مصر تتهم «نتفليكس» بالتزييف في فيلم «كليوباترا»

«الأعلى للآثار» اعتبر ظهورها بملامح أفريقية في العمل «مغالطة صارخة»

نقش بارز لكليوباترا على جدار احد المعابد الفرعونية (غيتي)   -    تمثال نصفي من الحجر الجيري لكليوباترا السابعة (المتحف البريطاني)
نقش بارز لكليوباترا على جدار احد المعابد الفرعونية (غيتي) - تمثال نصفي من الحجر الجيري لكليوباترا السابعة (المتحف البريطاني)
TT

مصر تتهم «نتفليكس» بالتزييف في فيلم «كليوباترا»

نقش بارز لكليوباترا على جدار احد المعابد الفرعونية (غيتي)   -    تمثال نصفي من الحجر الجيري لكليوباترا السابعة (المتحف البريطاني)
نقش بارز لكليوباترا على جدار احد المعابد الفرعونية (غيتي) - تمثال نصفي من الحجر الجيري لكليوباترا السابعة (المتحف البريطاني)

في أول رد رسمي لها على أزمة فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أعلنت منصة نتفليكس عن بدء عرضه يوم 10 من شهر مايو (أيار) المقبل، اتهمت مصر المنصة الشهيرة بـ«التزييف»، وذلك لإظهار بطلته التي تقوم بدور الملكة «كليوباترا السابعة» بملامح أفريقية وبشرة سمراء اللون.
وأكد الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في بيان صحافي الخميس، أن «ظهور البطلة بهذه الهيئة يعد تزييفاً للتاريخ المصري ومغالطة تاريخية صارخة، لا سيما أن الفيلم مصنف كفيلم وثائقي، وليس عملاً درامياً، الأمر الذي يتعين على القائمين على صناعته ضرورة تحري الدقة والاستناد إلى الحقائق التاريخية والعلمية بما يضمن عدم تزييف تاريخ وحضارات الشعوب».
وأضاف أنه كان يجب الرجوع إلى متخصصي علم الآثار والأنثروبولوجيا عند صناعة مثل هذه النوعية من الأفلام الوثائقية والتاريخية التي سوف تظل شاهدة على حضارات وتاريخ الأمم.
ووفق وزيري فإنه يوجد عدد كبير من التماثيل والعملات المعدنية التي تؤكد الشكل والملامح الحقيقية لكليوباترا، والتي تظهر جميعها الملامح الهلينستية (اليونانية) للملكة كليوباترا من حيث البشرة فاتحة اللون، والأنف المسحوب، والشفتين الرقيقتين.
واعتبر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصري، الرفض التي شهده الفيلم قبل عرضه، بمثابة حالة دفاع عن تاريخ الملكة «كليوباترا السابعة» الذي هو جزء مهم وأصيل من تاريخ مصر القديم، بعيداً عن أي عنصرية عرقية.
بدوره، قال الدكتور ناصر مكاوي، رئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآثار جامعة القاهرة، إن «ظهور الملكة كليوباترا في هذا الفيلم بهذه الهيئة يتنافى مع أبسط الحقائق التاريخية وكتابات المؤرخين أمثال بلوتارخوس وديوكاسيوس الذين سجلوا أحداث التاريخ الروماني في مصر في عهد الملكة كليوباترا، والذين أكدوا أنها كانت ذات بشرة فاتحة اللون وأنها ذات أصول مقدونية خالصة».
وتنحدر الملكة «كليوباترا السابعة» من أسرة مقدونية عَريقة حكمت مصر نحو 300 عام، أسسها الملك «بطليموس الأول» وهو أحد القادة المقدونيين بجيش «الإسكندر الأكبر» الذي آلت إليه ولاية مصر بعد وفاة «الإسكندر»، وأسس الأسرة البطلمية. ووفق مكاوي فإن بطليموس الأول تزوج من الملكة «برنيكي الأولى» ذات الأصول المقدونية أيضاً، وأنجبا الملك «بطليموس الثاني»، حيث استمر من بعده أبناؤه وأحفاده الملوك في التزاوج من أخواتهم الإناث طبقاً لعادات ذلك العصر، وصولاً للملكة «كليوباترا السابعة» وأخيها «بطليموس 14» محافظين على نقاء عرقهم المقدوني خلال كل هذه الفترة الزمنية.
وأثار التريلر الدعائي لفيلم كليوباترا غضباً مصرياً لافتاً خلال الآونة الأخيرة، ووصل صداه إلى البرلمان، الذي طالب بعض أعضائه الجهات المعنية بـ«سرعة مواجهة حملات تزوير الحقائق»، كما جاء في طلب إحاطة النائبة هناء أنيس رزق الله، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، يوم الأربعاء.
من جانبها قالت د. سامية الميرغني، مدير عام مركز البحوث وصيانة الآثار بالمجلس الأعلى للآثار سابقاً، إن دراسات الأنثروبولوجيا البيولوجية ودراسات الحامض النووي التي أُجريت على المومياوات والعظام البشرية المصرية القديمة أكدت أن المصريين لا يحملون ملامح أفارقة جنوب الصحراء سواء في شكل الجمجمة وعرض الوجنات والأنف أو اتساعه وتقدم الفك العلوي ولا في الشكل الظاهري للشعر ونسب أعضاء الجسد وطول القامة وتوزيع وكثافة شعر الجسد. وأن ما نراه من تنوع كبير بين ملامح المصريين يرجع لقدم إعمار هذه الأرض واستقرار سكانها وإذابتهم لكل غريب داخل بوتقتهم.

