بوتين يوجّه بتنشيط السفن البحرية في «مواجهة المخاطر الخارجية»

وسط طلعات لـ«الناتو» وزيادة التهديدات الاستخباراتية

قطع بحرية عسكرية روسية في البحر الأسود (رويترز)
قطع بحرية عسكرية روسية في البحر الأسود (رويترز)
TT

بوتين يوجّه بتنشيط السفن البحرية في «مواجهة المخاطر الخارجية»

قطع بحرية عسكرية روسية في البحر الأسود (رويترز)
قطع بحرية عسكرية روسية في البحر الأسود (رويترز)

وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتنشيط تحركات قطع الأسطول الروسي في «كل الاتجاهات» وتعزيز القدرات البحرية في مواجهة زيادة المخاطر الخارجية وتصاعد مستوى التهديدات التي تواجهها موسكو.
وقال بوتين خلال اجتماع مع وزير الدفاع سيرغي شويغو اليوم (الاثنين) إن «أولويات القوات المسلحة الروسية في الوقت الراهن واضحة ويتصدرها الاتجاه الأوكراني. كما أن تطوير الأسطول لا يزال على رأس الأولويات التي لا بديل عنها»، مشيراً إلى أولوية تعزيز قدرات أسطول المحيط الهادي.
ودعا إلى التفكير في عمليات تدريب جديدة، وأوعز بتسريع وتيرة تطوير وإعداد تدريبات في الأساطيل الأخرى.
وقال بوتين إنه «بالإضافة إلى كل شيء آخر بالطبع يمكن استخدام قوات الأسطول بمكوناته الفردية في أي اتجاه، لهذا أطلب منكم أن تضعوا ذلك في الاعتبار».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع وزير الدفاع سيرغي شويغو. (إي. بي. إيه)

وكان وزير الدفاع الروسي قد أعلن (الجمعة) عن بدء تفتيش مفاجئ لأسطول المحيط الهادي، ورفع جاهزيته القصوى وأعلى درجة من الاستعداد القتالي.
ويشارك في هذا التفتيش أكثر من 25 ألف عسكري و167 سفينة و12 غواصة و89 طائرة ومروحية، وتبدأ المرحلة النهائية من التفتيش (الثلاثاء) وتشمل تطوير الضربات الصاروخية بالإطلاقات الإلكترونية، وفقاً لوزير الدفاع.
وأفاد شويغو بأن «القوات المشاركة في التفتيش أكدت استعدادها القتالي الكامل، مع كافة القيود الموضوعة، وبدأت في تنفيذ مهام التدريب القتالي، وتجري تدريبات المراقبة والتدريبات التكتيكية، والعمل على قضايا التفاعل بين الأسلحة المختلفة».
ولفت إلى أن حاملات الصواريخ الاستراتيجية «سوف تطير إلى الجزء الأوسط من المحيط الهادي لتنفيذ ضربات تدريبية ضد مجموعات السفن التي تمثل عدواً وهمياً».
وفي سياق التفتيش المفاجئ لأسطول المحيط الهادي، شدد شويغو على الاستعداد التام لاستخدام الأسلحة المنطلقة من غواصات الصواريخ الاستراتيجية.
ونوّه إلى أنه يتم حالياً تنفيذ المرحلة الثانية من التفتيش، وتتضمن الانتقال إلى الجزء الجنوبي من بحر أوخوتسك، والعمل على الاستقرار القتالي لغواصات الصواريخ الاستراتيجية.
وفي وقت لاحق (الاثنين)، أوضح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن هناك أوامر بتنشيط القطع البحرية، مؤكداً أن «بإمكان روسيا استخدام قواتها البحرية في اتجاهات مختلفة نظراً لتفاقم الحصار المتوتر حول روسيا من عدة اتجاهات».
وأضاف بيسكوف خلال إفادة صحافية أن «كلمات الرئيس بشأن إمكان استخدام القوات البحرية في اتجاهات مختلفة ترجع إلى الحصار المضطرب لمحيط روسيا من شتى الاتجاهات».
وعلّق على اعتراض اليابان على التدريبات التي يجريها أسطول المحيط الهادي، مشدداً على أن جميع التدريبات التي تجريها القوات المسلحة الروسية في جزر الكوريل «تجري بما يتفق بدقة مع القانون الدولي».
وأشار بيسكوف، رداً على سؤال بشأن الأنشطة الاستخباراتية للولايات المتحدة إلى أن واشنطن لم تتوقف يوماً عن محاولة إجراء أنشطة استخباراتية ضد روسيا، وتقوم روسيا بإجراءات مضادة لصدها.
في غضون ذلك، نشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية تقريراً استند إلى وثائق أميركية مسربة، أفاد بأن «الولايات المتحدة والحلفاء في حلف الناتو نفذوا 16 رحلة استطلاع مأهولة، و73 رحلة استطلاع من دون طيار فوق البحر الأسود خلال 150 يوماً من سبتمبر (أيلول) العام الماضي إلى فبراير (شباط) هذا العام».
وذكر التقرير أن كل المهام المنفذة مرت على مقربة من جنوب شبه جزيرة القرم، من دون عبور المنطقة الآمنة التي أعلنتها موسكو في أجواء البحر المحاذية لشبه الجزيرة.
ورأت موسكو أن تحركاتها البحرية النشطة تشكل رداً مباشراً على زيادة المخاطر حول روسيا.

