إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

أكبر حزب كردي في تركيا أعلن رسمياً دعمه لكليتشدار أوغلو

رجب طيب إردوغان (أ.ب)
رجب طيب إردوغان (أ.ب)
TT

إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

رجب طيب إردوغان (أ.ب)
رجب طيب إردوغان (أ.ب)

في أوج تصاعد الحملات الدعائية استعداداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تشهدها تركيا في 14 مايو (أيار) المقبل، اضطر الرئيس رجب طيب إردوغان لمواصلة حملته لليوم الثاني على التوالي عبر «الفيديو كونفرنس»، بسبب ظروفه الصحية.
في الوقت ذاته اكتسب مرشح المعارضة للرئاسة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، دفعة قوية بإعلان «حزب الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد الذي يمتلك كتلة تصويتية كبيرة، دعمه له رسمياً. كما وجه قادة المعارضة دعوات لملايين الأتراك بالخارج الذين بدأوا التصويت في الانتخابات، اعتباراً من الخميس إلى التصويت لكليتشدار أوغلو من أجل مستقبل تركيا.
وأعلنت الرئاسة التركية أن إردوغان سيواصل برنامجه لليوم الثاني على التوالي من داخل القصر الرئاسي في أنقرة، حيث يفتتح في وقت لاحق، الجمعة، أحد الجسور الجديدة في ولاية أضنة جنوب البلاد عبر «الفيديو كونفرنس».
كان إردوغان بدأ استئناف نشاطه تدريجياً، بعد يومين من الوعكة الصحية التي ألَمّت به نتيجة التهابات في المعدة والأمعاء اضطرته لإلغاء مشاركته في بث مباشر لقناتين محليتين الثلاثاء، وإلغاء تجمعات انتخابية في عدد من الولايات التركية نزولاً على نصائح الأطباء له بالراحة في أوج حملته للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأطل إردوغان، أمس (الخميس)، في مشاركة عبر «الفيديو كونفرنس» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في حفل أقيم بمناسبة تزويد أول مفاعل من 4 مفاعلات بمحطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في مرسين بجنوب تركيا، بالوقود النووي.
وكان مقرراً أن يحضر إردوغان هذا الحدث في موقع المحطة في «أككويو»، ثم يلتقي أنصاره في تجمع جماهيري في مرسين، لكن «حزب العدالة والتنمية» الحاكم أعلن، ليل الأربعاء، أن مشاركته ستكون بالفيديو.
وأكد وزير الصحة التركي، فخر الدين كوجا، أن الحالة الصحية لإردوغان «جيدة جداً»، وأن التهاب المعدة والأمعاء الذي أصابه «في تراجع».

دعم كردي لكليتشدار أوغلو

وفي تطور متوقع، أعلن حزب «الشعوب الديمقراطية»، ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بعد «العدالة والتنمية» الحاكم، و«الشعب الجمهوري»، الذي يمتلك كتلة تصويتية تصل إلى نحو 13 في المائة من إجمالي الناخبين، أن الحزب قرر دعم كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية.
وبذلك يكون كليتشدار أوغلو حصل، رسمياً، على دعم غالبية الأكراد بعدما لمح الحزب من قبل إلى أنه سيدعمه، وامتنع عن تقديم مرشح منافس على الرئاسة لعدم تشتيت أصوات المعارضة، كما أعلن الحزب خوض الانتخابات البرلمانية على قائمة حزب «اليسار الأخضر»، تحسباً لاتخاذ المحكمة الدستورية العليا قراراً بإغلاقه في الدعوى المقدمة من المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا في أنقرة، بكر شاهين، في 2021، لإغلاق الحزب، بدعوى دعم الإرهاب والأنشطة الانفصالية لـ«حزب العمال الكردستاني».
وقال الرئيس المشارك للحزب، مدحت سانجار، في تصريحات ليل الخميس - الجمعة،: «سندعم كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية. نرى أن هذه الانتخابات هي الأكثر أهمية. لدينا هدفان استراتيجيان: الهدف الأول إنهاء نظام الرجل الواحد، والهدف الثاني أن نصبح القوة الأكثر فاعلية في التحول الديمقراطي».
في السياق ذاته، لمح المرشح الرئاسي عن تحالف «أتا» القومي، سنان أوغان، إلى أن أنصار التحالف سيدعمون المرشح الذي ينأى بنفسه عن كل من حزبي «الشعوب الديمقراطية»، و«هدى بار»، وهو حزب كردي إسلامي منبثق عن «حزب الله» التركي، الذي ينظر إليه في تركيا على أنه تنظيم إرهابي لا يختلف عن «حزب العمال الكردستاني»، وذلك حال الانتقال إلى جولة ثانية في الانتخابات الرئاسية، رجح أن تنحصر بين كليتشدار أوغلو وإردوغان، في ظل عدم قدرة المرشح الرابع، محرم إينجه، على الحصول على أصوات في الجولة الأولى تمكنه من خوض جولة الإعادة.
وقال أوغان، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة،: «إذا خسرنا في الجولة الأولى فسنتحدث مع مكونات تحالف أتا (أحزاب النصر، العدالة، وبلدي)، ومع المنظمات غير الحكومية التي تدعمنا، سنقول للمرشحين المتنافسين في الجولة الثانية، كليتشدار أوغلو وإردوغان، إنك لست بحاجة إلى دعم (الشعوب الديمقراطية) أو (هدى بار)، سنقدم لك هذا الدعم، وليس هناك مرشح للقوميين غيري، وأصواتي في المرحلة الثانية سنعطيها للمرشح الذي يلبي هذا الشرط».
وأعلن «هدى بار» دعمه لإردوغان، وقرر خوض الانتخابات البرلمانية على قائمة «حزب العدالة والتنمية» الحاكم.

أتراك الخارج

في الوقت ذاته، وجه كليتشدار أوغلو رسالة إلى الناخبين الأتراك في الخارج، الذين بدأوا التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية حتى 9 مايو (أيار) المقبل، عبر بث على مواقع التواصل الاجتماعي، دعاهم فيه للتصويت لصالحه، وتعهد بأن يكون لكل منهم مكان للتغيير في تركيا وبإنشاء دوائر انتخابية في الخارج تكفل لهم اختيار نواب بالبرلمان يمثلونهم.
وقال كليتشدار أوغلو: «إن تصويتك الفردي حيوي لمستقبل تركيا وأمتنا. تعالَ واحصل على مكانك في التغيير الذي نحتاج إليه لتركيا عادلة وغنية وتنافسية مع شباب متفائل».
وأضاف أن الفقر في تركيا يزداد عمقاً، وأن السلام الاجتماعي ووحدة الشعب يتدهوران في ظل حكم القصر (إردوغان)، ولا يستطيع الشباب رؤية مستقبل لأنفسهم في تركيا، لأنهم حولوا البلاد إلى وكر للمحسوبية وظلم الكفاءات.
وتابع: «لهذا، قد تنتظرون تعافي البلد، وتحسين الاقتصاد، وحرية العودة، بطريقة أو بأخرى، أنتم كمواطنين لا بد أن يكون لكم رأي في مستقبل هذا البلد. أنتم تعانون مشاكل أيضاً، سننشئ لكم دوائر انتخابية لتنتخبوا نوابكم من بينكم، ولترسلوهم إلى البرلمان. سنضمن رفع القيود المطبَّقة عليك أثناء تقاعدك في تركيا والعمل في بلد آخر وتحسين معاشاتك التقاعدية، ستكون قادراً على الاستفادة من الخدمات الصحية على قدم المساواة في تركيا. سنقوم بإلغاء المظالم التي قد تنشأ من تطبيق اتفاقية مشاركة المعلومات التلقائية. سنقوم بتمديد مدة إقامة سيارتك المستخدمة في الخارج في تركيا. سنخفض أسعار تذاكر الطيران الباهظة إلى مستويات معقولة. سنقوم بتمديد فترة استخدام الهواتف التي تحضرها معك عندما تأتي إلى تركيا».
من جانب آخر، دعا رئيس حزب «العمال» التركي اليساري، أركان باش، الناخبين الأتراك في الخارج للتصويت لكليتشدار أوغلو في انتخابات الرئاسة، ولحزب العمال، أحد أحزاب تحالف «العمل والحرية»، في الانتخابات البرلمانية.
وقال في بث عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «اليوم هو اليوم الذي كنتم تنتظرونه، والانتخابات هي هذه الانتخابات التي انتظرتموها للتغيير وللإطاحة بنظام (حزب العدالة والتنمية)... إذا كنتم موجودين، فلدينا مستقبل... هذه لحظة تاريخية».
وبدأ 3 ملايين و416 ألفاً و671 ناخباً تركيا خارج البلاد، أمس (الخميس)، التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في عملية تستمر حتى 9 مايو (أيار) المقبل، في 156 ممثلية وبعثة في 75 دولة، إضافة إلى صناديق الاقتراع عند البوابات الحدودية والجمركية وفي المطارات الدولية، بإجمالي 4671 صندوقاً.


