعثة الأممية)

تعتزم اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» عقد اجتماعها المقبل في مدينة سبها (بجنوب البلاد) الأسبوع الأول من مايو (أيار)، فيما تداولت وسائل إعلام محلية وغربية تقارير تتحدث عن تحضيرات تجريها باريس لاستضافة اجتماع يضم قيادات عسكرية وأمنية من شرق ليبيا وغربها.
وقال مصدر مسؤول في «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة العسكرية المشتركة التي تضم طرفي الصراع العسكري في البلاد، ستبحث في سبها «توحيد المؤسسة العسكرية وتشكيل قوة مشتركة للمرة الأولى، بالإضافة إلى إجلاء المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية».
وبطرح السؤال على المسؤول العسكري، حول الحديث عن عقد اجتماع ليبي في باريس، نفى علمه بوجود مساعٍ فرنسية لاستضافة اجتماع اللجنة المشتركة «5+5»، لكن موقع «أفريكا إنتيليجنس» الفرنسي، تحدث عن تحضيرات يجريها مستشار الرئيس الفرنسي بشأن ليبيا بول سولير، لعقد اجتماع يضم قيادات عسكرية وأمنية من شرق ليبيا وغربها.
وأضاف الموقع، بحسب وسائل إعلام محلية، أن باريس «ترغب في الاستفادة من التقدم المحرز مؤخراً واجتماعات القيادات العسكرية التي جرت خلال الأشهر الماضية في تونس وبنغازي وطرابلس، بالتحرك لإنشاء قوة مشتركة من الشرق والغرب»، ورأى أن المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبيه وعبد الله اللافي وموسى الكوني، سيحضرون الاجتماع.
كما سيشارك في الاجتماع، بحسب «أفريكا إنتيليجنس» رئيسا أركان «الجيش الوطني» الفريق عبد الرازق الناظوري، ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».
على رغم ذلك، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصطفى يحيى عضو لجنة «5+5» عن المنطقة الغربية، «عدم وجود أي معلومات لديه عن الاجتماع في فرنسا»، متابعاً: «اللجنة العسكرية المشتركة تُفضل عقد جميع اجتماعاتها داخل ليبيا».
ويشار إلى أن أعضاء لجنة «5+5» والقيادات العسكرية والأمنية، بمناطق غرب وشرق وجنوب ليبيا، أكدوا لدى اجتماعهم الأخير في مدينة بنغازي، بحضور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، الالتزام الكامل بكل ما نتج عن الحوار بين اللجنة والقادة العسكريين والأمنيين في اجتماعي تونس وطرابلس.
كما أبدوا استعدادهم لتقديم كل أشكال الدعم لتأمين الانتخابات بمراحلها كافة، بالإضافة إلى تبادل المعلومات فيما يخص المحتجزين لدى الطرفين، والبدء باتخاذ خطوات عملية لتبادل المحتجزين بأسرع وقت.
وسبق لبول سولير أن وعد خلال لقائه بالمنفي في طرابلس، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن بلاده «ستلعب دوراً إيجابياً في استقرار» ليبيا، سعياً لإيجاد حل سياسي ينتهي بإجراء انتخابات رئاسية ونيابية متزامنة على أساس إطار دستوري توافقي.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
TT

نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، طالت مصفاة تكرير النفط، وتسببت في تضرّر عديد البنايات، وأوقعت قتلى وجرحى.

ووقعت الاشتباكات فجر الجمعة، بين عناصر تابعة لمحمد كشلاف، الملقب بـ«القصب»، ومحمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، آمر كتيبة «الإسناد الأولى»، بمساندة تشكيلات أخرى لدعمه لكلا الطرفين، على خلفية عملية أمنية تستهدف «تطهير المدينة من المخالفين».

الدبيبة يتوسط وكيل وزارة الدفاع عبدالسلام الزوبي (إلى اليسار) ورئيس الأركان العامة صلاح النمروش أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)

وتقع الزاوية على بُعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً.

