الجيش الإيراني: المسيرات الجديدة تمكننا من عمليات هجومية ضد أهداف بعيدة

أحد قيادييه قال إن 80 % من حدود إيران غير آمنة وتواجه تهديدات من بعض الدول

نماذج من مسيرات «أبابيل» و«شاهد» الانتحارية في مستودع للجيش الإيراني بمكان مجهول أول من أمس (إ.ب.أ)
نماذج من مسيرات «أبابيل» و«شاهد» الانتحارية في مستودع للجيش الإيراني بمكان مجهول أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإيراني: المسيرات الجديدة تمكننا من عمليات هجومية ضد أهداف بعيدة

نماذج من مسيرات «أبابيل» و«شاهد» الانتحارية في مستودع للجيش الإيراني بمكان مجهول أول من أمس (إ.ب.أ)
نماذج من مسيرات «أبابيل» و«شاهد» الانتحارية في مستودع للجيش الإيراني بمكان مجهول أول من أمس (إ.ب.أ)

قال نائب قائد غرفة عمليات الجيش الإيراني، محمود موسوي، إن وحدات الجيش الإيراني باتت قادرة على تخطيط وتنفيذ عمليات هجومية بمسيرات جديدة ضد أهداف بعيدة خارج الحدود.
وأعلن الجيش الإيراني، الخميس، تزويده بأكثر من 200 مسيرة جديدة مزودة بقدرات صاروخية وأنظمة حرب إلكترونية، مصمّمة لمهامّ الاستطلاع وتنفيذ ضربات، ويمكن تزويدها بـ«صواريخ جو - جو، وجو - أرض، وقنابل بعيدة المدى».
وقال محمود موسوي، وهو عميد بحري، في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية، إن الجيش الإيراني يسعى إلى تعزيز قدرات وحداته البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي. وأضاف: «الإضافة التي حدثت اليوم في الجيش، جزء من مطالب وعقود الوحدات الأربع للجيش التي جرى إعداداها في عمل مشترك مع وزارة الدفاع وانضمت إلى الهيكل القتالي للجيش»، حسبما أوردت وكالة «إيرنا» الرسمية.
وأوضح موسوي أن هذه المعدات يمكنها أن تستخدم في مجال مراقبة وتحديد وحراسة الحدود الإيرانية، براً وبحراً وجواً على حد سواء. وقال: «الجيش يعتمد في خطط العمليات على قوة المسيرات في العمليات القتالية والهجومية». وقال: «مع القدرات الحديثة، أصبح من الممكن تخطيط وتنفيذ عمليات هجومية ضد أهداف بعيدة»، لافتاً إلى أن المسيرات الجديدة «مصممة للتحكم بشكل مشترك من قبل وحدات الجيش». وأضاف: «كلها محلية الصنع، ويمكنها العمل ضد الأهداف الاستراتيجية والبعيدة للعدو مثل منظومة صاروخية، وتدميرها».
وقال موسوي: «بعد دخول الطائرات المسيرة إلى المنظومة القتالية، كان الأعداء يراقبون أنظمتنا الصاروخية، لكن اليوم منظومة المسيرات بأمداء مختلفة، تتيح للنظام يداً طويلة تمكنها من استخدامها ضد الأعداء إلى جانب المنظومة الصاروخية».
وقال نائب قائد عمليات الجيش الإيراني إن «جزءاً من قدرات طائراتنا المسيرة جاهز لتنفيذ عمليات على مدار الساعة في قواعد خفية بمختلف المناطق». وأشار في جزء من تصريحاته إلى إنشاء كلية للطائرات المسيرة في جامعة ستاري التابعة للقوة الجوية بالجيش الإيراني، التي تعمل على تأهيل طيارين ومهندسين في مجال الطيران.
من جهة ثانية، قال مسؤول منظومة الصناعات الجوية في وزارة الدفاع الإيرانية، افشين خواجه فرد، إن المسيرات التي تم إنتاجها وحصل عليها الجيش الإيراني، من «المسيرات الخفيفة، القادرة على التحليق بمعدات التوجيه الذاتي». وأضاف: «وزارة الدفاع وصلت إلى مرحلة النضج الكامل في إنتاج معدات المسيرات».
وقال خواجه فرد إن «الهدف زيادة كمية المسيرات، هذه العملية متواصلة، حتى استخدام المسيرات في الوحدات الأربع للجيش حسب المهام الموكلة». وتابع: «عندما نصل إلى أمداء طويلة جداً، فإن ذلك أحد المكونات الاستراتيجية، التي تمكننا من اختراق العمق الاستراتيجي للأعداء».
وأتت تصريحات القادة المعنيين بقدرة المسيرات، في وقت قال فيه قيادي بالجيش الإيراني إن «80 في المائة من الحدود الإيرانية غير آمنة»، مشدداً على أن إيران «تواجه تهديدات من بعض الدول».
