دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

استهداف واشنطن لبكين سيعد انتهاكاً لقواعد التجارة العالمية

زائرون يتسوقون في معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية بهايكو في 11 أبريل (رويترز)
زائرون يتسوقون في معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية بهايكو في 11 أبريل (رويترز)
TT

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

زائرون يتسوقون في معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية بهايكو في 11 أبريل (رويترز)
زائرون يتسوقون في معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية بهايكو في 11 أبريل (رويترز)

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين. ولدى الولايات المتحدة وشركائها كل الحق في الدفاع عن أنفسهم، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» في مقال افتتاحي لمحرريها.
وأكد المقال ضرورة تركيز أي إجراء جماعي على مواجهة أساليب الضغط الصينية، وليس استنساخها.
ووفقاً لدراسة، فقد فرضت الصين منذ تعليقها المؤقت شحنات العناصر الأرضية النادرة إلى اليابان في عام 2010، حظراً على التجارة في كل شيء، ابتداءً من النبيذ الأسترالي إلى الأناناس التايواني، وقاطعت علامات تجارية بارزة، وأوقفت السياحة، وهددت كثيراً من الدول والشركات وقطاعات الصناعة، بالنسبة لعدد 123 سلعة، على الأقل.
وكان الهدف من وراء ذلك هو الضغط على من استهدفتهم الصين للتنصل من انتقادها، وتغيير السياسات المناهضة لها، و«احترام» مصالح بكين المتصورة بشأن قضايا مثل التبت وتايوان. وغالباً ما تكون هذه الحملات مبهمة، وتوصف بأنها مشاعر غضب عام «عفوية».
وتقول «بلومبرغ» إن التكاليف التي تتحملها الكيانات المستهدفة كثيراً ما تكون مؤلمة؛ فالقيود التي فُرضت بعد أن نشرت كوريا الجنوبية نظام دفاع صاروخياً أميركي الصنع في عام 2017، ربما أدت إلى حرمان قطاع السياحة فيها من عدة مليارات من الدولارات من الدخل المفقود. ونظراً لاعتماد الدول الأصغر حجماً والشركات الفردية على نمو السوق الصينية، فإنها لا تستطيع تحمُّل تلك الخسائر، وسيختار الكثير منها الانصياع لمطالب الصين بشكل استباقي.
ورداً على حملات الضغط الصينية، يعتزم الاتحاد الأوروبي تبني «آلية» جديدة «لمواجهة الإكراه» في ظل قدرة التكتل على فرض رسوم وغيرها من الإجراءات العقابية، إذا ما استهدفت الصين اقتصاد أي دولة عضو.
ومن ناحية أخرى، يدرس الكونغرس الأميركي منح الرئيس صلاحية مماثلة. ودعا الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوج راسموسن، وآخرون، إلى تطبيق «المادة الاقتصادية الخامسة»، وهي تتضمن تعهداً من جانب الدول المتقدمة بالرد بصورة جماعية على الإكراه من قبل أي ديمقراطية أخرى.
وأوضح محررو «بلومبرغ» في المقال الافتتاحي أمس، أنه يتعين على مجموعة السبع التفكير ملياً قبل السير أبعد من ذلك في هذا المسار. فرغم أن التهديد حقيقي، فقد نجحت الدول المستهدفة إلى حد كبير في إيجاد مصادر إمداد جديدة، أو عملاء جدد دون تقديم أي تنازلات كبيرة، فالرسوم العقابية سوف تزيد من التكاليف بالنسبة للعملاء المحليين والشركات المحلية، ومن المرجح أن تكون مرتفعة بالنسبة لبعض الدول مقارنة بدول أخرى، ما يجعل من الصعب التوصل إلى إجماع بين الحلفاء. والحقيقتان من شأنهما الحد من مصداقية الردع.
ويتعين الاحتفاظ بمثل هذه الإجراءات فقط للحالات الأكثر خطورة، ويجري فرضها فقط إذا فشلت محاولات التفاوض. وبدلاً من ذلك، يمكن للدول الغنية أن تركز بصورة أكثر فائدة على تخفيف تأثير الإكراه الصيني. ويعني ذلك الحرص على الحد من اعتمادها على الصين للحصول على السلع الحساسة، وهي عملية بدأت بالفعل.
وعندما يكون من الصعب للغاية، أو من المكلف للغاية، تغيير سلاسل الإمداد، بوسع الحكومات توفير مخزونات للطوارئ. ويتعين على الولايات المتحدة مساعدة الشركاء من خلال التغلب على نفورها الأخير، لعقد صفقات تجارية والتوسع في فتح أسواقها. ويمكن أيضاً بحث بعض إجراءات التخفيف المحدودة، مثل منح ضمانات قروض سيادية للدول المعرضة لضغط شديد من جانب الصين، أو تقديم تأمين ضد الخطر السياسي لتشجيع المستثمرين الأميركيين على دعم تلك الدول.
ويمكن بصورة مؤقتة إلغاء الرسوم بالنسبة للسلع القادمة من الدول المتضررة. ويمكن للدول الأغنى مساعدة الدول الأصغر على تقديم شكاوى لدى منظمة التجارة العالمية، ليس على أمل تحقيق تخفيف فوري بقدر السعي لتحديد من الذي ينتهك القواعد ومن الذي يلتزم بها.
ويثير هذا نقطة جوهرية أخيرة، وهي أن الانتقام الفوري يمكن أن يعد انتهاكاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، ويعرض الدول أعضاء مجموعة السبع لاتهامها بالنفاق. وعلى الرغم من أن ذلك قد لا يزعج القادة الأميركيين، فإنه يتعين عليهم أن يدركوا أنهم سيواجهون وقتاً أكثر سهولة لإقناع الدول الأخرى بالاتحاد خلف جهد مشترك، إذا كان هدفه الحفاظ على نظام التجارة العالمي الذي يعتمد على قواعد، وليس شيطنة الصين. ومن المؤكد أن محاربة التنمر لا تحتاج إلى أن يكون من يواجهه متنمراً.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ تقرير: أميركا تعتقد أن الصين تطور أسلحة سيبرانية مضادة للأقمار الصناعية