ساحة حرب مفتوحة

هذا الاقتتال العنيف الذي حوّل شوارع بالزاوية إلى ساحة حرب مفتوحة، هو أحدث فصل في دوامة العنف التي تعيشها مناطق بغرب ليبيا، وتعاني من توسّع نفوذ الميليشيات.

ووسط حالة من الفوضى الأمنية بالمدينة التي تعجّ بالميليشيات المسلحة، وتعدّ بعضها «أذرعاً مسلحة» لرئيس حكومة «الوحدة»، وتصاعد الاقتتال، أعلنت شركة «الزاوية» لتكرير النفط «توقف مصفاة الزاوية عن العمل نتيجة سقوط قذائف من العيار الثقيل بمحيطها».

وعبرت الشركة ومستخدموها، الجمعة، عن «بالغ القلق والأسف والخوف، نتيجة الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة المحيطة بالمجمع النفطي الذي اندلعت بالقرب منه اشتباكات مسلحة وتبادل لإطلاق النار، وتصاعدت حدته بشكل متسارع».

جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

قذائف من العيار الثقيل

أسفر الاقتتال، بحسب الشركة، عن «سقوط كثير من القذائف من العيار الثقيل في مواقع عدة داخل الشركة، ووصلت إلى مناطق التشغيل»، وقالت: «استوجب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة طارئة بإيقاف المصفاة بالكامل، وإخلاء الميناء من الناقلات، حفاظاً على سلامة أرواح المستخدمين والمنشآت والمحافظة على البيئة المحيطة».

وناشدت شركة «الزاوية» لتكرير النفط «الأطراف المتقاتلة كافة، ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، كما تدعو الجهات الرسمية بالدولة بضرورة التدخل السريع، وإبعاد الصراعات المسلحة عن المناطق الحيوية، حفاظاً على سلامة العاملين وسكان المناطق المجاورة».

ولفتت إلى أن «مصفاة الزاوية يرتبط نشاطها بالصالح العام وأمن الوطن والمواطن، وأن أي تهديد لأمن وسلامة هذه المنشآت الحيوية إنما هو تهديد لمقدرات الشعب الليبي».

«القصب» و«الفار»

«القصب» مدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، أما «الفار» فسبق واتُّهم بقتل ميليشياوي آخر قبل أن تبرئه محكمة بغرب ليبيا، والاثنان مواليان للدبيبة، وعادة ما يحضران موائد الإفطار السنوي التي يعدّها الدبيبة.

الدبيبة مستقبلاً أعيان ومشايخ وقادة ميليشيات من الزاوية في رمضان الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصل فيها نيران اشتباكات الميليشيات إلى مصفاة الزاوية، فضلاً عن ملاحظة وجود تحشيدات مسلحة واسعة منذ أيام، في مناطق عدة بالزاوية من بينها الحرشة والصابرية.

ويرصد شهود عيان أن ميليشيات «الفار» بادرت بإطلاق النار على ميليشيات «سالم اللطيف»، وهي تشكيلات مسلحة أخرى تتبع «القصب» و«الكابوات» و«فرحات» تدخلت لدعم اللطيف.

واندلعت نيران في أحد المنازل بمنطقة قريبة من المصفاة، ورصد شهود عيان صعوبة وصول سيارات الإسعاف لإنقاذ جرحى، بسبب شدة إطلاق النار، وتحدثوا عن إصابة محمد الزيتوني الملقب بـ«الشلفوح»، ومقتل مواطن يُرجّح أن يكون اسمه مالك الميساوي.

وأمام تسعّر الاقتتال الذي استخدمت فيه أسلحة ثقيلة، أهاب «مركز طب الطوارئ والدعم» بالزاوية، بسكان المدينة، عدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى، وفيما طالبهم بتوخي الحيطة والحذر، خصص رقمين للطوارئ كي يسهل على المواطنين العالقين الاستغاثة.

