عودة الجنود المصريين في مروي إلى بلادهم

القاهرة تتابع أوضاع الجالية في السودان

TT

عودة الجنود المصريين في مروي إلى بلادهم

عاد الجنود المصريون الذين كانوا في مدينة مروي السودانية إلى القاهرة أمس. وأكد عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري عبر حسابه على تويتر وصول الجنود المصريين وقال «وصول الدفعه الأولى من الضباط والجنود المصريين الذين جرى احتجازهم بواسطة قوات الدعم السريع في السودان هي شهادة جديدة للقيادة السياسية وأجهزة الدولة المصرية». وكانت قوات «الدعم السريع» قد أعلنت في وقت سابق أمس، أن الرعايا المصريين الذين كانوا في مطار مروي خلال الاشتباكات التي اندلعت يوم السبت الماضي في السودان، قد نقلوا إلى العاصمة الخرطوم. وأضاف بيان للدعم السريع أنه سيجري تسليم الجنود إلى القاهرة «متى سنحت الفرصة المناسبة لذلك وفقاً للأوضاع التي تمر بها البلاد». وقالت قوات «الدعم السريع» إن جميع الجنود المصريين الذين كانوا موجودين في قاعدة مروي العسكرية «بخير ويتلقون الرعاية اللازمة». وكانت قوات «الدعم السريع» نشرت مقطعاً مصوراً يظهر ما قالت إنها «كتيبة» من الجيش السوداني والقوات المصرية «تسلم نفسها» لقوات «الدعم السريع» في قاعدة مروي بالولاية الشمالية. وأكد الجيش المصري التنسيق مع الجهات المعنية في السودان لضمان تأمين قواته الموجودة هناك، فيما قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده تجري اتصالات مكثفة للتأكيد على أمن وسلامة قواتها «طبقاً لبروتوكول للتدريب المشترك». من جهة أخرى، وسط استمرار الصراع المسلح في السودان بين الجيش وقوات «الدعم السريع» لليوم الخامس على التوالي، تتسارع الجهود المصرية للاطمئنان على أبناء الجالية المصرية في السودان، وتوفير الدعم لهم. وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية أمس الأربعاء، إن «السفارة المصرية في الخرطوم تعكف على التواصل الدائم مع الطلبة المصريين وتجمعات الجالية للاطمئنان عليهم وتوجيه النصح والإرشادات الخاصة بسبل توفير الحماية والأمن لهم ولأسرهم»، وذلك في إطار «حرص» وزارة الخارجية على متابعة أوضاع الجالية المصرية والطلبة الدارسين بالسودان في ظل الأوضاع الأمنية التي يشهدها منذ صباح يوم 15 أبريل (نيسان) الحالي.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم خصصت أرقام هواتف يمكن للمصريين المقيمين بالسودان التواصل من خلالها مع السفارة»، مؤكداً «ضرورة توخي أعضاء الجالية أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بمواقعهم لحين استقرار الأوضاع». وتتابع غرفة عمليات القطاع القنصلي بوزارة الخارجية المصرية، وضع الجالية على مدار الساعة، وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى «التنسيق مع الجهات والوزارات المصرية المعنية التي لديها بعثات رسمية في السودان؛ لضمان توفير أكبر قدر من الرعاية الممكنة لهم في ظل الوضع الأمني الصعب والمتأزم في دولة السودان، لحين توفير ملاذ آمن لهم في أقرب فرصة ممكنة».
بدورها، استعرضت وزيرة الهجرة المصرية السفيرة سها جندي، على هامش لقائها مع نولا أوبرين سفيرة آيرلندا بالقاهرة، أمس آخر الجهود المبذولة لدعم الطلاب والجالية المصرية وسط تصاعد التوتر في السودان. وقالت إنها «التقت بـ100 من الطلاب المصريين في السودان وأولياء أمورهم من خلال تقنية الفيديو للاطمئنان على أوضاعهم». واستكمالاً للجهود المصرية، قالت جندي إن «وزارة الهجرة قامت بطرح استمارة تسجيل إلكترونية من شأنها تسهيل التواصل مع الطلاب المصريين في السودان للوقوف عند أي مستجدات، سجل فيها 3 آلاف طالب، كما خصصت أرقاماً للتواصل مع السفارة المصرية بالسودان حال الطوارئ». كانت وزيرة الهجرة قد أكدت كذلك في تصريحات سابقة، لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية أن «جميع الخيارات والبدائل مطروحة لحفظ سلامة الطلاب المصريين في السودان، بما في ذلك خطة إجلاء عاجلة إذا لزم الأمر»، مؤكدة أن «مصر لا تترك أبناءها». منذ اندلاع الأزمة السودانية وثمة تحركات أعلنت عنها وزارة الخارجية المصرية، فعقب نشوب الصراع المسلح في السودان، صدر على الفور بيان يؤكد متابعة تطورات الوضع عن كثب، كما طالبت الخارجية المصرية أبناء الجالية بضرورة «توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن مناطق التوترات، والإقلال من التحركات غير الضرورية، والتزام المنازل لحين استقرار الأوضاع».
يُقدر عدد المصريين بالسودان بنحو 10 آلاف، فضلاً عن 5 آلاف طالب، حسب بيان صدر من وزارة الهجرة في أعقاب الأزمة، غير أن السفيرة سها جندي، وزيرة الهجرة، أشارت إلى أن «الأعداد المذكورة ربما تكون غير دقيقة بسبب عدم قيام أغلب المصريين بتسجيل بياناتهم عقب الوصول». هذا، وقالت جندي إن «أغلب الطلاب المصريين في السودان عادوا بالفعل قبل الاشتباكات بسبب إغلاق الجامعات والمدارس في شهر رمضان وعيد الفطر».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
TT

ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)

تتصاعد التوقعات والتكهنات في ليبيا بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بملاحقة مزيد من المشتبهين الليبيين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي عام 2012، بعد اعتقال الليبي الزبير البكوش، الذي تتهمه أميركا بالضلوع في الهجوم، الذي أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز و3 أميركيين آخرين.

وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا بشأن تسليم البكوش، لكن وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن الحكومة سلّمته للولايات المتحدة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال إعلانها عن اعتقال البكوش (رويترز)

وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، «ملاحقات أميركية لمشتبهين آخرين»، مشيراً إلى أن قائمة المشتبه بهم تشمل العديد من الأسماء، وذهب إلى الاعتقاد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حكومة (الوحدة) ربما أسهمت في توقيف البكوش، نتيجة تسلسل الأحداث من الاستدعاء، والتحقيق أمام جهاز الأمن الداخلي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم الإعلان المفاجئ عن وصوله إلى أميركا في سيناريو مشابه لما حدث مع أبو عجيلة مسعود المريمي».

والمريمي، هو ضابط استخبارات ليبي سابق، لا يزال موقوفاً في الولايات المتحدة بعد أن سلمته حكومة «الوحدة الوطنية» في ديسمبر (كانون الأول) 2022، للاشتباه بتورطه في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي في 1988.

أبو عجيلة مسعود المريمي (متداولة)

ويرى خبراء أمنيون ليبيون، من بينهم محمد السنوسي، أن تسليم مطلوبين آخرين للولايات المتحدة «ليس مستبعداً»، مبرزاً أن هذا المسار بدأ منذ عام 2014 مع اعتقال كل من أبو أنس الليبي، وأحمد أبو ختالة، وأبو عجيلة المريمي، وأنه من المتوقع أن يستمر في المرحلة المقبلة.

واعتُقل أحمد أبو ختالة على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونقل إلى واشنطن لمحاكمته وإدانته في تفجير «مجمع بنغازي»، وهو يقضي حالياً عقوبة السجن. كما سبق أن اعتُقل أبو أنس الليبي، القيادي في تنظيم «القاعدة»، في طرابلس عام 2013 بتهمة التورط في تفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، وتوفي في السجن عام 2015.

ويشير السنوسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوضع السيادي الليبي لا يسمح بالاعتراض على تسليم مطلوبين للولايات المتحدة»، مذكراً بدخول حكومة «الوحدة» في «تفاهمات وصفقات اقتصادية ضخمة مع واشنطن، فيما تلعب الأخيرة دوراً محورياً في المسار السياسي الليبي، ضمن ترتيبات تهدف إلى توحيد الحكومتين».

رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

ووجهت المدعية العامة الأميركية، جانين بيرو، الجمعة، 8 تهم ضد البكوش، منها قتل السفير ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث، في حين لم تتضح على الفور تفاصيل الدفاع القانوني للبكوش، وما إذا كان قد وكل محامياً.

ويعتقد الإعلامي الليبي، خليل الحاسي، أن نقل البكوش إلى الولايات المتحدة يعكس سعي إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى تحقيق اختراق في قضية الهجوم على بنغازي، التي ظلت معقدة ومعلقة لسنوات.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مكتب التحقيقات الفيدرالي صنّف البكوش ضمن نحو 20 شخصاً نفذوا الهجوم، لكن بيانه لم يتطرق إلى بقية الشبكات الداعمة للعملية»، ما يؤشر حسبه، إلى أن «القضية لم تُغلق بعد، بل هي في بدايتها الفعلية».

وفي 11 سبتمبر (أيلول) 2012 شهد «المجمع الدبلوماسي» الأميركي في بنغازي اقتحام نحو 20 مسلحاً مزودين ببنادق «كلاشينكوف»، وقاذفات قنابل يدوية لبوابته، وإضرام النار في المباني، ما أدى إلى مقتل السفير ستيفنز وموظف وزارة الخارجية شون سميث، في حين فرّ موظفون آخرون إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق؛ حيث تعرّضوا لهجوم آخر من قبل مجموعة مسلحة كبيرة.

ويبدو أن الملاحقات الأميركية للمشتبهين في تفجير 2012 ستكون عملية طويلة ومعقدة، وفق مراقبين محليين.

وحسب الحاسي، قد تشمل توجيه اتهامات جديدة، واستدعاء أسماء أخرى داخل ليبيا وخارجها، في إطار ما وصفه بـ«تصفية حسابات أميركية مؤجلة»، لافتاً إلى «انتشار قيادات (مجلس شورى بنغازي) و(مجلس شورى مجاهدي درنة) في مناطق مختلفة من ليبيا بعد هروبهم، مع تحولات في خطابهم السياسي، بما في ذلك الدعوة إلى الدولة المدنية، بدلاً من إمارة إسلامية».

سيارة تعرّضت للاحتراق أمام مبنى القنصلية الأميركية أثناء الهجوم (أ.ب)

أما الدبلوماسي الليبي، محمد المرداس فيعتقد أن الأميركيين يمتلكون قائمة طويلة من الأسماء، التي قد تطولها التحقيقات، خصوصاً من تيارات الإسلام السياسي، لافتاً إلى أن «البكوش يمتلك شركة لتوظيف الأموال في طرابلس، تعمل في الإقراض بفوائد وتحويلات مالية كبيرة، وهو ما قد يشير إلى شبكة مالية معقدة متورطة بأطراف متعددة».


مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)
سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)
سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان الواقعة غرب ليبيا، الثلاثاء الماضي، طفت على السطح بشكل واسع تساؤلات ملحة حول الشخصية التي ستخلفه في قيادة التيار الذي كان يمثله.

وجاءت هذه التساؤلات في ظلِّ ما كان يتمتع به سيف الإسلام من «رمزية تاريخية» داخل أوساط أنصار النظام السابق، المعروفين بـ«تيار سبتمبر (أيلول)»، وهم المناصرون لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر»، التي قادها الرئيس الراحل معمر القذافي عام 1969.

نحو قيادة جديدة

أوضح عثمان بركة، القيادي في «التيار الوطني» الداعم لسيف الإسلام القذافي، أن تيار أنصار النظام السابق، ورغم عدم استقراره حتى الآن على قيادة جديدة، «فإنه يمتلك قدرةً تنظيميةً وسياسيةً تخوّله تجاوز هذه المرحلة، والانتقال لاحقاً إلى صيغة قيادية بديلة».