ونقلت وكالة «إيرنا» الرسمية عن العميد أمير غلامعليان، قائد منطقة جنوب شرقي إيران، وهي المنطقة المحاذية لباكستان وأفغانستان وخليج عمان، قوله إن «أكثر من 80 في المائة من حدودنا غير آمنة وبعض الدول تخطط لتهديدات ضد نظامنا من وقت لآخر، تحت تأثير سياسات دول الهيمنة».
وقال غلامعليان خلال مراسم صلاة الجمعة بمدينة كرمان، إن «القوات البرية في الجيش الإيراني في طليعة التصدي للتهديدات عبر الخطوط الحدودية». وقال: «عمقنا الاستراتيجي اليوم يتجاوز بكثير عمقنا الاستراتيجي في السنوات السابقة، لا يمكن مقارنة قدراتنا الصاروخية والمسيرات بأي وقت مضى، جاهزون لاستهداف أبعد قواعد للأعداء».
وأعلن الجيش الإيراني في غضون العام الأخير، عن تزويده بمسيرات وصواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى، وذلك في تطور جديد، بعد سنوات من تأخر الجيش الإيراني أمام الجهاز الموازي له (الحرس الثوري)، على صعيد المعدات والأسلحة، رغم أن الجيش لا يزال متفوقاً في عدد الأفراد بنحو 3 أضعاف.
وأعلنت الإدارة الأميركية الأربعاء الماضي، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات على شبكة دولية من الشركات، تسعى للتحايل على العقوبات التي تهدف إلى منع إيران من الحصول على قطع غيار الطائرات المسيرة.
وغداة فرض العقوبات، تعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بعرقلة أنشطة المشتريات العسكرية لإيران. وكتب بلينكن في تغريدة على «تويتر»: «نحن ندرج كيانات من إيران والصين، ضالعة في مثل هذا السلوك المزعزع للاستقرار».
وتتهم القوى الغربية إيران بتزويد روسيا بمركبات جوية مسيّرة من أجل حربها في أوكرانيا. وقال المرشد الإيراني علي خامنئي الشهر الماضي: «ننفي بشكل مؤكد حضورنا في الحرب الأوكرانية، ولا صحة لهذه المزاعم إطلاقاً».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلت وكالة «تاس» الروسية عن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، قوله إن إيران أرسلت إلى روسيا عدداً محدوداً من المسيرات في نوفمبر 2021، أي قبل 3 أشهر من بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا.
لكن على الرغم من هذا النفي، عرضت أوكرانيا عدة مرات أدلة على إسقاط مسيرات إيرانية الصنع، خصوصاً طراز «شاهد» الانتحارية.
وفي نوفمبر الماضي، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن تحقيق للاستخبارات الأوكرانية حول مكونات المسيرات الإيرانية التي أسقطت في أوكرانيا، وتفيد التقديرات التي أثارت قلقاً في أوساط المسؤولين والمحللين الغربيين بأن 3 أرباع مكونات الطائرات الإيرانية مصنعة في الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى، مثل اليابان والصين.
وكان الجيش الأوكراني قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن إسقاط مسيرة إيرانية من طراز «مهاجر 6» بالقرب من ساحل أوكرانيا، واستولت عليها القوات الأوكرانية بعد سقوطها في مياه البحر الأسود، دون أن تُلحق بها أضراراً.
وذكر أن من بين أكثر من 200 مكون تقني حددها المحققون الأوكرانيون والتي تشكل الأجزاء الداخلية للمسيرة الإيرانية التي تم الاستيلاء عليها، تم تصنيع نصفها تقريباً بواسطة شركات مقرها الولايات المتحدة، ونحو الثلث بواسطة شركات في اليابان.
وبحسب تحقيق الخبراء الأوكرانيين، تحتوي طائرة «مهاجر - 6» على مكونات مما يقرب من 30 شركة تكنولوجيا مختلفة مقرها في أميركا الشمالية، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وتايوان، والصين وهونغ كونغ، ويقع مقر غالبية هذه الشركات في الولايات المتحدة.
وبعد نشر التقرير، قال مسؤولون غربيون وخبراء في مجال نقل التكنولوجيا غير المشروعة، إن إيران أنشأت شبكة مشتريات عالمية باستخدام شركات واجهة وكلاء آخرين في دول ثالثة للحصول على تكنولوجيا ذات استخدام مزدوج من الولايات المتحدة وأوروبا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended