معصوم لـ {الشرق الأوسط}: «داعش» لا يزال خطرًا.. ولا مخاوف من تقسيم العراق

الرئيس العراقي قال إنه يدعم إصلاحات العبادي رغم أنه لم يسمع بها إلا من وسائل الإعلام

الرئيس العراقي فؤاد معصوم ({الشرق الأوسط})
الرئيس العراقي فؤاد معصوم ({الشرق الأوسط})
TT

معصوم لـ {الشرق الأوسط}: «داعش» لا يزال خطرًا.. ولا مخاوف من تقسيم العراق

الرئيس العراقي فؤاد معصوم ({الشرق الأوسط})
الرئيس العراقي فؤاد معصوم ({الشرق الأوسط})

قال الرئيس العراقي الدكتور فؤاد معصوم إن «مسألة تقسيم العراق غير ممكنة»، مشيرا في تصريحات أدلى بها إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن التقسيم إلى دول أو دويلات أو ولايات قضية لا يزال فيها خلط كبير، وبالتالي فإن الرؤية الأميركية مثلما هي معلنة طبقا لنظرية نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أو غيره من المسؤولين، لا تصل إلى تقسيمه إلى دول مستقلة شيعية وكردية وسنية، لأن هذا أمر صعب من الناحية العملية.
وأضاف: «لكن أكثر الآراء تذهب إلى التقسيم إلى ولايات ضمن دولة فيدرالية، مثل كردستان».
وأشار معصوم إلى أن «المسؤولين الأميركيين الذين نلتقيهم دائما يعلنون حرصهم على وحدة الأراضي العراقية»، مؤكدا أن «العراق لا يزال بلدا غير فيدرالي من الناحية العملية رغم إقرار ذلك بالدستور». وردا على سؤال بشأن تصريحات الجنرال أوديرنو رئيس الأركان الأميركي المنتهية ولايته بشأن عدم قدرة العراق وحده على مقاومة «داعش» وأن الحل بات يكمن في تقسيم العراق، قال معصوم إن «تنظيم داعش لا يزال يمثل خطرا كبيرا على العراق وعلى المنطقة، ورغم أن الضربات الجوية ممتازة لجهة التأثير في هذا العدو فإننا ما زلنا نفتقر إلى القوة البرية الكافية القادرة على دحره بالكامل، وهو ما يستدعي من جميع دول المنطقة الوقوف إلى جانب العراق لأن هذا الخطر يهددها جميعا».
وكان قائد أركان الجيش الأميركي المنتهية ولايته الجنرال ريموند أوديرنو قال إن تحقيق المصالحة وتسوية الخلافات بين السنة والشيعة في العراق تزداد صعوبة، وقال إن تقسيم العراق قد يكون الحل الوحيد لتسوية النزاع الطائفي الذي يمزق العراق. وقال الجنرال أوديرنو في آخر مؤتمر صحافي له بالبنتاغون مساء الأربعاء إن فرص المصالحة بين الشيعة والسنة في العراق تزداد صعوبة يوما بعد يوم، متوقعا أن العراق في المستقبل لن يكون كما كان في السابق. وتحدث الجنرال أوديرنو - الذي يترك منصبه الأسبوع الحالي بعد 39 عاما من الخدمة في الجيش الأميركي ويحل محله الجنرال مارك ميللي، مطولا حول إحباطه بسبب الأوضاع المتردية في العراق بعد أن أمضى فترة طويلة من خدمته العسكرية في العراق شملت قيادته لفرقة المشاة 4 أثناء الغزو الأميركي عام 2003 وتوليه منصب القائد العسكري الأعلى في العراق من 2008 إلى 2010. وأبدى أوديرنو قلقه من أن يغرق العراق مرة أخرى في حالة من الفوضى.
وقال أوديرنو: «إنه أمر محبط أن ننظر إلى ما يحدث داخل العراق بعد انسحاب القوات الأميركية في 2011»، مشيرا إلى أنه خلال عامي 2010 و2011 كانت هناك رؤية أن العراق يسير حقا في الاتجاه الصحيح وكان الاقتصاد العراقي ينمو والوضع السياسي مستقرا.
