اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

الغيوم احتوت على ما بين 330 وأكثر من 33 ألف بكتيريا لكل مليلتر من الماء (أ.ب)
الغيوم احتوت على ما بين 330 وأكثر من 33 ألف بكتيريا لكل مليلتر من الماء (أ.ب)
TT

اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

الغيوم احتوت على ما بين 330 وأكثر من 33 ألف بكتيريا لكل مليلتر من الماء (أ.ب)
الغيوم احتوت على ما بين 330 وأكثر من 33 ألف بكتيريا لكل مليلتر من الماء (أ.ب)

اكتُشفت في الغيوم بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية سحبتها الرياح إلى السحاب لمسافات طويلة جداً أحياناً، على ما كشفت دراسة فرنسية كندية.
وقال معدّ الدراسة الرئيسي فلوران روسّي في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الصحافة الفرنسية أمس (الجمعة)، إنّ «هذه البكتيريا عادة ما تعيش فوق الأوراق أو داخل التربة».
وأضاف: «اكتشفنا أنّ الرياح حملتها إلى الغلاف الجوي وأنّ بإمكانها التنقل لمسافات طويلة وعبور الكرة الأرضية على ارتفاعات عالية بفضل السحب».
وكان عدد من الباحثين في جامعة لافال في كيبيك وجامعة كليرمون أوفيرنيه أخذوا عينات باستخدام «مكانس كهربائية» عالية السرعة من سحب متشكّلة فوق بوي دو دوم، وهو بركان خامد في وسط فرنسا، بين سبتمبر (أيلول) 2019 وأكتوبر (تشرين الأول) 2021.
ومن محطة أبحاث تقع على ارتفاع 1465 متراً، حلّل العلماء هذه العينات بحثاً عن جينات مقاومة للمضادات الحيوية.
وقد توصّلوا إلى أنّ الغيوم احتوت على ما بين 330 وأكثر من 33 ألف بكتيريا لكل مليلتر من الماء، بمتوسط نحو 8 آلاف بكتيريا لكل مليلتر. وتم تحديد 29 نوعاً فرعياً من الجينات المقاومة للمضادات الحيوية في البكتيريا.
ومع شيوع استخدام المضادات الحيوية في الرعاية الصحية والمجال الزراعي، يمثل هذا النوع من البكتيريا «تحدياً صحياً كبيراً على المستوى العالمي»، بحسب الدراسة. وكانت السلطات الصحية العالمية أشارت مرات عدة إلى أخطار هذه البكتيريا التي تعقّد بصورة متزايدة معالجة بعض أنواع الأمراض.
إلا أنّ الدراسة لم تقدم أي استنتاجات في شأن الآثار الصحية المُحتمل تسجيلها لانتشار بكتيريا تحمل جينات مقاومة للمضادات الحيوية في الأجواء، مشيرةً إلى أنّ 5 إلى 50 في المائة فقط من هذه الكائنات قد تكون على قيد الحياة ويُحتمل أن تكون نشطة.
وقال روسّي إنّ «الغلاف الجوي قاسٍ جداً على البكتيريا»، مضيفاً أن «معظم البكتيريا التي اكتشفناها كانت بيئية»، ومن غير المُحتمل أن تكون ضارة للإنسان.
وتابع مازحاً: «لا خوف إذن من السير تحت المطر»، مضيفاً: «ليس معروفاً ما إذا كانت هذه الجينات تنتقل إلى بكتيريا أخرى».
إلا أنّ مراقبة دقيقة للغلاف الجوي قد تجعل من الممكن تحديد المكان الذي تأتي منه هذه البكتيريا و«الحدّ تالياً من انتشارها»، على حد قول الباحث الذي يشير مثلاً إلى التحليلات التي تُجرى لمياه الصرف الصحي والرامية إلى الكشف عن احتمال وجود فيروس «كورونا» ومسببات أمراض أخرى.
ونُشرت الدراسة في عدد مارس (آذار) من مجلة «ساينس أوف ذي توتال إنفايرنمنت».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
TT

جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)

يطلّ الممثل جاد أبو علي في الموسم الرمضاني بشخصيتين متناقضتين في مسلسلي «بخمس أرواح» و«بالحرام». ففي الأوَّل يُجسِّد دور «ريان»، الابن المدلّل لرجل أعمال ثري، في شخصية تحمل كثيراً من الترف والغموض وتكشف تدريجياً عن أبعاد نفسية وإنسانية متشابكة.

