الجيشان الأميركي والإسرائيلي يبحثان «التحديات الإقليمية» مع التركيز على إيران

مصادر في تل أبيب تحدثت عن عمليات حربية مشتركة في باب المندب

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس
TT

الجيشان الأميركي والإسرائيلي يبحثان «التحديات الإقليمية» مع التركيز على إيران

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من جولة كوريلا وهاليفي في مقر وحدة الكوماندوس البحري أول من أمس

بحث قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي، أريك كوريلا، مع كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، التحديات الإقليمية مع التركيز على إيران؛ إذ عبر وزير الدفاع الإسرائيلي، يواف غالانت، عن مخاوف بلاده من طموحات طهران لامتلاك قدرات عسكرية نووية.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن زيارة كوريلا تأتي استمراراً مباشراً للنشاط الميداني والمناورات التي أجريت أخيراً بين الجيشين؛ إذ أقيم خلال الشهر الماضي نشاط بحري مشترك للجيشين، نفذت خلاله قوة مشتركة لسلاح البحرية الإسرائيلي والأميركي نشاطاً ميدانياً وراء منطقة مضيق باب المندب، لكن مصادر أمنية في تل أبيب تحدثت عن قيام الكوماندوس البحري الأميركي والإسرائيلي بعمليات حربية مشتركة الشهر الماضي، عند منطقة قريبة من باب المندب، تقع في المنطقة الواقعة ما بين المحيط الهندي والبحر الأحمر. ولم تفصح هذه المصادر عن طبيعة هذه العمليات، لكنها أكدت أن قادة الكوماندوس الأميركي «أسود البحار» والإسرائيلي «الدورية 13»، اجتمعا في مقر «الدورية 13»، في ميناء عسكري إسرائيلي لتلخيص العمليات.
وقالت المصادر إن قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سينتكوم)، الجنرال مايكل كوريلا، ومضيفه الإسرائيلي رئيس هيئة أركان الجيش، الجنرال هرتسي هاليفي، حضرا قسماً من هذه التلخيصات، وهو الأمر الذي أثار تقديرات تقول إن العمليات التي نفذت كانت ذات طابع استراتيجي مهم، وإن الكوماندوس في الطرفين وضعا خطة لمواصلة العمليات المشتركة وإجراء تدريبات دورية لتبادل الخبرات.

نشاط بحري مشترك بين البحرية الأميركية والإسرائيلية في باب المندب الشهر الماضي (الجيش الإسرائيلي)