أديل جيمز (يسار) في لقطة من الوثائقي (نتفليكس)

وأضافت أن «جميع النقوش والتماثيل التي خلفها لنا القدماء المصريون على المعابد والمقابر صورت المصريين بملامح أقرب ما يكون بالمصريين المعاصرين من حيث لون العين والشعر والبشرة ودرجة نعومة وكثافة الشعر لدى الرجال والنساء، وحتى لون الجلد ووجود نسبة من العيون الملونة وهي مصورة في بعض تماثيل الدولة القديمة وحتى حين تغيرت بعض تقنيات التحنيط في الأسرة 21 وبدأوا في طلاء جلد المومياء ليبدو كما في حياتها الأولى، قاموا بطلاء جلد الرجل باللون الطوبي وطلاء جلد المرأة باللون الأصفر الفاتح، الأمر الذي يؤكد أن ما تم رسمه وتأكيده على الجدران هو حقيقة سجلها المصري القديم عن نفسه.
فيلم «الملكة كليوباترا» من إخراج جادا نينكيت سميث، زوجة النجم الأميركي ويل سميث، وبطولة الممثلة Adele James.
فيما قالت د. كاثرينا مارتينيز رئيس بعثة الدومينيكان والعاملة بمعبد تابوزيريس ماجنا غرب مدينة الإسكندرية، إنه رغم وجود آراء متضاربة حول عرق كليوباترا، فإنه من المؤكد أنها ولدت في مصر في عام 69 ق.م من أصل مقدوني، لافتة إلى أنه بالرجوع إلى التماثيل والعملات التي خلفتها لنا الملكة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على ملامحها الهلينستية وهو ما يظهر جلياً في التمثال النصفي المصنوع من الرخام والمحفوظ في متحف برلين من القرن الأول قبل الميلاد وتظهر فيه وهي ترتدي إكليلاً ملكياً وبعينين لوزيتين والأنف مسحوب وذات شفتين رقيقتين، بالإضافة إلى تمثال نصفي آخر محفوظ في الفاتيكان يظهرها بملامح ناعمة، ورأس من الرخام تظهر فيها وهي ترتدي غطاء الرأس، فضلاً عن عدد من العملات التي تظهرها بنفس الهيئة الهلينستية.

من تريلر الفيلم (نتفليكس)

وقدمت شخصية الملكة كليوباترا في أعمال فنية مصرية وعالمية مثل مسلسل (كليوباترا) وهو عمل درامي يروي تفاصيل حياة الملكة كليوباترا، وهو إنتاج مصري - خليجي مشترك، من بطولة الفنانة السورية سلاف فواخرجي، كما قدمت الفنانة البريطانية إليزابيث تايلور الشخصية ذاتها في فيلم «كليوباترا»، وكذلك قامت بالدور الفنانة مونيكا بيلوتشي، وصوفيا لورين، وفيفيان لي.
ورجحت دراسة صدرت في عام 2021 للباحثة الأرجنتينية آنا ماريا روسو، سيناريو وفاة كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة المقدونية، بالسم، وليس بلدغة الكوبرا.
وتوجد روايتان لانتحار كليوباترا السابعة، إحداها ذهبت إلى ترجيح استخدامها لكوبرا، لتموت إثر لدغها، فيما توجد رواية أقل شيوعاً ترجح وفاتها بالسم.
ويواصل علماء الآثار جهودهم لاكتشاف مقبرة كليوباترا، حيث يعتقد وجودها بالقرب من الإسكندرية، ويرى عالم الآثار المصري زاهي حواس، أنه في حالة اكتشاف المقبرة ستكون أهم اكتشاف أثري على الإطلاق، بما في ذلك اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.


مقالات ذات صلة

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

يوميات الشرق جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

قاد إبلاغ مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري ضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة رمسيس الثاني النادرة بعد إعادة عرضها بالمتحف المصري (وزارة السياحة والآثار)

لوحة رمسيس الثاني تثير جدلاً... والمتحف المصري يحسم «قصة الإسمنت»

تأتي أعمال الترميم ضمن مشروع تطوير سيناريو العرض المتحفي بالمتحف وإعادة ترتيب مقتنياته داخل سياقها التاريخي والحضاري والديني الملائم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الكشف الأثري بالدقهلية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

آلاف السنوات تحت الأرض... كشف أثري فريد في دلتا مصر

تعود أقدم المكتشفات في الموقع إلى حضارة مصر السفلى (بوتو الأولى وبوتو الثانية)، التي ترجع إلى النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

Palestinian Factions Hold Preliminary Talks in Cairo Ahead of Broader Dialogue

A boy sits amid belongings next to a structure used as a living room after it was demolished by Israeli authorities, who said it had been built without a permit, in the Palestinian village of Umm al-Khair, in the Israeli-occupied West Bank, on October 14, 2026. (Photo by HAZEM BADER / AFP)
A boy sits amid belongings next to a structure used as a living room after it was demolished by Israeli authorities, who said it had been built without a permit, in the Palestinian village of Umm al-Khair, in the Israeli-occupied West Bank, on October 14, 2026. (Photo by HAZEM BADER / AFP)
TT

Palestinian Factions Hold Preliminary Talks in Cairo Ahead of Broader Dialogue

A boy sits amid belongings next to a structure used as a living room after it was demolished by Israeli authorities, who said it had been built without a permit, in the Palestinian village of Umm al-Khair, in the Israeli-occupied West Bank, on October 14, 2026. (Photo by HAZEM BADER / AFP)
A boy sits amid belongings next to a structure used as a living room after it was demolished by Israeli authorities, who said it had been built without a permit, in the Palestinian village of Umm al-Khair, in the Israeli-occupied West Bank, on October 14, 2026. (Photo by HAZEM BADER / AFP)

A new round of Palestinian diplomatic activity is underway in the Egyptian capital, Cairo, for the second time in less than a week, aimed at paving the way for comprehensive dialogue following the postponement of Palestinian elections to September 2027 from next November, and discussing arrangements for the next phase.

According to Palestinian sources who spoke to Asharq Al-Awsat on Wednesday, four Palestinian factions are beginning a limited round of national dialogue in Cairo through a series of bilateral and group meetings. The talks are part of preparations for a broader national dialogue involving a wide range of factions, including Fatah, and possibly even Palestinian President Mahmoud Abbas.

The four factions are Fatah, Hamas, Islamic Jihad and the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP). Their delegations will hold bilateral and joint meetings to consult on the participants and agenda for the broader dialogue.

