نظم الذكاء الصناعي «الحساسة»... تحديات تواجه البشرية

حوار مع مدير «معهد مستقبل البشرية» في جامعة أكسفورد

نظم الذكاء الصناعي «الحساسة»... تحديات تواجه البشرية
TT

نظم الذكاء الصناعي «الحساسة»... تحديات تواجه البشرية

نظم الذكاء الصناعي «الحساسة»... تحديات تواجه البشرية

يكرّر الخبراء وبصوتٍ عالٍ: الذكاء الصناعي لا يشعر. إلا إن بوتات (نسبة إلى بوت (bot) وهو تطبيق أو برنامج إنترنتي للمحادثة الذكية مع الزبائن في المواقع الإلكترونية - تمييزاً عن الروبوت وهو جهاز آلي ذكي)، أو برامج المحادثة الذكية، أثارت كثيراً من الضجيج في الأشهر الأخيرة، وتسبب حدثان مستجدّان على الأقلّ في زرع فكرة «البوتات» الواعية والحسّاسة في مخيّلتنا.

تطبيقات ذكية واعية

كان أحد موظفي شركة «غوغل» أثار العام الماضي بعض المخاوف عندما تحدّث عمّا سماه دليلاً على وجود الإحساس لدى الذكاء الصناعي. بعدها، في فبراير (شباط)، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي محادثة بين «روبوت المحادثة» الخاص بـ«مايكروسوفت» وزميلي كيفن روز عن الحبّ ورغبة الأوّل في التحوّل إلى كائن بشري، مما أثار هلع النّاس.
في المقابل، يذكّر الخبراء والصحافيون النّاس بشكلٍ متكرّر بأنّ بوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الصناعي ليست واعية، وبأنّها حتى لو بدت بشرية بدرجة مريبة، فهذا الأمر يعود إلى تعلّمها كيف تشبه البشر... من كميات هائلة من النصوص الإلكترونية التي تشمل كلّ شيء؛ من مدوّنات الطعام إلى منشورات «فيسبوك» وصفحات «ويكيبيديا».
يوافق قادّة الصناعة على هذا التقييم حتّى الآن في الأقلّ، ولكنّ كثيرين يصرّون على أنّ الذكاء الصناعي سيصبح يوماً ما قادراً على عمل أي شيء يستطيع الدماغ البشري فعله.
يتحضّر نيك بوستروم (Nick Bostrom)، الفيلسوف ومدير «معهد مستقبل البشرية» في جامعة أكسفورد ومعدّ كتاب «الذكاء الخارق»، منذ عقودٍ لهذا اليوم. يعكف بوستروم على تخيّل المستقبل، ويحدّد المخاطر، ويضع أسساً متخيّلة لكيفية التعامل معها، ويتركّز اهتمامه الأكبر على كيفية إدارة عالم مليءٍ بالعقول الرقمية خارقة الذكاء.