وقال هاليفي: «نحن نتابع المتغيرات في المنطقة مع التأكيد على تصاعد العدوان والإرهاب الإيراني، في هذه الفترة الحساسة بالتحديد»، حسبما أفاد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وأضاف هاليفي خلال زيارة كوريلا: «في هذه الفترة الحساسة بالتحديد، تكمن أهمية بالغة في العلاقة الوثيقة بين الجيشين»، في إشارة إلى الجيشين الإسرائيلي والأميركي.
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان قيادي في الجيش الإسرائيلي أن قواته تستعد لسيناريو تدهور الأوضاع الأمنية البحرية، في ظل الوجود الإيراني في البحر الأحمر. ووفقاً للتقييمات الاستخباراتية الإسرائيلية، يتمثل أحد المخاطر في السفن المدنية الإيرانية التي جرى تحويلها إلى مهام عسكرية، وتعمل في البحر الأحمر، وهي مزودة بصواريخ «أرض – بحر»، وصواريخ «أرض – جو»، وطائرات مسيّرة.
وكان الجنرال كوريلا، قد وصل إلى إسرائيل (الخميس) في خامس زيارة له، منذ توليه منصبه في شهر أبريل (نيسان) من السنة الماضية 2022، وكانت آخر زيارة له في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقد أجرى لقاءات مع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والجيش، ورافقه هاليفي في جولة على اثنتين من القواعد العسكرية.
وقال كوريلا إن التحدي المركزي الذي يواجهه، كقائد «سنتكوم»، هو نفي الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تغادر الشرق الأوسط وتهدئة حلفاء أميركا بشأن التزام إدارة جو بايدن تجاه أمن حليفاتها، مؤكداً أنها تسعى إلى تعزيز التعاون بين هؤلاء الحلفاء لمواجهة الهجمات التي تشنها إيران ومنظمات موالية لها بصواريخ وطائرات مسيّرة، والتي أصبحت التهديد المركزي على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية.
واستضاف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الجنرال كوريلا، في مقر الوزارة في تل أبيب، حيث ناقش الطرفان تطوير التحديات الإقليمية، مع التركيز على «أنشطة إيران الخبيثة في منطقة الشرق الأوسط». وجاء في بيان رسمي أن «ذلك يشمل العدوان الإيراني على الساحة البحرية وتسليم الأسلحة لمنظمات ووكلاء إرهابيين في سوريا ولبنان والعراق واليمن والمنطقة».
وحسب بيان إسرائيلي، فقد شارك غالانت الضيف في مخاوفه بشأن تقدم إيران في برنامجها النووي وأنها تهدف إلى تحقيق قدرات عسكرية نووية. وأكد غالانت أن إسرائيل تنظر بجدية إلى التقدم الإيراني.
واتفق الجانبان على «تعميق التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجيشين والمؤسسات الدفاعية لكل منهما».
ونقل عن الضيف الأميركي قوله إنه «كما هو الحال مع كل زيارة للجيش الإسرائيلي، تأثرت كثيراً بالاستعداد الذي رأيته هنا. علاقتنا العسكرية مع إسرائيل متينة».
- الأسلحة الأميركية في إسرائيل
وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن المسؤولين الإسرائيليين أعربوا عن قلقهم من تقليص الأسلحة والذخيرة في مخازن الطوارئ التي تقيمها الولايات المتحدة في إسرائيل، وذلك نتيجة لإرسال كميات كبيرة منها إلى أوكرانيا، ومن غير المعروف متى سيستأنف المخزون.
وقالت الصحيفة إنه «بشكل رسمي يدور الحديث عن مخازن سلاح للجيش الأميركي مخصص لاستخدامه، بل معترف بها كمجالات ذات حصانة دبلوماسية أميركية. ومع ذلك، كان تفاهم صامت بين الدولتين على مدى السنين بأن تخزين السلاح في إسرائيل يستهدف مساعدتها إذا ما علقت في حالة طوارئ، مثل الهجمة متعددة الجبهات من الدول العربية في حرب 1973».
وحسب عدة مصادر، فإن جزءاً من محتويات المخازن أخرج من البلاد في غضون الأشهر الأخيرة عبر ميناء «أسدود». واستمر إخراج الذخيرة الذي بدأ منذ بداية ولاية حكومة نفتالي بنيت حتى الأسابيع الأخيرة.
وقالت مصادر إسرائيلية وأجنبية لـ«يسرائيل هيوم»، إن خلفية الخطوة الأميركية هي النقص في ذخيرة الاحتياط في الغرب كله على خلفية استمرار الحرب في أوكرانيا. وأشار مصدر أمني للصحيفة إلى أن هذا قرار من البيت الأبيض لنقل المقدرات من إسرائيل إلى جبهة أخرى، «ومع ذلك، فإنه على خلفية التوتر الأمني العالي في الأسابيع الأخيرة، يتلقى إخراج الذخيرة الأميركية من إسرائيل معنى آخر».
وقال وزير إسرائيلي سابق، مطلع على التفاصيل، للصحيفة: «في هذه المرحلة ليس معروفاً متى سيتجدد المخزون. والأمر يتعلق بوتيرة إنتاج الذخيرة في الولايات المتحدة، ولهذا فإن هذه مسيرة ستستغرق وقتاً. ولا يدور الحديث فقط عن القدرة الأميركية، بل أيضاً عن تغيير أولوياتها في الساحة الدولية؛ إذ إن إدارة بايدن توجه ليس فقط القدرات، بل أيضاً الاهتمام من الشرق الأوسط إلى الصين وأوكرانيا».
وأضاف مسؤولون سابقون في جهاز الأمن للصحيفة، أن «لأولويات بايدن الجديدة في الشرق الأوسط - مثل الكتف الباردة التي أدارها أخيراً لنتنياهو حين أعلن أن الأخير لن يدعى قريباً لزيارة في البيت الأبيض - توجد آثار مباشرة على إسرائيل ودول المنطقة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.


انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.