تقرير: أميركا تعتقد أن الصين تطور أسلحة سيبرانية مضادة للأقمار الصناعية

تعتقد الولايات المتحدة أن الصين تطور أسلحة سيبرانية متقدمة يمكن أن تسيطر على الأقمار الصناعية للعدو حال اندلاع صراع، بحسب ما نقلته صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن وثيقة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية تفيد مزاعم بأن جندياً من الحرس الوطني الأميركي اعتُقل الشهر الحالي كان قد سربها. وحسب وكالة الأنباء الألمانية، قالت الوثيقة الاستخباراتية، إن الأسلحة الجديدة من شأنها أن تسمح للصين بجعل أقمار العدو الصناعية غير مفيدة بعرقلة قدرتها على التواصل مع بعضها، بحسب الصحيفة. كانت الوثيقة بين العشرات من صفحات المواد السرية التي تفيد المزاعم بأنها نُشرت أول مرة على منصة التواصل الاجتماعي «ديسكورد» من جانب شاب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

ذكرت السلطات ووسائل إعلام محلية في روسيا أن نقص الوقود عاد إلى بعض المناطق خلال أغسطس (آب) الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

وقال شهود، وفقاً لـ«رويترز»، يوم الاثنين، إن البنزين ليس متاحاً في بعض محطات الوقود في منطقة موسكو، لكن الديزل ظل متاحاً في معظم المحطات.

وتأتي أزمة الوقود، التي بدأت تتفاقم في مايو (أيار)، وامتدت بحلول يوليو (تموز) إلى معظم أنحاء روسيا، عقب إغلاق عدد من المصافي بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة، إلى جانب الارتفاع الموسمي في الطلب على الوقود.

ولزيادة إمدادات الوقود إلى السوق المحلية، فرضت السلطات حظراً على تصدير البنزين والديزل، وخفّضت متطلبات الجودة، وبدأت استيراد منتجات بترولية.

وبحلول نهاية يوليو، استقرت الأوضاع، وتم رفع القيود أو تخفيفها بشكل كبير في بعض المناطق. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، فقد أدت موجة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط في أواخر يوليو وأوائل أغسطس إلى فرض القيود مرة أخرى.