وأضاف الجنرال أوديرنو: «تبين أن الفصائل السياسية المختلفة في العراق لم تكن مستعدة للتعامل والعمل معا، وبناء على ذلك أصبحت الناس تشعر بالإحباط، وعندما يشعر الناس بالإحباط فإنهم يميلون إلى اللجوء للعنف».
وأشار الجنرال المتقاعد إلى أن هذا الإحباط والعنف يسمحان لمسلحي تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية المتشددة الأخرى باستغلال الصدوع وإيجاد مناطق مفتوحة لتبدأ في النمو وتزداد قوتها وتنمو قدراتها. وردا على سؤال حول إمكانية تقسيم العراق قال الجنرال أوديرنو: «أعتقد أن الأمر يعود إلى الشخصيات السياسية والدبلوماسيين وكيف يرون هذا الأمر، لكن هذا الأمر يمكن أن يحدث، وقد يكون هو الحل الوحيد، لكني لست مستعدا بعد لتأكيده».
وأكد أوديرنو أن تركيز الولايات المتحدة حاليا يجب أن ينصب على هزيمة تنظيم داعش، وقال: «علينا التعامل مع تنظيم داعش ثم نقرر بعد ذلك ما سيكون عليه الحال»، مشيرا إلى أن الضربات الجوية للتحالف قد أدت إلى إضعاف تنظيم داعش إضافة إلى دور الأكراد في قتال داعش والقوات العراقية بدرجة أقل في مكافحة داعش، مؤكدا على أهمية الاستمرار في بناء الجيش العراقي.
وأكد الرئيس العراقي أن «المظاهرات التي قام بها الشباب العراقي أملتها ضرورات ملحة بعد سلسلة النكسات الأمنية والسياسية والانهيار العسكري في الموصل وانعدام الخدمات في بعض مفاصلها الأساسية وغياب البنى التحتية». وأدلى معصوم بحديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش اجتماع مع عدد من وسائل الإعلام في العراق من بينها «الشرق الأوسط»، وقال خلال ذلك الاجتماع إن «حزمة الإصلاحات التي قامت بها الحكومة والتي صادق عليها البرلمان إنما جاءت استجابة طبيعية وضرورية لهذه المظاهرات التي أعلنا تأييدنا لها منذ البداية حتى قبل أن نعرف توجهاتها وطبيعة مطالبها». وبشأن ما إذا كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد تشاور معه قبل إطلاق حزمة إصلاحاته قال معصوم إنه «لم يتشاور معي، وقد سمعت بها من وسائل الإعلام، ولكنني دعمتها فورا، لأننا بحاجة إلى المزيد من هذه الإصلاحات مع مساءلة كل المسؤولين عن فشل السنوات الماضية قبل انخفاض أسعار النفط، حيث كان العراق بلدا غنيا قادرا على تحقيق كل ما يتمناه المواطنون». وأوضح معصوم أن «دعم المرجعية الدينية في النجف للإصلاحات أكسبها زخما ضروريا مما يستدعي تحديد سقوف زمنية لتحقيقها». وبشأن موقفه من القانون الذي يحكم نواب رئيس الجمهورية وما إذا كان ما حصل تجاوز للدستور، قال معصوم إن «حزمة الإصلاحات التي قدمها العبادي والتي صادق عليها البرلمان اكتسبت الشرعية بما في ذلك مسألة نواب الرئيس»، نافيا أن يكون طلب «الإبقاء على نائب واحد له وأنه في حال اعترض أي من نواب الرئيس على الطريقة التي تم بها إلغاء مناصبهم فبإمكانهم الذهاب إلى المحكمة الاتحادية للطعن». وبشأن دعوة العبادي إلى تفويض له من قبل الشعب لتعديل الدستور قال معصوم إن «علينا التفريق بين تغيير الدستور بإرادة شعبية مثلما صوت عليه، وبين تعديله لأن تعديله محكوم بآليات يجب احترامها»، موضحا: «إننا جميعا لدينا ملاحظات على الدستور، لكنه هو الآن الضامن الوحيد الذي يجمعنا، وأي شيء بخلاف ذلك فلنقرأ على العراق السلام».



استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

على وقع التصعيد الحوثي المرتبط بالأجندة الإيرانية، شددت الحكومة اليمنية في أحدث اجتماعاتها المنعقدة في عدن، حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، على الجاهزية العسكرية في مواجهة التصعيد الحوثي المتصاعد المدعوم من طهران.

وفي الاجتماع، أدان مجلس الوزراء اليمني برئاسة شائع الزنداني الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة اليمن، مشيراً إلى تسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وأكد المجلس أن هذا السلوك يمثل تصعيداً خطيراً يكشف استمرار استخدام إيران لجماعة الحوثي بوصفها أداة لتنفيذ أجندات تهدد أمن اليمن والمنطقة، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة، تشمل وقف التدخلات وتجفيف مصادر التمويل والتسليح ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

كما شددت الحكومة اليمنية على دعمها الكامل لموقف مجلس القيادة الرئاسي، واتخاذ كل الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية لحماية السيادة الوطنية، والحفاظ على أجواء اليمن ومنافذه، مع الإشادة بمواقف التحالف الداعم للشرعية في هذا السياق.

وثمّن مجلس الوزراء اليمني المواقف السعودية الداعمة للحكومة اليمنية، ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في مواجهة ما وصفه بالتدخلات المزعزعة للاستقرار، محذراً من تداعيات استمرار الصمت الدولي على أمن المنطقة.

الجاهزية في الجبهات

خلال الاجتماع الحكومي اليمني، استعرض مجلس الوزراء تقرير وزير الدفاع حول الموقف الميداني في مختلف الجبهات، في ظل استمرار التصعيد العسكري الحوثي، مشيداً بالجاهزية العالية للقوات المسلحة والأمن والمقاومة، وما تحقق من نجاحات في إحباط محاولات هجومية وحماية المناطق المحررة.

وأكدت الحكومة اليمنية على ضرورة رفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات، وتعزيز التنسيق العملياتي واللوجستي لمواجهة أي تطورات، محملة الحوثيين مسؤولية استمرار الحرب وإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على رفع مستوى الجاهزية في جميع مؤسسات الدولة، والاستعداد للسيناريوهات كافة التي قد تفرضها التطورات الميدانية، بما يضمن حماية السيادة الوطنية، وصون الاستقرار الداخلي.

جانب من اجتماع وزير الدفاع اليمني مع كبار القادة العسكريين (سبأ)

وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الأمنية العليا في عدن اجتماعاً برئاسة وزير الدفاع، طاهر العقيلي ناقشت خلاله التطورات الأمنية والعسكرية، والتنسيق بين المؤسستين العسكرية والأمنية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل غرفة عمليات مشتركة لتعزيز سرعة الاستجابة.

وناقشت اللجنة ما وصفته بالانتهاك الإيراني الجديد عبر هبوط طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» في مطار صنعاء، عادّةً ذلك خرقاً مباشراً للسيادة اليمنية، واستمراراً للدعم العسكري للحوثيين، مع التحذير من خطورة التغاضي الدولي عن هذه الانتهاكات.

وأكد الاجتماع الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات، ورفع مستوى اليقظة القتالية في مختلف الوحدات، فيما أشادت اللجنة ببطولات القوات في الجبهات.

بالتوازي مع ذلك، عقد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز اجتماعاً موسعاً مع القيادات العسكرية، ناقش الانتهاكات الإيرانية وتطورات الجبهات، مؤكداً رفع الجاهزية القتالية القصوى، والاستعداد الدائم للتعامل مع أي تصعيد.

كما جدّد التأكيد على التزام القوات المسلحة اليمنية بمهامها الدستورية في استعادة مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، مشيداً بالدعم الإقليمي، خصوصاً من السعودية.


ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
TT

ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب الرئاسي، وذلك عقب سماع دوي انفجارين قرب فندق الفورسيزونز حيث أمضى ماكرون ليلته، وذكرت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

وفي منشور على «إكس»، أكد ماكرون أن زيارته إلى سوريا «ستستمر»، مضيفاً: «لا شيء يمكن أن يقوض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بسيادة وأمن كاملين».

وكان ماكرون قد غادر الفندق قبل وقوع الانفجارين، وهو موجود حاليا في القصر الرئاسي حيث يعقد الطرفان اجتماعا موسعا بحضور وفدين من البلدين، على أن يعقبه لقاء ثنائي بين رئيسي البلدين، وفق الرئاسة الفرنسية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب اليوم (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن 18 شخصاً على الأقل أصيبوا بجروح جراء انفجار عبوتين ناسفتين الثلاثاء داخل حاوية مهملات وسيارة مركونة على جانب الطريق في وسط دمشق.

وكشفت الوزارة، في بيان، عن «إصابة 18 شخصاً بينهم أربعة من عناصر الشرطة» جراء الانفجارين اللذين نجما عن «عبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات».

وتأتي الانفجارات بعد أيام من انفجار الذي وقع الجمعة داخل مقهى قرب القصر العدلي بدمشق وراح ضحيته 10 أشخاص.

وبدأ ماكرون أمس (الاثنين) زيارة إلى دمشق هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى «إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي»، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.

ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «سي إم آ-سي جي إم» رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» باتريك بويانيه.

ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافق نظيره الفرنسي خلال زيارة إلى المسجد الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، بينما يعقب محادثاته مع الشرع «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».

وفي مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» الفرنسية مساء الاثنين، شدد الرئيس السوري على وجود «فرصة استثمارية ضخمة جدا» في بلاده.وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا «تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص» ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.


العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الاثنين، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة اليمنية، وتحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال العليمي، خلال لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، مبيناً أن التقارير تفيد بأنها حملت عناصر عسكرية وأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

وأضاف الرئيس أن المؤشرات «لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة في أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم الميليشيات بأنها رحلة إنسانية؛ ما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف الملابسات والأهداف».

وأشار العليمي إلى أن «الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ(الحرس الثوري) الإيراني، وهو ما يزيد خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية»، داعياً إلى أهمية فتح تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها تلك الحمولة.

ودعا الرئيس إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، مُطالباً بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنها «منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالميليشيات الإرهابية».

وأكد العليمي «ضرورة تشديد العقوبات على الميليشيات الحوثية كخيار سلمي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصاً القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية، كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وقال الرئيس إن «اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، مُحذراً من أنه في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن».

وأوضح العليمي أن «القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعاً داخلياً، بل تحدياً مباشراً للنظام الدولي، والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات ميليشيات إيران في المنطقة»، معتبراً أن «الخرق الإيراني الأخير يمثل تطوراً نوعياً بالغ الخطورة ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة».

وتابع الرئيس: «بينما يستثمر النظام الإيراني في الميليشيات، واستمرار الصراع، وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر السعودية في مؤسسات الدولة، والتنمية، وتحسين معيشة اليمنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

وحمل الرئيس الحوثيين المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً أنها «بدأت بانقلاب الميليشيات على الدولة، واغتصاب مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض جميع المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن ويلات هذا المسار الكارثي».

وأضاف العليمي أن «الحوثيين بدلاً من الاستثمار في السلام يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات واستغلال كل هدنة، وكل مبادرة سياسية، لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد»، متوعداً برد حازم على جميع الجبهات.

وأكد الرئيس أن «الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم الميليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار، وميثاق الأمم المتحدة».

ونوَّه العليمي بأن اليمن تعامل مع هذه التطورات بوصفها قضية تمس سيادته، ومصداقية النظام الدولي؛ لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.