ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

الإليزيه: زيارة دمشق لتأكيد التزامنا تجاه سوريا حرة وتعددية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الاثنين زيارة لدمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً. وبعيد وصوله، زار الرئيس الفرنسي ليلاً الجامع الأموي الشهير في دمشق برفقة نظيره السوري أحمد الشرع.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنه بعد عشاء في مطعم بدمشق القديمة، توجه الرئيسان إلى الجامع الأموي وتجولا في ساحته. وفي الجامع، زار الرئيسان ضريح النبي يحيى (يوحنا المعمدان لدى المسيحيين)، واطلعا على نسخة ضخمة من القرآن الكريم ووقعا في سجل كبار الزوار.

ولأن الزيارة من شأنها أن تطرح مجموعة أسئلة حول طبيعتها وحول تطور الأوضاع في سوريا نفسها؛ فإن أوساط الإليزيه سارعت إلى التأكيد أن الزيارة بمثابة رسالة «لكنها ليست رسالة ساذجة، وليست شيكاً على بياض يمنحه الرئيس للسلطات السورية الجديدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع خلال جولتهما في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وأضاف الإليزيه، أن ما سيقوله الرئيس في دمشق هو «تأكيد التزامنا الثابت وطويل الأمد تجاه سوريا حرة، تعددية، تحترم جميع مكوناتها، وقادرة أيضاً على أداء الدور الذي يليق بها في المنطقة؛ دور الجسر بين الأطراف، ودور المساهمة في تهدئة التوترات، وكذلك دور الشريك لدول الاتحاد الأوروبي، ولفرنسا على وجه الخصوص».

وصفت باريس الزيارة بأنها «مهمة»، وأن الغرض منها ليس فقط الاجتماع بالرئيس الشرع والمسؤولين السوريين الآخرين، بل «للتعبير عن الإعجاب بشجاعة الشعب السوري والتعبير للسلطات الجديدة عن تمسكنا بأن تلبي تطلعاته؛ وأن تسلك نهجاً مسؤولاً وتشاركياً معنا وإزاء الأوروبيين ودول الشرق الأوسط؛ وذلك لمصلحة سوريا ووحدتها وازدهارها».

ورغم اعتراف باريس بأن الأمور في سوريا ما زالت «معقدة» و«هشة»، فإنها «ممكنة التحقيق». كذلك، ترى باريس أن الزيارة تُعدّ «زيارة شجاعة»؛ لأن ماكرون سيمضي وقتاً طويلاً هناك وليست زيارة من ساعة أو ساعتين؛ ولأنه مُصرّ على «ملاقاة السوريين بمختلف تنوعهم وطوائفهم وتطلعاتهم». والخلاصة، أن ماكرون لا يذهب فقط لزيارة القصر الرئاسي، بل مدينة دمشق وناسها.

الطائرة التي تقلّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تهبط في مطار دمشق الدولي 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

إذا كانت باريس قد دعمت انتفاضة الشعب السوري، فإن ذلك لم يكن تعبيراً عن «مثالية»، بل بسبب قراءة «واقعية» للوضع هناك. ويلخص قصر الإليزيه معنى زيارة ماكرون بأنها توفر الفرصة للقاء سوريا بأكملها، كما مع التمسك بـ«مطالب واضحة تجاه السلطات الجديدة والالتزام بمستقبل أفضل».

لا تكتفي باريس بالكلمات والوعود، بل إنها ترتكز إلى تقليد من المبادلات الفرنسية - السورية في جميع المجالات والقطاعات معولة على معاهد التعليم والأبحاث والثقافة والتعاون التقني مع السلطات الجديدة لإعادة بناء المؤسسات السورية حتى تكون «متعددة» و«ممثلة» للمكونات الاجتماعية كافة.

كذلك، تطمح باريس لإعادة تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري والمساهمة في عملية إعادة الإعمار بالاستناد إلى وكالة التنمية الفرنسية والمؤسسات المالية وخبرات الشركات الفرنسية وقدرات مصارفها. وتنبّه فرنسا أن أموراً كهذه يمكن تسريعها في حال استعجال السلطات تنفيذ الخطوات الإصلاحية، خصوصاً في قطاع المصارف وتمويل الاقتصاد.