Fatah Rejects Participation of Dahlan's Faction

According to three Palestinian sources who spoke separately to Asharq Al-Awsat, Fatah remains adamantly opposed to the participation of the Democratic Reform Current, a breakaway faction led by Mohammed Dahlan.

Fatah also rejects the participation of Palestinian factions that emerged around the start of the Second Intifada in late 2000, including the Popular Resistance Committees, the Palestinian Mujahideen Movement, the Palestinian Freedom Movement (Al-Ahrar) and other smaller factions that it says receive funding from Iran, Hezbollah and Hamas.

The sources explained that Fatah, by contrast, insists on the participation of all Palestine Liberation Organization (PLO) factions, including those that no longer have a significant popular base or an active political role, such as As-Sa'iqa, the Palestinian Democratic Union (FIDA), the Palestinian Popular Struggle Front and the Palestine Liberation Front.

One source confirmed that the meetings would address arrangements concerning the PLO and the Palestinian internal political landscape as a whole, as well as the Palestinian National Council and other issues.

A third source from a faction participating in the Cairo talks said all outstanding disputes were expected to be resolved during the meetings, which could last two days or be extended if necessary.

The source said discussions would focus on ending the Palestinian division entirely, establishing clear mechanisms for forming the Palestinian National Council and setting an official date for comprehensive national dialogue to be convened at the direct invitation of President Abbas.

The source explained that, if approved, the comprehensive national dialogue would address numerous issues, including the conditions for joining the PLO and restructuring it, the Palestinian National Council and legislative and presidential elections.

Meanwhile, a Palestinian source close to the factions and currently in Cairo told Asharq Al-Awsat on Wednesday that Palestinians were placing considerable hopes on Egypt's role this time, following the election postponement, and on Cairo's sponsorship of efforts to bridge divisions, achieve broad national consensus and convene comprehensive dialogue soon despite the difficulties.

The source noted that the current consultations among Palestinian factions largely center on mechanisms for managing the Palestinian political landscape and its future direction.

The main disagreements concern the nature of the anticipated dialogue and whether it will lead to the establishment of a temporary leadership framework for the PLO and agreement on a national unity government in accordance with previous agreements, or merely result in conventional discussions without binding outcomes, as has happened in the past.

The source said the direction of the talks would become clearer in the coming hours.

Rebuilding the Political System

Fatah spokesperson Abdel Fattah Dawla said the meetings taking place Wednesday with several factions present in Cairo were intended to build on previous consultations and the positive atmosphere established with Egyptian officials and representatives of Palestinian factions.

"The ongoing meetings on Wednesday with some of the factions present in Cairo are aimed at continuing the efforts launched during previous consultations and building on the positive atmosphere achieved with our brothers in Egypt and representatives of Palestinian factions, with the goal of creating the conditions for comprehensive national dialogue. All of this lays the foundation for a new phase of joint national action," he said.

Dawla believes that "the fundamental guarantee for the success of the dialogue is genuine political will among all parties and a readiness to move from managing disagreements to resolving them, and from exchanging positions to committing to implementable national understandings."

He told Asharq Al-Awsat: "We also need specific implementation mechanisms, agreed timelines and follow-up committees to ensure that whatever is agreed upon is translated into practical steps, whether in administering the Gaza Strip, unifying institutions or rebuilding the political system on democratic and participatory foundations, and renewing the legitimacy of its institutions through elections when conditions allow for a fair and inclusive process."

Regarding Cairo's current role, the Fatah spokesperson said Egypt could help create an appropriate environment for dialogue, bring opposing viewpoints closer together and assist the factions in moving beyond discussions of their differences toward agreement on a shared national vision.

Cairo, meanwhile, remains committed to its role in ending the suffering of the Palestinian people, according to a statement issued Wednesday by Egypt's Foreign Ministry marking the first anniversary of the Sharm El-Sheikh Peace Summit.

The ministry stressed Egypt's continued commitment to implementing the peace plan, consolidating the ceasefire, beginning reconstruction efforts and completing the Israeli withdrawal.