وتحدث محمد القرج الإعلامي الليبي، عن وجود سكان عالقين وسط إطلاق النار، متسائلاً: «أين الحكومة والمجلس الرئاسي من هذه الفوضى؟».

دورية تابعة لقوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

وأعلنت مديرية أمن الزاوية و«الغرفة الأمنية المشتركة» والأجهزة الأمنية المشاركة، الجمعة، عن انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، «وكل من تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي».

وتؤكد الغرفة الأمنية أن هذه العملية «تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى فرض سلطة الدولة، وتجفيف منابع الجريمة، وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني»، وتوعدت بأنه «لن يكون هناك أي تهاون مع كل من يثبت تورطه في أعمال إجرامية، أو محاولات لعرقلة عمل الأجهزة الأمنية».

ودعت الغرفة المواطنين كافة إلى التعاون مع القوات الأمنية، و«الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو أماكن تُستخدم أوكاراً للعناصر المطلوبة»، لافتة إلى أن «سلامة المواطنين وممتلكاتهم تمثل أولوية قصوى، وأن الإجراءات كلها ستتم وفق القانون، وتحت إشراف النيابة العامة».

وانتهت الغرفة التي يترأسها اللواء علي خليفة اللافي، محذرة «المطلوبين والخارجين عن القانون كافة من مقاومة القوات المكلفة بتنفيذ هذه العملية... كل من يسلم نفسه طواعية سيُعامل وفق الإجراءات القانونية».

قوات تابعة للمنطقة العسكرية في الساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

ونفت المنطقة العسكرية بالساحل الغربي ما تم تداوله بشأن مشاركتها في العملية الأمنية التي أعلنت عنها مديرية أمن الزاوية، مؤكدة أن «مثل هذه العمليات تتطلب التريث والترتيب والتنسيق على أعلى المستويات، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».

كما تشدد المنطقة في بيان أصدرته الجمعة، على أنها «بعيدة كل البعد عن أي أعمال أو تحركات قد تُفهم على أنها تصفية حسابات، وأن موقفها ثابت في دعم الأمن والاستقرار وسيادة القانون بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن».

«حرب عبثية»

عدّ محمد قشوط الناشط السياسي الليبي، ما يحدث في الزاوية، «حرباً عبثية مدمرة تم التحشيد لها منذ أسابيع»، وقال في تصريح صحافي: «يراد للزاوية أن تعيش على هذه الحال، حتى يضمن من يصل إلى السلطة في طرابلس بقاءه واستمراره».

ومنذ مساء الخميس، نزحت عائلات عدة من مناطق التحشيد المسلح بالزاوية، خصوصاً القاطنين بمحيط المصفاة، في ظل شهود عيان يتحدثون عن سيطرة لعناصر «القصب» على بنايات مطلة على الساحات التي شهدت الاقتتال.

ورصدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، وقوع قتيلين و5 جرحى من المدنيين، جراء تساقط القذائف والرصاص العشوائي على منازلهم، مشيرة إلى أضرار مادية لحقت بالسكان المدنيين.

وحملت المؤسسة الوطنية، وزارة الداخلية ورئاسة الأركان بغرب ليبيا، المسؤولية القانونية الكاملة «حيال فشلهم في حماية أمن وسلامة السكان وممتلكاتهم، وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر».

كما دعت النائب العام، والمدعي العام العسكري، والمجلس الرئاسي الليبي، إلى فتح «تحقيق جاد وشامل في أسباب اندلاع العنف والاشتباكات التي تشهدها الزاوية».

وترتبط مصفاة الزاوية بحقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً.


استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
TT

استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

تعزز استضافة هيئة قناة السويس المصرية «قمة قادة المجلس العالمي للسفر والسياحة» حركة الملاحة، في ظل تراجع العائدات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن «الفعالية سيكون لها تأثيرات دولية وملاحية خلال الفترة المقبلة»، لكنهم «رهنوا تعافي الملاحة بانتهاء الحرب في المنطقة».

