وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

سطع نجمه في دراما رمضان 2023

قدم في «سفر برلك» شخصية فايز ابن البيك (خاص فارس)
قدم في «سفر برلك» شخصية فايز ابن البيك (خاص فارس)
TT

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

قدم في «سفر برلك» شخصية فايز ابن البيك (خاص فارس)
قدم في «سفر برلك» شخصية فايز ابن البيك (خاص فارس)

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها.
وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً».
وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم.
هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي».
بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018. عندها عُرِضَ عليه دوران مختلفان، لكنه اختار شخصية فايز التي تمر في مراحل حياتية مختلفة تتطلب منه الجهد التمثيلي. «حصل ذلك قبل انتشار الجائحة، ولكن تأجل تصويره لأسباب مختلفة بينها رحيل المخرج حاتم علي الذي كان يتولى تنفيذه. ولكنني منذ تسلمت النص انكببت على دراسته بدقة. فالدور بطولي ويستلزم مسؤولية كبيرة. بحثت عن تلك الحقبة ووقفت على أهم محطاتها وعشت خطوط الشخصية كما يجب».

مع قصي خولي ووسام صباغ في «وأخيراً» (خاص فارس)

بعد تأجيل تنفيذ المسلسل لأكثر من مرة تراجعت شهية فارس للمشاركة. فأعتقد أن هذه الفرصة لن يحصل عليها. ولكن منتجي العمل كانوا مصرين على ولادته فصُوّر في عام 2020 تحت إدارة المخرج الليث حجو. «صراحة أفرحني الخبر يومها، فالدور شكل لي فرصة ونقلة نوعية بمشواري. كما أن العمل مع الليث حجو كان رائعاً، لأنه من المخرجين العرب الرائدين». ويكمل حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بعد الانتهاء من تصويره لم يُحدّد موعد نهائي لعرضه. وجاء موسم رمضان للسنة الحالية ليستضيفه على شاشاته، ويجد فيه الناس عملاً تاريخياً يستحق المتابعة».
غالبية مشاهد وسام فارس صورها في مصر «هناك بُنيت ديكورات ضخمة للمسلسل في مدينة الإنتاج المصرية. فكل قوام العمل المتقن كان حاضراً في بلد عرف بإبداعه وبراعته في الدراما ككل. بُنيت استوديوهات تشبه تماماً مدينة إسطنبول في عام 1914. كذلك العمارات والمساجد وسكة القطار، مما يشعرك بأنك تعيش بالفعل في تلك الحقبة. فالسير في شوارع المدينة المنورة ودخول بوابتها الواسعة والوقوف في أسواقها وأزقتها طبعتنا جميعاً. الديكورات التي بنيت لتخدم هذا العمل كانت شبه حقيقية فعشنا تلك الفترة بحذافيرها».
عندما اختار وسام فارس شخصية فايز لتجسيدها لأنها لا تشبهه بحياته الطبيعية. وجد فيها تطوراً لأدائه وعلامة فارقة في مسيرته. يعلق: «فايز هو ابن بيك وتخرج في الجامعة ومن ثم يولد عنده طموح سياسي يضعه في مواجهات خطرة. ونتفاجأ بعدها بأن الشخصية مبنية على الاحتيال والنفاق من أجل تحقيق أهدافها بأي ثمن. هذه التخبطات التي تمر بها الشخصية شكلت لي تحدياً استمتعت به».
ترتكز قصة مسلسل «سفر برلك» على أربعة أبطال شباب وهم: عبد الرحمن اليماني، وأنس طيارة، ومؤيد الثقفي، وكان وسام فارس اللبناني الأبرز فيها. هذا النبض الشبابي الذي حضر في القصة زودها بجرعة مشاهدات من قبل الشباب. فتعرفوا معها إلى حقبة تاريخية كانوا يجهلون خفاياها والمعاناة التي واجهها الشباب خلالها.

لمع اسم وسام فارس في دراما رمضان 2023 (خاص فارس)

ويعلق وسام فارس لـ«الشرق الأوسط»: «هذا النبض الشبابي في القصة ذكرنا بواقع نعيشه اليوم. نراهم يفكرون بالهجرة أو المقاومة للتخلص من حكم فاسد وظالم في تلك الفترة. فعندهم طموحاتهم ومشاريعهم التي حلموا بها. وجاءت حقبة (سفر برلك) لتنتزعها منهم». ويعتقد فارس أن القصة بحد نفسها وبأحداثها السياسية والتاريخية قد لا تجذب الشباب عامة. فموضوعها ليس سهلاً. ولكن التفاعل مع العمل كان لافتاً بنظره، لأن عنصر الشباب يعني الغد، وهو عنصر رُكّز عليه في المسلسل.
ويرى فارس أن أسلوب كتابة العمل كان شيقاً ومزوداً بوجهات نظر مختلفة تغني القصة. «حتى خطوط شخصية فايز التي أجسدها دفعتني إلى تبرير تصرفاتها مع أنها لا تشبهني بتاتاً. فأنا لا أحب السلطة ولا مفهوم الوسائط والطبقية. ولكن الشخصية استفزتني بتحولاتها. فكل ذلك يدفعك إلى التفكير بغير طريقة وتقبّل الاختلاف. وهذا العمل ولّد عندي وعياً بأمور عدة لم أكن أتنبه لها من قبل».
مسلسل رمضاني آخر شهد مشاركة وسام فارس، هو «وأخيراً» مع نادين نسيب نجيم وقصي خولي. وهو يصفه بالصعب كما غيره من المسلسلات الرمضانية. تطلب السرعة في إنجازه كي يعرض في الشهر الفضيل. «كنا كمن يتسابق مع الوقت، وندرك تماماً كطاقم عمل بأنه سيعرض في وقت تتكثف فيه العروض الدرامية. كما أن أحداث العمل بحد ذاتها كانت صعبة، فيها الأكشن وتدور في أحياء شعبية ضمن ساعات تصوير طويلة. ولكن هذا الإيقاع الضاغط في العمل يزود الممثل بتجربة حلوة تزيد من تمكينه وحرفيته. فيعتاد على تحمل أي ظروف عمل قد يوجد فيها. وكانت النتيجة ممتازة، إذ إن العمل حقق نجاحاً واسعاً».
توفر الأعمال الدرامية المشتركة للممثلين فرصة التعرف إلى ثقافات وعادات مختلفة يحملونها معهم من بلدانهم الأم. فماذا تركت عند وسام فارس؟ «في بدايات هذه الظاهرة كان الأمر جديداً علينا. ففتحت أمامنا نحن الممثلين فرص تعارف عن قرب طالت السوري واللبناني والمصري والخليجي وغيره. أما اليوم وبعد أن صارت حاضرة بكثافة اعتدنا عليها، وانصهرنا معاً لنشكل كتلة فنية متراصة ومختلفة الأوجه. فهذا التواصل مع الاختلاف يولد عند الممثل التجدد بعيداً عن روتين عمل ممل».
ورغم اجتيازه محطات لامعة في مشواره التمثيلي فإنه يقول إن الأدوار التي يفضلها عن غيرها لا تتوفر دائماً على الساحة. «أحب الكركترات الصعبة، وغالباً ما يتاح لي تمثيلها في مجال السينما. ففيها يكتب النص ببساطة وبأسلوب واقعي من دون بهرجة أو استعراضات. مؤخراً، صرت أحبذ القصص الخيالية. وأعتقد أنه حان الوقت للخروج من قمقم الكتابات التقليدية. فهناك موضوعات عديدة تتكرّر من دون تلوينها بوجهات نظر جديدة. ينقصنا هذا النفس الجديد في الكتابة فيسنح للممثل والمشاهد معاً فرصة للتطور والتحليل أكثر».
لا يرفض وسام فارس كما يذكر لـ«الشرق الأوسط» المشاركة في دراما محلية بحتة. «لم لا، إذا تكاملت في العمل جميع العناصر الفنية؟ فأي عمل أتحمس له يمكن أن أشارك فيه سواء كان سورياً أو لبنانياً، ومن أي بلاد أخرى. في إحدى المرات عرض علي عمل فرنسي، ورفضته لأنه لم يعجبني، فأي عمل لا أجده إضافة لي أبتعد عنه».
ويختم وسام فارس عن رأيه بموسم رمضان للسنة الحالية: «كان موسماً متنوعاً وغنياً بموضوعات مختلفة لا تشبه بعضها، وترضي جميع الأذواق». وعن أعماله المستقبلية يقول: «أنا حالياً في إجازة بعد أيام طويلة من العمل. وأحاول ألّا أحرق خطواتي فأصل إلى ما أصبو إليه».


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.

يوميات الشرق «بينالي الفنون الإسلامية»  يمدّد إقامته في جدة شهراً

«بينالي الفنون الإسلامية» يمدّد إقامته في جدة شهراً

مدّدت مؤسسة «بينالي الدرعية» فترة إقامة النسخة الافتتاحية من معرض «بينالي الفنون الإسلامية» شهراً إضافياً، حتى يوم 23 مايو (أيار) المقبل؛ استجابة للإقبال الجماهيري الكبير على زيارته في صالة الحجاج الغربية، بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، تحت عنوان «أول بيت»؛ في إشارة إلى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، علماً بأنه كان من المفترض أن تُختتم هذه النسخة من البينالي، يوم 23 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة عن تغيرات جينية في خلايا الدماغ قد تُفسر سبب إصابة الرجال بمرض باركنسون أكثر من النساء. وتُظهر النتائج أنه على الرغم من تشابه بعض التغيرات في النشاط الجيني بين الجنسين، فإن هناك تغيرات أخرى تحدث فقط لدى الرجال أو النساء، وأن هذه الاختلافات قد تتفاعل مع عوامل أخرى كالجنس والهرمونات والعوامل الاجتماعية والبيئية.

ووفق الدراسة التي عُرضت في «منتدى اتحاد جمعيات علم الأعصاب الأوروبية» (FENS) لعام 2026، فإن مرض باركنسون المعروف أيضاً بالشلل الرعاش هو حالة مرضية تتضرر فيها أجزاء من الدماغ تدريجياً على مدى سنوات عديدة. ويُعتقد أن نحو 90 في المائة من الحالات ناتجة عن مزيج من التغيرات الجينية والعوامل البيئية ونمط الحياة.

ويُعد مرض باركنسون الذي يُصيب نحو 9.4 مليون شخص حول العالم، أكثر شيوعاً بين الرجال منه بين النساء بمقدار 1.5 إلى 2 ضعف، لكن أسباب هذا الاختلاف غير واضحة حتى الآن. كما يُعاني الرجال من تراجع أسرع في قدراتهم الذهنية وتفاقم أسرع في صعوبات الحياة اليومية.

وقالت الدكتورة جوليا شولتز - هينتريش، الأستاذة في قسم علم الوراثة وعلم التخلق، التابع لمركز البيولوجيا والطب الخاص بالجنس في جامعة سارلاند بألمانيا، أمام منتدى FENS، إن «ارتفاع معدل انتشار مرض باركنسون بين الرجال يشير إلى أن العوامل البيولوجية المرتبطة بجنس الرجال قد تؤثر على قابلية الإصابة».

وفي دراستهم، وجد الباحثون أن نشاط الجينات المرتبطة بالميتوكوندريا (مراكز إنتاج الطاقة في الخلية) في نوع من الخلايا الدماغية يعرف بالخلايا النجمية كان مختلفاً بين الجنسين. وكذلك الحال في الخلايا الدبقية قليلة التغصنات؛ حيث اختلف نشاط الجينات المسؤولة عن تكوين الغلاف الواقي المحيط بالألياف العصبية (الميالين) والحفاظ عليه بين الجنسين.

والخلايا العصبية هي خلايا التواصل العصبي في الدماغ، بينما الخلايا النجمية والخلايا الدبقية قليلة التغصنات والخلايا الدبقية الصغيرة هي خلايا عصبية تُوفر الدعم والصيانة للخلايا العصبية.

قالت شولتز - هينتريش: «يُظهر هذا أن مرض باركنسون يُحفز بعض (استجابات الإجهاد) المشتركة في خلايا الدماغ لدى الجميع، ولكن توجد أيضاً اختلافات بين الرجال والنساء على المستوى الخلوي فيما يتعلق بعمل خلايا (الدعم) في الدماغ، وإدارة الطاقة، وحماية الروابط العصبية».

التركيب الجيني

وأوضحت: «تساعد نتائجنا في تفسير سبب اختلاف الأعراض وتطور المرض في باركنسون بين الرجال والنساء. وفي نهاية المطاف، قد تُفضي إلى علاجات أكثر تخصيصاً بدلاً من معاملة جميع المرضى على أنهم متطابقون بيولوجياً».

وأشارت النتائج إلى أن التركيب الجيني للشخص يؤثر على حدوث تغيرات تطرأ على الحمض النووي، وقد يؤدي التفاعل مع العوامل البيئية، كاستخدام المبيدات الحشرية، في وقوع هذا التغيير والإصابة بالمرض.