وقالت الحكومة الروسية، في بيان صدر يوم الجمعة، إن وضع الإمدادات إلى محطات الوقود لا يزال صعباً في عدد من المناطق في أنحاء البلاد.


«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
TT

«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

تتعاون شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» المدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مشروع مقرّه هونغ كونغ يتيح نماذج للذكاء الاصطناعي طوّرتها شركات صينية صنَّفتها إدارة ترمب على أنها تشكل خطراً على الأمن القومي.

وتقدم شركة «وورلد كلاو»، التي تأسست في وقت سابق من العام، للعملاء إمكانية الوصول إلى مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي، كما تقبل الرموز المشفرة التابعة لـ«وورلد ليبرتي» وسيلةً للدفع. وتحقق عائلة ترمب إيرادات من استخدام هذه الرموز من خلال حصتها في الشركة.

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن 43 نموذجاً من أصل 90 نموذجاً متاحاً عبر موقع «وورلد كلاو»، أي ما يقرب من النصف، طوَّرتها شركات «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» وغيرها من شركات التكنولوجيا الصينية التي تقول إدارة ترمب إنها تشكل مخاطر على الأمن القومي والملكية الفكرية. كما تتيح «وورلد كلاو» الوصول إلى عشرات النماذج التي طورتها شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

ولا يوجد ما هو غير قانوني في تعاون «وورلد ليبرتي» مع «وورلد كلاو»، أو في علاقات «وورلد كلاو» مع الشركات الصينية. كما أن النماذج الصينية، التي تكون عادةً أقل تكلفة، تكتسب انتشاراً متزايداً عالمياً، بما في ذلك بين شركات التكنولوجيا الأميركية.

ومع ذلك، قال سبعة خبراء في التكنولوجيا الصينية والتجارة وأخلاقيات العمل الحكومي إن هذا التعاون التجاري، إلى جانب الأرباح المحتملة التي قد تحققها عائلة ترمب من خلال «وورلد ليبرتي»، يتعارض مع موقف إدارة ترمب تجاه شركات التكنولوجيا الصينية.

وقال سام برسنِك، الباحث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة «جورج تاون»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الأميركية التصدي لصعود الذكاء الاصطناعي الصيني والتهديد الذي يمثله، يبدو من النفاق أن تستخدم (وورلد كلاو) هذه الأدوات الصينية في محاولة لتحقيق أرباح كبيرة».

دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية «بتكوين 2024» في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية (رويترز)

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد تفاصيل الترتيبات المالية بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، أو حجم الأموال التي حققتها عائلة ترمب من مدفوعات العملات المشفرة على المنصة. وكان اثنان من أبناء الرئيس الأكبر سناً قد روَّجا علناً لـ«وورلد كلاو»، في حين عمل أحد المسؤولين التنفيذيين في «وورلد ليبرتي» مستشاراً للشركة.

وتحقق «وورلد ليبرتي» إيرادات من استخدام عملتها المستقرة «يو إس دي 1»، بما في ذلك عندما يختار مستخدمو «وورلد كلاو» استخدامها وسيلةً للدفع مقابل الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي. وكغيرها من العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي، تدعم «يو إس دي 1» أصولاً تقليدية مثل سندات الخزانة الأميركية، بما يضمن الحفاظ على قيمة ثابتة لها. ويحق لعائلة ترمب الحصول على نسبة من الفوائد المتحققة من تلك الأصول.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان إنه «لا يوجد تضارب في المصالح» في العلاقة بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، وإن «الرئيس ترمب لا يتصرف إلا بما يخدم مصالح الشعب الأميركي».

وقال ديفيد واكسمان، المتحدث باسم «وورلد ليبرتي»، إن «وورلد كلاو» شركة مستقلة، مشيراً إلى أن شركات أميركية كبرى تتيح أيضاً نماذج ذكاء اصطناعي من شركات تكنولوجيا صينية وأميركية.

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا نهج شائع ومقبول على نطاق واسع».

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» في بيان إن الشركة «تساعد شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية على الوصول إلى المستخدمين الدوليين»، وإن «إتاحة نموذج ما لا تعني تأييد الشركة المطورة له».