مقالات ذات صلة

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

شؤون إقليمية إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

حشد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أنصاره في أول ظهور شخصي له، منذ إصابته بوعكة صحية عرقلت حملته الانتخابية لمدة 3 أيام، وذلك قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار). وبعد تعافيه من «نزلة معوية» تسبّبت في إلغائه أنشطة انتخابية، شارك إردوغان أمس، في افتتاح معرض «تكنوفست» السنوي لتكنولوجيا الطيران والفضاء. ووصل الرئيس التركي برفقة حليفه المقرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

استأنف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نشاطه تدريجياً بعد يومين من الوعكة الصحية التي ألمت به نتيجة التهابات في المعدة والأمعاء، اضطرته لإلغاء مشاركته في بث مباشر لقناتين محليتين، الثلاثاء، وإلغاء تجمعات انتخابية في عدد من الولايات التركية نزولاً على نصائح الأطباء له بالراحة في أوج حملته للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وأطل إردوغان، أمس الخميس مجدداً، في مشاركة عبر «الفيديو كونفرنس» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في حفل أقيم بمناسبة تزويد أول مفاعل من 4 مفاعلات بمحطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تنشئها شركة «روسآتوم» الروسية في مرسين بجنوب تركيا، بالوقود النووي. وكان مقرراً أن يحضر إر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

أشعل مرشح المعارضة للرئاسة التركية رئيس «حزب الشعب الجمهوري» معركة جديدة مع الحكومة حول مطار «أتاتورك» الذي أُغلق مع افتتاح مطار «إسطنبول» عام 2019، حيث أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن المطار الذي يقع في منطقة يشيل كوي سيجري تحويله إلى حديقة للشعب. وشارك كليتشدار أوغلو مقطع فيديو بعنوان «مطار أتاتورك» على حسابه في «تويتر»، ليل الخميس - الجمعة، تحدث فيه عن رؤيته للمطار والمشروعات التي سينجزها فيه إذا أصبح رئيساً للجمهورية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري في 14 مايو (أيار) المقبل. وقال كليتشدار أوغلو إن حديثه موجَّه إلى الشباب على وجه الخصوص حيث «سأعلن لهم عن أحد أكبر مشاريع حياتي»،

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

العالم إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

قطع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الثلاثاء)، مقابلة تلفزيونية مباشرة قبل أن يعود ويعتذر متحدثاً عن إصابته بإنفلونزا المعدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ألقى الزعيم البالغ التاسعة والستين ثلاثة خطابات انتخابية، أمس، قبل انتخابات رئاسية وتشريعية في 14 مايو (أيار) تبدو نتائجها غير محسومة. وكان مقرراً أن يُنهي إردوغان الأمسية بمقابلة مباشرة مشتركة مع قناتي «Ulke» و«Kanal 7»، وقد بدأ ظهوره التلفزيوني بعد تأخير لأكثر من 90 دقيقة، ثم قطعه بعد عشر دقائق خلال طرح سؤال عليه. وعاد إردوغان بعد 15 دقيقة واعتذر قائلاً إنه أصيب بوعكة. وأوضح: «أمس واليوم كان هناك عمل كثير.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن المفاوضات بشأن مضيق هرمز قد تصل إلى نتيجة قريباً، في وقت تواصل فيه طهران وسلطنة عُمان محادثات فنية تتعلق بإدارة حركة الملاحة البحرية عبر الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح عراقجي، وفق ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، أن المحادثات مع الجانب العُماني منفصلة تماماً عن المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها تركز على تحديد الممرات البحرية للسفن التي تعبر مضيق هرمز.