نيك بوستروم

حوار علمي

تحدّثنا مع بوستروم عن احتمال تمتّع الذكاء الصناعي بالأحاسيس وكيف يمكن لهذا الأمر أن يعيد تشكيل افتراضاتنا الأساسية حول أنفسنا ومجتمعاتنا.
س: يصرّ كثير من الخبراء على أنّ بوتات المحادثة «ليست حسّاسة» و«لا واعية»، مستخدمين هذين التعبيرين اللذين يصفان الوعي بالعالم المحيط بنا. هل توافق على التقييم الذي يصف البوتات بالمُدخلات التي يُعاد إخراجها؟
ج: الوعي حالة فضفاضة ومعقّدة، متعدّدة الأبعاد، ويصعب تحديدها أو تعريفها. طوّر علماء أعصاب وفلاسفة فرضيات عدّة عن الوعي على مرّ السنوات، ولكن لا يوجد بعدُ توافق على واحدة منها. يمكن للباحثين مثلاً أن يحاولوا تطبيق هذه الفرضيات المختلفة لاختبار حسيّة أنظمة الذكاء الصناعي.
ولكنّني شخصياً أرى أنّ الإحساس مسألة متدرّجة، وكنتُ أودّ لو أستطيع أن أنسب درجة طفيفة من الإحساس لمجموعة واسعة من الأنظمة كالحيوانات. وإذا كان النّاس مستعدّين للاعتراف بأن مسألة الإحساس ليست «كلّ شيء أو لا شيء»، فعندها لن نبالغ إذا قلنا إنّ بعض هذه البوتات أو الأنظمة قد تملك بعض درجات الإحساس.
في البداية، في مسألة النماذج اللغوية الكبيرة، أعتقد أنّه ليس من الإنصاف أن نصفها بالنصوص المدخلة والمُعاد إخراجها؛ لأنّها ببساطة تُظهر ملامح لافتة من الإبداع والتفكير والفهم، حتّى إنّها قد توحي بمستويات بدائية من المنطق. قريباً، قد تطوّر هذه الأنواع من الذكاء الصناعي مفهوماً ثابتاً للذات، وتبدي مراعاة لبعض الرغبات، وتتفاعل مع المجتمع، وتبني علاقات مع البشر.

أحاسيس الذكاء الصناعي

س: ما الذي قد يحدث إذا أصرّ الذكاء الصناعي، ولو قليلاً، على أن يكون حساساً؟
ج: إذا أظهر الذكاء الصناعي نوعاً من الإحساس، إذن فسيكون لديه أيضاً مستوى معيّناً من الأخلاق، مما يعني أنه سيكون من الخطأ التعامل معه بأساليب معيّنة تشبه ركل أحدهم كلباً، أو إجراء الجرّاحين عملية جراحية على فأر من دون تخديره.
تعتمد التداعيات الأخلاقية على نوع ودرجة الأخلاق التي نتحدّث عنها. في الحدّ الأدنى منها، قد يعني الأمر ألا نتسبب له في الألم والمعاناة، وفي الحدّ الأقصى، قد يعني أن نراعي تفضيلاته وأن نحصل على موافقته قبل القيام ببعض الأمور. أعمل في مسألة أخلاقيات العقول الرقمية وأحاول تخيّل عالم مستقبلي توجد فيه عقول بشرية ورقمية من جميع الأنواع ودرجات التعقيد، ودائماً ما أتساءل: كيف نتعايش بطريقة منسجمة؟ الأمر صعب بسبب الافتراضات الكثيرة في الحالة البشرية والتي تحتاج إلى إعادة تفكير.
س: ما بعض هذه الافتراضات التي تحتاج لإعادة تخيّل أو تطوير لاستيعاب البشرية الذكاء الصناعي؟
ج: إليكم 3 جوانب؛ أولاً: البشر إمّا أحياء وإما أموات، بينما تختلف الحال مع العقول الرقمية؛ لأنّها قابلة للتوقيف المؤقّت وإعادة التشغيل لاحقاً.
ثانياً: الفردانية: عند البشر، الاختلاف موجود حتّى بين التوائم المتطابقة، في حين أنّ العقول الرقمية يمكن أن تكون نسخاً متطابقة.
ثالثُا: حاجتنا للعمل: الأعمال التي تحتاج البشر لإتمامها كثيرة في يومنا هذا، الأمر الذي قد ينتفي في حال تحقيق الأتمتة التامّة.
س: هل يمكنكم إعطاء مثال على كيف يمكن لهذه الافتراضات أن تختبرنا، أي تخضعنا للاختبار، على المستوى الاجتماعي؟
ج: مثالٌ واضحٌ آخر هو الديمقراطية؛ ففي الدول الديمقراطية، نتفاخر بأنّنا نعيش في ظلّ حكومة تضمن حريّة التعبير للجميع، ويكون الأمر عادة بصوتٍ واحد لشخصٍ واحد. فكّروا مثلاً في مستقبل تكون فيه العقول مطابقة للعقول البشرية باستثناء أنّها منفّذة على جهاز كومبيوتر. كيف يمكن توسيع الحوكمة الديمقراطية لتشملها؟ ربّما يمكننا إعطاء صوت واحد لكلّ ذكاء صناعي، ومن ثمّ صوت واحد لكلّ إنسان، ولكنّ الأمر ليس بهذه السهولة؛ إذ ما الذي قد يحدث إذا كان البرنامج الرقمي قابلاً للنسخ؟
قبل يومٍ من الانتخابات، يمكن صناعة 10 آلاف نسخة من ذكاء صناعي معيّن والحصول على 10 آلاف صوتٍ إضافي؛ أو ما الذي قد يحدث إذا كان مطوّرو الذكاء الصناعي يستطيعون اختيار القيم والتفضيلات السياسية لهذا الذكاء؟ وإذا كنتم من أصحاب الثروات، فيمكنكم بناء كثير من مشروعات الذكاء الصناعي للحصول على تأثير يوازي حجم ثروتكم.

