خالد يوسف: «سره الباتع» تعرض لحملة ممنهجة

المخرج المصري قال لـ «الشرق الأوسط» إن الرقابة لم تحذف أي مشهد من المسلسل

المخرج خالد يوسف مع بعض أبطاله خلال التصوير (حساب يوسف على «فيسبوك»)
المخرج خالد يوسف مع بعض أبطاله خلال التصوير (حساب يوسف على «فيسبوك»)
TT

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرض لحملة ممنهجة

المخرج خالد يوسف مع بعض أبطاله خلال التصوير (حساب يوسف على «فيسبوك»)
المخرج خالد يوسف مع بعض أبطاله خلال التصوير (حساب يوسف على «فيسبوك»)

قال المخرج المصري خالد يوسف، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن «مسلسل (سره الباتع) الذي قدمه في موسم رمضان الماضي تعرض لحملة هجوم ممنهجة قبل وأثناء عرضه»، مشيراً إلى أنه «يحترم الآراء الناضجة والواعية التي تختلف مع المسلسل، وأنه لا يوجد عمل يتفق عليه الجميع، وأن (سره الباتع) سيبقي شاهداً على إنجازه الذي يعتز به».

حسين فهمي وخالد بوسف في كواليس تصوير «سره الباتع»

وقدم خالد يوسف رؤية لقصة الأديب يوسف إدريس «سره الباتع» يربط فيها بين زمنين مختلفين؛ زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801) وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ويرصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير هوية مصر، موضحاً هذا المفهوم، قائلاً: «هوية أي شعب تتلخص في ملامح شخصيته، وصفاته الأصيلة كثقافته وعاداته وتقاليده، والمقارنة بين الاحتلال الفرنسي و(الإخواني) تم لأن كلاً منهما حدد توجهه منذ اللحظة الأولى باللعب في هوية المصريين، ففكرة (فرنسة مصر) أو (أخونتها) هي التي استوقفتني، كما استوقفني أن هذين الاحتلالين لم يستمرا طويلاً (3 أعوام للحملة وعام لـ«الإخوان»)، بينما كل المستعمرين الآخرين الذين جاءوا إلى مصر كان هدفهم نهب ثرواتها واستغلال موقعها الجغرافي».
ورغم الانتقادات، حظي المسلسل بإشادات من شخصيات فنية وأدبية مرموقة، من بينها المطربة الكبيرة نجاة والكاتب والشاعر فاروق جويدة والمؤلف السينمائي بشير الديك.

مع الممثل أحمد عبد العزيز

ويرى يوسف أنه «برغم أن المصريين لم يكن في بالهم تحليل واضح لفكرة الهوية، لكن يبدو أن لديهم قرون استشعار لهذه المسألة، هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة».
ورغم قيامه بكتابة أفلامه أو المشاركة مع كتاب آخرين، كذلك مع أفلام أستاذه المخرج الراحل يوسف شاهين، فقد كان تصديه لكتابة هذا المسلسل تجربة مختلفة، حسبما يقول: «كل أفلامي أتدخل بالكتابة فيها، لكن كتابة (سره الباتع) كان بمثابة معركة انتحارية، هذا ما جعلني أقول إنني لن أقدم أعمالاً درامية في هذه الظروف، فخلال ستة أشهر كان عليّ أن أنجز ثلاثين حلقة وكأنهما مسلسلان عصري وتاريخي، بكل ما يضمه من مشاهد المجاميع والمعارك والمواجهات».
وقدم المخرج عبر المسلسل مشاهد مهمة ضمت آلاف المجاميع، وقد اكتسب خبرة إدارة المجاميع خلال عمله مع المخرج يوسف شاهين: «رأيي أنه في تاريخ الدراما والفن السينمائي المصري، لم ينفذ حركة مجاميع مثل التي قدمتها في (سره الباتع) سوى الأستاذ يوسف شاهين في فيلم (الناصر صلاح الدين)».
وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، فيما أشار البعض إلى مباشرة الحوار، وهو ما يفنده يوسف قائلاً: «كل ما قيل فتاوى لناس ليست لديهم أي فكرة عن تلك الفترة الزمنية، قالوا لم تكن هناك سيارة يجرها حصان، دون أي سند، فقد كانت هناك سيارات يقودها الحمار (الكارو)، وقالوا لم تكن هناك سفرة، لكن السفرة كانت موجودة عند قدماء المصريين منذ 7 آلاف سنة، أما الملابس والديكورات أتحدى أي مدقق يرصد خطأ في ملابس الفلاحين أو الفرنسيين أو المماليك، فكل الملابس تم تنفيذها حسب المراجع التاريخية، وفقاً لصور حياة المصريين التي وردت في كتاب (وصف مصر)».
وحول ملامح جنود الحملة الفرنسية التي استعان فيها بمجاميع مصرية يؤكد: «هذه الحملة بدأت مع عرض (التريلر)، وهناك من فتش فيها من بين ألفي كومبارس بقصد تشويه العمل، نحن لدينا في مصر 150 كومبارساً أجنبياً، وليس من المنطقي أن أقوم باستيراد المجاميع من الخارج، لكن الأدوار الثانوية استعنت فيها بممثلين أجانب».