مخاوف متزايدة بشأن سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي

تُعدّ نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قانونية عموماً للاستخدام من جانب الأفراد والشركات في الولايات المتحدة. إلا أن بعض الشركات الصينية التي تطورها تخضع لقيود حكومية أميركية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وتشمل نماذج الذكاء الاصطناعي التي توفرها «وورلد كلاو» نماذج طوّرتها عملاقتا التكنولوجيا «علي بابا» و«بايدو»، اللتان صنفتهما وزارة الدفاع الأميركية ضمن الشركات الصينية المرتبطة بالجيش. ويمنع هذا التصنيف وزارة الدفاع الأميركية من التعامل التجاري مع هذه الشركات الصينية.

وتأتي نماذج أخرى من شركة «زد.إيه آي»، المعروفة سابقاً باسم «زيبو إيه آي»، والمدرجة على «قائمة الكيانات» التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو تصنيف يفرض قيوداً صارمة على وصول الشركة إلى التكنولوجيا الأميركية. ويتعين على أي شركة أميركية ترغب في بيع منتجات أو خدمات إلى شركات مدرجة على هذه القائمة التقدم للحصول على ترخيص تصدير، مع افتراض رفض الطلب.

ووفقاً للقائمة الحكومية، تعمل «زد.إيه آي» على تعزيز «التحديث العسكري للصين من خلال تطوير ودمج أبحاث متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهو ما يتعارض مع «مصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية» للولايات المتحدة.

كما توفر المنصة نماذج من «ديب سيك» و«مون شوت»، وهما شركتان صينيتان للتكنولوجيا اتهمهما مسؤولون في إدارة ترمب مؤخراً بسرقة الملكية الفكرية من منافسين أميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي.

واعترضت «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» على قرار الحكومة الأميركية عدّها مرتبطة بالجيش الصيني، في حين رفضت الحكومة الصينية الاتهامات المتعلقة بسرقة التكنولوجيا.

وقال متحدث باسم «علي بابا» في بيان عبر البريد الإلكتروني: «(علي بابا) ليست شركة عسكرية صينية، ولا تشكل جزءاً من أي استراتيجية للاندماج العسكري-المدني». وأضاف أن إدراج الشركة على قائمة وزارة الدفاع الأميركية «تعسفي ومجحف»، وأن «علي بابا» ستتخذ إجراءات قضائية للمطالبة بإزالتها من القائمة.

ولا يزال موقف إدارة ترمب تجاه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية سريعة التطور يتغير باستمرار. ففي بداية ولايته الثانية، قال ترمب إن من المهم للولايات المتحدة التفوق على الصين في مجال التكنولوجيا وتطوير الذكاء الاصطناعي.

لكن في الآونة الأخيرة، تزايدت المخاوف في الصين والولايات المتحدة بشأن سباق تسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، وحاول البلدان خفض حدة التوترات قبل القمة المرتقبة الشهر المقبل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وقال بيتر جيدل، المحامي الذي يرأس فريق العقوبات والضوابط التجارية في شركة «تروتمان بيبر لوك» في واشنطن: «من ناحية، يمكن القول إن هذه إدارة تتبنى موقفاً متشدداً تجاه الصين، وهناك تناقض مع هذا النوع من التعاون التجاري. ومن ناحية أخرى، يمكن القول إن رئاسة ترمب كانت أقل تشدداً في استهداف الشركات الصينية، وفضلت نهجاً يضع مصالح الأعمال أولاً. ومن هذا المنظور، يتسق هذا التعاون مع ذلك النهج».

أبناء ترمب يروّجون لـ«وورلد كلاو» على منصة «إكس»

لا يُعرف الكثير علناً عن «وورلد كلاو». وقالت الشركة، عبر متحدث باسمها، إنها «شركة ذكاء اصطناعي مستقلة مملوكة ومدارة بشكل مستقل»، في حين يقول موقعها الإلكتروني إنها «لا تُعرض أو تُدار أو تخضع بأي شكل من الأشكال لسيطرة (وورلد ليبرتي) أو الشركات التابعة لها».