مخاطر على البشرية

س: عمد أكثر من ألف قائد وباحث من صناعة التقنية، ومنهم إيلون ماسك، أخيراً إلى توجيه رسالة تحذّر من التطوير غير المراقب للذكاء الصناعي؛ لأنّه «يرتّب مخاطر كبيرة على المجتمع والإنسانية». ما مدى مصداقية التهديد الوجودي للذكاء الصناعي؟
ج: لطالما اعتقدتُ أنّ الانتقال إلى تفوّق الذكاء الآلي سيكون مصحوباً بمخاطر كبيرة وبعضها وجودي، وهذا الأمر لم يتغيّر، وأعتقد أيضاً أنّ المدة التي تفصلنا عن هذه المرحلة باتت أقصر من الماضي. يجدر بنا اليوم أن نحضّر أنفسنا لهذا التحدّي. مهّدت العقود الثلاثة الماضية لهذا الأمر، ولكنّنا للأسف كنّا نعيش حالة من الاسترخاء والاكتفاء بمشاهدة ما يحدث بدل التفكير في ما يجب علينا فعله في مجال أخلاقيات وحوكمة الذكاء الخارق المحتمل، وهذا الوقت الضائع لن يعود أبداً.
س: هل يمكنكم التوسّع أكثر في الحديث عن هذه التحديات؟ ما المسائل الأكثر إلحاحاً التي يجب أن يفكّر فيها الباحثون، وصناعة التقنية، وصانعو السياسات؟
ج: أولاً: يجب أن نفكّر في الاصطفاف. كيف نضمن أنّ أنظمة الذكاء الصناعي ذات القدرات المتزايدة التي نبنيها تسير في الاتجاه نفسه الذي يريد مطوّروها أن تسير فيه؟ إنها مشكلة تقنية. وتوجد أيضاً مشكلة الحوكمة. لعلّ المسألة الأهمّ بالنسبة لي هي محاولة مقاربة هذا الأمر بطريقة تعاونية؛ لأنّ الأمر أكبر من أي أحد منّا، أو أي شركة، أو حتّى أي دولة.
ويجب أيضاً أن نتجنّب تصميم نظم ذكاء صناعي يصعّب على الباحثين تحديد ما إذا كانت فعلاً تملك درجة من الأخلاق، كتدريبها مثلاً على رفض فكرة أنّها واعية أو أنّها تملك أخلاقاً في الأساس. صحيحٌ أنّنا لا نستطيع الحكم على المخرجات الشفهية الصادرة عن أنظمة الذكاء الصناعي اليوم، ولكنّنا يجب أن نبحث دائماً - دون محاولة القمع أو الإلغاء - عن إشارات واضحة على أنّ هذه الأنظمة نمّت فعلاً درجة من الإحساس أو الأخلاق.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

تكنولوجيا يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً مرناً مستوحى من الأفاعي قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وتشخيص اضطراباتها وتنفيذ بعض الإجراءات العلاجية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

تكشف دراسة بتكليف من «إنتل» أن انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي يتسارع أسرع من تمويل البنية التحتية وتجهيز الأنظمة والبيانات اللازمة لتشغيلهم بكفاءة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف دراسة أن بعض محادثات الذكاء الاصطناعي المحذوفة قد تترك بيانات في ذاكرة هواتف «أندرويد» يمكن استعادتها بأدوات جنائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يضيف «iOS 27.2» قدرات أوسع لـ«سيري» و«فايس تايم»، ومزايا جديدة لـ«iPhone Duo» إلى جانب تحسينات أمنية وتحديثات للتطبيقات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

البرنامج ينطلق بالشراكة مع «أمازون» ويتيح ربط المنتجات بالفيديوهات و«شورتس» والبث المباشر.

نسيم رمضان (لندن)

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل
TT

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

غالباً ما تحظى الفئران بسمعة سيئة لأنها قد تكون ناقلة للأمراض. لذا تستثمر مدن مثل نيويورك مبالغ طائلة لمكافحتها. لكن ربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك إمكاناتها الحقيقية، إذ وبمجرد تدريبها، يمكن لفئران «الجرذان الأفريقية العملاقة ذات الجيوب African giant pouched rats» بعد تزويدها بحقائب ظهر خاصة، أن تساهم في إنقاذ الأرواح، كما كتب هانتر شوارتز*.

«فئران الإنقاذ»

وللمساعدة في عمليات الإنقاذ في أثناء الكوارث كالزلازل أو انهيار المباني، تقوم منظمة «أبوبو» (APOPO) غير الربحية، بتدريب فئران أطلق عليها اسم «فئران الإنقاذ» (RescueRATs)، للوصول إلى أماكن يعجز البشر أو الروبوتات عن دخولها. وترتدي هذه الفئران حقائب ظهر مصممة خصيصاً، توفر بثاً صوتياً ومرئياً فورياً، بالإضافة إلى نظام تواصل ثنائي الاتجاه يتيح لفرق الإنقاذ التحدث مع الناجين.

وتقول ليلي شالوم، مديرة الاتصالات في منظمة «أبوبو»، لمجلة «فاست كومباني»: «تتميز الفئران الأفريقية العملاقة ذات الجيوب بصغر حجمها وخفة وزنها، ما يمكنها من التحرك فوق الأنقاض غير المستقرة وعبر الفجوات الضيقة دون التسبب في انهيارها». وتضيف: «كما أنها تتسم بالرشاقة والسرعة، وتتمتع بحاستي شم وسمع فائقتين، ما يجعلها مؤهلة تماماً للبحث بسرعة في الأماكن التي يصعب الوصول إليها».

تدريب الفئران

وتقوم المنظمة بتدريب هذه الفئران في مركزها بمدينة موروجورو في تنزانيا، معتمدةً على أسلوب «التعزيز الإيجابي»؛ حيث تُستخدم أداة إصدار صوت (clicker) مقترنة بتقديم مكافآت غذائية. ويتم تدريب الفئران على العمل مع مُدربها، واجتياز مسارات عقبات تحاكي الأنقاض، وارتداء حقيبة الظهر، ثم إطلاق إشارة عند العثور على إنسان. وتؤكد شالوم أن الفئران كائنات ذكية وتتحفز بالطعام، قائلة: «إنها تتعلم بسرعة وتستمتع بالعمل الذي تقوم به».

تتبّع رائحة البشر

ومنذ ابتكار النموذج الأولي لحقيبة الظهر في عام 2019، طورت منظمة «أبوبو» عدة نسخ منها. وفي البداية كانت الحقيبة مزودة بكاميرا بارزة، لكن المصممين أدركوا الحاجة إلى تصميم لا يعلَق بالأجسام المحيطة. كما تضمنت إحدى النسخ المبكرة بطارية في الجزء العلوي، ما أدى إلى رفع مركز ثقل الحقيبة، وهو ما جعل توازن الفئران صعباً في أثناء ارتدائها.