وقالت شولتز - هينتريش: «درسنا الاختلافات في التعبير الجيني بشكل فردي في جميع خلايا الدماغ في أدمغة سليمة وأدمغة مصابة بمرض باركنسون لدى الرجال والنساء».

وتضيف أن النتائج تشير إلى ضرورة إدراك الاختلاف البيولوجي بين الجنسين في أبحاث مرض باركنسون، وأنه ينبغي تحليل البيانات بشكل منفصل للذكور والإناث، كلما أمكن، بدلاً من دمجها مع بيانات الجميع. وشددت على أن التحليل الخاص بكل جنس يمكن أن يساعد الأطباء على التنبؤ بالأعراض، ومراقبة المشكلات في وقت مبكر، واختيار العلاجات التي تناسب المريض بشكل أفضل.


معرض «اللون يتحدّى الصمت»... ولادة الأمل من ذاكرة لبنان الصامد

رنا بستاني تُكرّم بلدات الجنوب في معرض «اللون يتحدّى الصمت» (الشرق الأوسط)
رنا بستاني تُكرّم بلدات الجنوب في معرض «اللون يتحدّى الصمت» (الشرق الأوسط)
TT

معرض «اللون يتحدّى الصمت»... ولادة الأمل من ذاكرة لبنان الصامد

رنا بستاني تُكرّم بلدات الجنوب في معرض «اللون يتحدّى الصمت» (الشرق الأوسط)
رنا بستاني تُكرّم بلدات الجنوب في معرض «اللون يتحدّى الصمت» (الشرق الأوسط)

زيارة غير متوقَّعة إلى قرى الشريط الحدودي تنسجها رنا بستاني في معرضها «اللون يتحدى الصمت». ففي غاليري «آرت ديستريكت» بمنطقة الجمّيزة في بيروت، لا ينقص سوى عبارة «ابتسم... أنت في الجنوب» ليصبح الحلم واقعاً والوهم حقيقة. ومن خلال مجموعة لوحات تزهو بألوان مُبهجة، يصحب المعرض زائره في جولة إلى تلك البقعة اللبنانية. وتنظر بستاني بعين متفائلة تؤمن بقدرة الجمال على مداواة الذاكرة، لذا اختارت أن تواجه الجراح والدمار بلغتها التشكيلية المُشبَّعة بالرجاء. فوسّعت حضور الزهري والأحمر والأخضر والأزرق والذهبي، لتتحوّل هذه الألوان مفرداتٍ بصريةً تعكس رؤيتها، وتستحضر جنوباً ينهض بالحياة رغم كلّ ما أصابه.

بلدات الشريط الحدودي في غاليري «آرت ديستريكت» بالجمّيزة (الشرق الأوسط)

تشمل هذه الرحلة البصرية 20 قرية ومدينة من الشريط الحدودي، من بينها يارون، وتبنين، ومركبا، وصُور، والنبطية، ومارون الراس، وأرنون... وغيرها. وفي كلّ محطة، تحاول رنا بستاني أن تبعث نبض الحياة في مكان أنهكته الحروب، فتنسج عالماً بصرياً يستلهم الذاكرة والتراث، مُستعيدةً خصوصية كلّ بلدة وتاريخها. وتستحضر في لوحاتها المعالم الأثرية والينابيع والساحات والأزقّة، لترسم جنوباً نابضاً بالحياة، كما تحفظه الذاكرة ويستحقه المستقبل، لا كما شوَّهته الحروب وآثار الدمار.

تقول رنا بستاني لـ«الشرق الأوسط»: «رغبتُ في تكريم الجنوب، مدنه وبلداته وقراه، بلغتي الخاصة؛ لغة اللون. فهذه المنطقة يطالعنا وجهها اليوم مشوَّهاً عبر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، بينما تختزن في حقيقتها جمالاً استثنائياً. لذلك قرّرت أن أعيد إليها حقّها في الظهور كما هي؛ بأرضها وجبالها وسهولها وملامحها الآسرة. حاولتُ في لوحاتي أن أبرز الوجه الحقيقي للجنوب؛ لإيماني بأنّ الدمار والركام ينبغي ألا ينتصرا على ذاكرتنا أو يسيطرا على صورتنا عنه».

استمدّت رنا بستاني صور لوحاتها من مَشاهد طبيعية علقت في ذاكرتها خلال زيارات سابقة إلى الجنوب. كما راحت تبحث عن معالم وخصائص أخرى لم تتح لها فرصة اكتشافها من قرب. لكنها لم تنقل هذه المواقع والآثار بحرفيتها، بل أعادت تفكيكها وتركيبها ضمن رؤيتها الفنية، فنثرت عناصرها على مساحات لوحاتها لتولد منها مَشاهد جديدة تنبض بالحياة.