ماذا يحدث لأمعائك عند تناول خبز العجين المخمّر؟

تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)
تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)
TT

ماذا يحدث لأمعائك عند تناول خبز العجين المخمّر؟

تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)
تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)

يساعد خبز العجين المخمّر (ساوردو) على تعزيز صحة الأمعاء، بفضل عملية التخمير التي تدخل في تحضيره، إذ تسهم البكتيريا النافعة المستخدمة في هذه العملية في تقليل بعض المركّبات التي قد تسبب مشكلات هضمية. وقد يجعله ذلك خياراً أفضل من بعض أنواع الخبز الأخرى، خصوصاً للأشخاص الذين يبحثون عن طعام أسهل هضماً وأقل تأثيراً على مستويات السكر في الدم. فما هي فوائد خبز العجين المخمّر لصحة الأمعاء؟

1. تقليل اضطرابات الجهاز الهضمي

تُعرف «الفودماب» (FODMAPs) بأنها مجموعة من السكريات والكربوهيدرات قصيرة السلسلة القابلة للتخمّر، والتي قد تسبب الانتفاخ والغازات وأعراضاً هضمية أخرى لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاهها، بمن فيهم المصابون بمتلازمة القولون العصبي.

ويُحضّر خبز العجين المخمّر باستخدام بادئ تخمير يحتوي على كائنات دقيقة حية، بينها بكتيريا حمض اللاكتيك. وتعمل هذه البكتيريا على تفكيك بعض السكريات، بما فيها مركّبات «الفودماب»، ما قد يجعل الخبز أسهل هضماً لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاهها.

خبز العجين المخمّر والقولون العصبي

تشير أبحاث أولية إلى أن تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش فيها، لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وقد تساعد هذه التغيّرات في دعم بطانة الأمعاء وتعزيز نمو البكتيريا النافعة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتأكيد هذه الفوائد وفهم دورها المحتمل في التعامل مع القولون العصبي.

2- الحد من الارتفاع المفاجئ لسكر الدم

يقيس المؤشر الغلايسيمي مدى سرعة ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول طعام معين، وهو أمر مهم خصوصاً للمصابين بالسكري والأشخاص المعرضين لأمراض التمثيل الغذائي والقلب والأوعية الدموية.

وقد يكون لخبز العجين المخمّر مؤشر غلايسيمي أقل من بعض أنواع الخبز الأخرى، ما يعني أنه قد يرفع مستويات السكر في الدم بوتيرة أبطأ.

لكن هذا التأثير يعتمد أيضاً على نوع الدقيق المستخدم في تحضير الخبز، والأطعمة التي تُتناول معه.

وبالتالي، قد يكون خبز العجين المخمّر خياراً مناسباً للأشخاص الذين يسعون إلى الحد من الارتفاع السريع لسكر الدم بعد الوجبات.

3- توفير ألياف تغذّي البكتيريا النافعة

يحتوي خبز العجين المخمّر أيضاً على مركّبات ذات خصائص «البريبايوتيك»، وهي مواد تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ومن المهم التمييز بين «البروبيوتيك» و«البريبايوتيك». فالأولى كائنات دقيقة حية توجد في بعض الأطعمة المخمّرة، مثل الزبادي والكومبوتشا، بينما الثانية ألياف ومركّبات غذائية لا تُهضم بالكامل، بل تتخمّر داخل الأمعاء وتشكّل غذاءً للبكتيريا النافعة.

وتساعد هذه المركّبات في تعزيز نمو البكتيريا المفيدة والحد من تكاثر بعض البكتيريا الضارة.

وقد يسهم تحسين توازن ميكروبيوم الأمعاء في تحقيق فوائد صحية عدة، أبرزها: دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج مركّبات وعناصر مفيدة داخل الأمعاء وتقليل الالتهابات والحفاظ على صحة الخلايا المبطّنة للأمعاء.

4- تحسين عملية الهضم

يحتوي خبز العجين المخمّر المصنوع من الدقيق الأبيض على بعض الألياف القابلة للذوبان، بينما تحتوي الأنواع المصنوعة من القمح الكامل أو الحبوب الأخرى على كميات أكبر منها.