مدمرة أميركية في البحر الأسود. (رويترز)

وفي وقت سابق، علّق بيسكوف على تقارير متعلقة بتسريب وثائق أميركية بأن «الاتحاد الروسي ليس لديه شك في أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي متورطان بشكل مباشر أو غير مباشر في الصراع الأوكراني».
ميدانياً، أفادت وزارة الدفاع الروسية في إيجاز صحافي يومي، بأن القوات الروسية دمرت 4 مسيّرات في دونيتسك وخيرسون وأحبطت محاولات استطلاع وتخريب، مشيرة إلى أن المعارك أسفرت عن «تصفية أكثر من 490 جندياً أوكرانياً وسط تقدم القوات الروسية على كل المحاور».
وأفاد الناطق العسكري بأنه على محور كوبيانسك، قُتل 35 جندياً أوكرانياً، وأُحبطت 3 محاولات لمجموعات «تخريب واستطلاع أوكرانية»، وفي خاركيف ولوغانسك، تم تدمير مدافع هاوتزر، إضافة إلى مهاجمة محطات رادار أوكرانية للرؤية الشاملة.
وفي محور كراسني ليمانسك، قُتل أكثر من 70 جندياً أوكرانياً، ودمرت القوات الروسية عدداً من المدافع ذاتية الدفع.
وعلى محور دونيتسك، قالت وزارة الدفاع الروسية إن وحدات «فاغنر» الهجومية، واصلت التقدم في وسط باخموت ونجحت في تطهير كل مناطق الأجزاء الشمالية الغربية، والجنوبية الشرقية من المدينة.
كما نفّذت المقاتلات الروسية 22 طلعة جوية، ونفّذت قوات المدفعية 54 مهمة إطلاق نار في منطقة باخموت خلال الـ24 ساعة الماضية، كما أسفرت العمليات في محور دونيتسك عن مقتل أكثر من 270 جندياً أوكرانياً.


مقالات ذات صلة

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

أوروبا مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

أثار هجوم أوكراني على ناقلة نفط روسية بين بحر آزوف والبحر الأسود مخاوف من تداعيات الهجمات على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة بالمنطقة

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

ألمانيا تمول شراء 50 ألف مسيرة هجومية لأوكرانيا

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الأحد، إن ألمانيا تمول شراء نحو 50 ألف طائرة مسيرة هجومية لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيّرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ«الباليستي»، وماكرون يستضيف، الاثنين، 25 رئيس دولة وحكومة لبحث دعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)

الجيش الأوكراني: استهدفنا 21 ناقلة روسية ببحر آزوف

أعلن ​الجيش الأوكراني، السبت، أنه استهدف 21 ناقلة روسية بالطائرات المسيرة في ‌بحر ‌آزوف ​خلال ‌الليل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي

تحليل إخباري أوروبا... نهاية «السلام الطويل» وبداية الاستعداد للحرب

انعكس التراخي مباشرة على العقيدة العسكرية الأوروبية، فقُلّصت الموازنات الدفاعية وأُلغي التجنيد الإلزامي، وتحولت الجيوش إلى قوات احترافية صغيرة...

أنطوان الحاج

الهند: إنقاذ 10 مواطنين وفقدان آخر بعد تعرض سفينة لهجوم قبالة عُمان

سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

الهند: إنقاذ 10 مواطنين وفقدان آخر بعد تعرض سفينة لهجوم قبالة عُمان

سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)

أعلنت الهند، الأحد، أن 11 من مواطنيها كانوا على متن سفينة تعرضت لهجوم في المياه قبالة سواحل شرق سلطنة عمان، وسط تبادل للضربات بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان: «من بين المواطنين الهنود الأحد عشر الذين كانوا على متن السفينة، تم إنقاذ 10 منهم حتى الآن، بينما لا يزال مواطن هندي واحد في عداد المفقودين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت ‌إلى أن السفارة الهندية في عمان تتابع الوضع من ‌كثب وتنسق مع السلطات العُمانية في ⁠عمليات ⁠البحث والإنقاذ الجارية.

وذكرت إيران في وقت سابق أنها أطلقت طلقة تحذيرية أصابت سفينة كانت تسلك مساراً غير مصرح به.


كندا: مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين في إطلاق نار في تورنتو

ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار  (رويترز)
ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار (رويترز)
TT

كندا: مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين في إطلاق نار في تورنتو

ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار  (رويترز)
ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار (رويترز)

أعلنت الشرطة في تورونتو، أنها أطلقت عملية بحث عن مسلح طليق قتل شخصين وأصاب خمسة آخرين في منطقة تزخر بالمتاجر والمطاعم.

وقالت شرطة تورونتو في بيان على منصة «إكس»: «يرجى تجنب المنطقة فورا واتباع جميع توجيهات الشرطة".

