رئيسي يهدد بتدمير حيفا وتل أبيب رداً على «أدنى عمل» إسرائيلي

الرئيس الإيراني طالب القوات الأجنبية بمغادرة المنطقة على وجه السرعة

الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيسي يهدد بتدمير حيفا وتل أبيب رداً على «أدنى عمل» إسرائيلي

الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بمحو حيفا وتل أبيب إذا ما أقدمت إسرائيل على «أدنى» تحرك ضد بلاده، وطالب في الوقت نفسه القوات الأجنبية، خصوصاً القوات الأميركية، بمغادرة المنطقة «على وجه السرعة».
جاء ذلك ضمن عدة رسائل وجهها رئيسي إلى الأطراف الإقليمية والدولية، خلال حضوره عرضاً عسكرياً سنوياً بمناسبة «يوم الجيش». وفي رسالته إلى دول المنطقة، دافع رئيسي عن تنامي القدرات العسكرية الإيرانية، وقال إن «القوات المسلحة الإيرانية ستجلب الأمن للمنطقة».
وقال رئيسي: «رسالة هذا الحضور و(يوم الجيش) رسالة سلام وصداقة لدول المنطقة، ستشد على يد من يريد حفظ الأمن للمنطقة»، قبل أن يهاجم القوات الأجنبية في المنطقة. وقال: «رسالة الجيش والقوات المسلحة للقوى الأجنبية، خصوصاً القوات الأميركية، هي أن تغادر المنطقة على وجه السرعة؛ لأن وجود إيران بالمنطقة يضمن الأمن ووجود القوات الأجنبية يهدده». وقال: «لا يخفى على أحد كيف قامت قواتنا المسلحة بحماية وحدة أراضي وأمن دول المنطقة».
وكان رئيسي يتحدث من مقصورة رئيسية في طهران للعرض العسكري، حيث مرت أمامه مختلف طرازات المسيّرات والصواريخ «الباليستية»، لقوات الجيش والقوات الموازية له في «الحرس الثوري».
وتعهد رئيسي بتقديم دعم حكومي متزايد لتجهيز ودعم القوات المسلحة. وقال: «الحكومة ترى نفسها ملزمة بإزالة هواجس القوات المسلحة في هذا المجال». وأشار إلى تجهيز الجيش بمعدات «متقدمة»، في إشارة إلى تزويد الجيش أخيراً بطائرات مسيّرة وصواريخ «باليستية» قصيرة المدى، وذلك بعد تفوق لسنوات لـ«الحرس الثوري» الذي يملك معدات حديثة مقارنة بالجيش الذي يعتمد بشكل أساسي على إرث نظام الشاه.
ووجّه رئيسي رسالة إلى إسرائيل، قائلاً: «تلقى الأعداء، وخاصة إسرائيل، هذه الرسالة؛ أن أدنى تحرك وعمل ضد الجمهورية الإسلامية، سيقابل برد قاسٍ وسيصاحب ذلك تدمير حيفا وتل أبيب».
واكبت رسائل رئيسي، تصريحات من قيادة في «الحرس الثوري» والجيش لوسائل الإعلام الإيرانية، حول تنامي القوة والتسلح والدور الإقليمي. وقال المنسق العام للجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن قواته لديها «أخبار جديدة عن المسيّرات»، وأضاف: «لن نستخدم قدراتنا ضد الدول الصديقة ودول المنطقة». وقال قائد القوة البحرية في الجيش، شهرام إيراني، إن «تحرك السفن الحربية الأميركية تسبب في تعب المنطقة، وقواتنا تراقب أعمالهم المؤذية». وبدوره، قال قائد قوات «الحرس الثوري» للصحافيين: «لا نريد شيئاً سوى أمن ورفاه دول المنطقة»، معتبراً أن العرض العسكري يوجه رسالة لدول المنطقة. وعن مفادها، قال: «رسالتنا لجيراننا أننا نحمي الشعوب المسلمة، ولن نتركها في الظروف الصعبة». واعتبر بلاده «مرساة الثبات والأمن في المنطقة».
في وقت سابق من هذا الأسبوع، طالب المرشد الإيراني علي خامنئي، كبار قادة القوات المسلحة، بـ«عدم الاكتفاء بأي مستوى من القوة»، وحض على التقدم في «ردع الأعداء». وقال: «يجب رصد خطط الأعداء على المدى المتوسط والطويل».
يأتي تحذير رئيسي لإسرائيل، بعدما حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، السبت الماضي، إسرائيل من أي عمل عسكري إسرائيلي ضد طهران.
قبل نحو أسبوعين قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي هيرسي هاليفي، إن بلاده يمكنها، وهي مستعدة، لشن هجوم استباقي على إيران، حتى من دون مساعدة الولايات المتحدة. وفي مارس (آذار) الماضي، قال مسؤول إسرائيلي رفيع لموقع «أكسيوس» الإخباري، إن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وعدة دول أوروبية أنها قد توجه ضربة عسكرية لإيران إذا خصبت اليورانيوم فوق مستوى 60 في المائة، وذلك بعدما وردت تقارير بشأن عثور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على يورانيوم مخصب بدرجة 83.7 في المائة، في نسبة قريبة من الـ90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
جاءت تهديدات إيران لإسرائيل، في وقت حض فيه وزراء خارجية مجموعة «السبع»، أمس، إيران على وقف التصعيد النووي، ودعوها إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية فيما يتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية.
وقال الوزراء في البيان: «نؤكد عزمنا الواضح ألا تطور إيران أبداً سلاحاً نووياً». وقال البيان: «ما زلنا نشعر بقلق عميق إزاء تصعيد إيران بلا هوادة لبرنامجها النووي، والذي ليس له أي مبرر مدني موثوق به ويقربها بشكل خطير من الأنشطة الفعلية المتعلقة بالأسلحة». وأشار البيان إلى عثور الوكالة الدولية على جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة.
ودعت هذه المجموعة التي تضم كلاً من كندا وفرنسا وألمانيا واليابان وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة، إيران إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالضمانات (عدم الانتشار النووي) والتعهدات المعلنة باتخاذ إجراءات فورية وملموسة، في إشارة ضمنية إلى الاتفاق الأخير بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وطهران حول التحقيق بشأن ثلاثة مواقع سرية غير معلنة، وكذلك جزيئات اليورانيوم عالية التخصيب.
وشدد البيان على أن الحل الدبلوماسي «يبقى طريقتنا المفضلة لحل المخاوف الدولية بشأن برنامج إيران النووي. وفي هذا السياق، تواصل خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) توفير مرجع مفيد».
وعبر البيان عن قلق وزراء خارجية المجموعة إزاء أنشطة إيران التي وصفها بالمزعزعة للاستقرار، والتي قال إنها تشمل نقل صواريخ وطائرات مسيّرة وتقنيات مرتبطة بها، داعياً طهران إلى التوقف عن نقل الطائرات المسيّرة التي يتم استخدامها في أوكرانيا.
ويشدد جزء من البيان على أهمية ضمان الأمن البحري في الممرات المائية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب، ودعت المجموعة إيران إلى عدم التدخل في حرية الملاحة لجميع السفن.
كما كررت المجموعة قلقها العميق إزاء الانتهاكات والتجاوزات المنهجية لحقوق الإنسان في إيران، خصوصاً قمع المعارضة من خلال التهديدات والترهيب. وأدانوا استهداف الأفراد، لا سيما النساء والأقليات العِرقية. كما طالبوا إيران بوقف استهداف مزدوجي الجنسية والرعايا الأجانب، وإنهاء جميع الاعتقالات التعسفية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤول في الرئاسة الكورية الجنوبية، اليوم (الأحد)، إن سيول «تدرس من كثب» الطلب الذي وجَّهه إليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب من بين دول أخرى لإرسال سفن لمضيق هرمز؛ بهدف ضمان أمن ناقلات النفط في الخليج.

