احتدام المعركة حول مقر القيادة العامة للجيش السوداني

نداء استغاثة لعلاج مئات المصابين جرَّاء الرصاص العشوائي

عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)
عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)
TT

احتدام المعركة حول مقر القيادة العامة للجيش السوداني

عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)
عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)

تواصلت معارك الكر والفر بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، لليوم الثاني، أمس، في مناطق استراتيجية متفرقة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، بينما تشير المصادر إلى أن المعركة الأكثر أهمية واحتداماً تلك التي تدور حول مقر القيادة العامة للجيش في وسط العاصمة، والتي تعني -تاريخياً- السيطرة عليها انتصاراً كبيراً قد يحسم بقية المعارك في المواقع الأخرى.
وفي الأثناء، قتل عشرات وأصيب مئات من المدنيين بعد إصابتهم بالرصاص العشوائي الذي يخترق مخابئهم ومنازلهم في العاصمة الخرطوم، وأطلقت نقابة الأطباء نداء استغاثة حثت فيه الأطباء للالتحاق بالمستشفيات لتقديم الخدمة للجرحى. وعادت أصوات الرصاص تعلو في العاصمة السودانية الخرطوم لليوم الثاني من أيام القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» الذي اندلع صبيحة السبت، بعد صمت قصير خلال الليل لم تسمع فيه سوى طلقات متفرقة؛ لكن الاشتباكات تجددت في عدد من المناطق، ما إن أفاق المتقاتلين من غفوتهم القصيرة التي أعقبت أحد أشد أيام المدينة عسراً منذ سنين.
وفي فجر أمس (الأحد)، تجدد القتال بين القوتين، واشتعلت النيران، وعلت أصوات إطلاق الرصاص ودانات المدافع وانفجارات القنابل، وهسيس الطائرات، لتصم آذان الخرطوم عن أي شيء سوى أصوات الحرب وصيحات الجنود وآهات المصابين، فقد أُجبرت على ما لا ترغب فيه على غفلة من زمانها.

القيادة العامة للجيش
ووجَّهت نقابة أطباء السودان «نداء استغاثة» للأطباء من كافة التخصصات للالتحاق بعدد من المستشفيات، لتقديم الخدمة الطبية الضرورية للمصابين، وقالت: «نرجو من جميع القادرين على تلبية النداء التوجه فوراً للمستشفيات المذكورة، نظراً لوجود أعداد كبيرة من المصابين والحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بصورة عاجلة»، وقد بلغ عدد قتلى الأحداث 56، مع 600 جريح، معظمهم قتلوا وأصيبوا جراء إطلاق النار العشوائي والرصاصات والقذائف الضالة.
وفي محيط القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، على الرغم من أن أصوات القتال لم تسكت؛ فإنها ازدادت حدة عند الصباح، واستُخدمت فيها الرشاشات الخفيفة والمدفعية الثقيلة والمدرعات؛ بل رجح كثير من المصادر أن بعض أبراج السيطرة والتحكم التي دُمرت استُخدم في تدميرها سلاح الطيران. وقال شهود كثر إنهم سمعوا أزيز الطائرات الحربية وهي تحوم فوق المكان.

سجن «كوبر»
وشهدت المنطقة حول سجن «كوبر» المركزي الشهير؛ حيث يوجد قادة النظام السابق، بمن فيها الرئيس المعزول عمر البشير، معركة صباحية كبيرة، استُخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والثقيلة كافة. وبحكم حظر التجوال القسري، فإن أصوات المعركة هي التي يمكن للشهود سماعها، ولا يعرف أحد ما إن كانت تلك العمليات الغرض منها السيطرة على السجن الذي يضم كبار «قادة نظام الإسلاميين» المقبوض عليهم منذ إسقاط نظامهم في أبريل (نيسان) 2019، والاستيلاء عليه من قوات «الدعم السريع» التي كانت تتولى تأمينه قبل اندلاع الحرب.
وبالقرب من السجن، يقع منزل النائب الأول للرئيس؛ حيث كانت تقيم إحدى أسر قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وكانت هناك محاولة للسيطرة عليه لرمزيته، فاصطدمت القوة المهاجمة بقوات «الدعم السريع» التي كانت تحرس المكان، وبالطبع لم يكن حميدتي داخله ولا أحد أفراد أسرته.
وذكر متابعون أن معركة شرسة دارت بين القوتين حول مقر «جهاز هيئة العمليات» السابق، والذي سيطرت عليه قوات «الدعم السريع»، بعد أن دحرت القوة التابعة لجهاز الأمن وقتها، وقيل إنها تمردت. ونقل الشهود أن القوة المتمركزة من «الدعم السريع» تكبدت خسائر كبيرة، بيد أن المعلومات لم تذكر ما إن كان الجيش قد سيطر على المقر أم لم يسيطر عليه. وقال مواطنون إنهم سمعوا أصوات الطائرات وشاهدوها تحلق في منطقة شرق النيل بالخرطوم بحري، وشارع الستين بشرق الخرطوم، ابتداء من وقت مبكر من صباح أمس، وشوهدت مضادات أرضية تطلق أسلحتها باتجاه تلك الطائرات المغيرة.

مدن متفرقة
ومثلما في الخرطوم، لم تتوقف الاشتباكات في كل من مدن بورتسودان والقضارف شرقاً، واتهمت قوات «الدعم السريع» طيراناً حربياً أجنبياً، لم تسمِّه، بالضلوع في الهجوم على مواقعها في مدينة بورتسودان، وهو ما يعضد رواية متداولة بكثافة في الخرطوم أيضاً، بأن طيراناً أجنبياً شارك في العمليات الحربية لصالح الجيش، وهو الأمر الذي لم ينفه متحدثه الرسمي ولم يؤكده؛ لكنه قال في مقابلة تلفزيونية إن لجيشه علاقات مع كثير من الجيوش الصديقة في الإقليم والعالم، مؤكداً عدم وصول قواته لمرحلة الحاجة للاستنجاد بالأصدقاء.
وقال شاهد تحدث لـ«الشرق الأوسط» من مدينة بورتسودان، إن الاشتباكات توقفت في المدينة، وأن الجيش تسلم مقرات قوات «الدعم السريع» بعد استسلامها في كل من القضارف وبورتسودان، بينما انتشرت معلومات عن معارك ضارية بين القوتين في كل من الفاشر ونيالا وزالنجي في غرب السودان.
وتضاربت المعلومات حول الأوضاع في قاعدة مروي الجوية شمال البلاد، فبعد أن سيطرت عليها قوات «الدعم السريع» منذ اليوم الأول، تناقلت وسائط تواصل اجتماعي مؤيدة للجيش أنه استردها، بينما تمسكت قوات «الدعم السريع» بمواصلة سيطرته على القاعدة، وأن محاولات استردادها فشلت.

برج القوات البحرية
وفي إطار الحرب الإعلامية، قالت قوات «الدعم السريع» إنها استولت على «برج القوات البحرية» داخل القيادة العامة للجيش السوداني، مشيرة إلى أنها تقاتل في كل المحاور. من جانبه، قال الجيش السوداني على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن قائد قوات «الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) هرب من مخبئه، بعد هروب طاقم حراسته والجنود المكلفين بتأمينه، دون أن يذكر معلومات إضافية أو يحدد الجهة التي قصدها الرجل، وما إن كانت القوات قد استولت على المقر الذي كان يختبئ فيه.
وفي المقابل، قال الإعلام الرسمي لقوات «الدعم السريع»، في تصريحات إعلامية، إن أفرادها يقاتلون في كل المحاور، وإن قائدها محمد حمدان دقلو يقود المعارك بنفسه وفق خطة مجازة سلفاً، نافياً بشكل قاطع ما زعمه الجيش، وقال إنهم يقاتلون داخل القيادة العامة، وانضم إليهم كثير من الضباط.
ولم تتوقف المعارك حول القيادة منذ اندلاع النزاع، وظلت أصوات القتال والدانات والقذائف تُسمع في أنحاء واسعة من محيط القيادة العامة والأحياء المجاورة لها، بينما قالت قوات «الدعم السريع» إنها سيطرت على «برج قيادة القوات البحرية» داخل القيادة العامة للجيش السوداني، وهي المنطقة التي تدور حولها المعارك منذ البداية، ولم يتوقف القتال منذ اندلاعه، وتبادل الطرفان مزاعم السيطرة عليها، فبينما قال دقلو إن قواته تسيطر عليها، نفى الجيش مؤكداً أن قيادته تحت سيطرته.

البيانات المتباينة
وتقع القيادة العامة للقوات المسلحة وسط الخرطوم، وتضم عدة إدارات عسكرية على شكل أبراج، ومن بينها برج قيادة القوات البحرية الذي زعمت قوات «الدعم السريع» السيطرة عليه، وقد حصن الجيش القيادة بسور خرساني ضخم من الجهة الشمالية والغربية، يصعب اختراقه بالآليات الثقيلة، ووصفه دقلو بأنه لحماية البرهان؛ لكن المعارك دارت في الجهة الجنوبية والشرقية المقابلة لمطار الخرطوم.
ودرجت القوتان المتقاتلتان على تقديم أخبار لا يمكن التحقق منها، تؤكد سيطرتها على الأوضاع، فمرة يؤكد الجيش أنه يسيطر على الموقف، بينما تعلن قوات «الدعم السريع» السيطرة على عدد كبير من مراكز القيادة والسيطرة والمطارات، ثم يسارع الجيش لينفي ذلك، ثم يعلن استرداده المقر.
وحسب صحافيين، فإن الطرفين يشنان حملات «تضليل» وحرب نفسية واسعة، تهدف لتقديم الدعم النفسي للقوات، وإلحاق الهزيمة النفسية بقوات الخصوم، وتستخدم فيها أعداد كبيرة من مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية. ويعاني الصحافيون صعوبة التقصي حول الأخبار المتداولة. وقالت صحافية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد لدينا ما نفعل سوى أن ننقل تصريحات الطرفين، على الرغم من معرفتنا بأنها قد تكون مضللة، فبسبب الحرب يصبح إيجاد مصدر مستقل يؤكد تلك المعلومات أمراً صعباً».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.