لكن الشركتين تستفيدان من التعاون بينهما. وتمتلك عائلة ترمب 38 في المائة من «وورلد ليبرتي»، وتحقق إيرادات من بيع أو استخدام رموزها المشفرة، بما في ذلك رمز الحوكمة «دبليو إل إف آي» والعملة المستقرة «يو إس دي 1». وتقبل «وورلد كلاو» عملة «يو إس دي 1» مقابل خدماتها، إلى جانب أشكال أخرى من العملات المشفرة.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن رايان فانغ، رئيس قسم النمو في «وورلد ليبرتي»، كان «مستشاراً خارجياً وداعماً مفيداً لــ(وورلد كلاو)، ولا سيما فيما يتعلق بتبني (يو إس دي 1)، والشراكات، وتوسيع نطاق الوصول العالمي إلى خدمات الذكاء الاصطناعي». وأضاف أن دوره «استشاري بحت».

تمثيلات لعملة «بينانس كوين» المشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

وروَّج ابنا الرئيس، وهما من مؤسسي «وورلد ليبرتي»، لـ«وورلد كلاو» عبر منصة «إكس». وقال دونالد ترمب الابن في مايو (أيار) إنه سيلتقي الفائزين في مسابقة «وورلد كلاو» في مار إيه لاغو، النادي العائلي في فلوريدا، في حين وصف إريك ترمب التعاون في منشور بأنه «مستقبل التمويل».

وبلغت إيرادات عائلة ترمب من مبيعات رموز «وورلد ليبرتي» حتى الآن أكثر من 1.4 مليار دولار، وهو أكبر جزء من إجمالي 2.3 مليار دولار حققتها العائلة من العملات المشفرة، وفقاً لما أوردته «رويترز» في يونيو (حزيران).

وبينما يدير دون جونيور وإريك ترمب أعمال العائلة، المعروفة باسم منظمة ترمب، يحتفظ الرئيس بملكيته من خلال صندوق ائتماني.

الذكاء الاصطناعي الصيني قد ينطوي على مخاطر أمنية

يقول موقع «وورلد كلاو» إن أداة «وورلد راوتر»، التي تعمل منصةَ تجميعٍ تتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة، لديها أكثر من 10 آلاف مستخدم، مع أكثر من 50 مليون طلب مهمة يومياً.

كما تطور الشركة تطبيقاً لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام شخصية، مثل طلب الطعام أو تلخيص رسائل البريد الإلكتروني، وفقاً لموقعها الإلكتروني.

وقال دانيال ريملر، الباحث الأول في مركز الأمن الأميركي الجديد، والذي كان حتى وقت قريب مستشاراً للسياسات في وزارة الخارجية الأميركية، إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قد تعرّض المستخدمين لمخاطر مختلفة، من بينها المراقبة من جانب الحكومة الصينية، والمخرجات الخاضعة للرقابة، وإدخال تعليمات برمجية خبيثة يمكن أن تسيطر على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتقول الشركة على موقعها الإلكتروني إن «وورلد كلاو» قد تشارك مدخلات المستخدمين مع الشركات التي توفر نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن الشركة «تتعامل مع الأمن بجدية وتطبق إجراءات لحماية الخصوصية والأمن على منصتها».


عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقر عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات قرب أعلى مستوياته في أكثر من 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى تفاقم الضغوط التضخمية.

واستقر العائد عند 3.20 في المائة، بعدما بلغ 3.2118 في المائة أواخر يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011، وفقاً لـ«رويترز».

ودعت إيران الولايات المتحدة، يوم السبت، إلى قبول الهزيمة، بينما وصف الرئيس دونالد ترمب طهران بأنها «شريرة للغاية»، وحثّ الأميركيين على الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب.

واستقرت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، عند نحو 2.79 في المائة.

وتتوقع أسواق المال أن يصل سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.76 في المائة، في مارس (آذار) 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.25 في المائة. كما تُسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

قال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»: «نتوقع ألا يتجاوز رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة مرة واحدة».

وأضاف: «أسعار النفط حالياً أقل من أي من السيناريوهات السلبية التي طرحها البنك المركزي الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي، ولا حاجة إلى سلسلة من رفع أسعار الفائدة».

وبلغ فارق العائد بين السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات والسندات الألمانية 77 نقطة أساس، مقارنة مع 63 نقطة أساس في فبراير (شباط) الماضي، قبل الهجوم على إيران، بعدما اتسع إلى 103.62 نقطة أساس في أواخر مارس، وهو أوسع فارق منذ يونيو 2025.