وقال بركة لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقة مع القذافي وأبنائه كانت ذات بعد عاطفي، إلى جانب بعدها السياسي، غير أن العمل الوطني سيستمر»، مؤكداً أن «جهداً منظماً سيُبذَل للوصول إلى قيادة جديدة، عقب تجاوز تداعيات حادثة الاغتيال».

منذ اغتيال سيف الإسلام طفت على السطح بشكل واسع تساؤلات ملحة حول الشخصية التي ستخلفه (أ.ف.ب)

ولم يتضح بعد موقف أحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي في «جبهة النضال الوطني الليبية»، وأحد أبرز رموز النظام السابق، من مستقبل قيادة «تيار سبتمبر»، بعد اغتيال سيف الإسلام، لكن مصادر مقربة منه قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه من السابق لأوانه الحديث عن قيادة جديدة في ظل استمرار مراسم العزاء القائم في بني وليد.

واكتفى قذاف الدم، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بإعادة نشر بيان لمَن يصفون أنفسهم بـ«أنصار النظام الجماهيري». وشدَّد على وحدة الصف، مؤكداً أن الاغتيال «لن يؤدي إلى تفكك التيار»، وأن أنصار سبتمبر «كتلة واحدة صلبة».

وفي بني وليد (غرب)، حيث وُوري جثمان سيف الإسلام الثرى، الجمعة، بدت الصدمة واضحة في نبرة الناشط الليبي حميد القذافي، أحد أبناء قبيلة الرئيس الراحل، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «دعنا ننتظر نحو 10 أيام، وحينها ستكون الصورة أوضح بشأن مآلات القيادة الجديدة».

شخصيات مرشحة

تداولت صفحات ليبية أسماء بعض الشخصيات المحتملة لخلافة سيف الإسلام، مثل شقيقته عائشة، وشقيقه الساعدي، غير أن المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، عارض هذا الرأي، مبرزاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الرافعة الوحيدة لمشروع أنصار النظام السابق هي ظهور شخصية غير متوقعة وغير سياسية»، مشيراً إلى أنها «ستكون مجرد محاولة لإنقاذ هذا التيار».

تداولت صفحات ليبية أسماء بعض الشخصيات المحتملة لخلافة سيف الإسلام بينهم شقيقته عائشة (رويترز)

بعد سقوط نظام القذافي عام 2011، عقب 42 عاماً في الحكم منذ «ثورة الفاتح من سبتمبر» عام 1969، برز أنصاره تحت مسمى «تيار سبتمبر»، والذين يُعرَفون شعبياً بـ«الخضر»، في رمزية «الكتاب الأخضر».

ويتسم «تيار سبتمبر» بتعدد مكوناته وغياب قيادة موحدة، بينما كان يُنظَر إلى سيف الإسلام بوصفه «رمزاً مركزياً» لدى قطاع واسع من أنصاره، إلى جانب سياسيين ومجموعات تطالب بإعادة إدماج أنصار النظام السابق في الحياة السياسية، والاعتراف بحقوقهم.

وتوقَّع ناصر سعيد، الناطق باسم «الحركة الوطنية الشعبية الليبية»، إحدى الأذرع السياسية لأنصار النظام السابق، أن تتشكَّل قيادة سياسية وطنية خلال المرحلة المقبلة لمواصلة ما وصفه بـ«العمل الوطني»، إلى حين استقرار البلاد، وتمكين الليبيين من تقرير مصيرهم. وبينما عدّ أن مسألة بروز قائد أو رمز جديد «متروكة للمرحلة المقبلة»، أكد أن المشروع «فكري وعقائدي وليس مرتبطاً بأشخاص».

وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن إرث سيف الإسلام القذافي يتمثل في «مشروع وطني جامع»، يرفض التدخل الأجنبي، ويسعى لاستعادة السيادة والاستقرار، عادّاً أن سيف الإسلام كان رمزاً وأملاً للخروج من الأزمة، وأن مشروعه امتداد لمسار «ثورة الفاتح» بوصفه خياراً تحررياً ما زال يحظى بأنصار.