من معرض «اللون يتحدّى الصمت» للفنانة رنا بستاني (الشرق الأوسط)

وتوضح: «في لوحة صُور مثلاً، استحضرت جزءاً من القلعة ليشكّل خلفيتها الأساسية، ثم أضفتُ إليها الشمس والبحر والجامع والكنيسة، فضلاً عن البيوت المتراصة في أزقتها الضيقة. لهذه المدينة رونقها الخاص، وشوارعها، كما أهلها، مطبوعة بالبساطة والفرح. ولا يمكن أن نغفل (شارع الألوان) فيها، الذي استوحيتُ منه كثيراً من ملامح هذه اللوحة».

ومن صُور، تنتقل بستاني إلى الناقورة، حيث تصبغ صخورها بالزهري والذهبي، فيما تكسو تلالها تدرّجات الأخضر. واعتمدت في تنفيذ هذه اللوحة تقنية الأكريليك بطبقات متراكمة، ممّا يضفي عليها ملمساً مخملياً آسراً.

أما مرجعيون؛ البلدة الجنوبية المتربِّعة على كتف جبل، فترسمها بألوان دافئة يطغى عليها الأحمر والأخضر، تاركةً في أحد ممراتها الضيّقة رجلاً يقود دراجة هوائية. وتوضح: «تبدو جميع هذه البلدات خالية من الحركة. فهي اليوم شبه مهجورة، وبالكاد تعبرها السيارات. لذلك أردتُ مرور هذا الرجل على دراجته ليكون إشارة إلى أنّ مرجعيون لا تزال تحتفظ بنبض الحياة، ولو بخجل».

مدينة صيدا بريشة رنا بستاني (الشرق الأوسط)

وتطول الجولة بين بلدات الشريط الحدودي، وصولاً إلى مارون الراس، حيث تصبغ السماء بالأحمر. وتقول: «إنها من أشد البلدات الجنوبية التي عانت ودفعت ثمناً باهظاً، لذلك اخترتُ الأحمر ليغطّي سماءها تكريماً لشهدائها».

وفي لوحة الصرفند، يلفت النظر مشهد الزوارق وسط بحر هائج، فيما يسود الصمت لوحة قرية معركة، التي يتوسّط إحدى طرقاتها هرٌّ شارد، في مشهد يختصر آثار الغياب. أما مركبا ودير سريان وكفرتبنيت، فتغلب عليها مساحات الأخضر، في إشارة إلى الأرض الزراعية التي تُشكل مصدر رزق لأهلها. وتشرح: «أضفتُ اللون الذهبي إلى بعض الأحجار، تعبيراً عن إيماني بأن هذه الأراضي ستعود إلى أصحابها، لتستعيد دورها مصدراً للرزق والحياة».

وتستوقف الزائر لوحة بعنوان: «ممالك صامتة تتحدّث بالألوان»، مستوحاة من مدينة صيدا. وتقول عنها: «لها مكانة خاصة في قلبي، فهي تعيدني إلى جزء من طفولتي؛ لأنني أنتمي إلى بلدة الجيّة القريبة منها. رسمت أزقّتها وطرقاتها ومعالمها التي لا تزال محفورة في ذاكرتي. أما المرأة التي تسير على الطريق الرمادية وهي تحمل سلالاً ثقيلة، فتجسّد قوة نساء صيدا وصلابتهن. ورغم ثقل الأعباء، فإنهن يواصلن الطريق بثبات، فيتحوَّلن رمزاً لتمكين المرأة، التي لا يستطيع النزوح ولا الدمار أن يثنياها عن مواصلة تحقيق أهدافها».

لوحة «الرقص خارج الصمت»... والجنوب العائد (الشرق الأوسط)

واللوحة التي تختتم بها معرضها، «الرقص خارج الصمت»، تحمل رسائل كثيرة عن الجنوب الصامد، وتستعيد فيها بستاني مختلف عناصر الحياة والفرح. فنُشاهد مجموعة من الشباب يؤدّون الدبكة اللبنانية، وخلفهم بيوت قرميديّة تنتمي إلى العمارة اللبنانية التراثية، فيما تحضر شجرة الزيتون في الجهة اليسرى من اللوحة رمزاً للجذور والاستمرارية.