وتستطيع فئران الإنقاذ (RescueRATs) تتبع رائحة البشر، والتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والروائح البشرية العالقة على مقتنيات مثل الملابس والأحذية. وبمجرد عثورها على شخص ما، تكون هذه الفئران مدربة على سحب قلادة مثبتة في سترة تحملها على ظهرها، لتنبيه مُدربها إلى وجود شخص ناجٍ. وتقول شالوم: «إنها لا تحل محل المنقذين البشر أو التكنولوجيا؛ بل هي أداة إضافية تساعد فرق الإنقاذ في العثور على الناجين بشكل أسرع، وتحديد المناطق التي ينبغي تركيز الجهود فيها».

حقيبة ظهر مطورة

لا يتجاوز وزن حقائب الظهر التي صممتها منظمة «أبوبو» 10 غرامات، وهو ما يمثل أقل من 10في المائة من وزن جسم «الجرذ الأفريقي العملاق». وتتضمن النسخة الأحدث منها هيكلاً مُصنّعاً بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، ويحتوي على معالج دقيق، وكاميرا، ومكبر صوت، وميكروفون، ومصباح يدوي، ومروحة تبريد، وبطارية تدوم حتى 35 دقيقة في أثناء البث المباشر.

إن ما تفتقر إليه هذه الفئران هو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» التقليدي، نظراً لأنه لا يعمل وسط الأنقاض. وللتغلب على هذه العقبة، تبحث المنظمة عن بدائل، مثل تقنية «التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط» (SLAM)، التي تعتمد على رسم خرائط للمنطقة من خلال الصور الفوتوغرافية. وفي العام الماضي، ساعد فريق من طلاب الهندسة في جامعة «بريغام يونغ» في تطوير جهاز وخوارزمية، تستخدمهما المنظمة حالياً كنقطة انطلاق لنظام تتبع جديد.

تجارب ميدانية في تركيا

وقد درّبت المنظمة أول مجموعة من فئران الإنقاذ، التي نُقلت في يونيو (حزيران) الماضي إلى تركيا لإجراء تجارب ميدانية، بينما بدأت مجموعة ثانية تدريباتها في تنزانيا. وتهدف المنظمة في نهاية المطاف إلى نشر هذه الفئران في تركيا، وهي دولة معرضة للزلازل، كما حدث في زلزال عام 2023 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. ومع توفر التكنولوجيا والتدريب المناسبين، يمكن لهذه الفئران أن تساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح عند وقوع كارثة في المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني».


تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق
TT

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

يُبشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن العديد من موظفي الدوائر الحكومية الأميركية لا يزالون غير متأكدين من علاقته بوظائفهم، وكيفية استخدامه، أو حتى ما إذا كان مسموحاً به، كما كتبت بيث سيمون نوفيك(*).

تقرير عن الذكاء الاصطناعي في القطاع العام

وقد قدمت مؤسسة «إنوفايت يو إس إيه» InnovateUS غير الربحية تقريراً جديداً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية. وقامت المؤسسة بتدريب أكثر من 250 ألف موظف حكومي في جميع الولايات الخمسين -إضافة إلى واشنطن العاصمة- في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار في ورش عمل مجانية لتبادل الخبرات العملية، بما في ذلك تحسين تقديم الخدمات، والتعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويحلل التقرير الأول لمرصد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام The Observatory of Public Sector AI، 106300 استجابة قبل بدء الدورة، و67002 استجابة بعد الدورة، جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومايو (أيار) 2026. ويكشف عن فجوة بين عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقيقة العمل الحكومي اليومي.

ما الذي يمنع موظفي القطاع العام من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

* تجربة الذكاء الاصطناعي: من بين المشاركين في الدورة التمهيدية لم يسبق لـ51 في المائة منهم تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما جربه 14 في المائة على المستوى الشخصي فقط. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى الحصول على توضيحات بشأن أهميته، واستخدامه العملي، وصلاحيات استخدامه في مكان العمل.