وفي وقت لاحق، ذكرت الشرطة في منشور آخر أنها «أحكمت سيطرتها على موقع الحادث».

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن حادث إطلاق النار وقع في منطقة كانت تشهد إقامة مهرجان لرقص «السالسا».

ويأتي الحادث بعد فترة وجيزة من حادث إطلاق نار في مونتريال أواخر الشهر الماضي أودى بحياة شخصين، بينهما ضابط شرطة، على يد مهاجم لقي حتفه هو الآخر برصاص قوات إنفاذ القانون.

وفي فبراير (شباط)، أسفر حادث إطلاق نار داخل مدرسة في بلدة تامبلر ريدج، غرب البلاد، عن مقتل ثمانية أشخاص على يد امرأة مسلحة، بينهم والدتها وأخوها غير الشقيق، وإصابة 27 آخرين، قبل أن تقدم مطلقة النار على إنهاء حياتها.


«أبل» ترفع دعوى ضد «أوبن إيه آي» بتهمة استخدام معلومات سرية

شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)
شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)
TT

«أبل» ترفع دعوى ضد «أوبن إيه آي» بتهمة استخدام معلومات سرية

شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)
شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)

رفعت شركة «أبل» دعوى قضائية، الجمعة، ضد شركة «أوبن إيه آي»، متهمة عدداً من موظفيها السابقين بتسريب معلومات سرية إلى مبتكرة برنامج «تشات جي بي تي» بعدما تم توظيفهم لديها.

وتشكل هذه الدعوى تصعيداً خطيراً في التوترات بين الشركتين اللتين دخلتا في شراكة عام 2024 لدمج «تشات جي بي تي» في منتجات «أبل». وتدهورت العلاقة بينهما بشكل كبير مُذاك، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت الدعوى التي رُفعت أمام محكمة فيدرالية في سان خوسيه في كاليفورنيا، إلى أن «أوبن إيه آي» اتبعت «استراتيجية للحصول على معلومات سرية» من «أبل».

وأكد ناطق باسم «أوبن إيه آي» في بيان، أن الشركة «ليست مهتمة بالمعلومات السرية للشركات الأخرى»؛ مشيراً إلى أنها لا تزال تحقق في هذه الاتهامات.

وإلى جانب «أوبن إيه آي»، يُلاحَق في الدعوى اثنان من المديرين التنفيذيين السابقين في «أبل» هما تانغ تان، المؤسس المشارك لشركة «آي أو بروداكست» الناشئة، وجوني آيف، المسؤول السابق عن تصميم المنتجات لدى «أبل».

واستحوذت «أوبن إيه آي» على «آي أو بروداكست» في مايو (أيار) 2025 مقابل 6.5 مليار دولار، في خطوة ترمي إلى تنويع أعمال الشركة التي تُخطط لإطلاق مجموعة من الأجهزة المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.

وحسب «أبل»، نقل تانغ تان معه وثائق داخلية عند مغادرته الشركة عام 2024.

وذكرت الدعوى أنَّ تان الذي يتولى حالياً رئاسة قسم المنتجات المادية في «أوبن إيه آي» يسعى إلى الحصول على بيانات إضافية من موظفي «أبل» الذين يتقدمون لشغل وظائف في «أوبن إيه آي».

«الاستفادة من هذه المعلومات»

ويُتهم موظف سابق آخر في شركة «أبل» هو تشانغ ليو، بالاحتفاظ بأجهزة خاصة بالشركة بعد مغادرته إياها عام 2026، والاستمرار في الوصول إلى الشبكة المعلوماتية الداخلية.

وقالت «أبل»: «بما أن أكثر من 400 موظف سابق في (أبل) يعملون الآن في (أوبن إيه آي)، فليس من المستغرب أن يكون لدى بعضهم معرفة بمعلومات سرية ومحمية».

وأكدت مبتكِرة هواتف «آي فون» أن «(أوبن إيه آي) قررت الاستفادة من هذه المعلومات».

وأوضحت «أبل» أنَّها لا تملك سوى صورة محدودة عن الأنشطة الجارية داخل «أوبن إيه آي».

واعتبرت أنَّ هذه الأفعال تندرج ضمن تطوير «أوبن إيه آي» لأجهزتها المادية، وهو مجال لا تمتلك فيه «أوبن إيه آي» أي خبرة سابقة.

وطلبت «أبل» من المحكمة منع «أوبن إيه آي» من استخدام المعلومات السرية لموظفيها الحاليين والسابقين، كما طلبت تعويضات من دون تحديد مبالغ معينة.

وقالت «أبل» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سندافع دائماً عن جهود فرقنا وابتكاراتها، ونتخذ الخطوات المناسبة لتحقيق ذلك».

ومن شأن هذه الدعوى تعقيد الأمور بالنسبة إلى «أوبن إيه آي» التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وتعتبر الشركة التي تُقدر قيمتها بنحو 852 مليار دولار، أن التوسع في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية هو محرِّك رئيسي للنمو.