وتشرح بستاني: «إنها إشارة إلى استمرارية العيش في الجنوب مهما بلغت التضحيات، وأنّ هذا المكان سيستعيد عافيته ويشهد غداً أنصع إشراقاً».


سارة بالغنيم: في أفلامي... الكوميديا تُولد من عبث الواقع

مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)
TT

سارة بالغنيم: في أفلامي... الكوميديا تُولد من عبث الواقع

مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)

قبل سنوات، حملت صانعة الأفلام السعودية سارة بالغنيم حقائبها إلى نيويورك لدراسة صناعة الأفلام، وهناك لم تكتفِ بتعلّم أدوات الإخراج، بل اكتشفت طريقة مختلفة للنظر إلى البشر. فالحكايات، بالنسبة لها، تبدأ من الملاحظة؛ ومن التفاصيل الصغيرة التي تمر أمام الجميع، ثم تتحول على الشاشة إلى شخصيات تحمل تناقضاتها كاملة، من دون أن تبحث عن تبريرها أو إدانتها.

هذا التصوّر قادها إلى بناء تجربة لفتت انتباه عدد من المهرجانات السينمائية خلال السنوات الأخيرة، عبر أفلام قصيرة؛ أحدثها «ارتزاز» الذي تنقّل بين مهرجانات مثل شيكاغو، وسان دييغو، وأسبن، إضافة إلى مهرجان البحر الأحمر، قبل أن يُعرض الأسبوع الماضي ضمن مهرجان أفلام السعودية. ويستمد الفيلم اسمه من الفعل الدارج في اللهجة السعودية «ترزز»، ويعني استعراض النفس أو إظهارها للفت انتباه الآخرين.

سارة بالغنيم خلال عرض فيلمها في مهرجان أفلام السعودية (الشرق الأوسط)

عزاء يتحول إلى مسرح للمفارقات

وخلال ربع ساعة فقط، ينجح فيلم «ارتزاز» في تحويل مجلس عزاء إلى مسرح لكوميديا سوداء، دون أن يغادر الواقع الاجتماعي الذي يستلهمه، في قصة تدور حول الأم (ريم الحبيب) وابنتها جوجو (رند القصيبي)، داخل عزاء للنساء في فيلا سيدة هي أم العريس المثالي، حيث تتنافس الفتيات على لفت نظرها ونيل رضاها. ورغم أن الفيلم ينحو إلى المبالغة، فإنه يستند إلى طقس اجتماعي دارج، حين تتحول المناسبات أحياناً إلى مساحة للتعارف ومحاولة لفت انتباه والدة العريس، إلا أن سارة بالغنيم اختارت نقل هذه المفارقة إلى مكان أقل توقعاً؛ مجلس عزاء، لتمنح الحكاية بُعداً أكثر سخرية وعبثاً.

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تختصر بالغنيم رؤيتها للسينما بوصفها مساحة لفهم الإنسان قبل أي شيء آخر، حيث ترى أن الشخصيات تسبق الأفكار، وأن الحكاية تقود الرسالة، بينما يصل المشاهد إلى استنتاجاته بنفسه.

عن فيلمها «ارتزاز»، تقول سارة: «القصة بسيطة؛ شابة ووالدتها تذهبان إلى عزاء، وهناك تشعر الفتاة بضغط يدفعها إلى استعراض نفسها بغرض الزواج... جاءتني الفكرة بعد عودتي من الدراسة في الولايات المتحدة، وبعد فترة ابتعدت فيها عن المجتمع والعادات، فأصبحت أنظر إلى سنوات العشرينات التي عشتها، مثل كثير من الفتيات، وأتذكر حجم الضغط الذي كان يدفع الفتاة إلى الظهور بصورة معينة حتى تتزوج».

وتضيف: «الفكرة الأساسية بالنسبة لي كانت أن أحكي قصة عن شابة ووالدتها. هذه العلاقة المهمة نادراً ما نراها في الأفلام والمسلسلات بوصفها العلاقة الرئيسية في الحكاية، رغم قدرتها على تشكيل جزء كبير من مستقبل الفتاة. وكنت مهتمة تحديداً بسرد حكاية أم ترى أن قيمتها الاجتماعية مرتبطة بزواج ابنتها، وشابة تصل إلى قناعة بأن كثيراً من هذه الطقوس والعادات مفتعلة».

مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يحوّل اجتماع عزاء إلى مسرح ساخر (الشرق الأوسط)

الفكاهة تولد من تفاصيل الحياة

ربما يخرج المشاهد من «ارتزاز» وهو يبتسم من مشاهد عدة، لكن تلك الابتسامة لا تأتي نتيجة نكتة مكتوبة بعناية، بقدر ما تولد من المفارقات التي تصنعها الشخصيات نفسها. وهذا ما تراه بالغنيم جوهر الكوميديا؛ فهي لا تُضاف إلى المشهد، بل تنشأ داخله عندما يُقدَّم الواقع كما هو. وتوضح أن هذا السؤال يتكرر عليها باستمرار، حتى أصبح من أكثر الأسئلة حضوراً في ورش كتابة الأفلام القصيرة التي تقدمها. وتضيف: «الفكاهة عادةً تنبع من الملاحظة أو من المأساة، أكثر من كونها محاولة لإضحاك الجمهور... كثير من هذه المواقف عبثية بطبيعتها إذا قُدمت كما هي، لذلك أترك الفكاهة والمشاعر تتجاوران في المساحة نفسها، لأن هذا ما يحدث في الحياة».

تؤمن سارة بأن الإنسان يحمل مشاعر متناقضة في اللحظة الواحدة، وهو ما تحرص على نقله إلى الشاشة. قائلة: «قد يعيش الناس حالة حزن، وفي الوقت نفسه يتنافسون، أو يشعرون بعدم الأمان، أو يحاولون الظهور بصورة معينة... وأحياناً يحدث كل ذلك في اللحظة نفسها». ومن هنا، ترى أن قوة المشهد لا تأتي من المبالغة في الكوميديا، ولا من إثقاله بالمشاعر، وإنما من الإيمان بالشخصيات نفسها، وتتابع: «الجانب العاطفي يأتي من التعامل مع الشخصيات بجدية، حتى عندما يبدو سلوكها مضحكاً أو سخيفاً. أحاول أن أفهمهم أكثر مما أحاول السخرية منهم. فإذا ركزت كثيراً على النكتة أصبح العمل مسطحاً، وإذا اختفت الفكاهة فقد المشهد جزءاً من صدقه».

وتختصر فلسفتها في بناء المشهد بالقول: «الأمر لا يتعلق بالموازنة بين الكوميديا والدراما، بقدر ما يتعلق بترك المشهد صادقاً، والثقة بأن الفكاهة ستظهر من تلقاء نفسها... وغالباً بطريقة تترك شيئاً من عدم الارتياح». ثم تضيف بحماسة: «عندما ينجح هذا الأسلوب، يكون جزء من نجاحه محض صدفة... وعندما لا ينجح، أتظاهر بأنه كان سخرية مقصودة».

سارة مع فريق الفيلم خلف الكواليس (الشرق الأوسط)

الشخصيات أولاً.. والتصنيفات لاحقاً

يحضر العنصر النسائي بقوة في أفلام بالغنيم، وبسؤالها عن ذلك كشفت أنها لا تنظر إلى الأمر بوصفه مشروعاً لتقديم ما يُعرف بـ«سينما المرأة»، بقدر ما تراه نتيجة طبيعية للحكايات التي تود سردها. وعن ذلك تقول: «لا أفكر بهذه التصنيفات عندما أكتب أو أخرج، لكن يبدو أن المهرجانات والجمهور يضعني ضمن هذه الفئة، خصوصاً في منطقتنا».

وترى أن هذه التصنيفات لم تعد تعبر عن المرحلة التي وصلت إليها السينما، مضيفة: «أعتقد أننا بحاجة إلى التخلص من هذه التصنيفات، لأنها تذكر الناس باستمرار بأن المرأة أقلية، بينما أرى أننا بحاجة إلى تجاوز هذه الفكرة». كما تبدو بالغنيم أكثر اهتماماً ببناء شخصيات قادرة على حمل الفكرة بنفسها، وهو ما يفسر تركيزها على العلاقات الإنسانية قبل أي قضية أخرى. كما تؤكد أن أكثر ما يشغلها أثناء الكتابة هو فهم دوافع الشخصيات، لأن الشخصية الصادقة قادرة على حمل أكثر القضايا تعقيداً دون خطابة أو شعارات.