* أهميته للعمل. لم يكن غير المستخدمين بالضرورة مقاومين له: فقد اعتبر 28 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي غير ذي صلة بعملهم، و23 في المائة لم يعرفوا كيفية استخدامه، و19 في المائة لم يكونوا متأكدين من إمكانية استخدامه في مكان العمل.

وقد شارك المديرون أيضاً هذا التردد، فمن بين المديرين غير المستخدمين، افتقر 24 في المائة إلى المعرفة، و22 في المائة لم يكونوا متأكدين من الصلاحيات، ما حدّ من قدرتهم على توجيه الموظفين.

الموظفون يحتاجون إلى تدريب ومشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

* التوصيات. لذا يشير التقرير إلى أنه لا تكفي الأدوات والسياسات وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول. كما ينبغي أن يربط التدريب المهارات بمشكلات الخدمة: تقليل أوقات انتظار الاستفسارات حول التأمين، وتسهيل مشاركة الجمهور، أو تحسين عمليات شراء الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه. كما يحتاج الموظفون إلى الدعم لتغيير ممارسات العمل، وتقييم النتائج.

المبتدئون «حققوا أكبر المكاسب»

أظهرت الإجابات المتطابقة أن المتعلمين الذين لم تكن لديهم أي معرفة مسبقة بالذكاء الاصطناعي حققوا أكبر المكاسب المعرفية. كما أبلغ أولئك الذين بدأوا (التعامل معه) دون ثقة عن تحسنات كبيرة حصلت لهم بشكل خاص. وكانت دراسة مشتركة بين جامعتي ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول دعم الزبائن أظهرت فوائد أكبر للعاملين الأقل خبرة، ومهارة. وقد قيّمت الدراسة الأولى الأداء، بينما قيّمت مبادرة «إنوفايت يو إس إيه» مستوى التعلّم المُبلغ عنه. وتشير كلتا الدراستين إلى أهمية دعم المبتدئين بدلاً من التركيز حصراً على المتحمسين الأوائل.

وبعد التدريب أبدى المشاركون ذوو الثقة العالية نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي في 3.8 مهمة في المتوسط، مقارنةً بـ1.5 مهمة لدى المشاركين ذوي الثقة المنخفضة. ورغم أن هذه العلاقة لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها تُشير إلى أن التعلّم يتضمن الشعور بالقدرة على تحديد التطبيقات المناسبة.

إن الثقة لا تضمن الدقة، لذا يجب أن يُنمّي التدريب أيضاً مهارات التقييم: التساؤل عن الإجابات، والتحقق من المصادر، وحماية المعلومات الحساسة، والتعرف على الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي غير مناسب. ينبغي أن يُقيّم التقييم هذه القدرات أيضاً.

من مهام أفضل إلى خدمات أفضل

يتصوّر المشاركون عادةً توظيف الأدوات الذكية في كتابة التقارير، وتقديم العروض التقديمية، وتلخيص الوثائق. ويستشهد التقرير بدراسة ماكينزي العالمية لعام 2026 التي أفاد فيها 80 في المائة من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الشخصية، بينما لم يُبلغ سوى 37 في المائة عن آثار إيجابية على أرباح مؤسساتهم. ومن هنا فإن إنجاز العمل الفردي بشكل أسرع لا يُحسّن أداء المؤسسة تلقائياً.

ما زلنا بحاجة إلى تعلم الذكاء الاصطناعي

تمثل الاستبانات التطوعية عينة كبيرة، ولكنها غير ممثلة للقوى العاملة. فهي تقيس المعرفة، والثقة، والنوايا المُبلغ عنها ذاتياً فيما يتعلق بالتدريب مباشرةً، ولا تقيس جوانب مثل الاحتفاظ بالمعلومات، أو التطبيق المتسق، أو الدقة، أو تحسين الخدمات نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ضمانات الخصوصية، يُمكن للباحثين ربط بيانات التعلّم بالأداء الإداري، ومؤشرات ثقة الجمهور، ودراسة أوقات الانتظار، ودقة الحالات، وأخطاء التطبيقات، وسهولة الوصول، والتواصل مع السكان.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن العاملين في القطاع العام -بمن فيهم المبتدئون- يُمكنهم اكتساب المعرفة والثقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام

وينبغي على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام: توفير التدريب العملي، وإعداد المديرين، وتمكين التطبيق، وقياس التغييرات التي يلمسها الجمهور.