صعوبات بنيوية

تنظيمياً، لا يمكن حصر «تيار النظام السابق» في إطار سياسي واحد، إذ تتعدَّد أطره وقياداته بين تنظيمات وشخصيات مستقلة، أبرزها حزب «الحركة الوطنية الشعبية الليبية»، الذي تأسَّس عام 2012، ثم «الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا»، التي تَشكَّلت من سياسيين وقيادات قبلية تأييداً لسيف الإسلام القذافي عام 2016.

كما ازداد حضور ممثليه منذ عام 2020، سواء في «ملتقى جنيف»، الذي أفضى إلى تشكيل حكومة «الوحدة الوطنية»، أو ضمن مسارات «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، قبل أن يعلّقوا مشاركتهم عقب اغتيال سيف الإسلام.

ترى أصوات من داخل «تيار سبتمبر» أن اغتيال سيف الإسلام ألقى بظلال ثقيلة على قدرة أنصار النظام السابق على بلورة قيادة موحدة (أ.ب)

وتذهب أصوات من داخل «تيار سبتمبر» إلى الاعتقاد بأن اغتيال سيف الإسلام شكَّل نقطة تحول حاسمة، وألقى بظلال ثقيلة على قدرة أنصار النظام السابق على بلورة قيادة موحدة، في ظل صعوبات بنيوية تعود إلى «خلافات تاريخية»، بين ما يُعرف بـ«الحرس القديم» و«أنصار التغيير»، الذين كان يقودهم سيف الإسلام.

ويتفق خالد الحجازي، أحد النشطاء السياسيين البارزين في «تيار سبتمبر»، مع هذه الرؤية، مؤكداً أن رمزية سيف الإسلام القذافي كانت عامل توازن يدير الخلافات داخل التيار، بفضل مشروعه الإصلاحي قبل «17 فبراير».

ويرى الحجازي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن غياب هذه الرمزية قد «يعيد الانقسامات القديمة، ويصعّب إعادة إنتاج قيادة جامعة»، في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية، تجعل توحيد التيار مهمة «شديدة التعقيد» في المدى المنظور.

غير أن عثمان بركة قال: «إن الاختلاف أمر طبيعي، فنحن لسنا حزباً مغلقاً»، متحدثاً عن «الإيمان بالديمقراطية وتعدد الرؤى». وأوضح أن «تدافع الأجيال لا يعني صراعاً»، مشدداً على أنه «لم يُسجل أي صدام دموي بين أنصار مسارَي تيار سبتمبر».

وختم بركة بالقول: «إن تعدد المسارات داخل التيار يصب في هدف واحد، يتمثل في حرية ورفاهية المواطن الليبي، وبناء دولة ذات سيادة قادرة على تجاوز أزمتها المستمرة منذ عام 2011».


اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد، أسفر عن مقتل شخصين من المجموعة واعتقال قائدها وشقيقه.

وأفادت الحركة، في بيان، بأن الأحداث الموسفة وقعت أثناء محاولة قوة تابعة لاستخبارات الجيش تنفيذ عملية مداهمة لاعتقال رئيس «المقاومة الشعبية»، الريح محمد عباس الشهير باسم «فارس علوب».

وجاء في البيان المنشور على صفحة الحركة في منصة «فيسبوك»، أن «اشتباكات بالذخيرة الحية جرت بين الطرفين داخل أحياء مدينة رفاعة»، وهو ما أكدته مصادر محلية في المدينة لـ«الشرق الأوسط».

وحسب البيان، تم اقتياد رئيس المقاومة وشقيقه وآخرين إلى جهة غير معلومة، بينما تفيد معلومات أولية رددتها «الحركة» بنقل المعتقلين إلى العاصمة الخرطوم، وأوضحت الحركة أن حالةً من التوتر الشديد تسود مدينة رفاعة في ظل غياب أي بيان رسمي من الجهات العسكرية يبين مبررات هذه الخطوة أو يكشف عن مصير المعتقلين وحالة المصابين.

وعبرت «حركة تحرير الجزيرة» عن قلقها البالغ من هذه التطورات التي حدثت في رفاعة، مشددةً على وحدة الصف بين كافة قوى المقاومة الشعبية والقوات النظامية لضمان الاستقرار في ولاية الجزيرة.