وأضاف المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نتابع من كثب تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس الأمر بعناية بالتشاور الوثيق مع الولايات المتحدة».

وكتب الرئيس الأميركي على حسابه في شبكة «تروث سوشيال» الاجتماعية: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى... إلى إرسال سفن إلى المنطقة بحيث لا يظل مضيق هرمز مهدداً من دولة مقطوعة الرأس»، في إشارة إلى إيران.

وحضَّ الرئيس ترمب، أمس (السبت)، دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز الذي عطَّلته إيران في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، في حين هدَّدت طهران باستهداف شركات أميركية إذا قُصفت منشآتها للطاقة، وذلك مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.

وأكد الرئيس الأميركي في وقت لاحق أنَّه «يجب على دول العالم التي تتلقَّى النفط عبر مضيق هرمز أن تتولَّى أمر هذا الممر، وسنقدِّم مساعدة كبيرة». وتسببت الضربات الإيرانية بتوقف شبه تام لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمرُّ عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وإطلاق أعمدة كثيفة من الدخان والمواد السامة في الغلاف الجوي.

ومع هطول الأمطار لاحقاً، اختلطت هذه الملوثات بالمياه، لتتساقط على شكل ما وصفه السكان بـ«المطر الأسود»، وهو مزيج من مواد كيميائية خطرة يمكن أن تسبب أضراراً صحية جسيمة.

وحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يحذِّر خبراء البيئة من أن هذه الحوادث قد تخلِّف آثاراً طويلة الأمد؛ إذ تحتوي الصواريخ والذخائر على معادن ثقيلة وملوثات سامة تنتشر في الهواء والتربة والمياه عند انفجارها، وقد تبقى آثارها عقوداً، مُشكِّلة مخاطر صحية. وتُعدّ عمليات التنظيف صعبة ومكلفة.

كما أن حرائق النفط تطلق مركبات مثل السخام وثاني أكسيد الكبريت والهيدروكربونات التي تزيد من خطورة التلوث.

وأشار مختصون إلى أن خطورة الوضع تتضاعف؛ لأن الهجمات وقعت بالقرب من طهران وضواحيها المكتظة بالسكان؛ حيث يتجاوز عدد سكانها 18 مليون نسمة.

ويقول دوغ وير، الرئيس التنفيذي لمرصد النزاعات والبيئة (CEOBS): «نشهد دائماً هجماتٍ على منشآت النفط في النزاعات، ولكن من النادر جداً أن تكون هذه الهجمات قريبة من مدينة كبيرة كطهران».

ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة، رصد مرصد النزاعات والبيئة -وهو منظمة غير ربحية مقرُّها المملكة المتحدة تهدف إلى التوعية بالعواقب البيئية والإنسانية للحروب- أكثر من 300 حادثة تنطوي على مخاطر بيئية نتيجة للأعمال العدائية المستمرة.

وقال وير: «يتعرض كثير من الناس للتلوث، وسيستمر هذا الوضع». وأضاف أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات النفط خارج طهران تُعدّ أكبر حادثة تلوث في هذه الحرب حتى الآن.

ونصحت السلطات الإيرانية السكان في البداية بالبقاء في منازلهم، محذرة من أن الأمطار الحمضية قد تُسبب حروقاً كيميائية للجلد وتُلحق الضرر بالرئتين. وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة التوصية نفسها.

وقال ديفيد جيه إكس غونزاليس، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا: «أتوقع آثاراً حادة على صحة الجهاز التنفسي»، مضيفاً أن الأطفال الصغار والنساء الحوامل أكثر عرضة لتأثيرات ملوثات الهواء.

حتى قبل هذه الحرب، كانت طهران تعاني من تلوث شديد.

ورصد باحثون مستويات عالية من الجسيمات الدقيقة والمعادن الثقيلة، كالرصاص والكادميوم والكروم والنيكل في مياه وهواء المدينة. كما عثروا على مواد سامة تنبعث عند حرق الوقود الأحفوري والنفايات، مثل ثاني أكسيد الكبريت.

ويُعزى السبب الرئيسي -وفقاً لديميتريس كاسكاوتيس، الفيزيائي في المرصد الوطني بأثينا، والذي يدرس تلوث الهواء والغبار في البلاد منذ أكثر من عقد- إلى عدد كبير من محركات السيارات والصناعات الثقيلة القريبة من المدينة.

ويساهم الموقع الجغرافي لطهران عند سفوح جبال البرز في احتجاز الملوثات بسبب ظاهرة الانقلاب الحراري، ما يؤدي إلى استمرار تدهور جودة الهواء لفترات طويلة.

وعادة، تغسل الأمطار التلوث، ولكن الضربات التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط، ربما فاقمت الوضع، كما قال كاسكاوتيس.

وقال: «إن اجتماع حرائق النفط الكارثية مع هطول الأمطار يجعلها أكثر ضرراً وسُمِّية على صحة الإنسان. هذه الملوثات المخففة في الماء أكثر سُمية بكثير، ويمكن امتصاصها بسهولة في أجسامنا عبر الجهاز العصبي، والجهاز الدموي، وقد تؤثر على الكلى والكبد وأعضاء أخرى».

ومع انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، ومن دون أخذ عينات، يستحيل معرفة حجم التلوث.

ومع استمرار الحرب وتضرر منشآت النفط والطاقة في المنطقة، يخشى الخبراء وقوع مزيد من الهجمات في المنطقة التي تضم بعضاً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، والتي تنتشر فيها مصافي النفط والمستودعات ومحطات المعالجة ومنصات النفط والغاز البحرية، فضلاً عن المواقع النووية ومحطات تحلية المياه؛ إذ قد تكون العواقب وخيمة.

ويؤكد مختصون أن توثيق الأضرار البيئية الآن سيكون ضرورياً لاحقاً لمحاسبة المسؤولين، والبدء في عمليات التنظيف وإعادة التأهيل بعد انتهاء الصراع.


«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)

توعَّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر.

وقال «الحرس الثوري»، على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا كان هذا المجرم، قاتل الأطفال، على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

وتستمر الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.