وفي ظلّ الشكوك حول فوائد الذكاء الاصطناعي، يُمكن للحكومة إظهار استخداماته التي تخدم المصلحة العامة بدلاً من ترك المكاسب في المقام الأول لشركات التكنولوجيا، أو لمن يستطيعون تحمّل تكلفة الوصول إليه.

كما ينبغي أن يُساهم الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي في تمكين موظفي الخدمة العامة، فالنجاح يعني خدمات أفضل، ومشاركة أوسع في صنع القرار، وإيجاد حلول لمشكلات السكان، وليس مجرد معدلات تَبَنٍّ، أو توفير الوقت. وهذه النتائج من شأنها تعزيز الثقة في كل من الذكاء الاصطناعي والحكومة.

* مجلة «فاست كومباني»


العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟
TT

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

قد يسبب التعامل مع التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية اليوم -بدءاً من التطبيقات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى البوابات الطبية الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومكالمات الفيديو- شعوراً بالضغط النفسي، في أي مرحلة عمرية.

عبء رقمي زائد

ويخالج كثير من كبار السن على وجه الخصوص شعوراً بالعجز عن مواكبة هذا التسارع، ليقعوا تحت وطأة ما يُعرف بـ«العبء الرقمي الزائد». ويقصد به الإنهاك والتشتت التام، جرَّاء التدفق المتواصل للمعلومات والتنبيهات وكلمات المرور والمهام اليومية، المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية.

وما يزيد الأمر صعوبة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا العبء الرقمي وما يرافقه من إجهاد ذهني، حسب الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري، في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والتي أضافت: «يعود جزء من هذه المشكلة إلى أن كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنها باتت معقدة ومربكة للغاية».

التغيرات الدماغية والتكنولوجيا الرقمية

قد يكون التعامل مع التكنولوجيا المتطورة باستمرار أمراً مجهداً حتى لأكثر العقول ذكاءً وشغفاً. وتأتي التغيرات الدماغية الطبيعية المرتبطة بالسن لتزيد هذه المهمة صعوبة.

وتشير فحوصات طبية أُجريت على كبار السن ممن يتمتعون بصحة دماغية جيدة، إلى قدرتهم الذهنية على استيعاب كل ما هو جديد بكفاءة الشباب نفسها. وهنا استطردت دكتورة سالامون بقولها: «الأمر يتطلب منهم وقتاً أطول فقط». يضاف إلى ذلك، تراجع القدرة على تصفية المشتِّتات وتركيز الانتباه، ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشتتات اللانهائية الصادرة عن الشاشات.

صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد عند الكِبَر

وأضافت: «يشكو الجميع مع تقدم العمر من نسيان الأسماء، أو أماكن وضع المفاتيح والنظارات، ولكن المنعطف الحقيقي يكمن في صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد كلما كبرنا. والتكنولوجيا بطبعها تتطلب التعامل مع متغيرات ومهام كثيرة في آن واحد».

في الوقت ذاته، لا تعني هذه التغيرات الطبيعية بالضرورة حدوث انحسار في القدرات المعرفية أو الإصابة بمرض ما. ومع ذلك، فإنها تؤثر مباشرة على القدرة على التكيف مع متطلبات التكنولوجيا. وتكتمل الصورة بوجود عوامل جسدية أخرى تعيق هذا التعامل، مثل ضعف البصر، ومشكلات السمع، وتراجع مرونة حركة اليدين.