وتساعد الألياف القابلة للذوبان على تحسين الهضم من خلال امتصاص الماء أثناء مرورها في الأمعاء، ما يؤدي إلى تكوين مادة هلامية.

وتسهم هذه العملية في إبطاء الهضم، وتليين البراز، وتسهيل خروجه، فضلاً عن دعم نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء.

5- خصائص مضادة للأكسدة

تُعد مضادات الأكسدة مركّبات موجودة في أطعمة مختلفة، بما فيها الفواكه والخضراوات. وقد تسهم عملية التخمير المستخدمة في إعداد خبز العجين المخمّر في تكوين مركّبات ذات خصائص مضادة للأكسدة.

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من تأثير الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة قد تتسبب في إتلاف الحمض النووي ومكوّنات أخرى داخل الخلايا.

ويُعرف اختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة باسم «الإجهاد التأكسدي»، الذي يرتبط بتلف الخلايا وزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.


هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)

لاحقت هواجس الخسارة المحتملة الجمهوريين في كل الولايات المتحدة، من ماين حيث تكافح السيناتورة سوزان كولينز للاحتفاظ بالمقعد الذي تشغله منذ ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، إلى ألاسكا التي سافر إليها الرئيس دونالد ترمب لدعم السيناتور، دان سوليفان، مروراً بولايات أخرى في وسط البلاد يسعى الديمقراطيون إلى الفوز فيها، لقلب المعادلة لمصلحتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويأمل الديمقراطيون في أن تنعكس الاستطلاعات إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والإفادة إلى الحد الأقصى من تراجع شعبية الرئيس ترمب بسبب التضخم وارتفاع أسعار مشتقات الوقود والطاقة والأسمدة وغيرها من السلع اليومية، بالإضافة إلى الحرب مع إيران.

وتواجه السيناتورة كولينز، التي توصف بأنها جمهورية معتدلة عن ولاية تميل أكثر إلى الديمقراطيين، محطّة لا سابق لها في مسيرتها السياسية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

السناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ، ماين (أ.ف.ب)

وكانت كولينز فازت بخمسة انتخابات في ولاية تصوت عادة للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، بفضل ترسيخ سمعتها كجمهورية مستقلة تحقق إنجازات ملموسة في ماين. لكنها هذا العام تُصارع قوى تضيق الخناق عليها من عدة جهات: غضب الطبقة العاملة من ارتفاع الأسعار، ودعوات للتغيير الجيلي. وقبل كل شيء، رغبة جامحة لدى العديد من الناخبين في التعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية.

وتخوض كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، وهي من المتشككين القلائل في الرئيس ترمب، معركة سياسية مصيرية، ساعية إلى الفوز في ولاية يشعر فيها الناخبون بالغضب من ترمب، ويعتبرون أنها لم تعارضه بقوة كافية.

ويشير سباقها الانتخابي ضد الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي للولاية، إلى منافسة حامية. ويقول بعض مؤيديها إنهم غاضبون بسبب ارتباط اسمها بإلغاء قرار «رو ضد ويد» الخاص بحقوق الإجهاض في المحكمة العليا عام 2022. وتضاعف الغضب بسبب ارتفاع أسعار وقود التدفئة بسبب حرب إيران، فضلاً عن الغضب الشعبي إزاء مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في الولاية.

معركة في ألاسكا

توجَّه الرئيس ترمب في مطلع الأسبوع إلى ألاسكا، التي تُعدّ معقلاً للمحافظين المؤيدين له وللجمهوريين، قاطعاً مسافة 3400 ميل لحشد قاعدته الشعبية للحفاظ على مقعد السيناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة لم تكن متوقعة من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا.

ترمب متحدثاً مع فنيي محركات الديزل باتريك فليمنغ (وسط) وزاكاري تشوباك في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

فمع تضاؤل ​​فرص الجمهوريين للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ في ولايات، مثل نورث كارولينا وجورجيا، صارت ألاسكا ساحة معركة حاسمة في الانتخابات النصفية.

وفي مقابل الحماسة التي أظهرها الجمهوريون في هذه الولاية الباردة مع زيارة ترمب، تحرك محتجون مناهضون له من جماعات ديمقراطية محلية.