و«المقاومة الشعبية» تنظيم مسلح، غالبيته من المدنيين، نشأ بعد اندلاع الحرب في البلاد، واستعان بهم الجيش في القتال ضد «قوات الدعم السريع» في ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حدث أول اشتباك بين الجيش وميليشيا محلية موالية له تعرف بـ«أولاد قمري» في مدينة دنقلا بشمال البلاد، قُتل خلاله عدد من أفراد الميليشيا، وأصيب قائدها إصابة خطيرة.

بيان تحالف «تأسيس»

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» (رويترز)

أكد محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد «قوات الدعم السريع»، الحرص على وحدة السودان «الطوعية أرضاً وشعوباً». وشدد حميدتي، خلال دورة الانعقاد الثالثة للهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، على ضرورة التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية، وترسيخ قيم ومبادي السودان الجديد، «مع التركيز على الوعي الثوري وتوفير كل وسائل الدعم للبندقية الثورية من أجل انتشال البلاد من أزماتها المتفاقمة».

وقدم حمديتي، وهو أيضاً رئيس الهيئة القيادية لتحالف «تأسيس»، طرحاً شاملاً ومفصلاً لأعضاء الهيئة حول الوضع السياسي والأمني، مهنئاً «قوات (تأسيس) بالانتصارات التي تحققت في جبهات القتال المختلفة».

وأشار تحالف «تأسيس»، في بيان نشره يوم السبت، إلى أن الدورة الثالثة، التي انعقدت في الفترة من 31 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى الثالث من فبراير (شباط) الحالي: «جاءت في ظل ظروف بالغة التعقيد بسبب الحرب التي فرضتها الحركة الإسلامية على الشعوب السودانية، وعمدت على تخريب جميع منابر التفاوض وإجهاض المبادرات بوضع المتاريس أمام الجهود الرامية لإنهاء الحروب وتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام».

ووفق البيان، يأتي كل ذلك والبلاد تشهد كارثة إنسانية هي الأخطر من نوعها في العالم، مما ضاعف من أعداد النازحين واللاجئين وازدياد خطر المجاعة التي يهدد الملايين، وحرمان السودانيين من حقوقهم المشروعة في الحرية والعدالة والمساواة، وكذلك الخدمات من صحة وتعليم.

وأضاف البيان أن «انعقاد الدورة الثالثة للهيئة القيادية يمثل خطوةً مفصليةً للمضي قدماً في مشروع تأسيس الدولة السودانية الجديدة».

الحكومة «الموازية»

جانب من اجتماع نيروبي لتشكيل حكومة موازية بالسودان في 18 فبراير 2025 (أ.ب)

من جانبه، استعرض محمد حسن التعايشي، رئيس وزراء الحكومة الموازية، التي شكلها تحالف «تأسيس»، برنامج وموازنة الحكومة لسنة 2026، كما سلط الضوء على جهود استكمال هياكل الحكومة وجميع مؤسسات الدولة.

وقال تحالف «تأسيس»، في بيانه، إنه «يتابع عن كثب التحركات الإقليمية والدولية بشأن إيقاف الحروب في بلادنا»، مثمناً «الجهود التي

تبذلها الآلية الرباعية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية».

ولفت إلى أنه يرصد في الوقت ذاته: «التحركات السالبة التي تقودها بعض الأطراف الدولية الداعمة للحركة الإسلامية وجيشها المؤدلج التي تطيل من أمد الحرب وتضاعف من معاناة الشعوب السودانية ولا تعالج جذور الأزمة التاريخية التي أقعدت ببلادنا عن ركب التقدم».

وكان تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» قد أعلن في يوليو (تموز) 2025 الماضي تشكيل حكومة موازية في السودان برئاسة محمد حسن التعايشي.

وخلف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، الذي اندلع في 15 أبريل (نيسان) 2023، نحو 40 ألف قتيل وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص، نحو 30 في المائة من السكان، داخلياً وخارجياً، فضلاً عن دمار هائل وانتشار المجاعة، حسب منظمة تابعة للأمم المتحدة.

مقتل 24 شخصاً

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.