بيان «الخارجية الفرنسية» عن رئاسة لبنان لا يقلق «محور الممانعة»

TT

بيان «الخارجية الفرنسية» عن رئاسة لبنان لا يقلق «محور الممانعة»

تتعامل القوى السياسية في لبنان وعلى رأسها المعارضة مع إعلان وزارة الخارجية الفرنسية أنه ليس لدى فرنسا مرشح لرئاسة الجمهورية من زاوية أنها مضطرة إلى إصدار بيانها ولو متأخرة لتفكيك الحملات الإعلامية والسياسية التي استهدفتها على خلفية تسويقها لدعم ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وتؤكد مصادرها لـ«الشرق الأوسط» أن باريس ليست في وارد التخلي عن تأييده وتراهن على اللحظة الإقليمية والدولية المواتية التي تسمح بأن يكون في عداد التسوية لإنهاء الشغور الرئاسي.
وتسأل مصادر المعارضة: ما دامت باريس تؤكد أن ليس لديها مرشح لرئاسة الجمهورية، فلماذا يصر المستشار الرئاسي باتريك دوريل على توسيع مروحة اتصالاته بالدول الأعضاء في اللجنة الخماسية من أجل لبنان؟ وإذ تكشف عن أن الملف الرئاسي لا يزال محصوراً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعاونه عدد من المستشارين ولا تتدخل فيه وزارة الخارجية، وأن سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو، الموجودة حالياً في باريس تتلقى تعليماتها من قصر الإليزيه مباشرةً، تلفت في المقابل إلى أنه يراد من موقف وزارة الخارجية تحصين خطوطها الدفاعية استباقاً لاحتمال إعاقة انتخابه رئيساً. وبكلام آخر، فإن باريس، كما تقول المصادر نفسها، توخّت من إصدار موقفها هذا تبرئة ذمّتها ولو بالشكل من تسويق ترشيح فرنجية في حال أن الظروف السياسية أكانت محلية أم خارجية حالت دون انتخابه.
فباريس لا تحتمل كونها واحدة من الدول العظمى وذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، بأن تعرّض مصداقيتها داخل المجتمع الدولي إلى اهتزاز على خلفية عدم قدرتها على تأمين الفوز لفرنجية في بلد كلبنان تربطها به علاقات تاريخية ومميزة وتتمتع بحضور فاعل بين المكوّنات المسيحية التي أعلنت بغالبيتها موقفاً سلبياً من دعم فرنجية.
لذلك تحاول باريس، حسب مصادر المعارضة، أن تخفف ولو بالشكل وبموقف دبلوماسي اندفاعها الداعم لفرنجية لإعادة تطبيع علاقاتها مع حلفائها في لبنان الذين لم ينتظروا منها أن تأتيهم بمرشح للرئاسة ينتمي إلى محور الممانعة، وبالتالي تراهن على المفاعيل الإيجابية المترتبة على بدء تنفيذ الاتفاق السعودي - الإيراني برعاية صينية، كونه سيضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من الاستقرار.
ومع أن القوى السياسية تترقب عودة السفيرة الفرنسية إلى بيروت للوقوف على ما لديها من معطيات كانت وراء قرار باريس المفاجئ، فإن الشغور الرئاسي يدخل حالياً في فترة انتظار ما دام البرلمان اللبناني يقف عاجزاً أمام إنهائه، من دون أن يوقف التحرك الفرنسي الذي يتطلع إلى أن يأتي ترشح فرنجية تتويجاً لتسوية إقليمية لا تجد مقاومة من الولايات المتحدة.
وفي المقابل فإن محور الممانعة، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، لا يُبدي قلقاً حيال الموقف الفرنسي ويتعامل معه على أنه يصبّ في خانة الاستهلاك المحلي، في محاولة لرأب الصدع الذي يهدد علاقة فرنسا بالقوى الفاعلة في الشارعين المسيحي والإسلامي، مستفيداً من وقوف فرنجية على رأس السباق إلى الرئاسة الأولى في ظل التحدي الذي تواجهه قوى المعارضة بعدم اتفاقها على مرشح واحد تخوض به الانتخابات في مواجهة فرنجية، رغم إجماعها حتى الساعة على رفضه.
كما أن موقف «الخارجية الفرنسية» وإنْ كان يهدف أيضاً إلى خفض منسوب الخلاف بين باريس وباقي الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية في مقاربتهم للخيارات الرئاسية، فإن ذلك لن يبدّل من اندفاع فرنجية الذي يتواصل مع المستشار الرئاسي دوريل الذي نقل إليه ارتياحه للقاء الذي عقده مع المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا، رغم أن المملكة لم تبدّل موقفها في تعاطيها مع الملف الرئاسي بخلاف ما يروّج الإعلام الممانع.
وعليه يشهد لبنان حالياً موجة من الحروب النفسية يرعاها محور الممانعة الذي يستمر في ضخ الأجواء الإيجابية لمصلحة فرنجية الذي أبلغ حلفاءه ارتياحه لموقف باريس من جهة وللأجواء التي سادت اجتماعه بالبطريرك الماروني بشارة الراعي بناءً على رغبته والتي تتلخص بعدم معارضة بكركي له.
وفي هذا السياق، تكشف المصادر أن الراعي تعامل مع فرنجية كأنه الرئيس الذي هو في طريقه إلى بعبدا، وتدعو في نفس الوقت إلى استقراء التحولات الإيجابية في المنطقة للانتقال بلبنان إلى مرحلة سياسية جديدة لوضع حد، كما يقول رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمام زواره، لاستمرار تفكك الدولة وانهيار مؤسساتها والعمل على إنقاذ ما تبقى منها لئلا ننطلق من نقطة الصفر لإعادة تركيبها.
كما تكشف المصادر عن أن الضمانات التي قدمها فرنجية لدوريل أكثر من كافية للانتقال بلبنان من التأزّم إلى التعافي، من دون أن تقلّل من حجم الاعتراض المسيحي على ترشيح زعيم «المردة»، مع أن جهود محور الممانعة تنصب حالياً على تفكيك تكتل «لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل. إلا أن استمرار المعارضة بالدوران في حلقة مفرغة يعطي خدمة مجانية لفرنجية الذي لا يزال يقف على رأس السباق إلى الرئاسة الأولى في غياب أي منافس له حتى الساعة. وهذا ما تستقوي به باريس لتقديمه على أن انتخابه يبقى الأسهل وينطلق من تأييد نيابي يمكن التأسيس عليه لزيادة عدد النواب المؤيدين له، فيما الإرباك يسيطر على القوى الرئيسية في المعارضة، ما يدفع برئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، إلى انتقاد حلفائه على خلفية تشرذمهم بدلاً من أن يضعوا خلافاتهم جانباً ويتوحدوا لمواجهة الاستحقاق الرئاسي بمرشح لا يشكل تحدياً لأحد.
ويبقى السؤال: هل تعود السفيرة غريو إلى بيروت وفي جعبتها أجواء سياسية جديدة تنسجم وموقف الخارجية الفرنسية وتتيح للمعارضة التأكد من مدى جديته؟ أم أن ما كُتب فرنسياً قد كُتب؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
TT

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

كشفت تحقيقات أمنية لحركة «حماس»، أن العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة إسرائيل، تقف خلف بث رسائل وإجراء اتصالات على غزيين أجبرت الآلاف منهم على إخلاء مناطق واسعة خلال الأيام الماضية، بحجة أنه سيتم قصفها.

وبحسب مصدر أمني وآخر ميداني من «حماس»، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، وردت لسكان بعض المناطق، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها، ليتبين لاحقاً إن العصابات المسلحة تقف خلفها.

طفلان يلعبان وسط مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وبيّن المصدران أن هذه الرسائل والاتصالات، جاءت في وقت كان فيه ضباط من أجهزة الأمن الإسرائيلي يهاتفون سكان بعض المربعات السكنية ويطالبون بإخلائها تمهيداً لقصف منازل، وهو ما تكرر فعلاً في الأيام الأخيرة، الأمر الذي استغلته العصابات المسلحة لإجبار بعض المناطق على الإخلاء من خلال رسائل واتصالات مشبوهة كانت طريقتها تظهر أنها غير صحيحة.

وقال المصدر الأمني إن عناصر العصابات المسلحة المنتشرين في أماكن سيطرة إسرائيل داخل الخط الأصفر، يستخدمون شبكات اتصال إسرائيلية، ويستغلون ذلك لإحداث البلبلة، مشيراً إلى أن التحقيقات تجري فيما إذا كانوا يهدفون من خلال ذلك إلى تنفيذ عمليات تخريبية بالتزامن مع إخلاء السكان مناطق سكنهم.

وتكرر المشهد 3 مرات خلال يومين؛ الأولى كانت مساء الثلاثاء الماضي، في منطقة الكتيبة ما بين وسط وغرب خان يونس، والمكتظة بآلاف العوائل ممن تعيش في الخيام وبعض البيوت المتبقية، وهي متضررة بشكل أساسي، بعدما وصلت إليهم رسائل على «واتساب» من رقم إسرائيلي، أطلق مرسل الرسالة على نفسه اسم «الكابتن أبو علي»، حيث يستخدم لقب «الكابتن» على ضباط جهاز الأمن العام (الشاباك).

وبعد إخلاء استمر أكثر من 4 ساعات ليلاً في وسط ظروف صعبة مر بها السكان، تبين أنها رسالة مشبوهة، وبعد تحقيقات تبين أن العصابات المسلحة الموجودة جنوب خان يونس تقف خلفها، ويبدو ذلك بتعاون أو علم أحد ضباط «الشاباك»، بهدف إثارة حالة من القلق والخوف لدى السكان وإحداث حالة بلبلة كبيرة، في ظل الطلب الإسرائيلي المتكرر مؤخراً من سكان بعض المربعات السكنية لإخلائها.

مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وفي الليلة ذاتها ونهار اليوم التالي (أي الأربعاء)، تلقى نازحون داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بمخيم المغازي، اتصالات هاتفية من أرقام إسرائيلية تطالبهم بإخلائها، تمهيداً لقصفها أو أهداف في محيطها، بعد أن طلب أيضاً إخلاء منازل ومخيم للنازحين بجوارها، حيث تكرر مرةً ثالثة مساء ذلك اليوم، ليتبين لاحقاً أنها اتصالات مشبوهة، ويبدو أن العصابات المسلحة أو مستوطنين من سكان غلاف غزة، يقفون خلفها.

وكان المستوطنون شاركوا في اتصالات بداية الحرب على غزة، طالبت سكان القطاع بإخلاء مناطق واسعة، قبل أن يؤكد لاحقاً ذلك الجيش الإسرائيلي.

وعادت إسرائيل مؤخراً إلى سياستها القديمة، بطلب إخلاء مربعات سكنية تمهيداً لقصف منازل محددة في تلك المربعات. ودمرت خلال أسبوع واحد ما لا يقل عن 5 منازل باستهداف مباشر لها، ودمرت وتسببت في أضرار بمنازل أخرى محيطة بتلك المستهدفة.

كما استهدفت مخيماً للنازحين في جباليا شمال قطاع غزة، وأرضاً تتبع لمصنع يستخدم "الباطون المدمر" في إعادة تدويره لاستخدامه في تصنيع الحجارة، وذلك بجوار مخيم للنازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما تسبب في تضرر خيام النازحين الذين لم يجدوا بديلاً.

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة، عودة نشاط العصابات المسلحة في مناطق الخط الأصفر تماماً، وأحياناً التقدم غرباً باتجاه مناطق سيطرة «حماس»، وتوزيع الدخان على المواطنين وتصوير مقاطع فيديو تظهر السكان وهم يهاجمون الحركة، ويشيدون بتلك العصابات، مستغلين ذلك بنشره عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

كما لوحظ انتشارهم في منطقة شارع صلاح الدين قبالة وسط القطاع تحديداً، مع توسيع إسرائيل للخط الأصفر في أكثر من منطقة بالقطاع، حيث رصد إطلاقها النار تجاه مركبات مرت من تلك المنطقة.

ونشرت مساء الخميس، ما يعرف باسم قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل الفلسطينية بغزة، منشوراً عبر صفحتها في «تلغرام»، يتضمن صوراً لهجمات طالت تلك العصابات المسلحة مؤخراً، وكتب أسفلها: «نمنح عناصر العصابات العميلة فرصة أخيرة لتسليم أنفسهم قبل فوات الأوان، ونؤكد أن القضاء على العصابات بات أقرب من أي وقت مضى».

وتسعى «حماس» منذ أشهر، لمحاولة القضاء على تلك العصابات من خلال توجيه عمليات ضدها، فيما ترى الأخيرة نفسها أنها بديل للأولى، وأن المستقبل لها، في وقت تطالب فيه الفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، بالعمل على تفكيك هذه العصابات، وهو أمر عدّته إسرائيل شأناً فلسطينياً داخلياً ليست لها علاقة به.

وتربط «خريطة الطريق» التي أعدها الوسطاء والممثل الأعلى في غزة لـ«مجلس السلام»؛ نيكولاي ميلادينوف، تسليم الأسلحة الشخصية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بتفكيك تلك العصابات وتسليم أسلحتها لتحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي، وهو أمر دفع بعض الفصائل للتفكير في إمكانية دمج عناصرهم في المجتمع مجدداً، وتأهيلهم ليكونوا ضمن القوة الأمنية التي ستشكل لصالح لجنة إدارة غزة.

يأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي، حيث قتل الجمعة، فلسطيني كان يرعى أغنامه في منطقة الشاكوش شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما أصيب آخران في إطلاق نار من طائرات مسيرة قرب الخط الأصفر جنوب وشمال القطاع، وثالث نتيجة قصف من طائرة مسيرة على مركبة تتبع للشرطة في منطقة الصفطاوي شمال غزة.

وقتل الخميس، 6 فلسطينيين في عمليات قصف جوي وإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى ارتفاع ضحايا وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى نحو 900.


«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة، منددة بالقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول هذه الإمدادات الأساسية.

وقالت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية راينهيلد فان دي فيردت، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن 53 في المائة من المستشفيات، و58 في المائة من المراكز الصحية، تعمل ولكن بشكل جزئي فقط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى «مواجهتها نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات الطبية».

وأوضحت المسؤولة الأممية أن «المشكلة» تكمن في أن بعض الإمدادات الطبية «تصنفها إسرائيل على أنها ذات استخدام مزدوج».

وشددت فان دي فيردت على أن «هذا يجب أن يتغير. نحن نتحدث عن إمدادات طبية معترف بها دولياً، ويجب التعامل معها على هذا الأساس»، مؤكدة ضرورة «رفع الإجراءات البيروقراطية والقيود المفروضة على الوصول إلى الأدوية والإمدادات الأساسية المعترف بها دولياً».

وقدّمت بعض الأمثلة على المعدات الطبية التي لا تسمح إسرائيل بإدخالها إلى غزة، فضلاً عن «مستشفى جاهز منذ أشهر ينتظر في الأردن».

وحذّرت من أنه «دون معدات المختبرات والكواشف، لا يمكننا تشخيص الأمراض أو اكتشاف تفشي الأوبئة المحتملة»، و«دون أجهزة تركيز الأكسجين، سيموت المرضى المصابون بأمراض خطيرة».

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فقد تعرّض أكثر من 43 ألف شخص في غزة، من بينهم 10 آلاف طفل، لإصابات تتطلب إعادة تأهيل طويلة الأمد، وأطرافاً اصطناعية، وأجهزة مساعدة.

يأتي هذا النقص في المعدات الطبية في ظل هجمات متكررة على البنى التحتية الطبية. وقد سجلت منظمة الصحة العالمية 22 هجوماً على المؤسسات الصحية في غزة هذا العام.

ويسري في غزة وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أيام قليلة من الذكرى السنوية الثانية لهجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في عام 2023، والذي تسبب في اندلاع الحرب.


فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
TT

فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

تفتح أم أحمد حمودة باب فناء خيمة تعيش فيها مع أفراد عائلتها في غرب مدينة غزة، والباب ما هو إلا غطاء مثبت على ألواح خشبية.

والخيمة سقفها منخفض جداً لدرجة أنهم لا يستطيعون الوقوف داخلها.

وقالت أم أحمد: «الخيمة واطية، لما بدك تعدي بدك توطي، لما بدك تقف تصلي بدك توطي، ساعات الواحد بنختنق... بحس حالي كأني في سجن، والله العظيم كأني في سجن، ما أصدق أطلع منها وأقعد هون»، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت أنها وعائلتها كانوا يسكنون في منزل من خمسة طوابق في جباليا بشمال غزة قبل أن تدمره الحرب ويضطروا إلى النزوح أربع مرات.

وأردفت تقول: «إحنا كان عندنا بيت من خمسة طوابق، لكل ولد من ولادي كنا مجهزين له شقة عشان نجوزه، كله نزل في الحرب، يعني كيف كانت حياتنا والله كنا عايشين زي الملوك في دارنا، بدل المطبخ مطبخين، بدل الحمام خمسة... كله كان موجود عندنا، الثلاجة والغسالة والتلفزيون كله كان موجود، حياة رفاهية يعني، انقلبت حياتنا كلها، كلها انقلبت... صرنا في الخيم، هذا النزوح الرابع لنا، ولنا ثلاث سنين في الشوارع».

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

ويعاني النازحون من نقص المياه وانهيار الصرف الصحي وانعدام الخصوصية، وقالت أم أحمد إن العائلة تعلّق الطعام على الخيمة لحمايته من الفئران.

وتابعت تقول: «مهما أوصف لك حياتنا في الخيام مش هتتخيلها، عارف في الشتاء كنا نغرق كل يوم، تقع ها الخيمة كليتها... شوية ريح توقعها، أي هبة ريح أي شتاء تقع الخيمة ونغرق، وين بدنا ننشر فرشاتنا؟».

وأضافت: «الصيف معاناة أشد كمان من الفئران والعرس (حيوان صغير يشبه النمس) والحشرات... إيش بدك إهانة وذل، الواحد والله بطل يقدر يتحمل».

ورداً على سؤال عن الخصوصية في الخيام، قالت أم أحمد: «فيش خصوصيات، خصوصيات إيش؟ كله يبنام مع بعضه، الولاد مع البنات، مع جوزي مع أنا، فيش».

وقالت: «هيك كمان بنعلّق الأكل من الفئران، مش عارفين نحط ولا إشي على الأرض من الفئران والعرس، العرس والفران بيناموا معانا، يعني هاي معاناة أكثر من الحرب كمان».

فلسطيني يصلّي داخل خيمة عائلته في خان يونس جنوب قطاع غزة 21 مايو 2026 (أ.ب)

وهناك عبوات بلاستيكية بجوار الخيمة لتخزين مياه الشرب. وقالت أم أحمد إنها لا تغسل الأطباق إلا عندما يتوفر الماء.

واستطردت تقول: «فيش ماي (مياه) قليلة كمان، لما تيجي الماي بنجلي (نغسل الأطباق)، طول ما فيش ماي ما بنجليش، إمكانيات محدودة زي ما أنت شايف، وسخ كله قرف في قرف، حياتنا كلها قرف، هاي حياة الخيم».

واشتكت أيضاً من أن المراحيض المؤقتة المصنوعة من أغطية بلاستيكية، التي تفيض باستمرار.

وقالت: «روح اتفرج على الحمام... شوف لما يطلع الله يعزك الوسخ، حتى فيش سيارة تيجي تشفط، محدش سائل فينا بالمرة أصلاً، والله ما حد سائل فينا».

وبعد مرور أكثر من عامين ونصف العام منذ اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لا يزال الكثير من الفلسطينيين النازحين يعيشون في خيام ومبان متضررة في غزة، ويزيد انهيار البنية التحتية من صعوبات الحياة اليومية.

Your Premium trial has ended