لغة تتشكل... ولا تتوقف

ورغم وضوح ملامح أسلوبها في أفلامها الأخيرة، فإن بالغنيم تنظر إلى اللغة السينمائية بوصفها مشروعاً مفتوحاً على التطور، وترى أن التجريب يرافق المخرج طوال رحلته. بالسؤال عن ذلك، تقول: «صنّاع الأفلام يواصلون الاستكشاف والتجريب دائماً، حتى بعد أن يعثروا على لغتهم السينمائية أو أسلوبهم الخاص... بالنسبة لي، أرغب في خوض تجارب مختلفة، بل أطمح أيضاً إلى العمل في وسائط أخرى، مثل أفلام التحريك وغيرها، لذلك أعتقد أنني سأبقى دائماً في حالة تجريب».

بسؤال سارة عن المخرجين أو التجارب السينمائية التي تركت أثراً واضحاً في رؤيتها، تجيب: «هناك كثير من صناع الأفلام الذين أثروا فيّ. عندما بدأت أهتم بالحكاية، شاهدت الفيلم الإيراني (برسيبوليس)، وأحببته كثيراً. لكن مع مرور السنوات تطورت ذائقتي كثيراً، وما زالت تتطور حتى الآن. وفي هذه المرحلة أشاهد كثيراً من الأفلام العبثية لأنها تلهمني».

سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)

نيويورك... حين اتسعت العدسة

لم تكن دراسة صناعة الأفلام في جامعة نيويورك بالنسبة إلى سارة محطة أكاديمية فحسب، بل تجربة غيّرت الطريقة التي تنظر فيها إلى السينما وإلى العالم معاً. فالحياة اليومية داخل مدينة تعج بالفنون، والاحتكاك المستمر بمخرجين وكتاب وفنانين من ثقافات متعددة، شكّلت جزءاً من تكوينها وبقدر ما فعلته قاعات الدراسة.

وبالسؤال عن تأثير ذلك على نظرتها السينمائية، تقول: «وجودي في جامعة نيويورك، وفي مدينة نيويورك نفسها، وإحاطتي بمجموعة من المخرجين الشباب الموهوبين وأعضاء هيئة التدريس، وسّع بلا شك رؤيتي للسينما وللعالم. وأنا ممتنة جداً لهذه التجربة». وتضيف: «أعتقد أن دوري اليوم هو نقل ما تعلمته، سواء من خلال أعمالي الإبداعية أو عبر رد الجميل للمجتمع من خلال ورش العمل التي أقدمها».

وتستعيد جانباً من الحياة اليومية في نيويورك، بالقول: «نيويورك تجمع مبدعين من تخصصات دقيقة ومتنوعة. كنت أجلس في مقهى وأتحدث مع شخص سيغادر بعد قليل ليقدم عرضاً على مسرح برودواي. هذا التبادل المستمر للأفكار والخبرات أثر كثيراً في ممارستي الإبداعية». وتضيف: «وجودي في مدينة تقدم معارض فنية، وتصويراً فوتوغرافياً، وموسيقى، وسينما بهذا الزخم، جعلني أرى أهمية العمل للوصول إلى بيئة مشابهة هنا في السعودية، كما جعلني أدرك حجم الإمكانات التي نمتلكها».

السينما.. صناعة تتسع للجميع

ومع التسارع الذي تشهده السينما السعودية خلال السنوات الأخيرة، تنظر بالغنيم إلى المنافسة بوصفها مؤشراً صحياً على نمو الصناعة، لا سبباً للقلق. وتقول: «المنافسة أمر صحي. نحن بحاجة إلى مزيد من صناع الأفلام والمبدعين. إذا غابت المنافسة، بقيت الصناعة في مكانها، وتوقف تطورها الإبداعي».

وترى أن اتساع دائرة المنتجين والمخرجين الشباب أصبح ينعكس مباشرة على مستوى الأعمال، مستشهدةً بتجربة «ارتزاز»، الذي جمع عدداً من المنتجين المحليين ومن خارج المملكة، بينهم خالد السديري، وجمانة زاهد، ومريم سندي، وباسل ذوق، مضيفة: «هذا وحده يوضح أن الصناعة تنمو بسرعة».

ومن فيلمها «أنا وعيدروس» إلى «ارتزاز»، مروراً بتجاربها الأكاديمية والعملية، تواصل بالغنيم بناء مشروعها السينمائي بخطوات متدرجة. وبسؤالها عمّا تتمنى أن يبقى من أفلامها بعد 10 أعوام، تجيب: «أتمنى عندما أنظر إلى أعمالي بعد سنوات أن أجد أنني امتلكت الشجاعة لخوض مغامرات إبداعية، حتى لو قدّمت فيلماً تشوبه بعض العيوب».