أما في «بالحرام» فيقدّم شخصية مختلفة تماماً، إذ يتقمّص دور «رالف» المعروف بـ«الدكتور فان»، وهو «تيكتوكر» ينتمي إلى شبكة مافيا تستدرج الشباب وتوقعهم في فخاخها لخدمة مصالحها المشبوهة، في شخصية مركَّبة تجمع بين الكاريزما والخطورة وتضع الممثل أمام تحدٍ أدائي مختلف تماماً عن دوره الأول.

يؤدي جاد الدورين بحرفية لافتة، متنقلاً بسلاسة بينهما، ما يضفي متعة خاصة على متابعة أدائه.

وكان جاد أبو علي قد اعتذر عن عرض تمثيلي في عمل درامي معرّب، بعدما كان قد ارتبط مسبقاً بالمشاركتين المذكورتين. فكيف صدف اختياره لمسلسلين رمضانيين بعد غياب عن الشاشة؟ يردّ لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي كان بسبب انشغالي بأعمال أخرى خارج لبنان، متنقلاً بين مصر وتركيا. وقررت هذا العام العودة إلى الدراما اللبنانية، لا سيما أن العرضين اللذين تلقيتهما يلبِّيان تطلعاتي بصفتي ممثلاً».

يتحدّث جاد أبو علي عن دوره في «بالحرام» بشغف واضح، مؤكداً أنّ شخصية «رالف»، المعروف بـ«الدكتور فان»، يقدِّمها بحماسة كبيرة. ويشرح: «سبق أن تعرَّفت إلى عدد من المؤثرين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفت وجهاً آخر لهم، وجهاً مجبولاً بالفساد والشر. بعضهم يختبئ وراء الشهرة ليخفي ماضياً أسود. ومن خلال (رالف) وظَّفت هذه المعطيات لكشف حقيقة بعض صانعي المحتوى على (تيك توك)، وحملت مسؤولية إيصال رسالة توعوية بشأن هذه الظاهرة».

يصف دوره في «بالحرام» بمسؤولية إيصال رسالة توعوية (جاد أبو علي)

ويتابع: «منذ سنوات طويلة أحمل هذه القضية على عاتقي، وهي تتصدر منشوراتي عبر منصاتي الاجتماعية، حيث أحذّر متابعي من عصابات تشبه إلى حد كبير الشبكة التي يعمل ضمنها رالف في المسلسل».

وعن سؤال عمَّا إذا كان قد تأذَّى شخصياً من هؤلاء، يوضح: «لست أنا من تأذّى، بل مقرّبون مني. وعندما قرأت دوري في (بالحرام) وجدته مناسباً لخدمة هذه القضية. استعنت ببعض ما خزَّنته عن شخصياتهم الحقيقية، ورسمت للدور ملامح أساسية مستوحاة من الأقنعة التي كانوا يرتدونها لإخفاء مرضهم النفسي وحبّهم لأذية الآخرين».

ويرى جاد أنّ التحدي في الدور لم يكن في صعوبته التقنية بقدر ما كان في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديمه في الإطار الصحيح. ويضيف: «كان ضرورياً أن أؤدّيه بدقة بحيث يكرهني المشاهد. عندها فقط أكون قد نجحت في إيصال الرسالة».

في «بخمس أرواح» يقدّم جاد أبو علي تجربة درامية مختلفة تماماً. فمن خلال شخصية «ريان»، يقدّم أداءً يتدرّج بسلاسة بين النعومة الظاهرة والقلق الدفين، ليكشف تباينات الشخصية وأبعادها.

فريان الذي يبدو في بداياته أسير حياة مترفة ومحصّنة بالنفوذ والمال، سرعان ما تتصدَّع هذه القشرة البراقة عندما تهتزّ ركائز أمانه، ليتجه بالشخصية نحو منعطف درامي حاد يبدِّل ملامحها بالكامل.