ويشدد الإليزيه على رغبة باريس في «التطلعات المشروعة» للسوريين. ويرى الإليزيه أن ما سبق يشكّل برنامجاً طموحاً، ولكنه قابل للتنفيذ ويأمل أن تتابعه المؤسسات والشركات الفرنسية. ولهذا الغرض؛ فإن ماكرون يصطحب معه رؤساء ومديري شركات مهتمة بالسوق السورية، منها مجموعة «توتال» وشركة النقل بالحاويات «سي إم آي ـسي جي إم» التي يرأسها اللبناني الفرنسي رودولف سعادة، ومسؤولين من المطبعة الفرنسية الوطنية التي بإمكانها طباعة العملات وجوازات السفر.

ساحة الأمويين في دمشق كما بدت يوم الاثنين (رويترز)

أما بالنسبة لبرنامج الزيارة، فإن الإليزيه لم يفصّله كثيراً. وما أفاد به أن الرئيس ماكرون سيلتقي مساء الرئيس الشرع في إطار ضيق وخارج البرنامج الرسمي ليوم الثلاثاء، حيث ستحصل اللقاءات الرسمية في القصر الرئاسي وحيث سيحصل المؤتمر الصحافي لماكرون بداية بعد الظهر.

لكن الإليزيه تكتم على ما سيقوم به الرئيس بعد ذلك لأسباب أمنية واضحة. وشددت المصادر الرئاسية على رغبة ماكرون في لقاء الكثير من المكونات والأطراف السورية، ولكن دون توفير لائحة بذلك. فالقاعدة الذهبية التي تعمل بها باريس تقول إن سوريا الجديدة «لن تكون شريكتنا إلا بشرط أن تكون التعددية موضوعة في الحسبان». وبذلك تستعيد فرنسا الشروط التي رافقت استقبال الشرع في باريس في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وقبلها الدعوة إلى مؤتمر دعم الشعب السوري (فبراير/شباط).

صورة من الجو لحي باب توما والأحياء القديمة في دمشق الاثنين (رويترز)

وفرنسا متمسكة، وفق مصادرها، وهو حال الكثير من شركائها، بألا تحل «سلطة إقصائية محل سلطة إقصائية أخرى» وهي تعبّر عن ثقتها بأن أمراً كهذا لن يحصل كما أنها تطالب بتحقيق العدالة الانتقالية «بالغة الأهمية لمستقبل سوريا».

تعي باريس أن زيارة الرئيس ماكرون تثير الكثير من الأسئلة في الداخل والخارج، بما في ذلك الداخل السوري. إلا أنها تدرك أيضاً أنها لا تستطيع أن تكون بعيدة عن بلد مركزي في الشرق الأوسط؛ لما لوضعه من تأثيرات على محيطه وعلى الأخص على لبنان.

وتنظر باريس إلى ما تحقق بين سوريا والولايات المتحدة وأيضاً إلى السوق السورية وحاجاتها الكثيرة، خصوصاً اذا فتح اقتصادها وانطلقت عملية إعادة الإعمار التي يمكنها توفير فرص عدّة لاقتصادها وشركاتها، وهي لا تريد أن تكون بعيدة عن كل ذلك.


مقالات ذات صلة

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن حزب العمال البريطاني، الاثنين، وقف تعاونه وترتيبات تقاسم السلطة مع حزب الخضر في 11 مجلساً بعد رفض المسؤولين البيئيين المنتخبين إدانة مذكرة أقرها حزبهم تؤكد أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصرية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت رئيسة حزب العمال بريدجت فيليبسون في بيان، أن الحزب الحاكم حالياً «موجود لخدمة جميع مجموعات البلد على كل مستويات الحكومة، ولا يمكن إبرام أي اتفاق لتشارك السلطة محلياً على حساب الوفاء بواجبنا الأخلاقي القاضي بالدفاع عن جميع أفراد مجموعاتنا وعن قيمنا المشتركة».

أضافت أن الحزب «عمل بجدّ لاجتثاث معاداة السامية من صفوفه»، مشيرة إلى أن «عملنا هو دليل على أن حزب العمال الحالي لا يتراجع أمام المسؤولية الملقاة على عاتقنا بتطبيق المعايير نفسها في علاقاتنا مع الأحزاب الأخرى».

وكان حزب الخضر صنّف خلال مؤتمره السنوي في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الصهيونية بأنها «شكل من أشكال العنصرية»، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة لدى جماعات يهودية بريطانية والحكومة الإسرائيلية.