وبحسب رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، فإن «استضافة القمة تبرهن على الثقة المتزايدة في قدرة القناة وجاهزيتها على استقبال أنواع السفن السياحية كافة». وتحدث عن «جهود الهيئة خلال السنوات الأخيرة في استحداث حزمة من الخدمات الرامية إلى تلبية احتياجات ومتطلبات السفن العابرة، فضلاً عن مواصلة مشروعات تطوير المجرى الملاحي، وانتهاج سياسات تسويقية مرنة لجذب سفن الركاب السياحية للعبور عبر القناة والتوقف في الموانئ المصرية».

وأفادت هيئة قناة السويس في يناير (كانون الثاني) الماضي بأن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026». وسجّلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بلغت نسبته 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

جانب من السفينة السياحية «Crystal Serenity» الخميس (هيئة قناة السويس)

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين الماضي، إن «مصر فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب الحرب في قطاع غزة».

وعبرت القناة، الخميس، السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» بمشاركة 270 من كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية.

وأوضح ربيع في إفادة، مساء الخميس، أن «اختيار قناة السويس كمحطة رئيسية ضمن رحلة قادة (المجلس العالمي للسفر والسياحة)، رسالة واضحة بتنامي أهمية القناة في دعم حركة السفر والسياحة العالمية، فضلاً عن دورها الرئيسي في دعم مجتمع التجارة الدولي وتأمين سلاسل الإمداد العالمية».

أيضاً أكد رئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، مانفريدي ليفيبفر دوفيديو، مساء الخميس، أن «القناة تحظى بأهمية كبرى كممر حيوي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا، فضلاً عن كونها مشروعاً هندسياً عبقرياً».

ويرى الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، أن «استضافة قناة السويس للقمة ومثل هذه الفعاليات، تعزز حركة الملاحة، وسيكون لها تأثيرات في الوسط الملاحي الفترة المقبلة».

ويشير إلى أن «الاستضافة تعطي انطباعاً للشركات بشأن أمان الملاحة في القناة، والخدمات اللوجستية التي تقدم مثل التزود بالوقود والإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري». ويلفت إلى أن «هذه الخدمات تمنح قيمة مضافة لعبور السفن في القناة».

طاقم السفينة السياحية «Crystal Serenity» (هيئة قناة السويس)

كما لفت كابتن السفينة، الربان بيرجير جي فورلاند، إلى أن «هيئة قناة السويس لا تدخر جهداً للارتقاء بخدمات العبور المقدمة للسفن العابرة، وضمان العبور الآمن بتعيين مرشدين ذوي خبرة وكفاءة، بما يمكنهم من التعاون لتحقيق هدف واحد ورئيسي، وهو العبور الآمن».

وجدير بالذكر أن طول السفينة السياحية «Crystal Serenity» يبلغ 250 متراً، وعرضها 34 متراً، وترفع علم جزر البهاما.

وعدّ أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن استضافة القمة «تشجع السفن السياحية للمرور من القناة وتعزز الملاحة». ويوضح أن «هذا النشاط يشير إلى أهمية القناة كممر دولي، ويُحفز السفن الأخرى والتجارية على المرور».

وكان السيسي قد أكد خلال لقاء وفد مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، الأربعاء، في القاهرة، حرص بلاده على «مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً».

وأعلنت مصر، الثلاثاء، تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء وفد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وبحسب رئيس هيئة قناة السويس، مساء الخميس، فإن «القناة قطعت شوطاً كبيراً نحو تطوير الأصول المخصصة للأنشطة السياحية لتعزيز مكانتها كمركز محوري للسياحة البحرية والخدمات اللوجستية». كما قال في تصريحات منتصف أبريل (نيسان) الماضي إن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة، وتوحيد الرؤى، والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية».