وقال عراقجي إن «المحادثات مع عُمان مستمرة، لكن هذه محادثات منفصلة تماماً»، واصفاً المفاوضات بأنها «مناقشة فنية تتعلق بتحديد الممرات البحرية لحركة السفن في مضيق هرمز». وأضاف: «هذا عمل فني يجري بين خبراء من البلدين، والقوات المسلحة تشارك فيه أيضاً... وعلى كل الأحوال، هم أصحاب الرأي الرئيسيون في هذه المسألة».

«خريطة الملاحة البحرية»

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية (العُمانية)

وفي وقت لاحق، جددت الخارجية الإيرانية التأكيد على إحراز تقدم في المحادثات مع مسقط، وسط تصاعد الحرب الكلامية بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستقبل المضيق الحيوي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في حوار مع وكالة «دفاع برس»، السبت، إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز «تتقدم في مسار إيجابي». وأضاف أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن «خريطة الملاحة البحرية» في المضيق، في إشارة إلى ممر أوسط «مؤقت» لمرور السفن، وفق ما لمح إليه في وقت سابق نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي.

وأشار بقائي إلى أن هذا التقدم جاء «ثمرة تعاون جماعي بين مختلف الأجهزة، بقيادة وزارة الخارجية وبمشاركة فاعلة من القطاعات الدفاعية والأمنية والبيئية في البلاد»، وفق تعبيره.

وكان عراقجي قد أوضح، في تصريحات سابقة، السبت، أن المفاوضات مع مسقط منفصلة عن مسار التفاوض مع واشنطن، مضيفاً أن «المحادثات المنفصلة مع الجانب العُماني ركزت على تحديد مسار بحري عبر هرمز». وأكد وزير الخارجية الإيراني أنه «يتعين على الولايات المتحدة تلبية الشروط اللازمة لاستئناف حركة الشحن عبر المضيق».

شروط إيرانية لاستئناف الملاحة

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الجانب الأميركي، قال عراقجي إن بلاده لم تتخذ قراراً باستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرسائل التي يتم تبادلها عبر قطر وباكستان لا ترقى إلى مستوى المفاوضات.

وكانت طهران قد طرحت ستة شروط لفتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة التفاوض، أبرزها الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من محيط البلاد، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، إضافة إلى وقف «الأعمال العدائية» على جميع المحاور.

في المقابل، أكدت واشنطن أنها ستفرض «حصاراً اقتصادياً» خانقاً على السلطات الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغوط عليها. وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية بإيران.

ويأتي ذلك فيما لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه مشلولة جراء التهديدات الإيرانية للسفن التجارية، بالتزامن مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

اتفاق لوقف النار تعثر

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في يونيو (حزيران) الماضي مذكرة تفاهم تنص على وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات لمدة 60 يوماً، على أن يناقش الطرفان خلال هذه الفترة، من بين ملفات أخرى، إدارة مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني في جولة ثانية من المحادثات.

إلا أنه في ليلة 8 يوليو (تموز)، استأنفت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد إيران، متهمةً إياها بانتهاك بنود الاتفاق المتعلقة بمضيق هرمز، ما أدى إلى تعليق المفاوضات.


«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع الذي بدأ في 28 فبراير (شباط).

ودعت إيران، يوم السبت، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة بعدما أثبتت نفوذها على مضيق هرمز، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وحث الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب. وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة، ولا يكفون عن الانغماس في الأوهام».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف، في مقابلة نشرها موقع «شهرآرا نيوز» الإيراني، أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

وتعثر اتفاق مبدئي أُبرم في يونيو (حزيران) لإنهاء الحرب، في حين قال عراقجي: «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى (نهاية الحرب)، والآن يوجد وضع جديد».

تحمُّل ارتفاع أسعار الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وحث ترمب الأميركيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيران. وفي تجمع سياسي في جاردن سيتي بولاية نيويورك، يوم الجمعة، قال ترمب إن دفع «مبلغ ضئيل إضافي لشراء البنزين» يستحق التضحية به لضمان عدم حصول «دولة شريرة للغاية» (يقصد إيران) على سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي ساقها الرئيس لتبرير الحرب.