وشرحت دكتورة سالامون ذلك بقولها: «تحتاج أولاً إلى رؤية جيدة لمجرد متابعة شاشة الكومبيوتر المحمول أو الهاتف. بعد ذلك عليك أن تكون قادراً على الكتابة على شاشة صغيرة. وفيما يتعلق بكثيرين ممن يعانون من ارتعاش اليدين أو التهاب المفاصل، فإن الضغط على الأزرار الصغيرة يتحول إلى مهمة بالغة الصعوبة».

وقت الشاشة: النوم والصحة النفسية

على الجانب الآخر، يقضي بعض الأفراد أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، كوسيلة لتعويض الشعور بالوحدة والانعزال. وهنا يبرز التساؤل: ما الحدود الفاصلة لوقت الشاشة فيما يرتبط بكبار السن؟ أكدت الدكتورة سالامون أنه لا يوجد حد زمني محدد ومتفق عليه عالمياً. ومع ذلك، تبدأ مؤشرات الخطر في الظهور عندما يلتهم وقت الشاشات ساعات النوم، أو ممارسة الرياضة، أو التواصل الاجتماعي الفعلي.

وأفادت بأن «المشكلة تكمن في أن الجلوس الطويل أمام الكومبيوتر يحد من النشاط البدني. كما أن التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات يؤرق الشخص، ويقض مضجعه ليلاً. يضاف إلى ذلك احتمالية الإصابة بآلام عضلية في الرقبة والكتفين، فضلاً عن إجهاد العينين».

مشكلات الانغماس في تصفح الشاشات الإلكترونية

وتتضمن العلامات الأخرى الدالة على أن وقت الشاشة بدأ يسبب مشكلات حقيقية ما يلي:

- صعوبة في التركيز

- الشعور بعدم نيل قسط كافٍ من الراحة.

- تفاقم القلق أو سرعة الانفعال.

- تكرار الشعور بالصداع.

- هفوات في الذاكرة ناجمة عن تشتت الانتباه.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سالامون بأن الأمر لا يتطلب الغرق في إدمان التكنولوجيا حتى تظهر هذه المشكلات؛ ففي حين لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن المعدلات المعتادة لاستخدام الشاشات قد تضر بدماغ البالغين الأصحاء، فإن الاستخدام المتكرر للأجهزة قد يعزز عادات سيئة -مثل الحاجة إلى تحفيز مستمر- أو يفاقم مشكلة قصر فترة الانتباه.

التكيُّف مع المتطلبات الرقمية

إذا كنت تشعر بأن التكنولوجيا تفوق قدرتك على التحمل، اقترحت دكتورة سالامون التصدي لـ«العبء الرقمي الزائد» من خلال اتخاذ الخطوات الاستباقية التالية:

- دوِّن الخطوات اللازمة لاستخدام البوابات الإلكترونية أو المواقع المختلفة. وشددت دكتورة سالامون في هذا الصدد على ضرورة: «ألا تترك شيئاً للصدفة».

- أعدَّ «قوائم مرجعية» لكلمات المرور.

- قلِّص عدد التطبيقات والمنصات التي تتفاعل معها.

- ألغِ الاشتراك في رسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية.

- أوقف تشغيل الإشعارات غير الأساسية.

السبيل لتقليل وقت استخدام الشاشات

واقترحت دكتورة سوزان سالامون رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، كسر فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، من خلال النهوض والمشي لمدة 10 دقائق كل ساعة.

أما إذا كان هدفك تقليل إجمالي الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، فيمكنك تحقيق ذلك بالطرق التالية:

- اضبط مؤقِّتاً زمنياً للمدة التي ترغب في قضائها بالأنشطة المستهلكة للوقت، مثل ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- تجنب استخدام الجهاز في أنشطة يمكنك الاضطلاع بها بالكفاءة نفسها من دونه، مثل قراءة كتاب، أو تدوين اليوميات، أو إعداد قائمة مشتريات.

- حدد أوقاتاً معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».