وأوضح أن «القناة تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوانَ رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق، وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل انتعاش عائدات القناة خلال 2026؛ إذ عادت شركات كبرى لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل كبير منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع «الحرب الإيرانية».

ورهن الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية «عودة الملاحة في القناة إلى طبيعتها باستقرار الأوضاع بالمنطقة». لكنه أشار إلى أن «التعافي يحتاج لمدة لا تقل عن 6 أشهر بعد انتهاء الحرب وحدوث الاستقرار».

في حين قال أستاذ الاقتصاد إن «المجرى الملاحي في القناة آمن، لكن الأزمة في استمرار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وعدم وصول السفن إلى قناة السويس».


المجالس الاجتماعية في ليبيا... وساطة أهلية أم بديل عن الدولة؟

فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

المجالس الاجتماعية في ليبيا... وساطة أهلية أم بديل عن الدولة؟

فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

في ليبيا، البلد الذي أنهكته الانقسامات والصراعات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، تعود المجالس الاجتماعية والقبلية إلى واجهة المشهد بوصفها أحد أبرز الأجسام الساعية لملء فراغ الدولة واحتواء الأزمات، وسط جدل متجدد بشأن حدود أدوارها.

وفي هذا السياق، أعلن، في العاصمة طرابلس، الأسبوع الماضي، تأسيس «مجلس اجتماعي» جديد، بمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية، من بينها فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي السابق.

وأعاد هذا الإعلان طرح تساؤلات قديمة تتجدد مع كل أزمة، هل ينحصر دور هذه المجالس في لعب دور الوسيط المحلي، أم أنها بديل عن الدولة في ظل الانقسام الحكومي والسياسي؟

أعضاء بالمجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة عقب اجتماع لهم في أبريل (الصفحة الرسمية للمجلس)

ويشدد مستشار «المجلس الأعلى لقبائل وأعيان ليبيا» مفتاح القيلوشي «على أهمية هذه المجالس في رسم حاضر ومستقبل البلاد بوصفها أجساماً أهلية داخل القبائل والمدن»، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لا تمارس العمل السياسي المباشر، لكنها تشارك في مؤسسات الدولة عبر أبناء القبائل الذين يتولون مناصب وزارية أو نيابية».

وعدَّ القيلوشي أن «دورالمجلس الوطني يتركز في مؤازرة وحدة الدولة ورفض التدخلات الخارجية».

ومنذ سقوط النظام السابق، برزت المجالس الاجتماعية بوصفها أحد أبرز الفاعلين المحليين في ظل انهيار مؤسسات الدولة والانقسام السياسي والعسكري والأمني. وتنوعت بين مجالس قبلية تضم شيوخ وأعيان القبائل، وأخرى مدنية ومحلية حملت أسماء مثل «الحكماء» و«الأعيان» و«المصالحة»، قبل أن تتطور إلى تجمعات أوسع تحت عناوين مؤتمرات القبائل والمدن والمجالس الاجتماعية.

الشرق والغرب

وفي شرق ليبيا وغربها، لعبت هذه المجالس أدواراً متفاوتة في الوساطة واحتواء النزاعات وفرض التهدئة، ومن أبرزها مجالس أعيان قبائل العواقير والبراعصة وورفلة والقذاذفة والمقارحة وأولاد سليمان والزنتان، إلى جانب لجان المصالحة بين مصراتة وتاورغاء لمعالجة «ملف النزوح». كما ظهرت مجالس تمثل الأمازيغ والطوارق والتبو للمطالبة بـ«حقوق الهوية والتمثيل السياسي».

وفي مقابل الدور الذي كان يمثله المكوّن القبلي في عهد القذافي عبر «المُنسقين الاجتماعيين» و«القيادات الشعبية»، يشير القيلوشي إلى أن هذا الدور «أُعيد تشكيله بعد 2011 في إطار المجالس الاجتماعية، التي برزت استجابة لانهيار مؤسسات الدولة، لتتولى مهام الحفاظ على التماسك المجتمعي وإدارة الشأن المحلي في ظل الانقسام والفوضى».