وقال ترمب، معبراً عن طموحاته: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران... سأعلن قريباً جداً أن مضيق هرمز إقليم تابع للولايات المتحدة». وتأرجحت تصريحات الرئيس ترمب طوال الصراع بين التهديد بالتصعيد، وتأكيد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران بات وشيكاً.

وقالت الجمعية الأميركية للسيارات إن متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.08 دولار؛ أي بزيادة 29 في المائة عن مستواه قبل عام، مما أدى إلى تأجيج التضخم واستياء الناخبين.

وكان ترمب قد خاض حملة إعادة انتخابه بتعهد بخفض تكاليف الطاقة، في حين يسعى أعضاء الحزب الديمقراطي المعارض إلى جعل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران قضية رئيسية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام دولاراً للبرميل يوم الجمعة، في حين اتجهت العقود الآجلة لخام برنت البريطاني وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى مكاسب أسبوعية بلغت 6 في المائة و5.4 في المائة على الترتيب.

لا نفط يعبر المضيق

وزادت طهران أيضاً من حدة لهجتها في الأيام القليلة الماضية، في حين تبدو المحاولات الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة متعثرة.

وقال غريب آبادي: «لا يمكن السيطرة على مضيق هرمز بتغريدة، أو حاملة طائرات، أو بإصدار أمر، أو بإلقاء خطاب انتخابي».

ورغم نبرة التحدي التي تتبناها إيران، توجد مؤشرات على تكبّدها تكلفة اقتصادية كبيرة. وفي تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، أرجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع معدلات التضخم في إيران إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتوعّد كل من ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية والخناق الاقتصادي بإيران. وقال بيسنت لبرنامج «روب شميت تونايت» على قناة «نيوزماكس»، يوم الخميس، إن قرارات بمزيد من الإجراءات ضد إيران ستُعلن خلال الأيام المقبلة.

وتصف إيران الإجراءات التي تفرضها على حركة المرور في المضيق بأنها «حصار»، في حين تستخدم الولايات المتحدة المصطلح نفسه لوصف تهديداتها للسفن التي تغادر الموانئ الإيرانية. وقال ترمب: «ما نقوم به هو خدمة عظيمة للعالم، وليس لنا فقط... ونحن نقوم بعمل عظيم حقاً».

مخاطر عبور المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ووفقاً لتحليل من شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين يوم الجمعة، ولم تظهر شحنات من النفط الخام. وقد تعبر بعض السفن المضيق دون رصدها مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال بها، لكن هذه الأرقام لا تقترب بأي شكل من معدل أكثر من 130 سفينة كانت تعبره يومياً قبل الحرب.

وتتعرض السفن التي تجرؤ على الإبحار عبر المضيق دون تصريح من إيران لخطر التعرض لضربات بصواريخ أو طائرات مسيّرة. وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن إيران هاجمت سفينة ثالثة تشغلها «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) خلال عبور المضيق، مساء الجمعة، وذلك بعد أن حمّلتها المسؤولية عن واقعتين أخريين شملتا سفينتين تابعتين لـ«أدنوك» في المضيق مساء الخميس.

ومن جانبها، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن للبضائع السائبة أُصيبت في هيكلها بمقذوف مجهول في مضيق هرمز يوم الجمعة.


استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء عن المدير العام للمطارات في محافظة هرمزغان كاظم توسلي قوله: «استؤنفت اليوم الرحلات الجوية المجدولة في مطار بندر عباس الدولي على الخطوط الداخلية التي تشهد حركة كثيفة».

وأضاف أن إعادة فتح المطار جاءت «بعدما شهدت الأيام الأخيرة تسيير رحلات محدودة فيه»، مؤكداً للمسافرين أنه بات بإمكانهم حالياً شراء تذاكر للرحلات بين طهران وبندر عباس، ومشهد وبندر عباس، وبندر عباس وأصفهان، في الاتجاهين.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، لفت توسلي إلى أن المطار كان يستقبل قبل الحرب «ما بين 35 و40 رحلة جوية داخلية ودولية يومياً».