واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

تطال جهاز الأمن الروسي وقادة استخبارات «الحرس الثوري»

البيت الأبيض (رويترز)
البيت الأبيض (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

البيت الأبيض (رويترز)
البيت الأبيض (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين. كما طالت منظمة استخبارات «الحرس الثوري الإيراني» المعروفة باسم «IRGC IO» وقادة الاستخبارات بـ«الحرس الوطني» المسؤولة عن التواطؤ بشكل مباشر وغير مباشر في احتجاز غير مشروع لمواطنين أميركيين في الخارج، ومن بينهم مواطن أميركي في «سجن إيفين».
وأدرجت الإدارة الأميركية على قائمة العقوبات 4 من كبار قادة «الحرس الثوري الإيراني»، من بينهم محمد كاظمي الذي كان مسؤولاً عن قمع المجتمع المدني والمعارضين الإيرانيين وحملة القمع الوحشية ضد الاحتجاجات، ومحمد السياري المسؤول عن أنشطة الاحتجاز غير القانوني في إيران، ومحمد مهاجكي العميد في «الحرس الثوري»، المسؤول عن عمليات تجسس وأنشطة أخرى لـ«الحرس».
وتُعدّ هذه العقوبات أول تطبيق لصلاحية فرض العقوبات الجديدة التي أنشأها الرئيس جو بايدن العام الماضي لاستخدامها ضد الذين يحتجزون الأميركيين بشكل غير عادل. لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذه العقوبات تُعدّ رمزية إلى حد كبير، إذ تخضع المنظمتان - الروسية والإيرانية - بالفعل لعقوبات كاسحة بسبب التدخل في الانتخابات الأميركية وغزو روسيا لأوكرانيا، وعقوبات تتعلق بدعم النشاط الإرهابي وزعزعة الاستقرار وانتهاكات حقوق الإنسان.
وقد أثار اعتقال مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال»، إيفان غيرشكوفيتش، الشهر الماضي في روسيا، الكثير من الغضب والاستياء في الأوساط السياسية والصحافية، واعتبرته الحكومة الأميركية اعتقالاً ظالماً وغير عادل. ولا يزال الأميركي بول ويلان معتقلاً في روسيا دون بادرة أمل في نجاح الجهود الأميركية لإطلاق سراحه.
ورفض مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية تحديد الاعتقالات التي أدت إلى العقوبات على وجه التحديد، قائلين إنها كانت رداً على نمط من الإجراءات التي اتخذها البلدان في احتجاز الأميركيين ظلماً؛ سواء في الوقت الحالي أو في الماضي. وكشف المسؤولون الذين طليوا عدم ذكر أسمائهم أن إجراءات اليوم كانت قيد الإعداد قبل فترة طويلة من توقيف إيفان غيرشكوفيتش.
وقال مسؤول كبير في الإدارة للصحافيين، صباح اليوم، إن عمليات احتجاز رهائن أميركيين تهدد استقرار وسلامة النظام السياسي الدولي وتهدد سلامة مواطني الولايات المتحدة في الخارج، موضحاً أن الرئيس جو بايدن وقّع أمراً تنفيذياً لتزويد الحكومة الأميركية بأدوات موسعة لردع احتجاز الرهائن الأميركيين، وإرسال تحذير في جميع أنحاء العالم للذين قد يحتجزون مواطنين أميركيين بشكل غير مشروع.
وحول مدى فاعلية العقوبات الجديدة وإمكان تأثيرها سلباً في مفاوضات دبلوماسية للإفراج عن رهائن أميركيين، قال المسؤول الأميركي إن «العقوبات الجديدة تُعد جزءاً من أدوات شاملة في سياق عقوبات انتهاك حقوق الإنسان ومكافحة الفساد ومساءلة الجهات عن دورها في ارتكاب أنشطة مروعة في العالم. ونعتقد أنه من المهم إظهار أن هناك مساءلة وحل قضايا فردية، وإظهار أن هذا النوع من السلوك؛ باستخدام البشر ورقةَ مساومة، لن يمر دون عواقب»، مشيراً إلى أن هناك إعلانات أخرى لعقوبات، وأن العقوبات تستهدف تغيير السلوك، وقال: «الدبلوماسية عادة تنطوي على حوافز، وتتطلب الدبلوماسية من وقت لآخر فرض بعض العواقب السلبية على جهات تقوم بمثل هذه الاحتجاز غير المشروع لرهائن أميركيين».
وشدد كبار مسؤولي الإدارة على أن تخفيف العقوبات يمكن أن يُستخدم حافزاً في المفاوضات لمحاولة تأمين الإفراج عن الأميركيين المحتجزين في الخارج.
وكان بايدن قد وقع أمراً تنفيذياً العام الماضي لاسترداد الرهائن الأميركيين في دول أخرى، يجيز للرئيس فرض عقوبات تتضمن إلغاء التأشيرات للأشخاص الذين يُعتقد أنهم متورطون في الاحتجاز غير المشروع للأميركيين. وسمي هذا النص «قانون روبرت ليفنسون» على اسم عميل متقاعد من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» اختفى في إيران قبل 15 عاماً ويُفترض أنه ميت الآن.
* 40 معتقلاً
وأشارت مؤسسة «جيمس فولي» (وهو الصحافي الأميركي الذي قام «داعش» بقطع رأسه في فيديو عام 2014) إلى وجود 40 أميركياً على الأقل رهائن ومحتجزين ظلماً في 11 دولة أجنبية. وقالت سنيثيا لوبرتشر مديرة الأبحاث في المؤسسة المتخصصة بالدفاع عن المحتجزين الأميركيين إن معظم الحالات تتركز في دول مثل أفغانستان والصين وإيران ورواندا وسوريا وتركيا وفنزويلا وروسيا، وتشمل أيضاً الأميركيين المحتجَزين لدى المنظمات الإرهابية والجماعات الإجرامية.
يأتي هذا الإعلان قبل الحفل السنوي لمؤسسة «جيمس دبليو فولي»، الأسبوع المقبل، وهو حدث من المتوقع أن يشمل ضيوفاً من عائلات رهائن سابقين ومحتجَزين، إضافة إلى تنظيم وقفة احتجاجية على ضوء الشموع، الأسبوع المقبل، ومؤتمر صحافي مقرر خارج «البيت الأبيض» لإثارة قضية المعتقلين.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين إن أوروبا تقترب أخيراً من الموقف الإسرائيلي بشأن إيران، بعدما أجرى مشاورات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أمس في بروكسل. وتأتي مشاورات وزير الخارجية الإسرائيلي في سياق جهود تل أبيب لدفع الاتحاد الأوروبي باتخاذ سياسة أكثر حزماً مع إيران، حسبما أورد موقع «إسرائيل أوف تايمز». وقال كوهين إنه ناقش مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات «الإرهابية»، بالإضافة إلى «محاولات إيرانية لاستهداف يهود وإسرائيليين على الأراضي الأوروبية». وذكر كوهين في حسابه على «تويتر» أنه بحث في لقائه مع ميتسول

شؤون إقليمية عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

أقرَّت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، أمس، حزمة جديدة من العقوبات المنسقة على طهران، في إطار القيود التي استهدفتها خلال الشهور الستة الأخيرة، على خلفية قمع الحراك الاحتجاجي الذي عصف بالبلاد منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية، إنَّها عاقبت أربعة من قادة «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية لدورهم في قمع الاحتجاجات. وشملت القيود الأميركية شركة مختصة بحجب مواقع الأخبار وشبكات التواصل، والتجسس على المعارضين في الخارج. وبدوره، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ثمانية إيرانيين، بينهم نائبان في البرلمان، وضابط برتبة رائد في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

في خطوة منسقة، أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، فرض حزمة سابعة من العقوبات على مسؤولين وكيانات إيرانية، بينهم عناصر من «الحرس الثوري»، في إطار قيود جديدة على طهران فرضتها القوى الغربية ضد قمع الحركة الاحتجاجية في إيران. قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني والشرطة على خلفية قمع الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

أفادت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الاثنين)، بأن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني بعقوبات جديدة. وأضافت أنها اتخذت هذا الإجراء بالتنسيق مع المملكة المتحدة التي فرضت أيضاً عقوبات مماثلة على مسؤولين أمنيين إيرانيين كبار. وأعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات إضافية على «الحرس الثوري» الإيراني، في إطار قيود جديدة على طهران ترتبط بانتهاكات لحقوق الإنسان. وقال وزير الخارجية، جيمس كليفرلي، في بيان، إن «النظام الإيراني مسؤول عن القمع الوحشي للشعب الإيراني وتصدير سفك الدماء حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)
سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)
TT

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)
سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)

كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري الأميركي يستعدّون لاحتمالات تكبُّد خسائر انتخابية كبيرة في انتخابات التجديد النصفي، وأنهم بدأوا، بالفعل، «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تراجع فرص الحزب، حتى قبل إعلان النتائج.

ووفق التقرير الذي نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، يقرّ الجمهوريون في أحاديثهم الخاصة بأن المشتبه به الرئيسي في التراجع المحتمل لفرص الحزب هو «الرئيس دونالد ترمب» بسبب قراراته المتعلقة بالحرب على إيران والرسوم الجمركية.

ويشير التقرير إلى أنه من غير المرجح أن يوجه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، الذين يسعون للاحتفاظ بمقاعدهم، انتقاداً لترمب علناً خشية العواقب السياسية، في حين أن الأعضاء المغادرين قد يكونون أكثر استعداداً لتوجيه الانتقادات إليه وإلى فريقه.

في المقابل، لا يُتوقع أن يتحمل ترمب مسؤولية أي خسارة، بل قد يوجه انتقاداته إلى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، الذين اعتاد مهاجمتهم علناً.

وتكمن المفارقة في انتخابات التجديد النصفي الثانية خلال عهد ترمب في أنه رغم قناعة الجمهوريين في قرارة أنفسهم بخسارة مجلس النواب، فلا يزال بإمكان ترمب ادعاء أنه حقق انتصاراً إذا تمكّن الحزب من الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

ونقل التقرير عن أحد الاستراتيجيين البارزين في الحزب الجمهوري قوله: «إنها انتخابات دونالد ترمب، فهو يحصد الفضل كاملاً إذا فزنا، ويتحمل المسؤولية كاملة إذا خسرنا».

الحرب مع إيران وأسعار الوقود في صدارة الاتهامات

وتأتي الحرب الأميركية مع إيران في مقدمة العوامل التي يحمّلها الجمهوريون مسؤولية تراجع فرص مرشحيهم، إذ أدى قرار ترمب خوض الحرب إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، ما تحوّل إلى عبء انتخابي واضح على مرشحي الحزب.

في هذا السياق، نقل التقرير عن المدّعي العام لولاية تكساس، كين باكستون، قوله، خلال فعالية انتخابية مغلقة لجمع التبرعات في سبتمبر (أيلول) الماضي: «الأمر لا يتعلق بالرسوم الجمركية، بل بالحرب وأسعار البنزين والديزل».

كما أسهمت السياسات التجارية لترمب في زيادة الضغوط على الجمهوريين، خصوصاً في المناطق الزراعية، حيث واجه المنتجون ارتفاعاً في التكاليف وحالة من عدم اليقين بشأن أسواق التصدير.

وانتقد المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، مايك روجرز، الرسوم الجمركية المفروضة على كندا، داعياً إلى إنهاء الخلافات التجارية، وقال، في إعلان انتخابي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «علينا إنهاء هذه الحرب الجمركية الآن».

مرشحون مثيرون للجدل وأخطاء في إدارة السباقات

ولم تقتصر أسباب القلق الجمهوري على سياسات الرئيس، إذ يحمّل بعض الاستراتيجيين مرشحين اختارهم ترمب، مسؤولية تعقيد عدد من السباقات الانتخابية التي كان يُفترض أن تكون أكثر سهولة للحزب.

ويبرز في هذا السياق كين باكستون في تكساس والسيناتورة دارلين غراهام في ساوث كارولاينا، إذ اضطرت الحملات الجمهورية إلى إنفاق مبالغ كبيرة للدفاع عن مقاعد كان يمكن أن تكون أكثر أماناً لو اختير مرشحون آخرون.

كما واجه بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين انتقادات بسبب ما وصفه زملاؤهم بالغرور والكسل، بعدما تحولت مقاعد كانت تُعد مضمونة إلى ساحات منافسة محتدمة في اللحظات الأخيرة، ومن بينهم روجر مارشال في كانساس، وسيندي هايد سميث في ميسيسيبي.

وامتدت المخاوف إلى ضعف أداء بعض مرشحي الحزب لمنصب الحاكم في أيوا وميشيغان وأوهايو، وسط مخاوف من تأثير ذلك سلباً على مرشحي مجلس الشيوخ. وشهدت شعبية المرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي تراجعاً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.

إخفاقات في اختيار المرشحين ومنافسة ديمقراطية قوية

ومِن بين العوامل الأخرى التي أثارت استياء الجمهوريين، إخفاق الحزب في استقطاب شخصيات انتخابية قوية ببعض الولايات، إذ لم يتمكن من إقناع حاكم جورجيا برايان كيمب بخوض سباق مجلس الشيوخ، بينما اضطر في نيوهامبشير إلى اختيار جون سونونو، السيناتور السابق، بدلاً من شقيقه كريس سونونو، الحاكم السابق للولاية.

في المقابل، نجح زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر في استقطاب مرشحين بارزين في ألاسكا وأوهايو وأيوا، رغم مواجهة الحزب صعوبات أكبر في ميشيغان وماين.

موارد مالية ضخمة... لكنها متأخرة

ورغم امتلاك ترمب وحلفائه موارد مالية ضخمة لدعم المرشحين الجمهوريين، فإن بعض أعضاء الحزب يرون أن الأموال وصلت متأخرة، بما لا يسمح بإنقاذ المرشحين المهدّدين بالخسارة.

كما أثار تركيز ترمب على ملفات بعيدة عن القضايا المعيشية، مثل مشروعات البناء في العاصمة واشنطن ومركز كينيدي للفنون، استياء جمهوريين كانوا يأملون في توجيه الرسائل الانتخابية الأخيرة نحو الاقتصاد وتكاليف المعيشة.

وانتقد أحد الاستراتيجيين الجمهوريين اختيار ترمب عقْد مؤتمر صحافي أمام البركة العاكسة لنُصب لينكولن التذكاري في العاصمة واشنطن، يوم الاثنين، وعَدَّ أن ذلك لم يكن الاختيار الأنسب للرسالة الختامية للحملة الانتخابية.

وفي ظل هذه الخلافات، تبدو انتخابات التجديد النصفي اختباراً ليس فحسب لقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونغرس، بل أيضاً لتماسك الحزب وعلاقته بترمب، وسط توقعات بأن تتحول النتائج، أياً كانت، إلى بداية معركة داخلية لتحديد المسؤول عن المكاسب أو الخسائر.


سباق «التجديد النصفي»: استطلاعات الرأي تُرجح تقدم عبدول السيد على مايك روجرز بميشيغان

عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)
عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)
TT

سباق «التجديد النصفي»: استطلاعات الرأي تُرجح تقدم عبدول السيد على مايك روجرز بميشيغان

عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)
عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)

تُشير استطلاعات الرأي الأخيرة، قبيل انتخابات التجديد النصفي، إلى سباق تنافسي على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان؛ حيث يتقدّم المرشح الديمقراطي عبدول السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز.

وتقدّم السيد، المسؤول السابق في مجال الصحة العامة، في جميع الاستطلاعات الحديثة، بفوارق تراوحت بين نقطة واحدة في استطلاع «إنسايدر أدفانتج» و11 نقطة في استطلاع «نيويورك تايمز» و«سينا». وأظهرت استطلاعات أخرى تقدمه بفارق يتراوح بين نقطتين و9 نقاط، وفق ما أفادت صحيفة «نيوزويك» الأميركية.

وفي أحدث استطلاع أجرته «بول فولت» بالتعاون مع «إيمرسون» بين 31 أكتوبر (تشرين الأول) والأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، حصل السيد على تأييد 51 في المائة، مقابل 45 في المائة لروجرز. كما أظهر استطلاع «أطلس إنتل» تقدُّم السيد بنسبة 54 في المائة مقابل 46 في المائة لروجرز.

أما استطلاع «نيويورك تايمز» و«سينا»، الذي نُشر (الأحد)، فأظهر أكبر فارق بين المرشحين، بواقع 53 في المائة للسيد مقابل 42 في المائة لروجرز. وفي المقابل، أظهر استطلاع «إنسايدر أدفانتج» تقدماً ضئيلاً للسيد، بنسبة 47 في المائة مقابل 46 في المائة، وهو فارق يقع ضمن هامش الخطأ.

ويمنح متوسط استطلاعات الرأي، الذي ينشره موقع «ريال كلير بولينغ»، السيد تقدماً بفارق 5.3 نقطة مئوية، حتى صباح (الثلاثاء). كما تظهر منصتا التنبؤ «بولي ماركت» و«كالشي» احتمال فوزه بنحو 81 في المائة.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي يتحدث أمام جمهور في تجمعه الأخير قبيل انتخابات التجديد النصفي في روتشستر هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

لكن التوقعات الانتخابية تبدو أكثر حذراً؛ إذ يصنف «كوك بوليتيكال ريبورت» السباق ضمن فئة «ميل طفيف للديمقراطيين»، وكذلك «ساباتو كريستال بول»، فيما يضعه موقع «إنسايد إليكشنز» في فئة «ميل للديمقراطيين».

ويتوجه الناخبون، سواء في ولاية ميشيغان أو على مستوى البلاد، إلى صناديق الاقتراع لتحديد موازين القوى في الكونغرس.

أهمية ميشيغان في معركة مجلس الشيوخ

وتكتسب المنافسة أهمية في ظل امتلاك الجمهوريين أغلبية تبلغ 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، ما يتطلب من الديمقراطيين تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد للسيطرة عليه.

ويُعدّ فوز السيد ضرورياً لتعزيز فرص الحزب الديمقراطي في الحفاظ على مقعد الولاية، بالتزامن مع منافسته على مقاعد أخرى يشغلها الجمهوريون في ولايات مين وأيوا وكارولاينا الشمالية وأوهايو. أما فوز روجرز فسيُعزز موقف الجمهوريين، ويزيد صعوبة مهمة الديمقراطيين.

ورغم تقدم السيد في الاستطلاعات، فإن تفاوت الفوارق وتقارب النتائج في بعضها يبقيان فرص فوز روجرز قائمة، من دون حسم مسبق لنتيجة السباق.


قلق خلف أبواب البيت الأبيض... إدارة ترمب تستعد لسيناريو خسارة الكونغرس

تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
TT

قلق خلف أبواب البيت الأبيض... إدارة ترمب تستعد لسيناريو خسارة الكونغرس

تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض، مع مشاركة الأميركيين، يوم الثلاثاء، في عمليات الاقتراع بانتخابات التجديد النصفي، في ظل تزايد المخاوف من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، وما قد يترتب على ذلك من تحقيقات برلمانية ومواجهات سياسية تُعرقل أجندة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وحسب تقرير لصحيفة «التلغراف»، لم تعد المناقشات داخل إدارة ترمب تقتصر على كيفية الفوز بالانتخابات، بل امتدت إلى الاستعداد لسيناريو الهزيمة، وسط مخاوف بعض المسؤولين من تعرضهم لتحقيقات مكثفة يقودها الديمقراطيون حال سيطرتهم على الكونغرس، إلى جانب احتمالات تحريك إجراءات لعزل الرئيس.

ووصلت حالة التوتر إلى حدّ بحث ترمب إصدار قرارات عفو واسعة النطاق لصالح موظفين صغار في إدارته، بهدف تخفيف مخاوفهم من الملاحقات المحتملة. ونقل التقرير عن شخص مطلع على الأجواء داخل البيت الأبيض قوله: «يأتي الناس ويطلبون العفو الرئاسي خوفاً من استغلال الديمقراطيين الموقف».

الاقتصاد والحرب مع إيران يضغطان على الجمهوريين

وتزداد الضغوط على الحزب الجمهوري في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع حماس الناخبين بسبب استمرار الحرب مع إيران لنحو 8 أشهر، رغم أن ترمب توقّع في بدايتها ألا تستمر سوى أسابيع قليلة.

كما تواصل أسعار الديزل الاقتراب من مستويات قياسية مرتفعة، ما يضع المرشحين الجمهوريين تحت ضغط في ولايات تميل تقليدياً إلى تأييد الحزب، مثل أيوا وكانساس وأوهايو وتكساس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب موازين الأغلبية الحالية لصالحهم. وبينما ترجح استطلاعات الرأي تقدمهم في سباق مجلس النواب، لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

ومن شأن خسارة الجمهوريين أن تُدخِل واشنطن في حالة من الجمود السياسي، إذ سيواجه ترمب صعوبة في تمرير التشريعات أمام أغلبية ديمقراطية، بما يُهدد تنفيذ ما تبقّى من أولوياته الداخلية.

خطة بديلة لترمب... الحكم دون موافقة الكونغرس

وفي إطار الاستعداد لاحتمال خسارة الأغلبية، وضع البيت الأبيض خطة تهدف إلى استمرار تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندة ترمب السياسية، حتى في حال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين.

وعمل مسؤولون بارزون، من بينهم نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، على إعداد تصور يسمح للرئيس بمواصلة الحكم دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس في بعض الملفات.

وقال مسؤول لوكالة «رويترز» إن المستشار القانوني للبيت الأبيض، ويل شارف، وفريقه يدرسون حدود الصلاحيات الرئاسية التي يُمكن لترمب استخدامها بصورة منفردة، وكيفية الدفاع عن قراراته أمام القضاء.

وتشمل الإجراءات المطروحة فرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية، وتشديد قواعد منح التأشيرات، واتخاذ تدابير تستهدف خفض تكاليف الإسكان والبناء، عبر قرارات تنفيذية لا تتطلب موافقة الكونغرس.

وستواجه هذه الأوامر طعوناً قانونية قوية.

ومع ذلك، يملك ترمب أيضاً صلاحية نقض التشريعات الديمقراطية التي لا تروق له، وهو أمر يُتوقع منه القيام به.

حالة من الإحباط داخل دائرة ترمب

ولا تقتصر حالة الإحباط داخل البيت الأبيض على المخاوف الانتخابية، إذ يشعر الرئيس بالاستياء من غياب شخصيات بارزة تدافع عنه علناً وتتصدى لانتقاداته، وتُسلط الضوء على إنجازات إدارته.

وزادت هذه المشكلة بعد انتقال بعض المقربين منه، ومن بينهم المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إلى أدوار استشارية خارج الإدارة.

كما أثار تعيين المعلقة المحافظة كاتي زاكاريا، متحدثة باسم البيت الأبيض، جدلاً، إذ غادرت منصبها بعد 5 أيام فقط، عقب أول مؤتمر صحافي لها، والذي واجهت خلاله صعوبة في إلقاء كلمة مكتوبة، واكتفت بالإجابة عن ثلاثة أسئلة للصحافيين، قبل أن ترتكب خطأ لفظياً أثناء حديثها عن زوجها؛ حيث أشارت عن غير قصد إلى زوجها بعبارة «رئيسي»،

وامتد استياء ترمب إلى مستشاريه السياسيين، كريس لا سيفيتا، وجيمس بلير، بعدما علم بعملهما مستشارين لحزب موالٍ لروسيا في البوسنة، بالتزامن مع خوض الحزب الجمهوري معركة انتخابية مصيرية. وهدد بإقالتهما إذا تعارضت مصالحهما الخارجية مع عملهما السياسي، قبل أن يوافق المستشاران على التبرع بأتعابهما، التي بلغت مئات الآلاف من الدولارات، لمكتبة ترمب الرئاسية.

وأثار ذلك انتقادات بشأن اهتمام بعض المحيطين بالرئيس بتحقيق مكاسب شخصية أكثر من اهتمامهم بمستقبل الحزب. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «هاريس» لصالح صحيفة «الغارديان» أن 76 في المائة من المشاركين يعتقدون أن المسؤولين يهتمون بتحقيق مكاسب شخصية أكثر من مساعدة الأميركيين العاديين.

وفي السياق نفسه، انتقد ترمب حصول ألينا حبة، محاميته الشخصية السابقة، على عقد بقيمة 50 مليون دولار مع عائلة مصرفي فنزويلي سبق أن حصل على عفو رئاسي، وقال للصحافيين في ناديه بمارالاغو بولاية فلوريدا: «اعتقدت أن الأمر مستفز تماماً وشائن، وغير مقبول على الإطلاق».

كما تُجري وزارة العدل تحقيقاً بشأن كوري ليفاندوفسكي، كبير مساعدي كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي السابقة، للاشتباه في استغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

ترمب يُكثف جولاته الانتخابية... والمال سلاح الجمهوريين

وفي ظل أجواء القلق، واصل ترمب تحركاته لحشد الدعم للمرشحين الجمهوريين المهددين بالخسارة في الولايات الحاسمة، إذ عقد أكثر من 20 تجمعاً انتخابياً خلال الأيام العشرين الأخيرة، امتدت جولاته خلالها من ألاسكا إلى ميسيسيبي.

ووصف أحد المخضرمين في الحزب الجمهوري العاملين على الحملات الانتخابية في أنحاء البلاد، جهود حشد الناخبين بأنها «معركة شرسة».

ويُقال إن ترمب كان يسأل موظفيه بانتظام عن استطلاعات الرأي في الولايات التي يزورها، متسائلاً عن مدى نجاح جهود الجمهوريين.

وقال مسؤول جمهوري بارز ومقرب من الرئيس، تحدّث دون الكشف عن هويته: «أعتقد أننا سنحتفظ بمجلس الشيوخ». وأضاف أن الجولات الانتخابية المكثفة لترمب سبق أن أحدثت فارقاً كبيراً في عدد من السباقات.

ويمتلك الجمهوريون ميزة مالية واضحة، بعدما أنفقت المجموعات السياسية التابعة لترمب نحو 277 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب منذ سبتمبر (أيلول)، ما يضع الانتخابات الحالية على مسار أن تُصبح الأكثر تكلفة في تاريخ انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

لكن هذا الإنفاق قد لا يكون كافياً لتعويض الضغوط الاقتصادية والسياسية، إذ تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في اضطراب القطاع الزراعي واندلاع حرب تجارية مع كندا، ما أضعف موقف الجمهوريين في عدد من سباقات مجلس الشيوخ بولايات، مثل أيوا وميشيغان وكانساس ونبراسكا وأوهايو وماين.

ومع استمرار الحرب مع إيران، وتصاعد الانتقادات المتعلقة بتكاليف المعيشة والسياسات التجارية، يواجه ترمب اختباراً انتخابياً قد يُحدد شكل علاقته بالكونغرس خلال الفترة المقبلة.

وفيما يواصل الرئيس تحذير الناخبين من تداعيات فوز الديمقراطيين، يستعد مستشاروه خلف الأبواب المغلقة لمرحلة سياسية أكثر صعوبة، قد يجد فيها البيت الأبيض نفسه في مواجهة كونغرس لا يسيطر عليه الحزب الجمهوري.