كما أيّد الحزب في قراره إقامة «دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل (أراضي) فلسطين التاريخية».

وعكس النص انقساماً كبيراً في صفوف الحزب؛ إذ صدر بتأييد 1022 عضواً ومعارضة 813.

وبعدما تصاعدت شعبية حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي الذي رسخ توجهه اليساري، ويعتمد خطاباً مؤيداً للفلسطينيين، تدهورت صورة «الخضر» مؤخراً بعد سجالات عدة، وتراجعوا في استطلاعات الرأي.


الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حذّر الاتحاد الأوروبي، الاثنين، من محاولات لاستهداف سلاسل الإمداد الغذائي، بعدما شهدت متاجر البقالة في 8 دول ارتفاعاً في درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، في ما يُشتبه بأنها هجمات إلكترونية مماثلة لتلك التي استهدفت فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول).

وطال أحدث هجوم يُنسب إلى قراصنة إلكترونيين، متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد والبرتغال؛ ما اضطرها إلى التخلص من أغذية تلفت أو كانت معرضة للتلف.

وأعلنت كبرى شركات التجزئة في فرنسا في 12 أكتوبر أن مئات أنظمة التبريد في متاجرها تعرضت لهجوم إلكتروني؛ ما اضطرها للتخلص من كميات كبيرة من الأغذية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم الشهر الماضي أو الهجمات التي وقعت، الاثنين.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل مع هذه الحوادث «بجدية بالغة»، واصفاً الهجمات المتكررة بأنها «مثيرة للقلق العميق».

ورأى فيها «محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها، وهي بمنزلة تحذير يجب أن نأخذه على محمل الجد».

وتركزت الاضطرابات، الاثنين، في بلجيكا، حيث أعلنت السلطات فتح تحقيق، من دون أن تؤكد بشكل قاطع أن ما جرى كان عبارة عن هجمات قرصنة الكترونية، إلا أن بعض الأطراف المتضررة كانت حاسمة لجهة تأكيد ملابسات الحوادث.

وأعلنت سلسلة «كارفور» في بلجيكا عن اضطراب في نحو 15 من متاجرها الـ700. وقال الناطق باسمها ميش فيرغوين «إنه هجوم إلكتروني. لا سبب آخر».

وقالت ناطقة باسم «إيكيا بلجيكا» أيضاً إن هجوماً إلكترونياً استهدف فرع السلسلة في مونس بجنوب غربي البلاد؛ ما أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلّاجات فجأة في الساعات الأولى من الصباح.

كما أفادت سلاسل التجزئة «دلهيز» و«كولرويت» و«إنترمارشيه» بأن أنظمة التبريد في متاجرها تأثرت بمشكلات تقنية. وأعلنت «دلهيز» أن أربعة من متاجرها في لوكسمبورغ تأثرت أيضاً.

وقالت مجموعة «سابكوبيل» البلجيكية المتخصصة في أنظمة التبريد الصناعية، إنها بدأت تأمين منشآتها بعد الهجوم في فرنسا، إلا أن نحو 10في المائة من الأنظمة لم تكن قد خضعت للتحديث بعد، وبعضها موجود في المتاجر المتضررة، الاثنين.

قرصنة إلكترونية (رويترز)

وأعلنت مجموعة «موسغريف»، المالكة لسلسلة «سوبر فالو» في آيرلندا، أن 13 من متاجرها تضررت. كما تأثر عدد محدود من المتاجر الصغيرة في هولندا.

وفي البرتغال، أكدت مجموعة «موسكيتيروس» وقوع حوادث في 7 متاجر تابعة لـ«إنترمارشيه»، مرتبطة بهجوم إلكتروني. وقالت إنه «استهدف على ما يبدو مزود خدمة خارجياً مسؤولاً عن إدارة أنظمة التبريد»، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.

وفي السويد، أكدت سلسلة «كوب» تعرُّض ستة من متاجرها التي يناهز عددها 800، لهجوم إلكتروني، صباح الاثنين.

وقال المتحدث باسمها كارلوس كانسينو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نؤكد أنه حادث إلكتروني. وقد تم حل المشكلة الآن، وعادت الثلاجات والمجمدات إلى العمل بصورة طبيعية».

وأوضح أن المتاجر المتضررة كانت متصلة بشبكة اتصالات من الجيل الرابع (4G) وليس بالنظام المحدّث للجيل الخامس (5G)؛ ما جعلها «أكثر عرضة» للاختراق.

كما أفادت سلسلة «إيكا» السويدية بأن «عدداً محدوداً» من متاجرها واجه مشكلات في أنظمة التبريد، لكنها لم تتمكن من تأكيد أن سببها هجوم إلكتروني.

ووفقاً للمتحدثة باسم الشركة هيلينا يوهانسون، فإن كل المتاجر المتضررة كانت متصلة بنظام تحكم خارجي في التبريد توفره شركة «دانفوس» الدنماركية، وهي الشركة نفسها التي استُهدف نظامها في الهجوم الإلكتروني الذي طال متاجر فرنسية، الشهر الماضي.

ونشر أحد متاجر «إيكا» في مدينة شوبو بجنوب السويد على «فيسبوك» أن ثلاجاته ومجمداته «تعرضت للاختراق، وتم ضبط درجة الحرارة على 50 درجة مئوية».

وفي فنلندا، رُصدت أيضاً درجات حرارة غير طبيعية في عدد من متاجر البقالة الصغيرة التابعة لمجموعة

وقال بيتري كايهكو، رئيس أمن الشركات في المجموعة: «نحن نحقق حالياً في السبب، ولم يُستبعد بعد احتمال وجود تدخل عبر الشبكة».

من جهته، لم يستبعد روني كوكولا، المتخصص في أمن المعلومات في المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة النقل والاتصالات الفنلندية «ترافيكوم»، فرضية التدخل الإلكتروني في فنلندا.

وقال: «شهدنا حالات مماثلة في أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية؛ لذلك كان من المتوقع أن يمتد الأمر إلى دول أخرى خارج فرنسا»، مضيفاً: «أصبح من المعتاد اليوم استغلال مختلف أنواع الثغرات بوتيرة متزايدة وسريعة».

وفي إستونيا، تعرض متجر واحد على الأقل لهجوم إلكتروني أدى إلى رفع درجة حرارة وحدات التبريد إلى 50 مئوية، وفق هيئة الإذاعة العامة «إي آر آر».

وقال يان موتسو، مدير شركة «كيتمان كولدتيك» المصنعة والموزعة لأنظمة التبريد المتقدمة، إن الوحدات المستهدفة كانت من طرازات قديمة أنتجتها «دانفوس»، مشابهة لتلك التي استُهدفت في هجوم، الشهر الماضي.

وعقب الهجوم الذي شهده القطاع في فرنسا، أوضحت شركة «دانفوس» أن معظم المعدات المتضررة كانت من المنتجات القديمة التي «لم تعد تتلقى تحديثات برمجية أو أمنية».


بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة البريطانية، الاثنين، أنها ستضاعف المدة التي يتعيّن على كثير من المهاجرين انتظارها للحصول على الإقامة الدائمة، مع استثناء العاملين في قطاعات أساسية وأصحاب الدخول المرتفعة من التغييرات، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، إن القادمين إلى بريطانيا بتأشيرات عمل سيضطرون إلى الانتظار 10 سنوات للحصول على الإقامة الدائمة، التي تتيح العمل والدراسة والاستفادة من الرعاية الصحية المجانية والحصول على الإعانات الاجتماعية.

لكن ارتفاع الدخل قد يختصر هذه المدة؛ إذ سيتمكّن من يتقاضون 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً على الأقل، أي نحو 67 ألف دولار، من الحصول على الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات. وستسري المدة نفسها على العاملين في القطاع العام، بمن فيهم الأطباء والممرضون والمعلمون. أما الذين تتجاوز رواتبهم 125 ألف جنيه إسترليني سنوياً، فسيكون بإمكانهم تقديم طلباتهم بعد 3 سنوات.

ربط الإقامة بالمساهمة في البلاد

قالت محمود إن التغييرات ستُطبَّق خلال عام 2027، وإنها ستعيد الإنصاف إلى نظام الهجرة عبر ربط الحق في الاستقرار الدائم بمساهمة المهاجر في بريطانيا.

وأضافت أمام النواب أن والديها قدما من باكستان قبل نصف قرن؛ «لأنهما كانا يعرفان أننا نتعامل مع الأمور بطريقة مختلفة هنا، وأننا نقدّر الإنصاف قبل كل شيء»، مؤكدة: «تقع على عاتقي مسؤولية ضمان أن يرتقي نظام الهجرة لدينا إلى هذا المبدأ».

وتمثّل التغييرات تخفيفاً لمقترحات طرحتها الوزيرة، العام الماضي، وأثارت اعتراضات داخل حزب العمال الحاكم. وكانت الخطة الأصلية ستُلزم العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة، بمن فيهم العاملون الذين تعتمد عليهم دور الرعاية البريطانية، بالانتظار 15 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة.

وبموجب التعديلات، سيظل العاملون في قطاع الرعاية مؤهلين للحصول عليها بعد 5 سنوات، شرط ألا تقل أجورهم السنوية عن 25 ألف جنيه. ويبلغ الأجر السنوي الوسيط في بريطانيا نحو 39 ألف جنيه.

زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج يجيب عن أسئلة خلال مؤتمر صحافي في لندن يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تشديد القيود على طالبي اللجوء

تشكّل الهجرة قضية خلافية في السياسة البريطانية منذ عقود، وكانت من العوامل الرئيسية وراء التصويت عام 2016 لمغادرة الاتحاد الأوروبي، الذي يتيح حرية التنقل بين دوله. كما أبقى وصول عشرات الآلاف من طالبي اللجوء سنوياً عبر القنال الإنجليزي على متن قوارب مطاطية القضية في صدارة الأجندة السياسية.

ويصف سياسيون، بينهم نايجل فاراج من حزب «ريفورم يو كيه» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد، عبور القوارب الصغيرة بأنه أزمة، فيما يستخدمه ناشطون مناهضون للهجرة لحشد التأييد.

واستهدفت احتجاجات مناهضة للمهاجرين، شجّعها ناشطون من اليمين المتطرف، موانئ القنال ومساكن طالبي اللجوء، وحتى المؤسسة الخيرية التي تنقذ بقواربها أشخاصاً يواجهون الخطر في البحر.

وتقول حكومة حزب العمال، المنتمي إلى يسار الوسط، برئاسة أندي بيرنهام، إن تعزيز التعاون الأمني بين بريطانيا وفرنسا ساعد في خفض عدد العابرين منذ بداية العام بأكثر من 40 في المائة مقارنة بعام 2025.

وقالت محمود إن اللاجئين «الذين لم يصلوا عبر مسار آمن وقانوني»، مثل البرامج التي ترعاها الحكومة، سيضطرون إلى الانتظار مدة تصل إلى 20 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة، ترتفع إلى 30 عاماً لمن وصلوا بقوارب صغيرة.

ويمثّل القادمون بهذه القوارب جزءاً محدوداً من إجمالي المهاجرين، إذ يدخل معظمهم بريطانيا بصورة قانونية وبتأشيرات. ومع ذلك، دفع صعود حزب «ريفورم يو كيه» حزبي العمال والمحافظين إلى تشديد مواقفهما من الهجرة.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يحضر اجتماعاً للمجلس الاقتصادي الوطني في غلاسكو بأسكوتلندا يوم 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

انتقادات وسط تراجع صافي الهجرة

قال المتحدث باسم حزب «المحافظين» لشؤون الهجرة، كريس فيلب، إن «تراجع» محمود عن مقترحها الأول سيكلّف 10 مليارات جنيه؛ لأن عدداً أكبر من الأشخاص سيصبح مؤهلاً للحصول على الإعانات الاجتماعية.

من جهته، قال النائب عن حزب «الديمقراطيين الأحرار»، ماكس ويلكنسون، إن الحكومة «تعطي الأولوية للخطاب المتشدد بدلاً من نظام فعّال».

ويرى منتقدو التغييرات أنها تأتي استجابة لطفرة في الهجرة انقضت بالفعل؛ فقد تجاوز صافي الهجرة، أي عدد الوافدين إلى بريطانيا مطروحاً منه عدد المغادرين، 900 ألف شخص خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران) 2023، مدفوعاً جزئياً بوصول مئات الآلاف من الفارين من الحرب في أوكرانيا والتضييق الصيني في هونغ كونغ. وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية، انخفض العدد إلى 649 ألفاً خلال السنة المنتهية في يونيو 2024، ثم إلى 204 آلاف خلال السنة المنتهية في يونيو 2025. وفي أحدث فترة متاحة، وهي السنة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ صافي الهجرة 171 ألف شخص.