ومن على المنصة، هاجم ترمب بيلتولا باعتبارها «مجنونة». وحمل بشدة على مرشح آخر يحمل نفس اسم دان سوليفان. وحضّ الحضور على دعم مرشحه لمجلس النواب، النائب الحالي، نيك بيغيتش، وبرناديت ويلسون لمنصب حاكمة الولاية. وقال ترمب، ملخصاً قائمة مرشحيه في ألاسكا: «صوتوا لدان الحقيقي، صوتوا لنيك. صوتوا لحاكمة رائعة».

وانفجرت الحشود بالهتافات عندما استدعى ترمب إلى المنصة رجلين من منطقة «واسيلا» اتهمتهما إدارة الرئيس السابق جو بايدن بانتهاك قانون الهواء النظيف. ووقّع على قرارات العفو عنهما خلال التجمُّع.

كما استدعى ترمب إلى المنصة رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، للإعلان عن أن وكالته تخطط لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في الولاية. ولم يتطرق سوليفان، الذي استقبل بحفاوة بالغة خلال خطابه، إلى الحرب في إيران، عندما أقر بـ«ارتفاع تكلفة الطاقة» التي تسببت في معاناة البعض.

وقال المرشح الجمهوري المحافظ لمجلس نواب الولاية مايكل بولز، الذي ينافس مرشحاً جمهورياً معتدلاً حالياً، إن نسبة إقبال الرجال غير المنتسبين لأي حزب سياسي في الولاية تثير القلق.

تراجعات إضافية

في غضون ذلك، تراجع الجمهوريون عن عدد من سباقات مجلس النواب، بينما سارع الديمقراطيون لجمع التبرعات لدعم مرشحيهم الذين بدت فرصهم ضئيلة في وقت سابق من هذا العام.

وألغت أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية في مجلس النواب الإنفاق في أربع دوائر انتخابية تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي، وزادت استثماراتها في 16 دائرة أخرى من تكساس إلى بنسلفانيا. كما خفضت لجنة عمل سياسي أخرى متحالفة مع الرئيس ترمب إنفاقها في دائرة انتخابية حاسمة بمنطقة لاس فيغاس.

في المقابل، تتطلع لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب إلى استغلال المقاعد الشاغرة في الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتأمل في جمع ملايين الدولارات خلال الأسبوع المقبل لتمويل جولة أخيرة من الإعلانات التي يقولون إنها قد تؤدي إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل.

السيناتور بيرني ساندرز خلال نشاط انتخابي مع المرشح الديمقراطي عن ولاية ماين لمجلس الشيوخ تروي جاكسون في ليويستون - ماين (أ.ف.ب)

ويشير تحوّل الأموال في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملات الانتخابات النصفية إلى موقف دفاعي متزايد من الجمهوريين، الذين خفضوا بالفعل توقعاتهم في سباقات مجلس الشيوخ، وإلى حماسة جديدة من جانب الديمقراطيين، الذين يحاولون استغلال تراجع شعبية الرئيس ترمب.

وكذلك قلّص الجمهوريون إنفاقهم في الدائرة الأولى من أيوا؛ حيث تدافع النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر - ميكس، التي شغلت منصبها لثلاث دورات، عن مقعدها ضد الديمقراطية كريستينا بوهانان.

وبالمثل، قال المسؤولون إن المجموعة لن تستمر في الإنفاق في الدائرة السابعة في نيوجيرزي؛ حيث يتنافس النائب الجمهوري توم كاين، الذي يشغل منصبه لدورتين، مع الديمقراطية ريبيكا بينيت.

بدلاً من ذلك، ستعزز المجموعة الدوائر الانتخابية التي فاز فيها ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس بفارق ضئيل في عام 2024. وقد رصدت منظمة «السلامة والقدرة على تحمل التكاليف»، وهي فرع من منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، زهاء مليون دولار للإنفاق الإعلاني بهدف دعم حملة الجمهوري مارتي أودونيل في الدائرة الثالثة من نيفادا.