هذا التحوّل الجذري، الناتج عن خوف «ريان» من خسارة حياته الفخمة وما تمثّله له من سلطة وهوية، يقدّمه جاد بصدق، فيجعل المشاهد يتماهى معه ويصدّق انكساره. وهكذا ينجح في رسم مسار داخلي للشخصية ينتقل بها من سطحية الرفاه إلى هشاشة الإنسان حين يشعر بأن كل ما اعتاده مهدّد بالانهيار.

ويعلّق جاد: «إن شخصية (ريان) غير نمطية وتعيش حالة صراع حقيقية. فهو يشاهد حياته المرفهة تُسلب منه، ومسؤوليته تتطلب إنقاذ عائلته من الانهيار. فبعد ممارسته العنجهيّة يتجه نحو الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه يعاني من الملل، لأنه رغم كل الثراء الذي كان يعيشه لم يشعر يوماً بالسعادة. وفي الحلقات المقبلة سنرى نقلة واضحة له في هذا الإطار».

ويشيد أبو علي بتجربته في «بخمس أرواح»، لا سيما أنها ليست الأولى مع شركة الصبّاح للإنتاج. فهو سبق أن شارك في بداياته معها في مسلسل «تشيللو» عام 2014.

في «بخمس أرواح» يجسّد شخصية الابن المدلل لرجل ثري (جاد أبو علي)

ويتابع: «استمتعت بتعاوني مع مخرج (بخمس أرواح) رامي حنا. استغللت كل دقيقة عمل لأتزود بخبراته، فهو مخرج مبدع، وهدوؤه في موقع التصوير ينعكس راحة على الممثل، فيولّد شراكة مميزة».

ويشير إلى أن علاقة أخوية نشأت بينه وبين الممثل قصي الخولي، ويستطرد: «التجربة برمّتها كانت رائعة، لا سيما أنها تحمل في طياتها مسؤولية المنافسة في شهر رمضان».

ويصف جاد خياراته اليوم في الأدوار التي يؤديها بأنها نابعة من حرصه على تقديم الجديد، ويقول: «يجب أن تحمل إضافة لي وللجمهور، وإلا فلن أخوض تجربة تذكّر الناس بأدوار سبق أن قدّمتها. هذا التوازن بين خياراتي ورغبة الجمهور أحاول الحفاظ عليه قدر الإمكان. وتلعب المهنية دوراً أساسياً في مسيرة الممثل».

ومن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل «مولانا»، إذ يستمتع بمتابعة أداء كلٍّ من تيم حسن ونور علي، التي يصفها بأنها صديقة وزميلة عزيزة. كما يشاهد من وقت لآخر «مطبخ المدينة»، و«أنا وهي وهي»، و«سوا سوا»، وغيرها من الأعمال التي يشارك فيها أصدقاء كثر له.

ويضيف: «أعمال رمضان هذا العام رائعة وتشرح القلب، ومن بينها (المحافظة 15) الذي يحقق نجاحاً ملحوظاً. وأحرص على تهنئة كثيرين لأنهم يستحقون الإشادة بأدائهم والجهد الذي يبذلونه».

وعن سؤال عمّا إذا كان يتلقى بدوره التهاني من زملائه، يردّ: «لا أتوقف كثيراً عند هذه الأمور. هناك زملاء على اتصال دائم معي، وأعذر غيرهم لانشغالاتهم».

ويصف جاد أبو علي نفسه بأنه صاحب شخصية تميل إلى الانطوائية، إذ يفضّل الابتعاد عن الأضواء وعدم الانخراط في نشاطات ومناسبات فنية كثيرة.

ويقول: «لا تهمني الشهرة أو زيادة عدد متابعي على وسائل التواصل الاجتماعي. أنأى بنفسي عن المشكلات وأكتفي بمحبة الناس التي تشعرني بالرضا. فالفنان يحمل مسؤولية تأثيره على الآخرين. وهو يشبه السياسيين إلى حد ما، لأنه يستطيع التأثير في جمهور كبير بأفكاره ومبادئه. هذا الأمر يعنيني مباشرة، وأسعد عندما ألمس هذا القرب بيني وبين الناس».


«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.