في المسلسل مشاهد مهمة ضمت آلاف المجاميع

«المباشرة» كانت أحد الانتقادات التي وجهت للمسلسل، وهو ما يرد عليه خالد يوسف: «قالوا ذلك على فيلمي (حين ميسرة) و(دكان شحاتة)، وقبل ذلك عن (هي فوضى)، وبقيت هذه الأفلام في وجدان الناس، من ينتقد حر، وأنا أؤمن بأن النقد هو الضلع الثالث للإبداع، وقد نشرت على حسابي بـ(فيسبوك) مقالاً للناقد محمود عبد الشكور الذي كتب رأيه بمنهج علمي، فقد شاهد العمل وقام بتحليله ولم يعجبه، لذا أحترم رأيه، لكنني أرفض من يهاجمونه من دون مشاهدة، أرفض حالة التربص بعملي واسمي، كما أن (التريللر) أثار فزع بعض المنافسين فشاركوا في الحملة».
لم يهتز خالد يوسف للحظة واحدة رغم كل الهجوم والانتقادات، على حد تعبيره، موضحاً: «أنا أثق فيما أقدمه، هذا المسلسل سيبقي ولن يتذكر أحد الحملات التي طالته»، كما لا يعتقد يوسف أن عرض المسلسل في شهر رمضان ظلم عمله: «العمل الجيد يفرض نفسه في أي موسم، والمسلسل تمت مشاهدته على نطاق واسع، لكن هذه الحملة نجحت في إخافة الناس من أن تكتب منشورات تشيد بالعمل على مواقع (السوشيال ميديا) حتى لا تطالهم الشتائم»، حسب وصفه.
وينفي يوسف تعرض الجهات الرقابية للعمل: «لم تعترض على أي مشهد ولا جملة حوار ولم تحذف كلمة واحدة».
وبشأن إدارته فريقاً ضخماً من الممثلين والفنيين والمجاميع، يقول: «بالنسبة لي لم تكن صعبة لأنني معتاد على ذلك، فتهيئة الجو النفسي للتصوير وتنظيم العمل يجعلان المنظومة كلها تسير بشكل سليم».
خالد يوسف الذي عمل مخرجاً منفذاً لأفلام أستاذه المخرج الراحل يوسف شاهين منذ فيلم «المصير»، ثم مشاركاً له في الإخراج في «هي فوضي»، أخرج 10 أفلام مهمة حملت اسمه، يستعد للعودة للسينما بفيلم «الأندلس» أحد مشروعاته المؤجلة: «أتطلع لأبدأ به وهو عمل كبير يستلزم تحضيرات عديدة».
واختتم يوسف حواره بالإعراب عن إعجابه بما حققته صناعة السينما السعودية خلال الآونة الأخيرة قائلاً: «لقد حققت قفزة حقيقية سعدنا بها، ونتمني ظهور أجيال جديدة من الكتاب والمخرجين والمصورين السعوديين، ومن المهم إقامة أكاديمية للفنون، وأعتقد أنه في غضون سنوات قليلة ستحقق السعودية صناعة سينمائية قوية».



السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
TT

السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)

تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» عبر 17 منفذاً في المغرب وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش وتركيا وساحل العاج والمالديف، ولأول مرة السنغال وبروناي.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن من الدول المستفيدة منها، باستقبالهم وإنهاء إجراءاتهم في بلدانهم بسهولة ويسر، بالاستفادة من إمكانات السعودية الرقمية المتقدمة، والكوادر البشرية المؤهلة.

وتبدأ الرحلة من إصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطار بلد المغادرة، بعد التحقق من توفر الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في السعودية.

تُقرِّب مبادرة «طريق مكة» سُبل وصول الحجاج إلى الأراضي المقدسة في وقتٍ قياسي (واس)

وتُسهم هذه الجهود في تسهيل انتقال الحجاج فور وصولهم للسعودية مباشرة إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، في حين تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليهم.

وتُنفِّذ «الداخلية» المبادرة في عامها الثامن بالتعاون مع وزارات «الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام»، وهيئات «الطيران المدني، والزكاة والضريبة والجمارك، والبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف»، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، و«مديرية الجوازات».

يُشار إلى أن «طريق مكة» إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج «خدمة ضيوف الرحمن»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، وحققت نجاحاً ملموساً ودقة في إنهاء إجراءات سفر الحجاج نحو الأراضي المقدسة؛ حيث شهدت منذ إطلاقها عام 2017 خدمة مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.