وساق القليوشي مثالاً على ذلك بما شهدته مناطق بشرق وجنوب ليبيا من استقرار نسبي مع إعادة بناء «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، بمشاركة أبناء القبائل، مشيراً إلى «مساهمة القبائل أيضاً في دعم جهود مكافحة الإرهاب ومعالجة بعض الملفات الأمنية والاجتماعية».

ويبرز أن «المجتمع الليبي يتكوّن في غالبيته من قبائل منتشرة في الشرق والغرب والجنوب، إلى جانب مكونات أخرى مثل الأمازيغ والطوارق والتبو»، مؤكداً أن القبيلة مثَّلت «مظلّة اجتماعية» أسهمت في حل النزاعات وضبط الأوضاع عبر الأعراف وشيوخ القبائل بعد غياب مؤسسات الدولة.

أدوات فاعلة

بدوره، وصف الأكاديمي الليبي فرج جبيل هذه المجالس بأنها «أدوات فاعلة في إدارة الشأن العام»؛ لما تتمتع به من مرونة وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف دون قيود رسمية، ما مكّنها، وفق قوله، من لعب أدوار في الإصلاح الاجتماعي والتأثير في بعض المسارات السياسية.

وجاء الإعلان عن «المجلس الاجتماعي طرابلس» بالتزامن مع تحركات مُشابهة، إذ شرَعَت قبيلة «العلاونة» بالعاصمة في إعادة تنظيم مجلسها الاجتماعي، في حين ظهرت دعوات لإحياء مجلس مماثل في بلدية الأصابعة غرب البلاد.

لكن هذا الحراك لم يمرَّ دون انتقادات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، إذ عَدَّ وكيل نقابة المحامين السابق في بنغازي محمد العلاقي أن تنامي دور هذه المجالس يمثل مؤشراً على ما وصفه بـ«بدونة الدولة»، قائلاً إن «الليبيين كان يُفترض أن يتجهوا نحو الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، بدلاً من إعادة إنتاج الأُطر القبلية والاجتماعية».

اجتماع لقيادات بالمجلس الاجتماعي لقبيلة أولاد سليمان في الجنوب الليبي أبريل الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وناقش المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة، خلال أبريل (نسيان) الماضي، تأسيس صندوق لدعم مرضى الأورام من أبناء القبيلة، في حين انخرط المجلس الاجتماعي لقبيلة «أولاد سليمان» في مراسم صلح وعفو مع إحدى عائلات قبيلة «الماجر» في الجنوب الليبي.

هياكل شكلية

ومع ذلك، يرى الكاتب الصحافي الليبي ناصر سعيد أن كثيراً من هذه الكيانات «فقدت تأثيرها وتحولت إلى هياكل شكلية تقتصر على إصدار البيانات دون حضور فعلي على الأرض»، وهو ما عزاه إلى «الصراع على الزعامة وظهور تجمعات قبلية متباينة المواقف بين قضايا التهميش والدعوات الانفصالية والسجالات السياسية».

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المجالس افتقرت منذ تأسيسها إلى مشروع وطني موحد وآليات ديمقراطية واضحة، وانشغلت بالمطالب المحلية والمحاصصة داخل مؤسسات الدولة»، مشيراً إلى «تحول بعضها إلى أدوات تستخدمها أطراف سياسية ومجموعات مسلّحة، ما أضعف استقلاليتها ومصداقيتها لدى قطاعات من الليبيين».

ورغم الانتقادات، يرى مراقبون أن المجالس الاجتماعية «تحتفظ بثقل محلي رمزي واجتماعي في عدد من المناطق، لكن تأثيرها المستقبلي مرهون بتجاوز الانقسامات والاستقطابات ودعم الوحدة الوطنية والاستقرار».